سبل السلام أ بد الله الحمد الحمر الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وآله وصحبه وجنده. أما بعد: فإن السيرة النبوية تسجيل صادق لحياة سيد البشر، ورسول رب العباد: محمد ؛ حيث اختاره الله للرسالة الإلهية الخاتمة الخالدة؛ ليضع بين يدي البشرية مفاتح سعادتها، ويضع أقدامها على مراقي العز، فمن أخذ ذلك بقوة، كان ممن قال الله فيهم: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [آل عمران:۱۱۰)، ومـــــــن وصفهم المولى سبحانه وتعالى- بقوله: ﴿وَعَذَالِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة : ١٤٣]. ولذلك؛ فإن الله جل جلاله جعل مناط القدوة ومحل الأسوة محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةً حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهُ كَثِيرًا ﴾ [الأحزاب: ٢١]. وجعل معيار التقوى اتباع رسول الله : قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾ [آل عمران: ٣١]. ولن تبلغ الأمة كمالها ولن يتم للعبد تمام التأسي وحقيقة الاتباع، إلا بمعرفة سيرة خير البرية وسيد البشرية، ودراستها؛ بتمحيص وتوثيق، ليصفو للمتبع الثابت الصحيح المقبول من سيرة الرسول . وممن ساهم في هذا الجانب وقام مقاماً محموداً أخونا في الله الشيخ