07 باب الحيض والنفاس من كتاب المختارات الجلية للشيخ السعدي
0:02المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله ومن باب الحيض والنفاس الصحيح الذي لا ريب فيه هو ما دل عليه الشرع والعمل الصحيح والعادة والفطرة ان الحيض هو دم طبيعة وجبلة. يعتاد الانثى في اوقات معلومة. وينقطع عنها في اوقات معلومة
0:30ذلك قلة وكثرة وزيادة ونقصا بحسب تفاوت طبائع النساء وما يعرض لهن من العوارض فلا حد لاقله ولا لاكثره. ولا للسن الذي يأتيها فيه واذا زاد او نقص الدم انتقلت اليه من دون تكرار. وهذا القول هو الصواب الذي لا يمكن النساء العمل الا به
0:56ذلك لما ذكرنا ان الحيض تابع للطبيعة والطبيعة متفاوتة تفاوتا كثيرا. ويدل على ذلك ان النساء في وقت النبي صلى الله عليه وسلم لا يعتبرن من ذلك شيئا فان اصابهن الدم جلسن عن الصلاة ونحوها. واذا انقطع اغتسلنا وتعبدنا
1:19حتى ان المستحاضات منهن قبل ان يعلمن الحكم كن يجلسن في جميع دمهن لانه متقرر عندهن ان الدم حيض تبين لهن النبي صلى الله عليه وسلم انه قد يكون استحاضة. واما غير المستحاضات فلم يشكل عليهن التقدم والتأخر والزيادة والنقص. ولو كان
1:45يجب على النساء اعتبار ما ذكره الفقهاء لكان في ذلك من الحرج والمشقة في العلم والعمل ما هو منفي شرعا. وربط الفقهاء فقهاء بعض مسائل الحيض بالوجود معارض بنظيره. وحديث علي مع شريح في المرأة التي ادعت انها حاضت في شهر
2:05ليس فيه دلالة على ان اقله يوم وليلة. ولا ان اقل الطهر ثلاثة عشر يوما انما يدل اذا صح الاثر ان المرأة قد يجتمع لها في شهر واحد ثلاثة اقرأ وذلك نادر جدا وكذلك طلب البينة على ذلك
2:26والا فقول المرأة مقبول في حيضها وطهرها. وايضا فان دم الفساد عارض ودم الحيض اصلي. ومن معلوم انه اذا اشتبه الامر رجع الى الاصل. ولا يسار الى خلاف الاصل الا بدليل. وايضا فكما انه بالاتفاق
2:46بان الطهر اذا تقدم او تأخر او زاد او نقص فهو طهر صحيح تتعبد فيه المرأة فكذلك الدم. نعم حد ذلك ما لم تصر المرأة مستحاضة. فاذا اطبق عليها الدم او كان شبيها بالمطبق علم انها مستحاضة
3:06فتعمل على عادتها او تميزها. فان لم يكن لها عادة ولا تمييز اعتبرت عادة اغلب النساء ستة ايام او سبعة ويترتب على مسألة الحيض مسألة النفاس. ان الصحيح انه لا حد لاقله ولا لاكثره. ويقال فيه ما قيل في الحيض
3:28ومما يدل على ضعف القول الذي اختاره الفقهاء في مسائل الحيض ان مسائله متناقضة يحكم على المرأة في الدم بحكم طاهرات ثم يحكم عليها في وقت اخر بحكم الحائضات. وتارة تؤمر باغتسالين. اغتسال بعد مضي
3:48في يوم وليلة واغتسال بعد الطهر. وكلاهما واجب والاغتسال الاول مجزوم بان ما قبله حيض. والثاني مشكوك فيه حتى تتكرر ثلاثا ثم لا يؤمن اختلافه فتعود المسألة بحالها هذا والدم واحد ولا فرق بين ما قبل الاغتسال الاول والثاني. فبهذا ونحوه يعلم انه لم يرد عن النبي صلى الله
4:16عليه وسلم منه شيء. ولا شيء شبيه به. والقول اذا تناقض او فرق فيه بين صورة وصورة مع عدم الفرق اكبر دليل على ضعفه والله اعلم. والصحيح انه يجوز وطأ المستحاضة ولو لم يخف العنت. لان النبي
4:36صلى الله عليه وسلم لم يمنع عبدالرحمن بن عوف وغيره من وطأ زوجاتهم المستحاضات. ولان الاستحاضة دم عرض فلا يمنع الوطأ كدم الجروح ونحوها. ولان حكمها حكم الطاهرات في كل شيء. فكذلك في حل الوطء والله
4:56الله اعلم