حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ° ، عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ° ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيَّ ° صَاحِبَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " لَنْ يُعْجِزَ اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ مِنْ نِصْفِ يَوْمٍ " وكان معنى قول النبي , صلى الله عليه وسلم , ذلك : أن لن يعجز الله هذه الأمة من نصف يوم الذي مقداره ألف سنة ، كان بينا أن أولى القولين اللذين ذكرت في مبلغ قدر مدة جميع الزمان ، اللذين أحدهما عن ابن عباس ، والآخر منهما عن كعب بالصواب ، وأشبههما بما دلت عليه الأخبار الواردة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , قول ابن عباس الذي روينا عنه ، أنه قال : الدنيا جمعة من جمع الآخرة سبعة آلاف سنة . وإذ كان ذلك كذلك ، وكان الخبر عن رسول الله , صلى الله عليه وسلم , صحيحا ، أنه أخبر عن الباقي من ذلك في حياته أنه نصف يوم وذلك خمس مائة عام ، إذ كان ذلك نصف يوم من الأيام التي قدر اليوم الواحد منها ألف عام ، كان معلوما أن الماضي من الدنيا إلى وقت قول النبي , صلى الله عليه وسلم , ما رويناه عن أبي ثعلبة الخشني عنه ، وكان قدر ستة آلاف سنة وخمس مائة سنة ، أو نحوا من ذلك وقريبا منه ، والله أعلم . فهذا الذي قلنا في قدر مدة أزمان الدنيا من مبدأ أولها إلى منتهى آخرها . من أثبت ما قيل في ذلك عندنا من القول للشواهد الدالة ، التي بيناها على صحة ذلك ، وقد روي عن رسول الله , صلى الله عليه وسلم , خبر يدل على صحة قول من قال : إن الدنيا كلها ستة آلاف سنة ، لو كان صحيحا سنده لم نعد القول به إلى غيره ، وذلك ما