954 أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ° ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أُتِيَ بِإِنْسَانٍ قَدِ اخْتَلَسَ مَتَاعًا ، فَأَرَادَ قَطْعَ يَدِهِ ، فَأَرْسَلَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ زَيْدُ ° : لَيْسَ فِي الْخُلْسَةِ قَطْعٌ ، فَأَرْسَلَهُ مَرْوَانُ

قَالَ مَالِك : الأمر الَّذِي لا اخْتِلَاف فِيهِ عندنا ، أَنَّهُ لَيْسَ فِي الخلسة قطع . أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، أَنَّهُ أَخَذَ نَبَطِيًّا قَدْ سَرَقَ خَوَاتِمَ مِنْ حَدِيدٍ فَحَبَسَهُ لِيَقْطَعَ يَدَهُ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَاةً لَهَا ، يُقَالُ لَهَا : أُمَيَّةُ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَجَاءَتْنِي وَأَنَا بَيْنَ ظَهْرَانَيِ النَّاسِ ، فَقَالَتْ : تَقُولُ لَكَ خَالَتُكَ عَمْرَةُ : يَا ابْنَ أُخْتِي ، أَخَذْتَ نَبَطِيًّا فِي شَيْءٍ يَسِيرٍ ذُكِرَ لِي ، فَأَرَدْتَ قَطْعَ يَدِهِ . قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَتْ : إِنَّ عَمْرَةَ تَقُولُ لَكَ : لا قَطْعَ إِلَّا فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَأَرْسَلْتُ النَّبَطِيَّ . قَالَ مَالِك : وَالْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي اعْتِرَافِ الْعَبِيدِ ، أَنَّهُ مَنِ اعْتَرَفَ مِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ بِشَيْءٍ يَقَعُ فيه الْحَدُّ وَالْعُقُوبَةُ فِي جَسَدِ العبد ، إِنَّ اعْتِرَافَهُ جَائِزٌ عَلَيْهِ ، وَلَا يُتَّهَمُ أَنْ هذا يُوقِعَ عَلَى نَفْسِهِ , وإن ما اعْتَرَفَ به من أَمْرٍ يَكُونُ غُرْمًا عَلَى سَيِّدِهِ ، إِنَّ ذلك غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى سَيِّدِهِ . قَالَ مالك ، في الرجل , والمرأة ، يسرق أحدهما من متاع صاحبه شيئًا من البيت الّذي يسكنان فيه جميعًا : إنّه لَيْسَ عَلَى واحدٍ منهما في ذَلِكَ قطع ، وإنما ذَلِكَ خيانة ، يختانها أحدهما من صاحبه ، وليس في الخيانة قطع . قَالَ : لَيْسَ عَلَى الأَجِيرِ قطع , وَلَا عَلَى الرَّجُلِ يَكُونَانِ مَعَ الْقَوْمِ يَخْدُمَانِهِمْ ، ثم يسرقانهم قَطْعٌ ، لِأَنَّ حَالَهُمَ لَيْسَتْ بِحَالِ السَّارِقِ ، وَإِنَّمَا حَالُهُمَا حَالُ الْخَائِنينِ . قَالَ مَالِك : فِي الَّذِي يَسْتَعِيرُ الْعَارِيَةَ فَيَجْحَدُهَا , إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ مَثَلُ الرَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَجَحَدَهُ ذَلِكَ ، فَلَيْسَ فِيمَا جَحَدَهُ قَطْعٌ . قَالَ مَالِك : الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي السَّارِقِ ، يُوجَدُ فِي الْبَيْتِ وقَدْ جَمَعَ الْمَتَاعَ وَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ ، إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ خَمْرًا لِيَشْرَبَهَا , فَلَمْ يَفْعَلْ ذلك ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ حَدٌّ ، وَمَثَلُ ذَلِكَ رَجُلٌ أفضى إلى امْرَأَةٍ , وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُصِيبَهَا حَرَامًا , فَلَمْ يَفْعَلْ ، وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ مِنْهَا , فَلَيْسَ عَلَيْهِ , في ذلك أَيْضًا حَدٌّ .

السند · الإسناد بالترتيب
شجرة الإسناد