تفسير سورة البلد | تفسير قصار السور في جامع الراجحي | للشيخ أ.د. يوسف الشبل
0:00السورة التي بعدها هي سورة البلد سورة البلد الحقيقة لو تأملنا هذه السورة قرأناها من اوله لاخرها واعدنا قراءتها مرة مرتين وثلاث لابد ان تخرج بان تفهم هذه السورة على ما تدل هذه السرة؟ وعلى ما تتحدث هذه السورة؟ شف كل سورة لها موظوع تتحدث عنه. فلا بد ان نفهم هذه السورة في الحقيقة تتحدث عن
0:32سعادة الانسان وشقاوته ما اسباب السعادة وما اسباب شقاوة الانسان اذا قرأت هذه السورة ستعرف كيف يسعد الانسان وكيف يشقى؟ وما اسباب السعادة؟ وما اسباب شقاوته قال سبحانه وتعالى اه يعني هي تحدثت عن عدة موضوعات منها اولا التنويه بالبلد
0:57البلد والمراد به مكة البلد الامين التنويه به وبساكنه صلى الله عليه وسلم تنويه وتعظيم من شأنه وتفخيم من شأن هذا البلد ومن يسكن هذا البلد ثم حال الانسان انه في تعب في هذه الدنيا وفي مشقة وفي كبد وعناء ثم بيان اسباب السعادة التي تنجيه من هذا التعب
1:20عناء وتجعله يفلح في الدنيا والاخرة واسباب شقاوته وعنائه وهلاكه. هذه السورة بكاملها. نبدأ بها من اولها. يقول سبحانه وتعالى بعد بسم الله الرحمن الرحيم لا اقسم بهذا البلد. وانت حل لهذا البلد. ووالد وما ولد. لقد خلقنا
1:43انسان في كبد دائما اللام داخلة على اقسم هذه لام متعلقة بشيء محذوف يعني ليست هي متصلة باقسم وانما كان القرآن يقول لا تظنون هذا الظن انكم يعني آآ انكم منعمون او انكم سالمون او انكم لاجون او انكم غير مكلفون وانكم غير مخاطبون لا تظنون هذا الظلم
2:14ولكنني اقسم يقول الله عز وجل اقسم بهذا البلد شف الان جاءك القسم صريح بفعل القسم اقسم سورة قبلها هناك واو تدل على القسم وهي والفجر. السنة التي بعدها ايضا ليس هناك قسم صريح وانما الواو الدالة والشمس والليل
2:37والضحى وهكذا. لكن هنا جاء التصريح بالقسم قال اقسم بهذا البلد. والمراد بالبلد هو مكة شرفها الله مكة المكرمة وقال اقسم بهذا البلد واقسم بانك حل بهذا البلد والمراد به محمد صلى الله عليه وسلم تشريفا له لهذا البلد العظيم. لان السورة نزلت وهو في مكة. فاقسم الله بمكة
3:08وبمن حل لمكة وسكنها وهو محمد صلى الله عليه وسلم فكلمة وان تحل اي حال به. بهذا المكان هو يحتمل ويحتمل ان تكون الحل هنا وانت حل اي حلال والله عز وجل يقول يقسم بهذا البلد الشريف وهي مكة ويقسم بان الله احلها له ساعة من نهار لم يحل لها
3:33لغيره من الانبياء ولا لغيره من الناس وهذا يدل على شرف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ان الله احل له القتال في مكة ساعة واحدة. وهو يوم فتح مكة
3:45هذا معنى الاية معنى كلمة حل. فحل اما من الحلول بمعنى ان حال ساكن بها او من الحلال بمعنى ان الله احل لك هذا الامر الذي حرمه منذ خلق السماوات والارض
4:00احتمل الامرين. قال ووالد وما ولد. اي يقسم الله عز وجل بادم وذريته بكل والد واولهم ادم وذريته بكل والد وولد يشمل القسم ببني ادم جميعا القسم ببني ادمي يقسم على اي شيء
4:21نحن عرفنا فيما تقدم ان القسم له ثلاثة اركان المقسم وهو الله او الشخص الذي يقسم والمقسم به هنا بالبلد وهي مكة وبساكنها وبوالد وبولد الجواب اين جواب القسم ها
4:42اين جواب القسم مذكور ولا محذوف ها مذكور وهو قول الله سبحانه وتعالى لقد خلقنا الانسان في كبد. يقسم الله عز وجل بهذه الايات العظيمة بالبلد وبوالد وبولد على اي شيء؟ على انه خلق الانسان في كبد ومعنى كبد اي في تعب وعناء
5:07شقة يقول خلقنا الانسان وهو يعيش في تعب ولاحظ ان هذه الكلمة كلمة عظيمة كلمة التعب التعب هذه يعني في ملتصقة بهذا الانسان منذ كان في بطن امه وهو في تعب
5:23وعند ولادته تعب ومشقة وعيشه في اول حياته وهو طفل صغير تعب ومشقة. واذا كبر تعب المشقة واذا عاش فهو يعيش في تعب ومشقة الى ان يكبر ويغادر هذه الدنيا وهو في تعب ومشقة. فكلمة لقد خلقنا الانسان في كبد انه خلقه وهو متصل بهذه الصفة
5:44المستمرة معه لقد خلقنا الانسان في كبد ايحسب ان لن يقدر عليه اهل مع هذا التعب وهذا الخلق وهذا الضعف خلق الانسان ضعيفا الا انه يتكبر اذا اذا نشأ وقوي واصبح نشيطا قويا ها كملت قدرته واصبح فيه في قوة شبابه يحسب ان
6:09يقدر عليها يغتر بنفسه يغتر بنفسه فيظن انه ليس احد يقدر عليه يبطش ويهلك ويدمر ويظن ان انه ليس فوقه احد. يقول ايحسب ان لن يقدر عليه احد؟ يظن ان هذا الظعيف المسكين الذي
6:24الذي خلق في مشقة وتعب انه لا يقدر عليه احد. بل الله قادر عليه الله عز وجل قادر عليه. ولذلك قال ايحسب الا يقدر عليه احد؟ يقول اهلكت مالا لبدا. يقول اهلكت الاموال
6:40وانفقتها ولم اتف شيئا منها نلاحظ كلمة اهلكت ولم يقل انفقت وانما قال لك لان ليس في باب الخير. وانما هو في باب الشر اهلكها وظيعها. قال اهلكت مالا اللبدا. رد الله عليه على هذا الغرور والاستكبار
6:58قال ايحسب ان لم يره احد فيظن ان الله لا يراه ولم يطلع عليه ولا يجازيه. يحسب انه خلق سدى خلق لهذه الدنيا في قوته وشبابه وفي وفي اهلاكي لهذه الاموال الم نجعل له عينين؟ الم يتفكر ينظر في نفسه
7:18ويخفض من من من غروره ويرجع الى نفسه. الم نجل له عينين يبصر بهما ولسانا وشفتين جعل الله لك عينين حتى تبصر ولسانا حتى تتكلم بالكلام الطيب وشفتين تحفظ لك لسانك وتحفظ لك اكلك وشرابك فالله عز وجل خلق هذا الانسان بهذه الصورة العظيمة ينبغي له
7:43ان يرجع ويتدبر ويتأمل في نفسه. كما قال سبحانه وتعالى وفي انفسكم افلا تبصرون يقول الم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين هديناه طريق الخير والشر. يعني الله سبحانه وتعالى جعل لك طريق الخير وجعلك طريق الشر
8:08وهيئ لك وفتح لك العقل واللسان والعينين والاذنين حتى تعرف طريق الذي ينفعك والطريق الذي يضرك لكننا نجد من لا يعرف طريق الخير ابدا ولا يعرف طريق اسباب النجاة اه
8:29لعلنا نقف عند هذه الاية وهي قول الله سبحانه وتعالى فلا اقتحم العقبة وما ادراك ما العقبة حتى اه نعرف ما طريق السعادة والنجاة في هذه الحياة وما طريق الخسارة والضياع في هذه الحياة والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
8:50بسم الله والحمد لله وصلى الله وسلم على نبينا محمد. وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا اما بعد فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته وحياكم الله في هذا اللقاء المبارك ونستكمل
9:06اه ما توقفنا عنده فيما يتعلق الايات آآ القرآنية الواردة في سورة البلد هذه السورة العظيمة الجليلة التي بين ايدينا اه كما اسلفنا اه انها نوهت في المسجد او نوهت بالبلد الحرام
9:31وبساكنها عليه الصلاة والسلام ثم ذكرت حال الانسان وانه حاله تعب وكبد ومشقة وعناء ثم ذكرت اسباب السعادة لهذا الانسان وكيف ينجي نفسه من الشقاوة واسباب الشقاوة والهلاك لو انه اهمل نفسه وتركها
9:55تعيش في هذه الحياة الدنيا من غير توجيه ولا ارشاد اقسم الله سبحانه وتعالى في اول هذه السورة في هذا البلد العظيم والمقصود به هو مكة شرفه الله ثم اقسم ايضا بساكنها
10:14عليه الصلاة والسلام اه في قوله تعالى وانت حل لهذا البلد اي ساكن لهذا البلد وعرفنا ان المراد بقوله تعالى وان تحل اما ان يكون من الاحلال وهو السكون والاقامة
10:30او من الحلال وهو ضد الحرام بان الله احل له مكة ساعة من نهار ثم اقسم سبحانه وتعالى في ادم وذريته وبوالد وما ولد على امر عظيم اقسم الله سبحانه وتعالى بهذه الاقسام العظيمة على امر جليل عظيم وهو انه خلق هذا الانسان
10:56في كبد وفي تعب وفي مشقة وانه في خلقه لهذا الانسان بهذه الصورة وبهذه الكيفية الا ان هذا الانسان لا يأبه بنفسه ولا يعني يعترف بضعفه وقصوره. انما يتكبر ويتجبر. ولذلك
11:18يقول سبحانه وتعالى عنه ايحسب هذا الانسان ان لن يقدر عليه احد يظن هذا الانسان انه غير قادر عليه بل الله فوقه وهو قادر عليه. فيظن هذا هذا الانسان مع قوته وبطشه وجبروته انه لا يقدر عليه احد
11:38يقول اهلكت مال اللبدا يقول مع هذا الوصف العظيم له بانه يهلك لانه لا يقدر على انه يهلك الاموال ويهلك الحرث والنسل ويهلك الاموال الملبدة الكثيرة اهلكت مالا لبدا اي متلبدا كثيرا
11:56ثم جاء باسلوب اخر وقال ايحسب ان لم يره احد؟ ايظن هذا الانسان الظعيف لا يراه احد ولم يطلع عليه احد بل الله مطلع عليه قادر عليه تبين سبحانه وتعالى نعمته عليه وانه ضعيف مسكين
12:16وانه لا يقدر على شيء. بل الله بل الله خلقه وصوره في احسن صورة. وقال الم نجعل له عينين ولسانا وشفتين. جعل الله له عينين يبصر بهما وجعل الانسان يتكلم وجعله شفتين يحفظ بها لسانه
12:34ويحفظ بها اكله وشربه. وجعله في هذه الصورة الحسنة الطيبة. قال وهديناه لعقله انعم الله عليه بالعقل فهداه النجدين فهداه طريق الخير وطريق الشر. بين له سبحانه سبحانه وتعالى سبيل الخير
12:50وبين له سبيل الشر. فان بعقله فان شاء سلك بعقله هذا الطريق. وان شاء سلك هذا الطريق لكنه في ضعفه لا يستطيع ان يشركه الا باسباب ولذلك يعني اه عندما ذكر هذا طريق الخير
13:11والنجاة والسعادة وطريق الشر والضلال والشقاوة بين ان هناك اسباب يستطيع الانسان ان يتسبب بها حتى ينجو بنفسه وحتى يسلك طريق الخلق فقال فلا اقتحم العقبة اي جاوز هذا الامر الشديد حتى يسعد في الدنيا والاخرة؟ يعني سعادة الدنيا وسعادة الاخرة تحتاج الى
13:39قوة يحتاج الى الى جهاد ومجاهدة للنفس الضعيفة. قال فلا اقتحم العقل اقتحام العقبة هو يعني مجاوزة الامر الشديد الصعب وكأنه في هذه الدنيا امامه امور شديدة الصعبة لابد ان يتجاوزها حتى يسعد في الدنيا والاخرة
14:00حتى يسعد في الدنيا والاخرة. ان لم ان لم ان لم يدفع نفسه بقوة وبصبر وجلد حتى يتجاوز لن يتجاوز هذه العقبة الشديدة طيب ما المراد بالعقبة ما المراد بهذه العقبة التي اخبر الله سبحانه وتعالى انها عقبة شديدة لا يقتحمها الا القليل من الناس ممن قوي ايمانه ومما
14:23ان قويت عزيمة. ما المراد بالعقبة اخبر الله واوضح هذه العقبة. قال فلا اقتحم العقبة وما ادراك ما العقبة؟ قال العقبة هي الامور العظيمة التي تحتاج الى وقوة ايمان ومن ومن ابرزها
14:39هذه الامور الشديدة التي منها الانفاق الانفاق في سبيل الله. بمعنى الانسان يستطيع ان لا يهلك ما له ان لا يهلك المال اللبد فيما لا ينفعه لما اخبر قال اهلكت مال اللبدا اي ظيعت والاهلاك لم يقل انفقت
14:57وانما قال اهلكت والاهلاك تضييع للمال في غير وجهه لكن اذا انفقه في وجهه فقد سعد في الدنيا والاخرة ولذلك ذكر وجوه انفاق المال هنا وقال فلا اقتحم العقبة وما ادراك ما العقبة اول امور الامور الصعاب هذه التي تحتاج الى قوة وعزيمة
15:17هي فك الرقبة وهو الاعتاق في سبيل الله. وهو من اعظم وجوه الخير من اعظم وجوه الخير هو تحرير الرقاب واعتاقه ولذلك رتب الله عز وجل في كثير من الكفارات
15:29على عتق الرقبة هو تحرير الرقاب رقبة او اطعام اي ان الهند هذا الانفاق يصرف في اطعام هؤلاء المحتاجين. قال اطعام في يوم ذي مسرة والمسغبة هي اليوم الشديد اليوم الشديد المجاعة
15:47الذي يحتاج اليه الناس بقوة الى هذا المال. قال او اطعام في يوم ذي مسغبة. قال يتيما تطعم ذلك اليتيم. اذا كان يتيما وقريبا فهو اشد الامور التي تظاعف فيها الحسنات
16:04واذا كان هذا هذا هذا المحتاج المسكين يتيما وهو قريب فقد جمع فقد جمع بين اليتم والقرابة فجانبه جانب احق بالانفاق قال يتيما دار مقربة او مسكينا ذا متربة المسكين الذي الذي ليس له مال ليس عنده مال قال مسكينا
16:27يا متربة اي صاحب متربة بمعنى انه لصق من الجوع والجهد بالارض بالتراب من شدة حتى انه لا يستطيع الوقوف ونذكر يعني نماذج كثيرة حتى في في يعني في مشاهد الصحابة ممن كان يعني اه يلقي بأسه على الارض من شدة الجوع لا يستطيع الوقوف من شدة الجوع
16:49فنسق فسق جسده بالارض من شدة المسكنة او مسكينا ذا متربة يقول هذه من اسباب السعادة ان اردت السعادة واسباب النجاة واسباب السلامة من الهلاك ان ان تسخر هذا المال لهذه الوجوه الطيبة
17:07في هذه الوجوه المحتاجة كاليتامى الاقارب وكالمساكين الذين يعني اشتدت بهم الفاقة واشتد بهم الجوع واشتدت بهم الحاجة هؤلاء هم الذين يحتاجون ان تسخر لهم هذه الاموال لا ان تهلك ان تهلك هذا المال اللبد في غير وجوهه
17:26قال ثم كان من الذين امنوا وتواصوا يقول وهذا الانفاق الذي يكون في سبيل الله لابد ان يكون مرتبطا بالايمان والنية الصادقة لله سبحانه وتعالى ثم كان من الذين امنوا وتواصوا يعني اتصفوا بالايمان وحققوا الايمان واتصفوا ايضا بصفة الصبر والتواصي بالصبر
17:46المرحلة بان يصبر يصبر بعضهم بعضا. وان وان يرحم بعضهم بعضا. قال اذا كان هؤلاء اذا كان هذا الانسان من من هذه من هؤلاء وممن اتصفوا بهذا السبات من وممن اتصفوا بهذه الصفات فاولئك هم اصحاب الميمة هم اصحاب هم اصحاب
18:06والميمنة الذين سعدوا في الدنيا وسعدوا وفي الاخرة واخذوا كتابهم بيمينهم واما الذين كفروا واهلكوا اموالهم في غير وجوهه وكفروا بايات الله فهم اصحاب المشأمة اصحاب الشؤم واصحاب الشمال الذي
18:24لا خير فيهم عليهم نار مؤصلة اي عليهم نار تطبق عليهم وتوصد عليهم لا يستطيعون الخروج منها كما قال سبحانه وتعالى وما هم منها بخارجي هذه ايها الاخوة ما دلت عليه السورة العظيمة ونحن في مقدمة هذه السورة تحدثنا
18:43ان هذه السورة في الحقيقة سورة البرد وهي سورة عظيمة اذا تأملناها وتدبرناها وتفكرنا فيها وقرأناها عدة مرات فاننا يظهر لنا ان هذه السورة هي تحدث عن اسباب سعادة الانسان
18:59واسباب شقاوته فان اردت السعادة فسخر هذا المال لاهله واصحابه وانفقه في وجوه الخير وامن وحقق الايمان واستوصي خيرا باخوانك المسلمين. استوصي بهم بالتراحم بينهم. واستوصي بهم بالصبر طاعة الله والصبر على اقدار الله والصابر عن معصية الله فان هذا هو سبيل السعادة في الدنيا والاخرة