حَدَّثَنَا الْحَسَنُ ، ثَنَا الْحُسَيْنُ ° ، ثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ° ، ثَنَا مَعْمَرٌ ° ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، حَدَّثَهُ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ ° ، أَنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا مِنْ فِيهِ فِي دَلْوٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِيَّ ° ، أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ ، يَقُولُ : كُنْتُ أُصَلِّي بِقَوْمِي بَنِي سَالِمٍ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي قَدْ أَنْكَرْتُ بَصَرِي ، وَإِنَّ السُّيُولَ تَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَسْجِدِ قَوْمِي ، فَلَوَدِدْتُ أَنَّكَ جِئْتَ فَصَلَّيْتَ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مَسْجِدًا فَقَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " قَالَ : فَغَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَهُ ، بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ ، فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَذِنْتُ لَهُ ، فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ : " أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ تُصَلِّيَ فِي بَيْتِكَ " ، فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَحْبَبْتُ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ ، ثُمَّ سَلَّمَ فَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرَةٍ تُصْنَعُ لَهُ ، فَسَمِعَ بِهِ أَهْلُ الدَّارِ ، وَهُمْ يَدْعُونَ ، فَرَآهُمْ أَهْلُ الدَّارِ ، فَثَابُوا حَتَّى امْتَلأَ الْبَيْتُ ، فَقَالَ رَجُلٌ : أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَّا : ذَاكَ رَجُلٌ مُنَافِقٌ لا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لا تَقُولُوهُ لَهُ ، يَقُولُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ " ، فَقَالَ : أَمَّا نَحْنُ فَنَرَى وَجْهَهُ ، وَحَدِيثَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَيْضًا لا تَقُولُوا لَهُ ، يَقُولُ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ " ؟ قَالُوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَنْ يُوَافِيَ عَبْدٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَهُوَ يَقُولُ : لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ إِلا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ النَّارَ " . قَالَ مَحْمُودٌ : فَحَدَّثْتُ يَوْمًا أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِيَّ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَتِهِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيهَا مَعَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيَّ ، قَالَ : مَا أَظُنُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا قُلْتَهُ قَطُّ . فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيَّ ، وَجَعَلْتُ لِلَّهِ تَعَالَى إِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ حَتَّى أَقْفِلَ مِنْ غَزْوَتِي ، أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُمَا عَتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ إِنْ وَجَدْتُهُ حَيًّا ، فَأَهْلَلْتُ مِنْ إِيلِيَاءَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَأَتَيْتُ بَنِي سَالِمٍ ، فَإِذَا عَتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ شَيْخٌ كَبِيرٌ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ ، وَهُوَ إِمَامُ قَوْمِهِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ مِنْ صَلاتِهِ ، جِئْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، وَأَخْبَرْتُهُ ، فَحَدَّثَنِي بِهِ كَمَا حَدَّثَنِي بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ، قَالَ الزُّهْرِيُّ : وَلَكِنَّا لا نَدْرِي أَكَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَ مُوجِبَاتُ الْفَرَائِضِ فِي الْقُرْآنِ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ الَّتِي ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَائِضَ فِي كِتَابِهِ ، فَنَحْنُ نَخَافُ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ قَدْ صَارَ إِلَيْهَا ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَلا يَفْتُرَ فَلا يَفْتُرْ