(035 من 415) قراءة من تفسير السعدي\الجزء (3) سورة آل عمران (1 من 17) الآيات: (1-13) كبار العلماء
0:00بسم الله الرحمن الرحيم. نزل صدرها الى بضع وثمانين اية في مخاصمة النصارى وابطال مذهبهم. ودعوتهم الى الدخول في الدين حق دين الاسلام كما نزل صدر البقرة في محاجة اليهود كما تقدم
0:20الله لا اله الا هو الحي القيوم. افتتحها تبارك وتعالى اخباري بالوهيته وانه الاله الذي لا اله الا هو الذي لا ينبغي التأله والتعبد الا لوجهه. فكل معبود سواه فباطل
0:40الله هو الاله الحق المتصف بصفات الالوهية. التي مرجعها الى الحياة والقيومية. فالحي من له الحياة العظيمة الكاملة المستلزمة جميع الصفات التي لا تتم ولا تكمن الحياة الا بها. كالسمع والبصر والقدرة والقوة والعظمة والبقاء والدوام. والعز الذي لا يرام
1:00القيوم الذي قام بنفسه فاستغنى عن جميع مخلوقاته وقام بغيره. فافتقرت اليه جميع مخلوقاته في الايجاد والاعداد والامداد فهو الذي قام بتدبير الخلائق وتصريفهم. تدبير للاجسام وللقلوب والارواح ان الذين كفروا بايات الله لهم عذاب شديد
1:40لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام ومن قيامه تعالى بعباده ورحمته بهم ان نزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم الكتاب الذي هو اجل الكتب واعظمها المشتمل على الحق في
2:00في اخباره واوامره ونواهيه. فما اخبر به صدق وما حكم به فهو العدل. وانزله بالحق ليقوم الخلق بعبادة ربهم ويتعلمون كتابة مصدقا لما بين يديه من الكتب السابقة. فهو المزكي لها فما شهد لها فهو المقبول. وما رده فهو المردود. وهو
2:20نطابق لها في جميع المطالب التي اتفق عليها المرسلون وهي شاهدة له بالصدق. فاهل الكتاب لا يمكنهم التصديق بكتبهم ان لم يؤمنوا به فان كفرهم به ينقض ايمانهم بكتبهم. ثم قال الله تعالى وانزل التوراة اي على موسى والانجيل على عيسى من
2:40قبل انزال القرآن هدى للناس. الظاهر ان هذا راجع لكل ما تقدم. اي انزل الله القرآن والتوراة والانجيل هدى للناس من الضلال فمن قبل هدى الله فهو المهتدي. ومن لم يقبل ذلك بقي على ضلاله. وانزل الفرقان اي الحجج والبينات والبراهين القاطعات الدالة
3:00على جميع المقاصد والمطالب. وكذلك فصل وفسر ما يحتاج اليه الخلق حتى بقية الاحكام جلية ظاهرة. فلم يبق لاحد عذر ولا حجة من لم يؤمن به وبآياته فلهذا قال ان الذين كفروا بايات الله اي بعد ما بينها ووضحها وازاح العلل لهم عذاب شديد
3:20لا يقدر قدره ولا يدرك وصفه. والله عزيز اي قوي لا يعجزه شيء ذو انتقام ممن عصاه لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء وهذا فيه تقرير احاطة علمه بالمعلومات
3:40كلها جليها وخفيها ظاهرها وباطنها. ومن جملة ذلك الاجنة في البطون التي لا يدركها بصر المخلوقين. ولا ينال علمهم وهو تعالى يدبرها بالطف تدبير ويقدرها بكل تقدير. فلهذا قال لا اله الا هو العزيز
4:10هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء. من كامل الخلق وناقصه وحسن وقبيح وذكر وانثى لا اله الا هو العزيز الحكيم. تضمنت هذه الايات تقرير الهية الله وتعينها وابطال الهية ما سواه. وفي ضمن ذلك
4:30رد على النصارى الذين يزعمون الهية عيسى ابن مريم عليه السلام. وتضمنت اثبات حياته الكاملة وقيوميته التامة المتضمنتين جميع الصفات المقدسة كما تقدم واثبات الشرائع الكبار وانها رحمة وهداية للناس وتقسيم الناس الى مهتد وغيره وعقوبة من لم
4:50يهتدي بها وتقرير سعة علم الباري ونفوذ مشيئته وحكمته محكمات هن ام الكتاب واخر متشابهات. فاما الذين في قلوبهم زي وما يعلم والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا وما الا اولوا الالباب. القرآن العظيم كله محكم كما قال
5:40قال الله تعالى كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير. فهو مشتمل على غاية الاتقان والاحكام والعدل والاحسان من احسن من الله حكما لقوم يوقنون. وكله متشابه في الحسن والبلاغة والتصديق بعضه لبعض. ومطابقته لفظا ومعنى. واما الاحكام
6:00تشابه المذكور في هذه الاية فان القرآن كما ذكره الله منه ايات محكمات اي واضحات الدلالة ليس فيها شبهة ولا اشكال هن ام الكتاب اي اصله الذي يرجع اليه كل متشابه. وهي معظمه واكثره. ومنه ايات اخر متشابهات. اي يلتبس معناها
6:20على كثير من الاذهان لكون دلالتها مجملة او يتبادر الى بعض الافهام غير المراد منها. فالحاصل ان منها ايات بينة واضحة لكل احد وهي الاكثر التي يرجع اليها. ومنه ايات تشكل على بعض الناس. فالواجب في هذا ان يرد المتشابه الى المحكم. والخفي الى الجلي
6:40فبهذه الطريق يصدق بعضه بعضا. ولا يحصل فيه مناقضة ولا معارضة. ولكن الناس انقسموا الى فرقتين. فاما الذين في قلوبهم اي ميل عن الاستقامة بان فسدت مقاصدهم وصار قصدهم الغي والضلال وانحرفت قلوبهم عن طريق الهدى والرشاد فيتبعون ما تشاء
7:00ابهى منه ان يتركون المحكم الواضح ويذهبون الى المتشابه ويعكسون الامر فيحملون المحكم على المتشابه ابتغاء الفتنة لمن يدعونهم قولهم فان المتشابه تحصل به الفتنة بسبب الاشتباه الواقع فيه. والا فالمحكم الصريح ليس محلا للفتنة. لوضوح الحق فيه
7:20قصده اتباعه وقوله وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله. للمفسرين في الوقوف على الله من قوله وما تأويله الا الله قولان جمهورهم يقفون عندها وبعضهم يعطف عليها والراسخون في العلم. وذلك كله محتمل. فان
7:40ان التأويل ان اريد به علم حقيقة الشيء وكنه كان الصواب الوقوف على الا الله. لان المتشابه الذي استأثر الله بعلم كونه وحقيقته نحو حقائق صفات الله وكيفيتها وحقائق اوصاف ما يكون في اليوم الاخر ونحو ذلك. فهذا لا يعلمها الا الله. ولا يجوز التعرض للوقوف
8:00عليها لانه تعرض لما لا يمكن معرفته. كما سئل الامام ما لك رحمه الله عن قوله الرحمن على العرش استوى. فقال السائل كيف استوى؟ فقال ما لك الاستواء معلوم والكيف مجهول والايمان به واجب. والسؤال عنه بدعة. فهكذا يقال في سائر الصفات
8:20سأل عن كيفيتها ان يقال كما قال الامام مالك تلك الصفة معلومة وكيفيتها مجهولة والايمان بها واجب والسؤال عنها بدعة وقد اخبرنا الله بهذا ولم يخبرنا بكيفيتها. فيجب علينا الوقوف على ما حد لنا. فاهل زيغ يتبعون هذه الامور المشتبهات
8:40تعرضا لما لا يعني وتكلفا لما لا سبيل لهم الى علمه. لانه لا يعلمها الا الله. واما الراسخون في العلم فيؤمنون بها ويكلون المعنى الى الله فيسلمون ويسلمون. وان اريد بالتأويل التفسير والكشف والايضاح. كان الصواب عطف الراسخون على الله. فيكون الله
9:00الله قد اخبر ان تفسير المتشابه ورده الى المحكم وازالة ما فيه من الشبهة لا يعلمها الا هو تعالى والراسخون في العلم يعلمون ايضا فيؤمنون بها ويردونها للمحكم. ويقولون كل من المحكم والمتشابه من عند ربنا. وما كان من عنده فليس فيه تعارض ولا تناقض
9:20بل هو متفق يصدق بعضه بعضا ويشهد بعضه لبعض. وفيه تنبيه على الاصل الكبير وهو انهم اذا علموا ان جميعه من عند الله واشكل عليه مجمل متشابه. علموا يقينا انه مردود الى المحكم. وان لم يفهموا وجه ذلك. ولما رغب تعالى في التسليم والايمان باحكامه
9:40عن اتباع المتشابه قال وما يذكر اي يتعظ بمواعظ الله ويقبل نصحه وتعليمه الا اولوا الالباب اي اهل اولي الرزينة لب العالم وخلاصة بني ادم. يصل التذكير الى عقولهم. فيتذكرون ما ينفعهم فيفعلونه. وما يضرهم فيتركونه
10:00واما من عاداهم فهم القشور الذي لا حاصل له ولا نتيجة تحته. لا ينفعهم الزجر والتذكير لخلوهم من العقول النافعة. ثم اخبر تعالى عن الراسخين في العلم انهم يدعون ويقولون
10:20ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا ليلة منها عن الحق جهلا وعنادا منا. بل اجعلنا مستقيمين هادين مهتدين. فثبتنا على هدايتك وعافنا مما ابتليت به الزائين وهب لنا من لدنك رحمة. اي عظيمة توفقنا بها للخيرات. وتعصمنا بها من المنكرات. انك انت الوهاب. اي واسع
10:50عطايا والهبات كثير الاحسان الذي عم جودك جميع البريات ان الله لا يخلف الميعاد ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه. انك لا تخلف الميعاد. فمجازيهم باعمالهم حسنها وسيئها. وقد اثنى الله تعالى على
11:20راسخين في العلم بسبع صفات هي عنوان سعادة العبد. احداها العلم الذي هو الطريق الموصل الى الله. المبين لاحكامه وشرائعه الثانية الرسوخ في العلم. وهذا قدر زائد على مجرد العلم. فان الراسخ في العلم يقتضي ان يكون عالما محققا وعارفا مدققا
11:40قد علمه الله ظاهر العلم وباطنه. فرسخ قدمه في اسرار الشريعة علما وحالا وعملا. الثالثة انه وصفهم بالايمان بجميع كتابه هو رد لمتشابهه الى محكمه. بقوله يقولون امنا به كل من عند ربنا. الرابعة انهم سألوا الله العفو
12:00مما ابتلي به الزائغون المنحرفون. الخامسة اعترافهم بمنة الله عليهم بالهداية. وذلك قوله ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا. السادسة انه مع هذا سألوه رحمته المتضمنة حصول كل خير واندفاع كل شر. وتوسلوا اليه
12:20الوهاب السابعة انه اخبر عن ايمانهم وايقانهم بيوم القيامة وخوفهم منه. وهذا هو الموجب للعمل الرادع عن الزلل ثم قال تعالى آآ واولئك هم وقود النار. يخبر الا ان الكفار به وبرسله الجاحدين بدينه وكتابه قد استحقوا العقاب وشدة العذاب بكفرهم وذنوبهم وانه لا يغني عنهم ما
13:00لهم ولا اولادهم شيئا. وان كانوا في الدنيا يستدفعون بذلك النكبات التي ترد عليهم. ويقولون نحن اكثر اموالا واولادا وما نحن بمعذبين. فيوم القيامة يبدو لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون. وبدا لهم سيئات ما كسبوا. وحاق بهم ما كانوا به
13:20يستهزئون وليس للاولاد والاموال قدر عند الله. انما ينفع العبد ايمانه بالله واعماله الصالحة. كما قال الله تعالى وما اموالكم ولا اولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى. الا من امن وعمل صالحا. فاولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا. وهم في
13:40وفاة امنون. واخبر هنا ان الكفار هم وقود النار. اي حطبها الملازمون لها دائما ابدا. وهذه الحال التي ذكر الله تعالى انها لا تغني الاموال والاولاد عن الكفار شيئا. سنته الجارية في الامم السابقة. كدأب ال فرعون والذين من قبلي
14:00ان كذبوا باياتنا فاخذهم الله بذنوبهم. فاخذهم الله بذنوبهم ما الله شديد قطار. كما جرى لفرعون ومن قبله ومن بعدهم من الفراعنة العتاة الطغاة. ارباب الاموال والجنود ما كذبوا بايات الله وجحدوا ما جاءت به الرسل وعاندوا. اخذهم الله بذنوبهم عدلا منه لا ظلما. والله شديد العقاب على من اتى باسباب
14:30في العقاب وهو الكفر والذنوب على اختلاف انواعها وتعدد مراتبها. ثم قال تعالى قل يا محمد للذين كفروا تغلبون وتحشرون الى جهنم وبئس المهاد. وفي هذا اشارة للمؤمنين بالنصر والغلبة. وتحذير للكفار. وقد وقع كما اخبر تعالى
15:00فنصر الله المؤمنين على اعدائهم من كفار المشركين واليهود والنصارى. وسيفعل هذا تعالى بعباده وجنده المؤمنين الى يوم القيامة. ففي هذا عبرة واية من ايات القرآن المشاهدة بالحس والعيان. واخبر تعالى ان الكفار مع انهم مغلوبون في الدار. انهم محشورون
15:20يوم القيامة لدار البوار. وهذا هو الذي مهدوه لانفسهم. فبئس المهاد مهادهم. وبئس الجزاء جزاؤهم هم اية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله واخرى كافرة يرونهم واخرى وكافرة يرونهم مثليهم رأي العين والله يؤيد بنصره من يشاء
15:50ان في ذلك لعبرة لاولي الابصار. قد كان لكم اية اي عبرة عظيمة في فئة حسين التقت وهذا يوم بدر فئة تقاتل في سبيل الله وهم الرسول صلى الله عليه وسلم واصحابه واخرى كافرة اي
16:10كفار قريش الذين خرجوا من ديارهم بطرا وفخرا ورئاء الناس. ويصدون عن سبيل الله. فجمع الله بين الطائفتين في بدر. وكان المشركون ما اضعاف المؤمنين. فلهذا قال يرونهم مثليهم رأي العين ان يرى المؤمنون الكافرين يزيدون عليها زيادة كثيرة. تبلغ المضاعفات
16:30وتزيد عليها واكد هذا بقوله رأي العين فنصر الله المؤمنين وايدهم بنصره فهزموهم وقتلوا صناديدهم اسروا كثيرا منهم وما ذاك الا لان الله ناصر من نصره. وخاذل من كفر به. ففي هذا عبرة لاولي الابصار. اي اصحاب البصائر
16:50والعقول الكاملة على ان الطائفة المنصورة معها الحق والاخرى مبطلة. والا فلو نظر الناظر الى مجرد الاسباب الظاهرة والعدد والعدد لا تزعم بان غلبة هذه الفئة القليلة لتلك الفئة الكثيرة من انواع المحالات ولكن وراء هذا السبب المشاهد بالابصار سبب اعظم
17:10لا يدركه الا اهل البصائر والايمان بالله والتوكل على الله. والثقة بكفايته. وهو نصره واعزازه لعباده المؤمنين على الكافرين