12 باب النكاح من شرح الشيخ السعدي على بلوغ المرام
0:02المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله ومن باب النكاح حديث ابن مسعود المتفق عليه يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه اغض للبصر واحصن للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء
0:28به الامر بالنكاح وهو امر استحباب لمن استطاع الباءة وهو المهر وخصوصا في حق الشباب. وقد يجب اذا تعين طريقا الى العفة وقد جمع فيه النبي صلى الله عليه وسلم بين الحكم والحكمة وما يترتب على النكاح من المصالح ودفع المفاسد
0:47وفيه ان من لم يستطع الباءة فعليه ان يضعف شهوته لان لا يقع في الحرام وانفع ما يضعفها الصوم فانه له وجاء اي قاطع ومضعف للشهوة لان شهوة النكاح تنشأ عن الشبع وكثرة الاكل
1:04وهذا داخل في الاستعفاف الذي قال الله فيه. وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله هذه الاية فيها الرجاء والاطماع من الله. ان يغنيهم الله من فضله
1:20فلهذا ينبغي للعادم ان يكون طامعا راجيا في تيسير الله. وليحذر من اليأس في رحمة الله وتيسيره وعن انس ان النبي صلى الله عليه وسلم حمد الله واثنى عليه وقال لكني اصلي وانام واصوم وافطر
1:38اتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني متفق عليه في هذا الحديث وغيره اكبر برهان على ان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في عباداته وعاداته خير ما سلكه العبد. وان من غلى واراد مجاوزة ذلك فقد خالف هديه. فان كان مجتهدا جاهلا ظانا ان هذا العمل يحب
2:02الله ورسوله ربما عفي له عن جهله ولكنه ناقص ومن رغب عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم بعدما تبينت له واعتقد ان الغلو في العبادات والتبتل عن العادات الشرعية خير
2:18خير من هدي الرسول فقد تبرأ منه النبي صلى الله عليه وسلم ولابد ان يقع اخر الامر في الاستحسان والانقطاع لان هدي الرسول هو الذي يكون فيه القيام بكل الحقوق. بحق الله وحق النفس وحق الاهل. وحق من له حق وهو الذي يمكن الاستمرار عليه
2:39والدوام لسهولته ويسره وهو اطوع لله وانفع للعبد في عاجله واجله عن انس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بالباءة وينهى عن التبتل نهيا شديدا ويقول تزوجوا الودود
2:57ولود فاني مكاثر بكم الانبياء يوم القيامة. رواه احمد. فيه كما تقدم وفيه انه ينبغي اختيار من جمعت الوصفين مع ما ياتي في حديث ابي هريرة تنكح المرأة لاربع لمالها وجمالها وحسبها ودينها
3:15فاظفر بذات الدين تربت يداك. متفق عليه. قال الله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء. فالمقاصد في النساء طبيعية ودينية ونفعية. واولى المقاصد واحقها بالتقديم الدين. وحسن الاخلاق. وهي الودود. ولهذا
3:35اثنى الله على نساء اهل الجنة بانهن خيرات الاخلاق وحسان الخلق وانهن عرب متحببات الى ازواجهن فالتحبب الى الزوج بحسن العشرة والملاطفة والدعابة وثواب ذلك خير ما يرغب فيه الراغبون
3:54وارغب منافع الزوجة ان تكون ولودا معروفة بنفسها بذلك ومن نساء معروفات بذلك ومنافع الاولاد الدينية والدنيوية لا تحصى ومن ذلك حصول هذا المقصد الجليل وهو تكفير امة محمد صلى الله عليه وسلم. فانه يسر بذلك في الدنيا والاخرة
4:15ودين المرأة واخلاقها الجميلة وامانتها خير ما حصله العبد. قال تعالى فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله وخير ما كنز العبد قلب شاكر ولسان ذاكر. وزوجة صالحة تعينه على دينه ودنياه
4:36ولهذا حث صلى الله عليه وسلم على ذلك بقوله فاظفر بذات الدين تربت يداك وعن ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا رفع انسانا تزوج قال بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير. رواه الخمسة وصححه الترمذي
4:58كانوا في الجاهلية اذا تزوج احدهم قالوا له على وجه التهنئة بالرفاء والبنين. فابدلهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك كهذه البركة المباركة. بارك الله لك اي في اهلك
5:13جعلهم الله مباركين في دينهم ودنياهم. وما يترتب على ذلك وبارك عليك ايها المتزوج بان يجعل زواجك وقرانك بارك وجمع بينكما في خير وهذا هو المقصود الاعظم بالزواج. اجتماع الزوجين في خير وعافية وصفاء ووئام. وبهذه الامور
5:34الثلاثة تتم النعمة وعن ابن مسعود قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الخطبة في الحاجة ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
5:53اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله ويقرأ ثلاث ايات رواه الاربعة وحسنه الترمذي وهذا يشمل كل حاجة يريدها العبد ان يقدم بين ذلك هذا الثناء والدعاء
6:09فانه من اسباب نجاح الحاجات ومن اهم الحوائج النكاح فانها تتضمن الثناء على الله بغاية المحامد شهادة له بالتوحيد ولنبيه بالرسالة والاستعانة بالله ميسر كل امر واستغفاره من الذنوب الحاصلة والاستعاذة بالله من شرور النفس الكامنة فيها. واللجأ اليه
6:32في طلب الهداية والسلامة من الضلالة عن جابر مرفوعا اذا خاطب احدكم المرأة فان استطاع ان ينظر منها ما يدعوه الى نكاحها فليفعل. رواه احمد وابو داوود. ولمسلم عن ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه
6:49سلم قال لرجل تزوج امرأة انظرت اليها؟ قال لا. قال فاذهب فانظر اليها. في هذين الحديثين الامر بالتثبت لحصول مقاصد النكاح اذا كان هذا في احد المقاصد وهو الجمال والملاحة. فكيف بالمقاصد التي هي اهم
7:08الدين والاخلاق الجميلة لكنها لا تدرك هذه بالبصر فالطريق اليها البحث فسؤال من يثق به ممن يعرفها فيكون هذا من باب التنبيه بالادنى على الاعلى. واذا كان هذا في حق الزوج
7:23الذي اذا شاء ابقى واذا شاء فارق فكيف في حق المرأة التي تكون كالاسير عند الزوج؟ فعلى من يتولى زواجها اذا خطبها خاطب ان يبحث عنه وعن دينه واخلاقه وعن حسبه. ويسأل ايضا عن المحل الذي يريد ان يضعها فيه
7:42التثبت في الامور كلها مأمور به واهم ما يكون امور الزواج في حق الطرفين. وهو في جانب الانثى ارجح عن سهل بن سعد الساعدي قال جاءت امرأة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت
7:59يا رسول الله جئت اهب لك نفسي فنظر اليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد النظر اليها وصوبه ثم طأطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فلما رأت المرأة انه لم يقض فيها شيئا جلست
8:16فقام رجل من اصحابه فقال يا رسول الله ان لم تكن لك بها حاجة فزوجنيها فقال فهل عندك من شيء فقال لا والله يا رسول الله قال اذهب الى اهلك فانظر هل تجد شيئا؟ فذهب ثم رجع فقال لا والله يا رسول الله ما وجدت شيئا. فقال رسول الله صلى الله عليه
8:39وسلم انظر ولو خاتما من حديد. فذهب ثم رجع فقال لا والله يا رسول الله ولا خاتما من حديد ولكن هذا ازاري. قال سهل ما له رداء فلها نصفه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تصنع بازالك ان لبسته لم يكن عليها منه شيء. وان لبسته لم يكن عليك منه شيء
9:04فجلس الرجل حتى اذا طال مجلسه قام فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا فامر به فدعي له فلما جاء قال ماذا معك من القرآن قال معي سورة كذا وكذا وسورة كذا عددها فقال تقرأهن عن ظهر قلبك
9:23قال نعم. قال اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن. متفق عليه وفي هذا الحديث فوائد كثيرة منها ان المرأة لا تتزوج الا بمهر قليل او كثير حتى ولو بمنفعة ولو باقراء شيء من
9:40الان كما هو صريح هذا الحديث خلافا لطائفة من اهل العلم ان النبي صلى الله عليه وسلم فانه تحل له من دون مهر كما في هذا الحديث. وقوله تعالى وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها
9:55ومنها جواز النظر الى من يريد ان يتزوجها لانه نظر اليها صعد وصوب فلما لم تدخل نظره طأطأ برأسه صلى الله عليه وسلم ومنها جواز خطبة الرجل من المرأة كما في هذه القضية او من وليها كما في قضية صاحب مدينة مع موسى
10:16ومنها حسن خلقه صلى الله عليه وسلم. فانه لم يخجل المرأة بل سكت ولعله فهم انها تريد الاتصال بزوج. لعل بعض الحاضرين يخطبها. فحقق الله ظنه بهذا الرجل الذي خطبها. وقيد
10:32خطبته لها ان لم يكن للنبي صلى الله عليه وسلم فيها حاجة. لان ظاهر انه حيث لم يجبها بل سكت لا رغبة له. ولكن احتمال قائم فاحترز هذا الرجل بهذا الكلام. ومنها ما كان عليه المسلمون في اول الامر من قلة ذات اليد وقناعتهم. رجال
10:52ونسائهم بذلك رضي الله عنهم واستدل به على الولي. وان من لا ولي لها فوليها الحاكم. قد يقال النبي صلى الله عليه وسلم اولى بالمؤمنين من انفسهم. ولهذا لم يسألها قال لها ولي حاضر بل زوجها. وفيه ان الرضا لا يشترط فيه
11:12تصريح بل دلالة الحال تكفي عن تصريح المقال فانه لم يقل لها صلى الله عليه وسلم هل رضيت بهذا الرجل او اذنت؟ بل زوجها علمه بدلالة حالها على الرضا ورغبتها في الاتصال بزوج. وفيه ان ما لا يحصل به نفع بالكلية لا يصلح ان يكون مهرا
11:33بانه لما قال عن ازاره لها نصفه بين له صلى الله عليه وسلم ان الانتفاع به على هذا الوجه متعذر وفيه ان الشيء الذي اذا قسم فيه ضرر لا يصلح قسمه
11:46ولولا ان الازار لمثله ضروري لكان نصفه متمولا يباع ويقتسمان الثمن. ولهذا قال التمس ولو خاتما من وخاتم الحديد اقل قيمة من نصف الازار في الغالب. وفي هذا دليل على ان النفع الحقيقي بالقرآن ان يقرأه الانسان
12:06عن ظهر قلب لانه الذي يكون مع الانسان. واما من ليس في قلبه منه شيء. ولكنه يقدر على قراءته في المصحف ونحو فلا يتصف بانه من اهل القرآن الا وقت قراءته له. الحافظ له او لبعضه موصوف بذلك كل وقت
12:27بانه اذا لم يكن في قراءة فالقرآن محفوظ في صدره