12919ص540 · ج22
"وقد يُحْمَلُ مرادُ البخاريِّ رحمه الله على وجهٍ صحيحٍ: وهو أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم إنما أمرَ عائشةَ بنقض شعرها وامتشاطها عند الغسلِ للإحرامِ؛ لأن غُسْلَ الإحرامِ لا يتكررُ، فلا يَشُقُّ نقض الشعر فيه، وغسل الحيض والنفاس يوجد فيه هذا المعنى، بخلاف غسل الجنابة، فإنه يتكرر فيشق النقض فيه، فلذلك لم يُؤمرْ فيه بنقضِ الشعرِ" (فتح الباري لابن رجب ١/ ٤٧٥، ٤٧٧).
ويمكنُ أن يقالَ: إن الحائضَ لا يُجْزِؤُهَا غُسلٌ -أيُّ غسلٍ كان- إلا إذا نقضتْ شعرها؛ لذلك أَمَرَهَا النبيُّ صلى الله عليه وسلم بذلك، فمن بابِ أَوْلى أن يكونَ ذلك في غسلها منَ المحيضِ، والله أعلم. وبهذا يكون لهذا الإمام -البخاري- من عُمْقِ الفهم وقوة النظر ما لا يعلمه إلا الله، ومن الصعوبة بمكان أن يُسَارع إلى تخطئته.
[التخريج]:
[خ ٣١٦، ٣١٧ (واللفظ له)، ٣١٩، ١٥٥٦، ١٧٨٣ (والرواية الأولى له)، ١٧٨٦، ٤٣٩٥/ م ١٢١١/ د ١٧٧٢، ١٧٧٥/ ن ٢٤٧، ٢٧٨٤/ كن ٢٩٧، ٣٩٣٢، ٤٠٩٨/ جه ٣٠١٤/ طا ١٢٢٧/ حم ٢٥٣٠٧، ٢٥٤٤١، ٢٦٠٨٦، ٢٥٥٨٧، ٢٥٥٨٨ (والرواية الثانية له) / خز ٢٨٦٧، ٣١٠٣/ حب ٣٧٩٦، ٣٩١٦، ٣٩٢١، ٣٩٣٥، ٣٩٤٢/ ش ٣٧٤٢٤/ حق ٦٨٠، ٦٨٣، ٨٦٩/ عل ٤٥٠٤/ عه ٣٧١٩، ٣٧٢٠، ٣٧٢١، ٣٧٢٢/ طس ٧٣٨٤، ٧٩٠٩/ هق ٨٧٨، ٨٨١٦، ٩٤٨٩/ مسن ٢٧٩٤ - ٢٧٩٦، ٢٧٩٨/ تمهيد (٨/ ٢٠٤، ٢٢٢، ٢٢٤، ٢٢٦) / هقع ١٠٠١٩، ١٠٠٣٤/ بغز ١٥٦/ طح (٢/ ١٩٩، ٢٠٢) / ودع ٣٢٢، ٣٢٣، ٣٢٧ - ٣٢٩، ٣٣٥/ ثو ٤٧٢/ عائشة ٧٥/ مشكل ٢٤٣١، ٢٤٣٣، ٣٨٥٠، ٣٨٥٩/ طحق ١٢٧٧/ عد (٥/ ٢١٨) / عط (حاكم ١٢)
12920ص541 · ج22
/ مطغ ١٧٣/ ميمي ٢٣٦/ محلى (٢/ ٣٧، ٣٨)].
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا عبيد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، به.
والروايةُ: أخرجها أحمد (٢٥٦٢٩)، قال: ثنا وكيع، ثنا هشام، به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.
روايةٌ مُخْتَصَرَةٌ بلفظ: ((انْقُضِي شَعرَكِ وَاغْتَسِلِي)):
• وفي روايةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ لَهَا -وَكَانَتْ حَائِضًا-: ((انْقُضِي شَعرَكِ وَاغْتَسِلِي)).
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: المجدُ ابنُ تيميةَ، ومغلطاي، وابنُ مفلحٍ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ، ووَثَّقَ رواته: البوصيريُّ.
ولكنْ مَتْنُهُ مختصرٌ من الحديثِ الأصلِ، وهو اختصارٌ مُخِلٌّ، ولذلك أَنْكَرَهُ أحمدُ.
[الفوائد]:
إنما كان الاختصارُ هنا مخلًّا بالمعنى؛ لأنه أوهمَ أنه صلى الله عليه وسلم أمرها بنقضِ الشعرِ في غُسْلِهَا منَ الحيضِ، وليس كذلك؛ وإنما أمرها أن تغتسلَ في حالِ حيضِها للإهلالِ بالحجِّ، فهو غُسلٌ للإحرامِ في حالِ الحيضِ، كما أمرَ أسماءَ بنتَ عُمَيْسٍ لما نفستْ بذي الحُلَيْفَةِ أن تغتسلَ وتُهِلَّ. انظر: (فتح