← جامع البيان عن تأويل آي ا…
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
#446 1 : 394 ☰ ذكر من قال عني بذلك أهل الكتابين
A− A+

447 وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شِبْلٌ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : " وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ سورة البقرة آية 22 ، يَقُولُ : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ لا نِدَّ لَهُ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ "

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَأَحْسِبُ أَنَّ الَّذِيَ دَعَا مُجَاهِدًا إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ، وَإِضَافَةِ ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ خِطَابٌ لأَهْلِ التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ دُونَ غَيْرِهِمْ ، الظَّنُّ مِنْهُ بِالْعَرَبِ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُهَا وَرَازِقُهَا بِجُحُودِهَا وَحْدَانِيَّةَ رَبِّهَا ، وَإِشْرَاكِهَا مَعَهُ فِي الْعِبَادَةِ غَيْرَهُ ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَقَوْلٌ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ قَدْ أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تُقِرُّ بِوَحْدَانِيِّتِهِ ، غَيْرَ أَنَّهَا كَانَتْ تُشْرِكُ فِي عِبَادَتِهِ مَا كَانَتْ تُشْرِكُ فِيهَا ، فَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ سورة الزخرف آية 87 ، وَقَالَ تَعَالَى ذِكْرُهُ : قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ سورة يونس آية 31 . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ : وَالَّذِي هُوَ أَوْلَى بِتَأْوِيلِ قَوْلِهِ : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ سورة البقرة آية 22 إِذْ كَانَ مَا كَانَ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنَ الْعِلْمِ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ، وَأَنَّهُ مُبْدِعُ الْخَلْقِ ، وَخَالِقُهُمْ وَرَازِقُهُمْ ، نَظِيرَ الَّذِي كَانَ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الآيَةِ دَلالَةٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ عَنَى بِقَوْلِهِ : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ سورة البقرة آية 22 أَحَدَ الْحِزْبَيْنِ ، بَلْ مَخْرَجُ الْخِطَابِ بِذَلِكَ عَامٌّ لِلنَّاسِ كَافَّةً ؛ لأَنَّهُ تَحَدَّى النَّاسَ كُلَّهُمْ بِقَوْلِهِ : يَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ سورة البقرة آية 21 ، أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَتَادَةُ ، مِنْ أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِذَلِكَ كُلُّ مُكَلَّفٍ عَالِمٍ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ ، وَأَنَّهُ لا شَرِيكَ لَهُ فِي خَلْقِهِ ، يُشْرِكُ مَعَهُ فِي عِبَادَتِهِ ، كَائِنًا مَنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ ، عَرَبِيًّا كَانَ أَوْ أَعْجَمِيًّا ، كَاتِبًا أَوْ أُمِّيًّا ، وَإِنْ كَانَ الْخِطَابُ لِكُفَّارِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، الَّذِينَ كَانُوا حَوَالَيْ دَارِ هِجْرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَهْلِ النِّفَاقِ مِنْهُمْ ، وَمِمَّنْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ مِمَّنْ كَانَ مُشْرِكًا فَانْتَقَلَ إِلَى النِّفَاقِ بِمَقْدَمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
المثنى←أبو حذيفة←شبل←ابن أبي نجيح←مجاهد