70 ثُمَّ رُوِّيتُمْ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ° ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ° ، عَنْ جَابِرٍ ° ، قَالَ : " إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ ، وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ ، فَلا شُفْعَةَ "

قالوا : وهذا خلاف الأول . قال أبو مُحَمَّد : ونحن نقول : في هذا الحديث الثاني : إنه لا يدل على أن جابرا سمع ما قال من رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ألا تراه يقول : إنما جعل رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشفعة في كل مال لم يقسم ، فهو حكم منه ، وظن منه ، أو سماع من رجل عنه . والحديثان الأولان ، متصلان ، وعلى أنهما جميعا ، يرجعان إلى تأويل واحد . أما الأول ، فمعناه : الجار أحق بملاصقه من دار جاره . والصقب ، الدنو بالملاصقة قال الشاعر : كوفية نازح محلتها لا أمم دارها ولا صقب يريد بقوله : لا أمم دارها أي : لا قريب ، ولا صقب لا ملاصقة . والحديث الثاني إنما جعل رسول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشفعة في كل مال لم يقسم فإذا وقعت الحدود ، فلا شفعة . كأن ربعا فيه منازل ، وهو لأقوام عشرة مشتركين فيه ، فإن باع واحد منهم حصة من تلك المنازل ، كانت الشفعة لجميعهم في الحصة وصار لكل واحد منهم تسعها . فإن قسمت تلك المنازل قبل أن يبيع واحد منهم شيئا فصار لكل واحد بعينه ، فإذا أراد أحدهم أن يبيع منزله ، لم يكن للقوم شفعة ، وإنما تجب الشفعة لجاره الملاصق له . فدلنا بهذا الحديث ، على أن القسمة إذا وقعت ، زال حكم المشاع . قالوا : حديث يكذبه النظر قَالُوا : رُوِّيتُمْ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَامْقُلُوهُ ، فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ سُمًّا ، وَفِي الآخَرِ شِفَاءٌ ، وَأَنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ ، وَيُؤَخِّرُ الشِّفَاءَ " قالوا : كيف يكون في شيء واحد ، سم وشفاء ؟ وكيف يعلم الذباب بموضع السم ، فيقدمه ، وبموضع الشفاء فيؤخره ؟ قال أبو مُحَمَّد : ونحن نقول : إن هذا الحديث صحيح ، وقد روي أيضا بغير هذه الألفاظ .

السند · الإسناد بالترتيب ⚠ muʿallaq · تعليق
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد ضعيف لأن به موضع تعليق ، وباقي رجاله ثقات
شجرة الإسناد