مقدمة الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمـ ــد وعلی آلـ وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن الله ابتعث محمداً والبشرية كلها تتخبط في ظلمات حالكة مطبقة من الجهل والشرك والكفر والضلال والظلم، قال تعالى: ﴿الرَّ كِتَبُ أَنزَلْتَهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ [إبراهيم: ١]. فقام بهذه الرسالة على أكمل وجوهها، واستجاب له خير أمة أخرجت للناس ممن اختارهم الله لحمل رسالة الإسلام والجهاد والتضحية بكل غال ونفيس في سبيل نشرها والذود عن حياضها، فقاموا بكل ما يتطلبه الإسلام من التلقي الواعي لما جاء به هذا الرسول من كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ومن سنة مشرقة وضاءة شارحة ومبينة لأهداف القرآن ومقاصده ومبادئه ومثله. ثم بتبليغ هذين النورين بعد تطبيقهما الكامل في حياتهم- إلى أمـ الأرض وشعوبها بالدعوة الواضحة والبيان. فهدى الله تلك الأمم وأخرجها من الظلمات إلى النور واستضاءت بنور الإسلام وتفيأت ظلاله بعد أن رضيت بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمــد رسولاً، وأقبلت على تعاليم الإسلام وتوجيهاته من كتاب وسنة تنهل مـــن نميرهما حفظاً واعياً وتطبيقاً صادقاً في مجال العقيدة والعبادة والاقتصاد والحكم، فبلغوا بهذه الحياة على هذين المصدرين أوج العزة وقمة السعادة في