← جامع البيان عن تأويل آي ا…
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
#50 1 : 49 ☰ القول في اللغة التي نزل بها القرآن من لغات ال…
A− A+

50 حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ° ، قَالَ : " مَنْ كَفَرَ بِحَرْفٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، أَوْ بِآيَةٍ مِنْهُ ، فَقَدْ كَفَرَ بِهِ كُلِّهِ "

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : فَإِذَا كَانَ تَأْوِيلُ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ " ، عِنْدَكَ مَا وَصَفْتَ ، بِمَا عَلَيْهِ اسْتَشْهَدْتَ ، فَأَوْجِدْنَا حَرْفًا فِي كِتَابِ اللَّهِ مَقْرُوءًا بِسَبْعِ لُغَاتٍ ، فَنُحَقِّقَ بِذَلِكَ قَوْلَكَ ، وَإِلا ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، كَانَ مَعْلُومًا بِعَدَمِكَهُ صِحَّةُ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ تَأْوِيلَ ذَلِكَ أَنَّهُ نَزَلَ بِسَبْعَةِ مُعَانٍ ؛ وَهُوَ : الأَمْرُ ، وَالنَّهْيُ ، وَالْوَعْدُ ، وَالْوَعِيدُ ، وَالْجَدَلُ ، وَالْقَصَصُ ، وَالْمَثَلُ ، وَفَسَادُ قَوْلِكَ ، أَوْ تَقُولُ فِي ذَلِكَ : إِنَّ الأَحْرُفَ السَّبْعَةَ لُغَاتٌ فِي الْقُرْآنِ سَبْعٌ ، مُتَفَرِّقَةٌ فِي جَمِيعِهِ ، مِنْ لُغَاتِ أَحْيَاءٍ مِنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ ، مُخْتَلِفَةِ الأَلْسُنِ ، كَمَا كَانَ يَقُولُهُ بَعْضُ مَنْ لَمْ يُمْعِنِ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ ، فَيَصِيرُ بِذَلِكَ إِلَى الْقَوْلِ بِمَا لا يَجْهَلُ فَسَادَهُ ذُو عَقْلٍ ، وَلا يَلْتَبِسُ خَطَؤُهُ عَلَى ذِي لُبٍّ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الأَخْبَارَ الَّتِي بِهَا احْتَجَجْتَ لِتَصْحِيحِ مَقَالَتِكَ ، فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ " ، وَهِيَ الأَخْبَارُ الَّتِي رَوَيْتَهَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَعَمَّنْ رَوَيْتَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِأَنَّهُمْ تَمَارَوْا فِي تِلاوَةِ بَعْضِ الْقُرْآنِ ، فَاخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَتِهِ دُونَ تَأْوِيلِهِ ، وَأَنْكَرَ بَعْضٌ قِرَاءَةَ بَعْضٍ ، مَعَ دَعْوَى كُلِّ قَارِئٍ مِنْهُمْ قِرَاءَةً مِنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَهُ مَا قَرَأَ بِالصِّفَةِ الَّتِي قَرَأَ ، ثُمَّ احْتَكَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ مِنْ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمْ ، أَنْ صَوَّبَ قِرَاءَةَ كُلِّ قَارِئٍ مِنْهُمْ ، عَلَى خِلافِهَا قِرَاءَةَ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ نَازَعُوهُ فِيهَا ، وَأَمَرَ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يَقْرَأَ كَمَا عُلِّمَ ، حَتَّى خَالَطَ قَلْبَ بَعْضِهِمُ الشَّكُّ فِي الإِسْلامِ ؛ لِمَا رَأَى مِنْ تَصْوِيبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِرَاءَةَ كُلِّ قَارِئٍ مِنْهُمْ عَلَى اخْتِلافِهَا ، ثُمَّ جَلاهُ اللَّهُ عَنْهُ بِبَيَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ أَنَّ الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ . فَإِنْ كَانَتِ الأَحْرُفُ السَّبْعَةُ الَّتِي نَزَلَ بِهَا الْقُرْآنُ عِنْدَكَ ، كَمَا قَالَ هَذَا الْقَائِلُ ، مُتَفَرِّقَةً فِي الْقُرْآنِ ، مُثْبَتَةً الْيَوْمَ فِي مَصَاحِفِ أَهْلِ الإِسْلامِ ، فَقَدْ بَطَلَتْ مَعَانِي الأَخْبَارِ الَّتِي رَوَيْتَهَا عَمَّنْ رَوَيْتَ عَنْهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَةِ سُورَةٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَرَ كَلا أَنْ يَقْرَأَ كَمَا عُلِّمَ ؛ لأَنَّ الأَحْرُفَ السَّبْعَةَ إِذَا كَانَتْ لُغَاتٍ مُتَفَرِّقَةً فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ ، فَغَيْرُ مُوجِبٍ حَرْفٌ مِنْ ذَلِكَ اخْتِلافًا بَيْنَ تَالِيهِ ؛ لأَنَّ كُلَّ تَالٍ فَإِنَّمَا يَتْلُو ذَلِكَ الْحَرْفَ تِلاوَةً وَاحِدَةً ، عَلَى مَا هُوَ بِهِ فِي الْمُصْحَفِ ، وَعَلَى مَا أُنْزِلَ ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، بَطَلَ وَجْهُ اخْتِلافِ الَّذِينَ رُوِيَ عَنْهُمْ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَةِ سُورَةٍ ، وَفَسَدَ مَعْنَى أَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ قَارِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يَقْرَأَهُ عَلَى مَا عُلِّمَ ؛ إِذْ كَانَ لا مَعْنَى هُنَالِكَ يُوجِبُ اخْتِلافًا فِي لَفْظٍ ، وَلا افْتِرَاقًا فِي مَعْنًى ، وَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُنَالِكَ اخْتِلافٌ بَيْنَ الْقَوْمِ ، وَالْمُعَلِّمُ وَاحِدٌ ، وَالْعِلْمُ وَاحِدٌ غَيْرُ ذِي أَوْجُهٍ ؟ وَفِي صِحَّةِ الْخَبَرِ عَنِ الَّذِينَ رُوِيَ عَنْهُمُ الاخْتِلافُ فِي حُرُوفِ الْقُرْآنِ ، عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا وَتَحَاكَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ ، عَلَى مَا قَدْ تَقَدَّمَ وَصْفُنَاهُ ، أَبْيَنُ الدَّلالَةِ عَلَى فَسَادِ الْقَوْلِ بِأَنَّ الأَحْرُفَ السَّبْعَةَ إِنَّمَا هِيَ أَحْرُفٌ سَبْعَةٌ مُتَفَرِّقَةٌ فِي سُوَرِ الْقُرْآنِ ، لا أَنَّهَا لُغَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ بِاتِّفَاقِ الْمَعَانِي . مَعَ أَنَّ الْمُتَدَبِّرَ إِذَا تَدَبَّرَ قَوْلَ هَذَا الْقَائِلِ ، فِي تَأْوِيلِهِ قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ " ، وَادِّعَائِهِ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا سَبْعُ لُغَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فِي جَمِيعِ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ قِيلِهِ ذَلِكَ ، وَاعْتِلالِهِ لِقِيلِهِ ذَلِكَ بِالأَخْبَارِ الَّتِي رُوِيَتْ عَمَّنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، أَنَّهُ قَالَ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ : تَعَالَ وَهَلُمَّ وَأَقْبِلْ . وَأَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ : إِلا زَقْيَةً ، وَهِيَ فِي قِرَاءَتِنَا : إِلا صَيْحَةً سورة يس آية 29 ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ حُجَجِهِ ، عَلِمَ أَنَّ حُجَجَهُ مُفْسِدَةٌ فِي ذَلِكَ مَقَالَتَهُ ، وَأَنَّ مَقَالَتَهُ فِيهِ مُضَادَّةٌ حُجَجَهُ ؛ لأَنَّ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ عِنْدَهُ إِحْدَى الْقِرَاءَتَيْنِ ، إِمَّا صَيْحَةً سورة يس آية 29 وَإِمَّا زَقْيَةٌ ، وَإِمَّا ( تَعَالَ ) أَوْ ( أَقْبِلْ ) أَوْ ( هَلُمَّ ) ، لا جَمِيعُ ذَلِكَ ؛ لأَنَّ كُلَّ لُغَةٍ مِنَ اللُّغَاتِ السَّبْعِ عِنْدَهُ فِي كَلِمَةٍ أَوْ حَرْفٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، غَيْرُ الْكَلِمَةِ أَوِ الْحَرْفِ الَّذِي فِيهِ اللُّغَةُ الأُخْرَى ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ بَطَلَ اعْتِلالُهُ ، لِقَوْلِهِ بِقَوْلِ مَنْ قَالَ : ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ ( هَلُمَّ ) ، وَ ( تَعَالَ ) ، وَ ( أَقْبِلْ ) ؛ لأَنَّ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ هِيَ أَلْفَاظٌ مُخْتَلِفَةٌ يَجْمَعُهَا فِي التَّأْوِيلِ مَعْنًى وَاحِدٌ ، وَقَدْ أَبْطَلَ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ الَّذِي حَكَيْنَا قَوْلَهُ اجْتِمَاعَ اللُّغَاتِ السَّبْعِ فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، فَقَدْ تَبَيَّنَ بِذَلِكَ إِفْسَادُهُ حُجَّتِهِ لِقَوْلِهِ بِقَوْلِهِ ، وَإِفْسَادُهُ قَوْلَهُ بِحُجَّتِهِ ، فَقِيلَ لَهُ : لَيْسَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ بِوَاحِدٍ مِنَ الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ وَصَفْتَ ، بَلِ الأَحْرُفُ السَّبْعَةُ الَّتِي أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا الْقُرْآنَ هُنَّ لُغَاتٌ سَبْعٌ ، فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ ، وَكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ ، بِاخْتِلافِ الأَلْفَاظِ وَاتِّفَاقِ الْمَعَانِي ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ : ( هَلُمَّ ) ، وَ ( تَعَالَ ) ، وَ ( أَقْبِلْ ) ، وَ ( إِلَيَّ ) ، وَ ( قَصْدِي ) ، وَ ( نَحْوِي ) ، وَ ( قُرْبِي ) ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا تَخْتَلِفُ فِيهِ الأَلْفَاظُ بِضُرُوبٍ مِنَ الْمَنْطِقِ ، وَتَتَّفِقُ فِيهِ الْمَعَانِي ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ بِالْبَيَانِ بِهِ الأَلْسُنُ ، كَالَّذِي رَوَيْنَا آنِفًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَمَّنْ رَوَيْنَا ذَلِكَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ ، أَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ : ( هَلُمَّ ) ، وَ ( تَعَالَ ) ، وَ ( أَقْبِلْ ) ، وَقَوْلُهُ : مَا يَنْظُرُونَ إِلا صَيْحَةً سورة يس آية 49 و ( إلا زقية ) ، فَإِنْ قَالَ : فَفِي أَيِّ كِتَابِ اللَّهِ نَجِدُ حَرْفًا وَاحِدًا مَقْرُوءًا بِلُغَاتٍ سَبْعٍ مُخْتَلِفَاتِ الأَلْفَاظِ ، مُتَّفِقَاتِ الْمَعْنَى ، فَنُسَلِّمُ لَكَ صِحَّةَ مَا ادَّعَيْتَ مِنَ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ ؟ قِيلَ : إِنَّا لَمْ نَدَّعِ أَنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ الْيَوْمَ ، وَإِنَّمَا أُخْبِرْنَا أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ " ، عَلَى نَحْوِ مَا جَاءَتْ بِهِ الأَخْبَارُ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَاهَا ، وَهُوَ مَا وَصَفْنَا دُونَ مَا ادَّعَاهُ مُخَالِفُونَا فِي ذَلِكَ لِلْعِلَلِ الَّتِي قَدْ بَيَّنَّا ، فَإِنْ قَالَ : فَمَا بَالُ الأَحْرُفِ الأُخَرِ السِّتَّةِ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ ، إِنْ كَانَ الأَمْرُ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا وَصَفْتَ ، وَقَدْ أَقْرَأَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ ، وَأَمَرَ بِالْقِرَاءَةِ بِهِنَّ ، وَأَنْزَلَهُنَّ اللَّهُ مِنْ عِنْدِهِ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنُسِخَتْ فَرُفِعَتْ فَمَا الدَّلالَةُ عَلَى نَسْخِهَا وَرَفْعِهَا ؟ أَمْ نَسِيَتْهُنَّ الأُمَّةُ ؟ فَذَلِكَ تَضْيِيعُ مَا قَدْ أُمِرُوا بِحِفْظِهِ ، أَمْ مَا الْقِصَّةُ فِي ذَلِكَ ؟ قِيلَ لَهُ : لَمْ تُنْسَخْ فَتُرْفَعْ ، وَلا ضَيَّعَتْهَا الأُمَّةُ ، وَهِيَ مَأْمُورَةٌ بِحِفْظِهَا ، وَلَكِنَّ الأُمَّةَ أُمِرَتْ بِحِفْظِ الْقُرْآنِ ، وَخُيِّرَتْ فِي قِرَاءَتِهِ وَحِفْظِهِ ، بِأَيِّ تِلْكَ الأَحْرُفِ السَّبْعَةِ شَاءَتْ ، كَمَا أُمِرَتْ إِذَا هِيَ حَنَّثَتْ فِي يَمِينٍ وَهِيَ مُوسِرَةٌ ، أَنْ تُكَفِّرَ بِأَيِّ الْكَفَّارَاتِ الثَّلاثِ شَاءَتْ ؛ إِمَّا بِعِتْقٍ ، أَوْ إِطْعَامٍ ، أَوْ كِسْوَةٍ ، فَلَوْ أَجْمَعَ جَمِيعُهَا عَلَى التَّكْفِيرِ فيها بِوَاحِدَةٍ مِنَ الْكَفَّارَاتِ الثَّلاثِ ، دُونَ حَظْرِهَا التَّكْفِيرَ فِيهَا بِأَيِّ الثَّلاثِ شَاءَ الْمُكَفِّرُ ، كَانَتْ مُصِيبَةً حُكْمَ اللَّهِ ، مُؤَدِّيَةً فِي ذَلِكَ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا مِنْ حَقِّ اللَّهِ ، فَكَذَلِكَ الأُمَّةُ أُمِرَتْ بِحِفْظِ الْقُرْآنِ وَقِرَاءَتِهِ ، وَخُيِّرَتْ فِي قِرَاءَتِهِ بِأَيِّ الأَحْرُفِ السَّبْعَةِ شَاءَتْ ، فَرَأَتْ لِعِلَّةٍ مِنَ الْعِلَلِ ، أَوْجَبَتْ عَلَيْهَا الثَّبَاتَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ ، قِرَاءَتُهُ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ ، وَرَفْضَ الْقِرَاءَةَ بِالأَحْرُفِ السِّتَّةِ الْبَاقِيَةِ ، وَلَمْ تُحْظَرْ قِرَاءَتُهُ بِجَمِيعِ حُرُوفِهِ عَلَى قَارِئِهِ ، بِمَا أُذِنَ لَهُ فِي قِرَاءَتِهِ بِهِ ، فَإِنْ قَالَ : وَمَا الْعِلَّةُ الَّتِي أَوْجَبَتْ عَلَيْهَا الثَّبَاتَ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ ، دُونَ سَائِرِ الأَحْرُفِ السِّتَّةِ الْبَاقِيَةِ ؟ قِيلَ :

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
ابن حميد←جرير←مغيرة←إبراهيم←عبد الله