Asrār al-balāghah - t Maḥmūd Shākir
الكتاب: أسرار البلاغة المؤلف: أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار (ت ٤٧١هـ) قرأه وعلق عليه: محمود محمد شاكر الناشر: مطبعة المدني بالقاهرة، دار المدني بجدة عدد الصفحات: ٤٢٣ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
بسم الله الرحمن الرحيم <span data-type="title" id=toc-1>مقدمة </span>المصنف الحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد النبي وآله أجمعين <span data-type="title" id=toc-2>اللفظ والمعنى</span> اعلم أن الكلام هو الذي يُعطي العلومَ منازلها، ويبيّن مراتبها، ويكشفُ عن صُوَرها، ويجني صنوفَ ثَمَرها، ويدلُّ على سرائرها، ويُبْرِزُ مكنون ضمائرها، وبه أبان الله تعالى الإنسان من سائر الحيوان، ونبّه فيه على عِظَم الامتنان، فقال عزّ من قائل: " الرَّحْمَنُ عَلَّمَ القُرْآنَ، خَلَقَ الإنْسَانَ، عَلَّمَهُ البَيَانَ " " الرحمن١ - ٤ "، فلولاه لم تكن لتتعدَّى فوائدُ العلمِ عالِمَه، ولا صحَّ من العاقل أن يَفْتُق عن أزاهير العقلِ كمائمه، ولتعطَّلَت قُوَى الخواطر والأفكار من معانيها، واستوَتِ القضيّة في مَوْجُودَها وفانيها، نَعمْ، ولوقع الحيُّ الحسَّاس في مرتبةِ الجماد، ولكان الإدراك كالذي ينافيه من الأضداد، ولبقيتِ القلوب مُقْفَلةً …