Listen to audio and the Qurʾān in the IlmPro app Open the app

04-مشكلة الغنى والفقر من كتاب: (الدين الصحيح) للشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي - كبار العلماء

0:01يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم لكم قراءة كتاب الدين الصحيح يحل جميع المشاكل المشكلة الثالثة مشكلة الغنى والفقر. تنوعت مقاصد الخلق وسياساتهم في مسألة الغنى والفقر بحسب اغراضهم
0:21لا بحسب اتباعهم للحق ونظرهم للمصالح العامة الكلية. وكلهم اخطاء الطريق النافع. حيث لم يتقيدوا بهداية الدين الاسلامي وتنوعت بهم الافكار. وعملوا على مقتضى ذلك. فحصل بذلك شر مستطير ووقعت فتن
0:41كبرى بين من يدعي نصرة الفقر والفقراء والعمال. ومن يتمسك التمسك المزري بالثروات والاموال. ولهم في ذلك ككلام طويل كله خطأ وضلال. وهدى الله المؤمنين الى صراط مستقيم. في جميع امورهم عامة. وفي
1:01هذه المسألة خاصة. جاء الشرع ولله الحمد بصلاح الاغنياء والفقراء بحسب الامكان. لما حكم الله تعالى قضاء وقدرا ان الخلق درجات فمنهم الغني ومنهم الفقير ومنهم الشريف ومنهم الحقير لحكم عظيمة واسرار
1:21التعبير عن وصفها فربط بعضهم ببعض بالروابط الوثيقة وسخر بعضهم لبعض. وتبادلت بينهم المصالح العادلة واحتاج بعضهم الى بعض. شرع الشارع الحكيم اولا ان يكونوا اخوانا. والا يستغل بعضهم بعضا استغلالا شخصيا
1:41الارشد كلا منهم ان يقوم نحو الاخر بواجباته الشرعية التي يتم بها الالتئام وتقوم بها الحياة. امر الجميع ان يتوجهوا باجمعهم الى المصالح العامة الكلية التي تنفع الطرفين كالعبادات البدنية والمشاريع الخيرية وجهاد الاعداء
2:01ومقاومتهم ودفع عداوتهم بكل وسيلة. كل بحسب وسعه وقدرته. هذا ببدنه وماله. وهذا ببدنه وهذا بماله وهذا بجاهه وتوجيهه وهذا بتعلمه وتعليمه. لان الغاية واحدة والمصالح مشتركة والغاية شريفة والوسائل اليها شريفة. ثم اوجب في اموال الاغنياء فرضا الزكاة بحسب ما جاء في تفاصيلها الشرعية. وجعل
2:31مصرفها دفع حاجات المحتاجين. وحصول المصالح الدينية المقيمة لامور الدنيا والدين. وحث على الاحسان في كل وقت وفي كل مناسبة واوجب دفع ضرورة المضطرين. واطعام الجائعين وكسوة العارين. ودفع الضرورات عن المضطرين
2:51وكذلك اوجب النفقات الخاصة للاهل والاولاد. وما يتصل بهم. والقيام بواجبات المعاملات كلها الواقعة بين الناس وامرهم مع ذلك الا يتكلوا في كسب الدنيا على حولهم وقوتهم. ولا ينظروا نظر استقرار وطمأنينة
3:11الى ما عندهم بل يكون نظرهم على الدوام الى الله والى فضله وتيسيره. والاستعانة به وان يشكروه على ما تفضل به عليهم وميزهم به من الغنى والثروة. واوجب عليهم ان يقفوا عند الحدود. فلا ينغمسوا في الترف والاسراف انغماء
3:31يضر باخلاقهم واموالهم وجميع احوالهم بل يكونوا كما قال الله تعالى والذين اذا انفقوا لم اسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما. وامرهم مع ذلك ان يكون طلبهم للغنى والدنيا طلبا شريفا
3:51نزيهة فلا يتلوثون بالمكاسب الخبيثة التي هي ما بين ربا او قمار او غرر او غش او خداع. بل يتقيدون هنا بقيود الشرع العادلة في معاملاتهم كما تقيدوا بذلك في عباداتهم. وامرهم ان ينظروا الى الفقراء نظر الرحمة
4:11الاحسان لا نظر القسوة والغلظة والاثرة والبطر والاشر والكبر. ولهذه الارشادات الحكيمة تكون الثروة الدينية في غاية الشرف وكمال الاعتبار. ويكون الغنى على هذا الوجه وصفا محمودا. ونعت كمال ورفعة وعدو. لان الشرع
4:31وصفاه فحث على التباعد عن رذائله ورغب في اكتساب فضائله. واما ما صنعه الدين الاسلامي مع الفقراء امرهم وكل من لم يدرك محبوباته النفسية ان يصبروا ويرضوا بقضائه وتدبيره. وان يعترفوا ان الله حكيم له في ذلك
4:51حكم وفيه مصالح متنوعة. قال الله تعالى وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى اه ان تحبوا شيئا وهو شر لكم. والله يعلم وانتم لا تعلمون. فنظرهم هذا يذهب
5:11حزن الذي يقع في القلوب فيحدث العجز والكسل. ثم امرهم الا ينظروا في دفع فقرهم وحاجاتهم الى المخلوقين ولا يسألونهم الا حيث لا مندوحة عن السؤال عند الضرورة الى ذلك. وان يطلبوا دفع فقرهم من الله وحده لا شريك له. بما
5:31جعله من الاسباب الدافعة للفقر الجالبة للغنى. وهي الاعمال والاسباب المتنوعة. كل يشتغل بالسبب الذي يناسبه ويليق بحاله فيستفيد بذلك تحرره من رق المخلوقين. وتمرنه على القوة والنشاط ومحاربة الكسل والفتنة
5:51ومع ذلك لا يقع في قلوبهم حسد للاغنياء على ما اتاهم الله من فضله. قال سبحانه ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض. للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن
6:11واسألوا الله من فضله ان الله كان بكل شيء عليما. وامرهم ان ينصحوا في اعمالهم ومعاملاتهم اعاتهم والا يتعجلوا الرزق بالانغماس في المكاسب الدنيئة التي تذهب الدين والدنيا. وامرهم بامرين يعينانهم على
6:31مشقة الفقر الاقتصادي في تدبير المعاش والاقتناع برزق الله. فالرزق القليل مع الاقتصاد الحكيم يكون كثيرا. والقناعة كنز لا ينفد وغنى بلا مال. فكم من فقير وفق للاقتصاد والقناعة لا يغبط الاغنياء المترفين. ولا
6:51تبرموا بقلة ما عنده من الرزق اليسير. فمتى اهتدى اهل الفقر بارشادات الدين من الصبر والتعلق بالله والتحرر من رق المخلوقين والجد والاجتهاد في الاعمال الشريفة النافعة. والاقتناع بفضل الله هانت عليهم وطأة الفقر وعناء
7:11ومع ذلك فهم لا يزالون يسعون في تحصيل الغنى ويرجون ربهم وينتظرون وعده ويتقون الله فانه ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب. ومن يتوكل على الله فهو حسبه. فهذه التعاليم
7:31النية والارشادات من الله ورسوله لاهل الغنى والفقر يجلب لهم الخيرات. وتمنعهم من الشرور والمضرات وتنتج لهم اجمل الثمرات العاجلة والآجلة. فهذا الحل الوحيد من الرب المجيد لمشكلة الغنى والفقر. وما سوى ذلك
7:51ثناء وشقاء وضرر وهلاك. والله الموفق. ونظير هذه المسألة مسألة الصحة والمرض. فان الشريعة الاسلامية جاءت باكمل الامور فيها. امرت بكل ما يحفظ الصحة وينميها. وما يدفع الامراض او يخففها بحسب الامكان
8:11وفصلت في هذا الموضوع تفاصيل نافعة. تدور على حفظ الصحة وتنميتها والحمية من جميع المؤذيات والامور الضالة وعلى السعي في التحرز من الامراض قبل نزولها. ومداواتها قبل نزولها. وامرت مع ذلك بالتوكل على الله
8:31اعتمادي عليه والعلم بان الله تعالى هو المعطي للنعم الدافع للنقم بلطفه وقدرته ورحمته وبما جعله من الاسباب الكثيرة التي علمها الله العباد وامرهم بسلوكها. وامر ايضا بمقاومة الامراض بامور اخرى غير
8:51الادوية الحسية امر بالصبر على المكاره ايمانا به واحتسابا لثوابه فانه بذلك تخف مشقة الامراض بما يحصل للصابر المحتسب من الايمان واليقين والثواب العاجل والاجل. وكذلك امر بقوة الاعتماد على الله
9:11عند نزول المصائب والمكاره. والا يخضع الانسان ويضعف قلبه وارادته. وتستولي عليه الخيالات التي هي امراض فتاكة. فكم من مرض يسير بسيط عظمت وطأته بسبب ضعف القلب وخوره وانخداعه بالاوهام والخيالات
9:31وكم من مرض عظيم هانت مشقته وسهلت وطأته حين اعتمد القلب على الله وقوي ايمانه وتوكله وزال خوف منه وهذا امر مشاهد محسوس. فالدين الاسلامي امر بالامرين في وقت واحد امر بفعل الاسباب النافعة
9:51وبالاعتماد على الله في نفعها وتحصيل المنافع ودفع المضار بحسب الاستطاعة. وكذلك النعم والمسار والمكاره والمصائب جاءت شريعة الاسلام فيها باكمل الحالات امر الله رسوله بتلقي النعم بالافتقار الى الله فيها. والاعتراف التام بفضل الله بتقديرها وتيسيرها. وشكر المنعم
10:16بها شكرا متتابعا. وتصريفها فيما كانت لاجله. والاستعانة بها على عبادة الله. والا يكون العبد عندها اشرا ولا بطرة بل متواضعا. وامر العبد ان يغتنم الفرصة النافعة في النعم. فيربح عندها ارباحا عاجلة واجلة. يغتنم فرصة
10:36العافية والصحة والقوة والجدة والجاه والاولاد. فلا يغبن فيها بحيث تكون نعما حاضرة مؤقتة. بل يستخرج منها نعما باقية. وخيرا متسلسلا ونفعا مستمرا. وفي الحديث اغتنم خمسا قبل خمس. شبابك قبل هرم
10:56وصحتك قبل سقمك. وفراغك قبل شغلك. وغناك قبل فقرك. وحياتك قبل موتك فمتى عرف العبد المقصود من النعم وانها مجعولة وسائل الى خيرات الاخرة اجتمع له الامران التمتع بها عاجلا والاستفادة من خيراتها اجلا. فيؤدي واجبها ومستحبها. وبذلك تكون نعما حقيقية
11:23دينية ودنيوية عكس حالة المنحرفين عما جاءت به الشريعة. الذين يتمتعون بها كما تتمتع الانعام السائلة ويتناولونها بمقتضى الشهوة البهيمية. فالنعم في حقهم سريعة الزوال وشيكة الانفصال. لا تعقبهم الا الحصر
11:43والندامة والاولون يشاركونهم في التمتع العاجل. وربما زادوا عليهم براحة القلب وطمأنينة النفس من الهلع والجشع. واما المصائب فلما كانت لابد منها للخلق ولا احد يسلم منها. اعد الشارع الحكيم
12:03لها عدتها وارشد عباده الى الصبر والتسليم والاحتساب لثوابها والا يتلقاها العبد بجزع وخبر وضعف بل بقوة وتوكل على الله وايمان صادق. وبذلك تخف وطأتها وتهون مشقتها ويحصل من الثواب والزيارة
12:23قيادة الايمان اضعاف اضعاف ما حصل من المصيبة. قال تعالى ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع قطعي ونقص من الاموال والانفس والثمرات. وبشر الصابرين. الذين اذا اصابتهم مصيبة طيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون. اولئك عليهم صلوات من ربهم
12:53ورحمة واولئك هم المهتدون. وقال تعالى انما يوفى الصابرون اجرهم بغيره حساب وقال سبحانه ان تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون. وترجون من الله ما لا يرجون. فانظر الى هذه الارشادات الحكيمة في هداية الشريعة الى تلقي النعم والمساري والمصائب والمضار. كيف
13:23سترى القلوب فيها مطمئنة. والحياة طيبة والخير حاصلا ومأمولا. والربح مستمرا. عجبا لامر المؤمن ان امره كله خير. ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له. وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له
13:43وليس ذلك لاحد الا للمؤمن. فاين هذه الحالة الجليلة العالية؟ من حالة المنحرفين عن الدين. الذين اذا اصابتهم النعم بطروا ومرحوا مرح البهائم. وتجبروا على عباد الله وطغوا وبغوا واذا اصابتهم المكاره
14:03جازعوا وضعفوا وربما ادت بهم الحال الى الانتحار. لعدم الصبر وللهلع والجزع الذي لا يحتمل. نسأل الله الله العافية

Report an issue

Much of IlmPro is produced automatically — scanned books read by OCR, texts analysed by AI, narrators and books linked by software — so mistakes happen. Tell us what is wrong and we will correct it.