المقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين، وسيد الأولين والآخرين وقائد الناس يوم الحشر المبين صاحب لواء الحمد، والمقام المحمود، صاحب المثاني والقرآن الكريم، والكوثر والشفاعة يوم الحشر، والمبعوث بالحنيفية السمحة (۱) ، وبعد : فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وخير الأخلاق الحسنة خلقه الأعظم، وخير الطرق الموصلة إلى الله تعالى طريقه الأقوم (٢) ولهذا " قال الله تعالى ترغيباً للأول والآخر في اكتساب تلك المحامد والمفاخر : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا ﴾ [ الاحزاب : ۲۱ ]، وقال تعالى: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ [ آل عمران :۳۱] ، وقال: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ اليم ﴾ [النور: ٦٣ ] . ولا فالقرآن الكريم كتاب الله محكم التنزيل، لا يأتيه الباطل من بين يديه من خلفه الله وعد تعالى بحفظه فقال جل من قائل: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ ﴾ [الحجر: ٩ ] ، هذا الكتاب لا تنقضي عجائبه إلى يوم القيامة، وهو مائدة الله التي أكرم بها عباده المؤمنين الصادقين المخلصين من (1) السيرة النبوية للشعراوي : ص : ٥-٦ . (۲) السيرة النبوية للشعراوي : ص : ٨ . أمة