3961 حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَنَا وَكِيعٌ ، قَالَ : ثَنَا إِسْمَاعِيلُ الأَزْرَقُ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ الأَسَدِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، " فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ سورة البقرة آية 222 ، قَالَ : مِنْ قِبَلِ الْحَلالِ مِنْ قِبَلِ التَّزْوِيجِ "

وَأَوْلَى الأَقْوَالِ بِالصَّوَابِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ : مَعْنَى ذَلِكَ : فَأْتُوهُنَّ مِنْ قِبَلِ طُهْرِهِنَّ ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ أَمْرٍ بِمَعْنًى فَنُهِيَ عَنْ خِلافِهِ وَضِدِّهِ ، وَكَذَلِكَ النَّهْي عَنِ الشَّيْءِ أَمْرٌ بِضِدِّهِ وَخِلافِهِ . فَلَوْ كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ : فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ سورة البقرة آية 222 ، فَأْتُوهُنَّ مِنْ قِبَلِ مَخْرَجِ الدَّمِ الَّذِي نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَأْتُوهُنَّ مِنْ قِبَلِهِ فِي حَالِ حَيْضِهِنَّ ، لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ سورة البقرة آية 222 ، تَأْوِيلَهُ : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ فِي مَخْرَجِ الدَّمِ ، دُونَ مَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ أَمَاكِنِ جَسَدِهَا ، فَيَكُونُ مُطْلَقًا فِي حَالِ حَيْضِهَا إِتْيَانُهُنَّ فِي أَدْبَارِهِنَّ . وَفِي إِجْمَاعِ الْجَمِيعِ عَلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ لَمْ يُطْلِقْ فِي حَالِ الْحَيْضِ مِنْ إِتْيَانِهِنَّ فِي أَدْبَارِهِنَّ شَيْئًا حَرَّمَهُ فِي حَالِ الطُّهْرِ ، وَلا حَرَّمَ مِنْ ذَلِكَ فِي حَالِ الطُّهْرِ شَيْئًا أَحَلَّهُ فِي حَالِ الْحَيْضِ ، مَا يُعْلَمُ بِهِ فَسَادُ هَذَا الْقَوْلِ . وَبَعْدُ : فَلَوْ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ قَائِلُو هَذِهِ الْمَقَالَةِ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْكَلامُ : فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ فِي حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ، حَتَّى يَكُونَ مَعْنَى الْكَلامِ حِينَئِذٍ عَلَى التَّأْوِيلِ الَّذِي تَأَوَّلَهُ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ أَمْرًا بِإِتْيَانِهِنَّ فِي فُرُوجِهِنَّ ؛ لأَنَّ الْكَلامَ الْمَعْرُوفَ إِذَا أُرِيدَ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ : أَتَى فُلانٌ زَوْجَتَهُ مِنْ قِبَلِ فَرْجِهَا ، وَلا يُقَالُ : أَتَاهَا مِنْ فَرْجِهَا إِلا أَنْ يَكُونَ أَتَاهَا مِنْ قِبَلِ فَرْجِهَا فِي مَكَانٍ غَيْرِ الْفَرْجِ . فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ : فَإِنَّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ ، فَلَيْسَ مَعْنَى الْكَلامِ : فَأْتُوهُنَّ فِي فُرُوجِهِنَّ ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ ، فَأْتُوهُنَّ مِنْ قِبَلِ قُبُلِهِنَّ فِي فُرُوجِهِنَّ ، كَمَا يُقَالُ : أَتَيْتُ هَذَا الأَمْرَ مِنْ مَأْتَاهُ ، قِيلَ لَهُ : إِنْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ ، فَلا شَكَّ أَنَّ مَأْتِيَّ الأَمْرِ وَوَجْهَهُ غَيْرُهُ ، وَأَنَّ ذَلِكَ مَطْلَبُهُ . فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَا زَعَمْتُمْ ، فَقَدْ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ سورة البقرة آية 222 ، غَيْرَ الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ مَعْنَاهُ بِقَوْلِكُمُ : ائْتُوهُنَّ مِنْ قِبَلِ مَخْرَجِ الدَّمِ وَمِنْ حَيْثُ أُمِرْتُمْ بِاعْتِزَالِهِنَّ ، وَلَكِنَّ الْوَاجِبَ أَنْ يَكُونَ تَأْوِيلُهُ عَلَى ذَلِكَ : فَأْتُوهُنَّ مِنْ قِبَلِ وجُوهِهِنَّ فِي أَقْبَالِهِنَّ ، كَمَا كَانَ قَوْلُ الْقَائِلِ : ائْتِ الأَمْرَ مِنْ مَأْتَاهُ ، إِنَّمَا مَعْنَاهُ : اطْلُبْهُ مِنْ مَطْلَبِهِ ، وَمَطْلَبُ الأَمْرِ غَيْرُ الأَمْرِ الْمَطْلُوبِ ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنَّ يكون مَأْتِيَّ الْفَرْجِ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ فِي قَوْلِهِمْ بِإِتْيَانِهِ غَيْرُ الْفَرْجِ . وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ وَكَانَ مَعْنَى الْكَلامِ عِنْدَهُمْ : فَأْتُوهُنَّ مِنْ قِبَلِ وجُوهِهِنَّ فِي فُرُوجِهُنَّ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَلَى قَوْلِهِمْ مُحَرَّمًا إِتْيَانُهُنَّ فِي فُرُوجِهُنَّ مِنْ قِبَلِ أَدْبَارِهِنَّ ، وَذَلِكَ إِنْ قَالُوهُ : خَرَجَ مَنْ قَالَهُ مِنْ قِيلِ أَهْلِ الإِسْلامِ ، وَخَالَفَ نَصَّ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ وَقَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ سورة البقرة آية 223 ، وَأَذِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إِتْيَانِهِنَّ فِي فُرُوجِهُنَّ مِنْ قِبَلِ أَدْبَارِهِنَّ . فَقَدْ تَبَيَّنَ إِذًا إِذْ كَانَ الأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا فَسَادُ تَأْوِيلِ مَنْ قَالَ معنى ذَلِكَ : فَأْتُوهُنَّ فِي فُرُوجِهُنَّ حَيْثُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ إِتْيَانِهِنَّ فِي حَالِ حَيْضِهِنَّ ، وَصِحَّةُ الْقَوْلِ الَّذِي قُلْنَاهُ ، وَهُوَ أَنَّ مَعْنَاهُ : فَأْتُوهُنَّ فِي فُرُوجِهُنَّ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ لَكُمْ بِإِتْيَانِهِنَّ ، وَذَلِكَ حَالَ طُهْرِهِنَّ وَتَطَهُّرِهِنَّ دُونَ حَالِ حَيْضِهِنَّ .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
عمرو بن علي←وكيع←إسماعيل الأزرق←أبي عمر الأسدي←ابن الحنفية