الوساطة بين المتنبي وخصومه - الجرجاني - ت إبراهيم والبجاوي - ط الحلبي

علي بن عبد العزيز الجرجاني

بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة التفاضل - أطال الله بقاءك - داعية التنافس ؛ والتنافس سبب التحاسد (۱) ؟ وأهل النقص رَجُلان : رجل أتاه التقصير من قبله ، وقعد به عن الكمال اختياره ، فهو يساهم الفضلاء بطبعه ، ويحنو على الفضل بقدر مهنه (۳) ؛ وآخر رأى النقص ممتزجاً بحثته ، ومؤثلا فى تركيب فطرته ، فاستشعر اليأس من زواله ، وقصرت به الهمة عن انتقاله ؛ فلجأ إلى حَسَد الأفاضل ، واستغاث بانتقاص الأماثل ؛ يرى أن أبلغ الأمور فى جبر نقيصته ، وسَترِ ما كشفه العجز عن عورته اجتذابهم إلى مشاركته ، ووسمهم بمثل سمته ، وقد قيل ) : (۳) وإِذَا أَرَادَ اللهُ نَشْرَ فَضِيلَة طُويَتْ أَتَاحَ لَهَا لِسَانَ حَمُودِ صدق والله وأحسن ! كم من فضيلة لو لم تستيرها المحاسد (٤) لم تبرح في الصدور كامنة ، ومنقبة لو لم تُزعجها المنافسة لبقيت على حالها ساكنة! لكنها برزت فتناولتها ألسن الحُسَد (٥) تجلُوها ، وهى تظن أنها تمحوها ، وتشيرها وهي تحاول (۱) في ب « الحسد » (۲) في ب « سعيه » . · (۳) البيت لأبي تمام ، دیوانه م ٧٦ . (٤) في ا د المحاسدة ، وما أثبتناه عن ب . (ه) في ب « الفضاح »

الخزانة
جدول المحتويات