77 حَدَّثَنَا أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، قَالَ : " لا يَأْخُذُ مِنَ الزَّكَاةِ مَنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا "
وَاعْتَلَّ أَهْلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ لِتَصْحِيحِ قَوْلِهِمْ هَذَا بِالْخَبَرِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِي وَجْهِهِ خُدُوشٌ أَوْ كُدُوحٌ " ، قِيلَ : وَمَا يُغْنِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " خَمْسُونَ دِرْهَمًا ، أَوْ قِيمَتُهَا الذَّهَبِ " ، وَقَالُوا : لَيْسَ لِمَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلا التَّسْلِيمُ لَهُ ، قَالُوا : وَإِنَّمَا يَجُوزُ إِدْخَالُ النَّظَرِ وَالْبَحْثِ عَلَى مَا لَمْ يَرِدْ بِهِ الْخَبَرُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَمَّا مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ ، فَلَيْسَ لأَحَدٍ الاعْتِرَاضُ فِيهِ ، وَحَدَّ آخَرُونَ مِنْهُمْ قَدْرَ مَبْلَغِ ذَلِكَ ، مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكِهِ حَوْلٌ كَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَزْنُ سَبْعَةٍ ، أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا مَثَاقِيلَ وَقَالُوا : مَنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدَهُ فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوْقَاتِ ، فَحَرَامٌ عَلَيْهِ مَسْأَلَةُ النَّاسِ الصَّدَقَةَ مَا دَامَ ذَلِكَ عِنْدَهُ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ لَهُ أَخَذُهَا مِمَّنْ أَعْطَاهُمْ كَائِنًا مَنْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ النَّاسِ ، وَهَذَا قَوْلُ عُظْمِ مُتَفَقِّهَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ . وَاعْتَلُّوا لِقَوْلِهِمْ هَذَا بِأَنْ قَالُوا : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَيَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ ، قَالُوا : وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ قَدْ حَالَ عَلَيْهِمْ حَوْلٌ كَامِلٌ ، فَلا شَكَّ فِي وُجُوبِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ فِيهَا ، قَالُوا : فَفِي ذَلِكَ بَيَانٌ وَاضِحٌ أَنَّهُ بِهَا غَنِيٌّ ، لأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا أَوْجَبَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي أَمْوَالِ الأَغْنِيَاءِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، لا فِي أَمْوَالِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لَهُمْ ، قَالُوا : فَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ قَدْرُ مَا ذَكَرْنَا حَرَامٌ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةُ وَالصَّدَقَةُ ، وَمُبَاحٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ