10621 حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ ، قَالَ : ثنا الْحُسَيْنُ ، قال : ثني حجاج ، قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، قَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ قولَه : وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ سورة المائدة آية 13 : مِنْ يَهُودَ ، مِثْلُ الَّذِي هَمُّوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ دَخَلَ عَلَيْهِمْ . وَقَالَ بَعْضُ الْقَائِلِينَ : مَعْنَى ذَلِكَ : وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنٍ مِنْهُمْ ، قَالَ : وَالْعَرَبُ تَزِيدُ الْهَاءَ فِي آخِرِ الْمُذَكَّرِ ، كَقَوْلِهِمْ : هُوَ رَاوِيَةٌ لِلشِّعْرِ ، وَرَجُلٌ عَلامَةٌ ، وَأَنْشَدَ : حَدَّثْتَ نَفْسَكَ بِالْوَفَاءِ وَلَمْ تَكُنْ لِلْغَدْرِ خَائِنَةً مُغِلَّ الإِصْبَعِ فَقَالَ : خَائِنَةً ، وَهُوَ يُخَاطِبُ رَجُلا .
وَالصَّوَابُ مِنَ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ الْقَوْلُ الَّذِي رَوَيْنَاهُ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ ؛ لأَنَّ اللَّهَ عَنَى بِهَذِهِ الآيَةِ الْقَوْمَ مِنْ يَهُودِ بَنِي النَّضِيرِ الَّذِينَ هَمُّوا بِقَتْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ ، إِذْ أَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَعِينُهُمْ فِي دِيَةِ الْعَامِرِيَّيْنِ ، فَأَطْلَعَهُ اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ عَلَى مَا قَدْ هَمُّوا بِهِ ، ثُمَّ قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ أَخْبَارَ أَوَائِلِهِمْ ، وَإِعْلامِهِ مَنْهَجَ أَسْلافِهِمْ ، وَأَنَّ آخِرَهُمْ عَلَى مِنْهَاجِ أَوَّلِهِمْ فِي الْغَدْرِ وَالْخِيَانَةِ ، لِئَلا يَكْبُرَ فِعْلُهُمْ ذَلِكَ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى خِيَانَةٍ وَغَدْرٍ وَنَقْضِ عَهْدٍ . وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ لا يَزَالُ يَطَّلِعُ عَلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ خَائِنٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْخَبَرَ ابْتُدِئَ بِهِ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ ، فَقِيلَ : يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ سورة المائدة آية 11 ثُمَّ قِيلَ : وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ سورة المائدة آية 13 ، فَإِذْ كَانَ الابْتِدَاءُ عَنِ الْجَمَاعَةِ ، فالختم بِالْجَمَاعَةِ أَوْلَى .