1973 حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ° ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ° ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَافَرَ فِي رَمَضَانَ ، فَصَامَ ، فَرَأَى النَّاسَ مَجْهُودِينَ ، فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ ، يُرِيَهُمْ أَنَّهُ مُفْطِرٌ "
فَكَانَ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصَّوْمُ فِي السَّفَرِ " ، وَقَوْلُهُ : " الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ " ، لِمَنْ كَانَ بِمِثْلِ الْحَالِ الَّتِي ذَكَرَ جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ فِيهَا ، وَذَلِكَ الْحَالُ الَّتِي قَدْ بَلَغَ مِنْهُ الْعَطَشُ أَوِ الضَّعْفُ فِيهَا مَا قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ ، وَرَاحِلَتُهُ تَهِيمُ بِهِ فَلا يَقْدِرُ عَلَى صَرْفِهَا ، وَلا يَمْلِكُ رَأْسَهَا ، لِمَا بِهِ مِنَ الْجَهْدِ بِصَوْمِهِ فِي سَفَرِهِ ، وَصَارَ إِلَى حَالٍ يَحْتَاجُ أَنْ يُعَلَّلَ فِيهَا بِرَشِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ ، لِئَلا تَتْلَفَ نَفْسُهُ . وَلا شَكَّ أَنَّ مَنْ كَانَ قَدْ بَلَغَ بِهِ الصَّوْمُ فِي سَفَرِهِ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ ، أَنَّ الإِفْطَارَ أَوْلَى بِهِ مِنَ الصَّوْمِ ، وَلا بِرَّ فِي صَوْمِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ ، بَلِ الْبِرُّ فِي الإِفْطَارِ لِيُحْيَ بِهِ نَفْسَهُ ، بَلْ هُوَ إِنْ صَامَ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي سَفَرِهِ ، فِي الإِثْمِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ ، كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَأَمَّا إِذَا كَانَ لِلصَّوْمِ مُطِيقًا ، وَعَلَيْهِ قَوِيًّا ، وَعَلَى نَفْسِهِ بِالصَّوْمِ غَيْرَ خَائِفٌ مَكْرُوهًا ، وَلا عَلَى مَنْ هُوَ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ مُدْخِلٌ بِصَوْمِهِ ضَرًّا ، فَالصَّوْمُ لا شَكَّ لَهُ أَفْضَلُ ، وَذَلِكَ أَنَّ :