الأمالي - القالي - ط الكتاب العربي 01- 02

اسماعيل بن القاسم القالي البغدادي ابو علي

اللهُ الرَّحْمنُ الرَّحِيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم قال الشيخ أبو على إسماعيل بن القاسم القالي البغدادي رحمه الله : الحمد لله الذى جلّ عن شبه الخليقة، وتعالى عن الأفعال القبيحة، وتتره عن الجور، وتكبر عن الظلم ؛ وعدل في أحكامه، وأحسن الى عباده ، وتفرد بالبقاء، وتوحد بالكبرياء، ودبر بلا وزير، وقهر بلا معين؛ الأقب بلا غاية، والآخر بلا نهاية ؛ الذى عرب عن الأفهام تحديده، وتعذر على الأوهام تكيفه ؛ وعميت عن إدراكه الأبصار ، وتحيرت فى عظمته الأفكار ؛ الشاهد لكل نجوى ، السامع لكل شكوى، والكاشف لكل بلوى ؛ الذى لا يحويه مكان ، ولا يشتمل عليه زمان ، ولا ينتقل دم من حال الى حال ؛ القادر الذى لا يدركه العجز، والعالم الذي لا يلحقه الجهل ؛ والجواد الذي لا ينزح ، والعزيز الذي لا يخضع ؛ والجبار الذى قامت السموات بأمره، ورجفت الجبالُ من خشيته والحمد لله الذي بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالدلائل الواضحة ، والحجج القاطعة ، والبراهين الساطعة ؛ بشيرا ونذيرا، وداعيا اليه بإذنه وسراجا منيرا ، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونهض بالمحجة ؛ ودعا إلى الحق، وحضّ على الصدق به صلى الله عليه وسلم . ثم أما بعد حمد الله والثناء عليه ، والصلاة على خير البشر صلى الله عليه وسلم؛ فإني لما رأيت العلم أنفس بضاعة، أيقنت أن طلبه أفضل تجارة ؛ فاغتربتُ للرواية، ولزمت العلماء للدراية . ثم أعملتُ نفسي في جمعه ، وشغلت ذهني بحفظه ؛ حتى حَوَيْت خَطيره، وأحرزت رفيعه ، ورويت جليله و عرفت دقیقه ، وعقلتُ شارده و رویت ،نادره ، و علمت غامضه، ووعيت واضحه . ثم صنته بالكتمان عمن لا يعرف مقداره ، ونزهته عن الإذاعة عند من يجهل مكانه ، وجعلت غرضى أن أودعه من يستحقه ، وأبديه لمن يعلم ،فضله ، وأجلبه الى من يعرف محله ؛ وأنشره عند من يشرفه، وأقصد به من يُعظمه ؟ إذ بائع الجوهر وهو حجر يصونه بأجود صُوَان، ويُودعه أفضل مكان ، و يقصد به من يُجزِل ثمنه ، ويحمله (۱) صوان مثلث الصاد : وعاؤه الذي يصان فيه . و (۱) 6 (1-1)

الخزانة
جدول المحتويات