عناية العلماء بالإسناد وعلم الجرح والتعديل - فارح

عبد العزيز محمد فارح

مقدمة التطبيق لم يختلف المسلمون منذ فجر الإسلام في أن السنة النبوية هي . العملي للإسلام والتفصيل الواقعي للقرآن، ومرجع كل مسلم في تعرُّف الأحكام، لذلك كان كل مسلم مكلفاً باحترام هذا التطبيق تكليفه باحترام القانون نفسه، ولذلك أيضاً كانت طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم طاعة عز وجل، مصداقاً لقوله تعالى: مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾ [النساء: ٨٠]. وقوله تعالى: ﴿وَمَا ءَالَكُمُ الله الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ﴾ [الحشر ٧] . وليس من المستغرب أن يكون إهمال السنة والذهول عنها إضاعة لصرح عظيم من الدين، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم مُبلغاً عن الله عز وجل، وموضحا مراده ببيان المجمل وتفصيله وذكر الجزئيات والتفاصيل، وتوضيح المشكل وتقييد المطلق وتخصيص العام وإضافة أحكام جديدة، ثم إن السنة أصل دلّ عليه كتاب الله؛ ولهذا فإن أئمة المسلمين متفقون علـــى وجـــوب العمل بالحديث إذا صح ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي)(۱)، وصح عن الإمام الشافعي قوله: "إذا صح الحديث فهو مذهبي واضربوا بقولي عرض الحائط (۲)، وهو ما تبناه في الحقيقة غيره من علماء الأمة قبله وبعده. فـــلا (1) أخرجه الإمام مالك في كتاب القدر من الموطأ باب النهي عن القول بالقدر، رقم الحديث ٣ ج ۲، ص ۸۹۹ ، والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة والإمام أحمد في المسند ٣٠٦/٦. (۲) الوافي بالوفيات .۱۷۳/۱ وانظر أيضا قواعد التحديث للقاسمي ص ۸۷ وما بعدها، وكتاب حجية السنة

الخزانة
جدول المحتويات