Uṣūl ʻilm al-ʻArabīyah fī al-Madīnah
الكتاب: أصول علم العربية في المدينة المؤلف: عبد الرزاق بن فراج الصاعدي الناشر: مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة الطبعة: السنة الثامنة والعشرون، العددان ١٠٥ -١٠٦، ١٤١٧هـ - ١٤١٨هـ /١٩٨٧-١٩٨٨م عدد الصفحات: ٣٨٣ [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ال<span data-type="title" id=toc-1>مقدّمة</span> الحمد لله الذي خلق الإنسان، واختصه بنطق اللسان، وفضيلة البيان، وجعل له من العقل الصَّحيح والكلام الفصيح منبئًا عن نفسه، ومختبرًا عَمّا وراء شخصه، وصلى الله على خاتم أنبيائه وعلى آله وأصحابه أجمعين. وبعد؛ فقد صُنِّف في نشأة علوم العربيَّة الشَّيء الكثير، وأفردت الكتب لرجالاتِها، وجمعت أخبارهُم، وصُنِّفوا بحسب طبقاتهم، أو بيئاتهم، أو أسمائهم، فمنهم البصريون ومنهم الكوفيون ومنهم البغداديون. ولم يشر أصحاب التَّراجم والطّبقات إلى بيئة المدينة اللغوية أو النّحويَّة، أو إلى نشأة النّحو فيها، وانطلاقه منها إلى سائر الأمصار كالبصرة ثم الكوفة ثم بغداد. ولم يكتفوا بإهمالهم دور المدينة في هذا الشأن، بل نفى بعضهم عن المدينة أيَّ صلة بالنّحو أو اللّغة، ووصفها بالخلوّ من علماء ذلك العلم الَّذي يطلق عليه عند القدماء: العربيَّة. يقول …