تفسير سورة الجمعة ١ - لفضيلة الشيخ خالد إسماعيل
0:03الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمد عبده ورسوله ايها الاخوة والاخوات نواصل تدبرنا لكلام ربنا جل وعلا. ونسأل الله تعالى بمنه وكرمه ان يرزقنا
0:23بشرى نبينا محمد صلى الله عليه واله وسلم. حيث قالوا ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليهم السكينة. وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة
0:43ذكرهم الله فيمن عنده. نسأل الله تعالى من فضله. انتهينا من سورة الصف وتأتي بعدها سورة الجمعة. وسورة الجمعة من ابرز مقاصدها الاجتماع على ذكر الله تعالى في خطبة الجمعة
1:03لتزكية النفوس وبهذا يتأهل المسلمون للنصر والقيام بدين الله فهذا من المناسبات بينه وبين سورة الصف. سورة الصف رأينا فيها اجتماع المسلمين صفا كانهم بنيان مرصوص لنصر الدين بالجهاد في سبيل الله. وفي سورة الجمعة نرى فيها اجتماعا
1:37المسلمين يوم الجمعة على ذكر الله وخطبة الجمعة لتزكية نفوسهم. وبذلك آآ يحققون الصدق مع الله وهو ما افتتحت به سورة الصف. يا ايها الذين امنوا لما تقولون ما لا تفعلون
1:57هذه مناسبة بين السورتين. وكذلك مناسبة اخرى ان الله تعالى ختم سورة الصف بفظل الحواريين اتباع عيسى عليه الصلاة والسلام وافتتح سورة الجمعة بفضل اتباع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وفضل
2:17امة محمد صلى الله عليه وسلم. وفي سورة الصف ذكر الله تعالى فيها تخلف بني اسرائيل عن القيام بدين الله تعالى. كما ذكر الله تعالى عن اتباع موسى انهم زاغوا
2:37وازاغ الله قلوبهم. وكذلك عن اتباع عيسى ممن كذب به. ثم هنا يذكر الله تعالى سبب فذلك لماذا لم يقم بنو اسرائيل بدين الله تعالى؟ قال الله تعالى مثل الذين حملوا التوراة ثم لم
2:57كمثل الحمار يحمل اسفارا. لانهم ما اجتمعوا على تزكية نفوسهم. ما زكت نفوسهم تحرفوا وبدلوا. هذي بعض المناسبات بين السورتين والله اعلم. تأمل تفتتح سورة الجمعة بماذا؟ ما افتتحت بالنداء وحث الناس على الاجتماع يوم الجمعة. يا ايها الذين امنوا اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع
3:27هذا جاء في اخر السورة. افتتحت السورة بتسبيح الله تعالى. تسبح لله ما في السماوات وما في الارض الملك القدوس العزيز الحكيم. وكأن في هذه الافتتاحية اشارة الى ان المقصود الاعظم من خطبة الجمعة والاجتماع على ذكر الله يوم الجمعة المقصود منه ان يخرج
3:57المسلم من خطبة الجمعة وهو يعظم الله يسبح الله. لان خطبة الجمعة موعظة تجدد الايمان تزكي نفوس ولهذا تأمل ايضا كيف افتتحت السورة بخلاصة المقصود من البعثة النبوية هو الذي
4:17بعث في الاميين رسولا منهم يتلوا عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة. هذه مقاصد خطبة الجمعة ليس المقصود من خطبة الجمعة ان يذكر الخطيب الناس بما يدور في العالم من احداث ومن اخبار وسياسة
4:37فالناس يسمعون هذا الكلام خارج المسجد. المقصود من خطبة الجمعة ان يذكرهم بقال الله. قال رسول الله ذكرهم بالله اذكرهم بعظمة الله يذكرهم باليوم الاخر يذكرهم بالموت. ذكرهم بالجنة وذكرهم بالنار حتى تزكو النفوس. وترجع الى الله
4:57فاذا المقصود الاعظم من هذه الخطبة تسبيح الله توحيد الله. يخرج المسلم من المسجد او يسبح الله ويعظمه الله. وتأمل كيف جاء التسبيح هنا بصيغة المضارع. في المسبحات التي قبل سورة الجمعة سبح لله سبح
5:17لله. لكن في سورة الجمعة جاء الفعل على صيغة المضارع. والفرق بين الماضي والمضارع ان المضارع يدل على التجدد والاستمرار بخلاف الماضي انتهى واستقر الامر. فقال بعض المفسرين ان الحكمة في هذا والله اعلم ان هذا فيه
5:37اشارة الى الاستمرار في التذكر والاستمرار في تزكية النفوس والاستمرار في تسبيح الله تعالى. وهذا في اشارة الى من انقطع عن ذلك كما ذكر الله تعالى ذلك في اخر السورة عندما قال
5:57واذا رأوا تجارة او لهوا انفضوا اليها وتركوك قائما. تخطب. هذا فيه انقطاع عن ذكر الله وتعظيمه فناسب ان يأتي بالفعل المضارع الذي يدل على الاستمرارية. يسبح لله ما في السماوات وما في الارض
6:17الله اكبر. حقيقة عظيمة تسبح له السماوات السبع والارض ومن فيهن. وان من شيء الا يسبح بحمده. ولكن لا تفقهون تسبيحهم والله لو تيقنا بهذه الحقيقة لما سكتنا عن تسبيح الله وذكره وتعظيمه جل جلاله
6:37الارض تسبح الله الجدران حولك تسبح الله. ثوبك يسبح الله. نعالك الذي تلبسه يسبح الله. سيارتك تسبح الله. اذا كيف لا تسبح الله كيف لا تعظم الله؟ كيف بعد ذلك يعبد الناس الها اخر غير الله؟ يسبح لله ما في السماوات وما في الارض الملك
7:01الملك جل جلاله فيؤتي الملك من يشاء. ولذلك الله تعالى فضل هذه الامة امة محمد على سائر الامم لانه الملك. يختار من يشاء ويقرب من يشاء. الملك القدوس مقدس ومنزه عن الظلم وعن الطغيان كما يوجد عند ملوك الدنيا. القدوس
7:31وكما انه القدوس المنزه عن كل ما لا يليق به فهو الذي قدس ونزه نفوس المؤمنين من الشرك والامراض القلبية والاخلاق الدنسة. فكانوا مؤهلين ان للقيام بدين الله الملك القدوس العزيز يعز اولياءه الحكيم فيضع الامور
8:04في اماكنها المناسبة ولهذا اختار هذه الامة امة محمد صلى الله عليه وسلم بان تكون صاحبة الفضل صاحبة الرسالة الخالدة الى يوم القيامة. بحكمته جل وعلا. هو الذي بعث في الاميين رسولا
8:24كم منهم هذا من نعمة الله هو الذي بعث في الاميين وهم العرب. الاميين جمع امي والذي لا يعرف الكتابة والقراءة كأنه منسوب الى امه. اول ما يخرج الانسان من بطن امه يكون جاهلا لا يعرف القراءة والكتابة. فيسمى
8:44الذي لا يعرف القراءة والكتابة اميا. هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم. وهذا ادعى للقبول واحد منهم ماذا يفعل؟ ما وظيفته؟ يتلو عليهم اياته. فالتلاوة لها شأن عظيم في تزكية النفوس
9:04مجرد سماع القرآن بتلاوة حسنة كم يؤثر هذا في القلوب؟ انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا. وعلى ربهم يتوكلون. يتلو عليهم اياته ويزكيهم
9:24يزكي نفوسهم من الشرك من المعاصي من الاخلاق الفاسدة ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة. بهذا تحصل التزكية. ويعلمهم الكتاب يعني القرآن والحكمة ثم يعني السنة فاذا اردت ان تزكي نفسك فاقبل على القرآن والسنة. ويعلمهم الكتاب والحكمة
9:54والحكمة ايضا هي العلم المحكم بالعمل الصالح. وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين يذكر الله تعالى العرب بما كانوا عليه قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم. وان كانوا من قبل ان يبعث فيهم النبي
10:14صلى الله عليه وسلم لفي ضلال مبين واضح كما كانوا في جاهلية عمياء. يعبدون الاوثان ويزنون ويقتلون ويتحاربون فيما بينهم ويرابون يئدون البنات جاهلية وضلال مبين والتذكير بهذا يزيد الانسان شكرا على نعمة الله. عندما تتذكر ايامك الاولى قبل الاستقامة
10:44فتحمد الله تعالى على الاستقامة التي انت عليها. وتزداد شكرا لله. وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين. وتأمل كيف تحولت نفوس هؤلاء الجفاة الفجار حتى كانوا ائمة ابرار سبحان الله! انظر الى الصحابة رضي الله عنهم وهم اطهر جيل واحسن جيل واعظم جيل. عرفوه
11:14من ادم الى يوم القيامة ما يوجد اتباع نبي من الانبياء افضل من الصحابة رضي الله عنهم كيف كانوا في الجاهلية؟ وكيف تحولوا وانتقلوا هذه النقلة الكبيرة؟ حتى تعلم عظم
11:34هذه الايات ما الذي غيرهم؟ هذا القرآن هذه السنة. دين الاسلام هو الذي غير النفوس رجل من الظلمات الى النور. وهذا امر عجيب. يدل على قدرة الله تعالى. لان اصلاح النفوس
11:54والله اصعب من اصلاح الابدان. تزكية الارواح هذا امر عجيب وعظيم. ارواح دنسة فاسدة في جاهلية وفي ضلال مبين كيف خرجت الى النور حتى اصبحت اطهر الارواح. ولذلك هذا ايضا يتعلق بتسبيحه
12:14عندما تنظر الى هذه الصورة العجيبة تسبح وتقول سبحان الله كما انك اذا رأيت امرا عجيبا من صنع الله تقول سبحان الله وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين ثم تأمل من فضل الله تعالى انه ما جعل الفضل متعلقا بصدر هذه الامة بالصحابة الذين نصروا النبي صلى الله عليه وسلم فقط
12:40بل قال واخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز الحكيم. واخرين اخرين من غير الصحابة ممن يأتون بعدهم وكذلك واخرين يعني هذه معطوفة على الاميين. يعني تقدير الكلام هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم. وهو الذي بعث
13:10بعث في اخرين رسولا منهم. او ما نقول رسولا هو الذي بعث في الاخرين محمدا صلى الله عليه وسلم. لان رسالة النبي صلى الله عليه وسلم عامة وما ارسلناك الا رحمة للعالمين. واخرين يعني من غير الاميين وهم العجم. لان رسالة النبي صلى الله
13:30للناس كلهم العرب والعجم. حتى لا يتوهم متوهم ان رسالته خاصة بالاميين قال واخرين. ولهذا ثبت في الصحيح عن ابي هريرة رضي الله عنه انه لما نزلت هذه الايات قال ابو هريرة يا رسول الله من هم هؤلاء واخرين
13:50لما يلحقوا بهم سأله ثلاثا والنبي صلى الله عليه وسلم ساكت. ثم وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده على سلمان الفارسي. وقال لو كان الايمان عند الثريا لناله رجال من هؤلاء. قرأوا اخرين منهم لما يلحقوا بهم
14:10فاذا يدخل في الاخر الاخرين العجم الذين امنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم فكانوا من الصحابة رضي الله عنهم ويدخل فيهم من جاء بعدهم من التابعين واتباع التابعين الى يوم القيامة. واخرين. وقال منهم
14:31مع انه ليس هؤلاء الذين جاءوا بعد زمان الصحابة من الصحابة لكن قال العلماء لان المسلمين امة واحدة كالجسد الواحد. فقال واخرين منهم. يعني من الذين بعث فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لان المسلمين
14:51واحدة واخرين منهم لما يلحقوا بهم. لما تدل على النفي لكن الشيء المنفي اذا كان يتوقع حصوله يأتي حرف لما. يعني لم يلحقوا بهم لكن يلحق بهم. لم يلحقوا بهم في الفضل. الصحابة رضي الله عنهم فظلهم لا يصل اليه من جاء بعدهم. لكن
15:21يمكن ان يلحق الاخرين بالصحابة رضي الله عنهم في الجنة. ان تكون من اهل الفردوس الاعلى من الجنة فتكون مع الصحابة رضي الله عنهم وان كانوا افضل عند الله تعالى لكن تكون في نفس الدرجة في الجنة. واخرين منهم
15:41لما يلحقوا بهم يعني في الفضل لكن ممكن ان يلحقوا بهم في الدرجات في الجنة عند الله تعالى. واخرين منهم فاذا يدخل في الاخرين كل من دخل في دين الاسلام الى يوم القيامة. واخرين منهم لانهم امة واحدة. لما يلحقوا بهم يعني في
16:01الفضل لكن سيلحقون بهم. اذا زكوا نفوسهم وسارعوا الى ربهم جل وعلا سيلحقون بهم في الدرجات العالية في الفردوس الاعلى. نسأل الله من فضله. قال وهو العزيز الحكيم. يعز من يشاء. ويختار من يشاء بحكمته. ثم
16:21قال الله تعالى يعلق قلوبنا بفضله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. نسأل الله من فضله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ذلك الاشارة الى بعثة النبي صلى الله عليه وسلم في العرب خاصة. هذا من فضل الله على العرب
16:41وهذا من حكمة الله لان العرب عندهم صفات لا توجد عند باقي الامم. من الفطرة السليمة ما افسدت فطرهم المدنية الشهوات الطاغية كما عند فارس والروم. كانوا اهل بادية وعندهم مروءة عندهم شجاع عندهم كرم. فعندهم صفات طيبة وخاصة اللغة التي يتكلمون بها
17:11لا يوجد لها نظير في العالم هي اجمل اللغات واعظم اللغات واوسع اللغات واعمق اللغات اسهل اللغات فاختار الله تعالى العرب ان جعل فيهم النبي صلى الله عليه وسلم آآ المبعوث للعالمين في اخر الزمان بحكمته وفضله. كذلك
17:31كذلك فضل الله في من يشاء عندما اختار هذه الامة امة محمد. وجعلها الامة التي تحمل الرسالة الخالدة. ذلك فضل الله الاخرين منهم الذين اسلموا الى يوم القيامة. فكل مسلم في الحقيقة يدخل في هذا الدين العظيم هذا من
17:51ولله عليه هو اختاره جل جلاله. لان يكون من اتباع هذا النبي الكريم. من هذه الامة المحمدية المرحومة من اه من يستعملهم الله تعالى في خدمة دينه. ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. والله
18:11الفضل العظيم. فما اروع هذه الافتتاحية لهذه السورة؟ نسأل الله تعالى ان يزكي نفوسنا اللهم اتي نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها. اللهم علمنا الكتاب والحكمة. اللهم انفعنا
18:31ما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا وزدنا علما. اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين