Listen to audio and the Qurʾān in the IlmPro app Open the app

16 وهو المقدم والمؤخر ذانك الصفتان للأفعال تابعتان من كتاب التوضيح المبين للسعدي

0:02المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فصل وهو المقدم والمؤخر تانكال صفتان للافعال تابعتان وهما صفات الذات ايضا اذ هما بالذات لا بالغير قائمتان ولذاك قد غلط المقسم حين ظن
0:40من صفاته نوعان مختلفان ان لم يرد هذا ولكن قد ارى بقيامها بالفعل ذي الامكان والفعل والمفعول شيء واحد عند المقسم ما هما شيئان فلذاك وصف الفعل ليس لديه لا نسبة عدمية ببيان
1:19فجميع اسماء الفعال لديه لي سد قط ثابتة ذوات معاني موجودة لكن امور كلها نسب ترى عدمية الوجدان هذا هو التعطيل للافعال تعطي للاوصاف بالميزان من حق ان الوصف ليس بمورد
1:57تقسيم هذا مقتضى البرهان بل مورد التقسيم ما قد قام ذات التي للواحد الرحمن فهما اذا نوعان اوصاف عال فهذه قسمة التبيان فالوصف بالافعال يستدعي قيا ما الفعل بالموصوف بالبرهان
2:35كالوصف بالمعنىس والافعال ماء ان بين ذلك قط من فرقان ومن العجائب انهم على من اثبت الاسماء دون معاني قامت بمن هي وصفه هذا موحى غير معقول لذي الاذهان واتوا الى الاوصاف باسم الفعل قا
3:13لو لم تقم بالواحد الديان فانظر اليهم ابطل الاصل الذي ردوا به اقوالهم بميزان ان كان هذا ممكنا فكذاك قوم لخصومكم ايضا فذو الامكان والوصف بالتقديم والتأخير مي وديني هما نوعان
3:49وكلاهما امر حقيقي ونس بي ولا يخفى على الاذهان والله قدر ذاك اجمعه كمن وايت قان من الرحمن اصل ما ذكر المصنف في تفسير المقدم والمؤخر انه المقدم لمن يشاء من خلقه المؤخر له
4:23والتقديم والتأخير نوعان كوني قدري وديني شرعي الاول متعلق بقدرته وحكمته والثاني برحمته وقدرته وحكمته فالاول لا يدل على رضاه ومحبته والثاني يدل على ذلك وحاصل الاول انه المقدم لبعض المخلوقات على بعض
4:55في الخلق والرزق والتدبير المؤخر لها في ذلك وحاصل الثاني انه المقدم بعض عباده على بعض في العلم والايمان والفضائل الدينية وثواب ذلك وكل من التقديم والتأخير حقيقي ونسبي فالحقيقي ان يكون المخلوق مقدما مطلقا او مؤخرا مطلقا كونا او دينا
5:27والنسبي ان يكون ذلك بالنسبة الى ما دونه او الى ما فوقه وقول المؤلف ولا يخفى المثال على اولي الاذهان اما التقديم والتأخير النسبي فظاهر في الكوني والديني كتقديم الاب على الولد
5:49وتقديم بعض القرون على بعض. وتأخرها عما قبلها وكتقديم موسى في الفضل على غيره من الخلق سوى محمد وابراهيم وتأخره عنهما وكتقديم من فضل غيره بصفة دينية على المفضول وتأخره عن الفاضل
6:16واما التقديم والتأخير الحقيقي الديني فظاهر فانه على الاطلاق محمد صلى الله عليه وسلم مقدم بالفضل على سائر الخلق وابليس على الاطلاق مؤخر على سائر الخلق فانه شر الخليقة قطعا
6:41واما التقديم والتأخير الكوني الحقيقي فهذا لا يدري مثاله الا الله تعالى لانا لا نعلم ما اول ما خلق الله مطلقا ولا ندري اخر ما يخلق الله تعالى بل لا سبيل لاحد من الخلق الى علم ذلك
7:06لان الله لم يزل ولا يزال يفعل لا مبتدأ لذلك ولا منتهى فلا يحيط احد من الخلق بشيء من ذلك ثم ذكر المصنف رحمه الله ان المقدم والمؤخر من صفات الافعال
7:28وذكر الفرق بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية وانها كلها تشترك بقيامها بالله تعالى لا فرق في ذلك بين الصفات الذاتية كالسمع والبصر والعلم والقدرة ونحوها وبين الصفات الفعلية فالاستواء والنزول والكلام والخلق وانواع التدبير
7:58فكلها قائمة بالله تعالى لاستحالة وجود الفعل من غير ان يتصف به الفاعل هذا محال عقلا ونقلا ولغة فكيف يضيف تعالى الى نفسه فعلا وهو قائم بغيره هذا من ابطل الباطل
8:22ولكن الفرق بين الصفات الذاتية والفعلية من جهة ان الصفات الذاتية لا ينفك عنها بوقت ولا حال من الاحوال كالعلم الذي لا يمكن ان يفارقه بحال وكالقدرة والغنى الذي هو من لوازم ذاته
8:46وكالعلو على المخلوقات ونحو ذلك واما الصفات الفعلية فضابطها هي كل صفة تعلقت بقدرته ومشيئته التي ان شاء فعلها وان شاء لم يفعلها على حسب ما تقتضيه الحكمة الربانية ويعبر عنها بالافعال الاختيارية
9:14اي المتعلقة بارادته واختياره تعالى وذلك كالكلام فانه لم يزل ولا يزال متكلما اذا شاء وكيف شاء لا يخلو وقت من الاوقات السابقة والاوقات اللاحقة التي لا منتهى لها ولا غاية
9:38الا وهو موصوف بانه متكلم بما يشاء بكلماته الدينية وكلماته القدرية بل لو ان ما في الارض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر مدادا فكتب بتلك الاقلام وذلك المداد
10:04لنفدت ولم تنفد كلمات الله اذ هي غير مخلوقة ولا منتهية وكذلك الخلق والتدبير والاحسان لم يزل تعالى بذلك موصوفا وبالاحسان معروفا ولا يزال كذلك ويدل على ذلك كل ما ورد في الكتاب والسنة
10:31من انه قال كذا او يقول كذا او فعل كذا او يفعل كذا مما لا يحاط بذكره لكثرته وانتشاره ويدل على ذلك عقلا انه قد تقرر انه تعالى كامل القدرة
10:53نافذ المشيئة لم يزل ولا يزال كذلك ومن كان كامل القدرة تام الارادة فكيف يخلو وقت من الاوقات ان يكون معطلا عن فعله وكلامه المترتب على ذلك وقد تقرر ايضا
11:15انه الكامل من جميع الوجوه لا يعتريه نقص بوجه من الوجوه ومن المعلوم ان الكمال انما يكون باتصافه كل وقت انه يقول ويفعل ما يشاء فانا لو فرضنا ان يكون معطلا في وقت من الاوقات عن افعاله
11:41لكان ذلك نقصا يتعالى عنه الرب العظيم الكامل في ذاته واوصافه وافعاله فهذا التقسيم بين صفات الذات وصفات الافعال هو الحق الذي تدل عليه الادلة والبراهين فليس الوصف مورد التقسيم
12:06فانها كلها قائمة بالله قد اتصف بها وانما مورد التقسيم ما قد قام بذات الله من الصفات اللازمة التي لا ينفك عنها ابدا والصفات المتعلقة بقدرته ومشيئته وهي الصفات الفعلية
12:30ثم انكر المصنف على من قسمها غير هذا التقسيم ممن ينتسب الى الاشعري وغيره من اهل الكلام انه لم يرد ما ذكره من هذا التقسيم بل ارادوا ان صفات الافعال لم تقم بالله ولم يتصف بها
12:52وزعموا ان ذلك يقتضي حلول الحوادث في ذات الله فنفوا بهذا اللفظ كل صفة فعلية فانكروا استواءه على عرشه ونزوله الى السماء الدنيا وافعاله التي يوجدها شيئا فشيئا وبنوا على هذا ان الكلام
13:17عبارة عن المعنى النفسي القديم الذي لا يعقل ونفوا ان يكون متكلما في كل وقت بما شاء واذا شاء وهذا التعطيل لافعال الله نظير تعطيل الجهمية ومن تبعهم لجميع صفات الله الذاتية والفعلية
13:40ولا فرق بين الامرين ولهذا تعجب المصنف من الاشعرية الذين اثبتوا الصفات الذاتية وانكروا غاية الانكار على الجهمية الذين اثبتوا الاسماء دون المعاني والصفات وحقيق بهم ان ينكروا عليهم فان اثبات الاسماء دون المعاني باطل عقلا ونقلا
14:10ولكن الاشعرية نقضوا اصلهم الذي به على الجهمية في صفات الافعال وعطلوا الافعال التي وصف الله بها نفسه ووصفه بها رسوله تتناقضوا في هذا الاصل فاستطالت عليهم الجهمية بما سلموه لهم من الاصل الذي نفوا به الافعال لله
14:39وقالوا الفعل هو المفعول تحرفوا نصوص الكتاب والسنة ونزلوها على هذا الاصل الذي اصلوه وهو ان الفعل هو المفعول وهذا باطل في الشرع لمنافاته له فاسد في العقل لانه محال ان يوجد مفعول بدون فعل متصف به الفاعل
15:10ولهذا الزمهم المؤلف انه ان كان قولكم هذا ممكنا على الفرض والتقدير فكذلك قول خصومكم الجهمية في اصلهم الذي ردوا به صفات الله يكون ممكنا وان كان قول خصومكم باطلا
15:34فقولكم ايضا باطل اذ لا فرق بينهما بوجه من الوجوه وقول المؤلف في حكايته لقول هذه الطائفة فلذاك اي لاجل ان الفعل والمفعول شيء واحد عندهم ليس وصف الفعل عندهم الا نسبة عدمية الوجدان
16:00اي تنسب اليه باللفظ وهي مفقودة فيه وهكذا سائر صفات الافعال وهل اعظم من هذا التعطيل وابطل من قول يلزم منه تعطيل الافعال عن فاعل لها وتعطيل الكلام عن المتكلم فيه
16:22فالوصف بالفعل يستدعي قيامه بالموصوف قطعا والذي اوجب لهذه الطائفة النافية لصفات افعاله انهم ظنوا ان اثباتها يقتضي الحدوث لها فاذا كانت حادثة كان من قامت به حادثا ايضا وهذا غير لازم لاثباتها
16:48فانه لم يزل ولا يزال موصوفا بالقدرة الكاملة على الاقوال والافعال ومشيئته ايضا نافذة لا مانع لها بوجه من الوجوه وحدوث افعاله واقواله شيئا فشيئا لا محظور فيه بل هو الكمال كما تقدم
17:14قال شيخ الاسلام ابن تيمية واما قول القائل لو قامت به الافعال لكان محلا للحوادث والحادث ان اوجد له كمالا فقد عدمه قبله وهو نقص وان لم يوجب له كمالا لم يجز وصفه به
17:37فيقال اولا هذا معارض بنظيره من الحوادث التي يفعلها فان كليهما حادث بقدرته ومشيئته وانما يفترقان في المحل وهذا التقسيم وارد على الجهتين وان قيل في الفرق المفعول لا يتصف به
18:03بخلاف الفعل القائم به قيل في الجواب بل هم يصفونه بالصفات الفعلية ويقسمون الصفات الى فعلية ونفسية ويصفونه بكونه خالقا رازقا بعد ان لم يكن كذلك وهذا التقسيم وارد عليهم
18:25وقد اورده عليهم الفلاسفة في مسألة حدوث العالم فزعموا ان صفات الافعال ليست صفات كمال ولا نقص فيقال لهم كما قالوه لهؤلاء في الافعال التي تقوم به انها ليست كمالا ولا نقصا
18:48فان قيل لابد ان يتصف اما بنقص او كمال قيل ولابد ان يتصف من الصفات الفعلية اما بنقص واما بكمال فان جاز ادعاء خلو احدهما عن القسمين امكن الدعوة في الاخر مثله
19:10والا فالجواب مشترك واما المتفلسفة فيقال لهم القديم لا تحله الحوادث ولا يزال محلا للحوادث عندكم فليس القدم مانعا من ذلك عندكم بل عندكم هذا هو الكمال الممكن الذي لا يمكن غيره
19:35وانما نفوه عن واجب الوجود لظنهم عدم اتصافه به وقد تقدم التنبيه على ابطال قولهم في ذلك لا سيما وما قامت به الحوادث المتعاقبة يمتنع وجوده عن علة تامة ازلية موجبة لمعلولها
19:59فان العلة التامة الموجبة يمتنع ان يتأخر عنها معلولها او شيء من معلولها ومتى تأخر عنها شيء من معلولها كانت علة له بالقوة لا بالفعل واحتاج مصيرها علة بالفعل او بسبب اخر
20:23فان كان المخرج لها من القوة الى الفعل هو نفسه صار فيه ما هو بالقوة هو المخرج له الى الفعل وذلك يستلزم ان يكون قابلا وفاعلا وهم يمنعون ذلك الامتناع الصفات التي يسمونها التركيب
20:45وان كان المخرج له غيره كان ذلك ممتنعا بالضرورة والاتفاق لان ذلك ينافي وجوب الوجود ولانه يتضمن الدور المعي والتسلسل في المؤثرات وان كان هو الذي صار فاعلا للمعين بعد ان لم يكن امتنع ان يكون علة تامة ازلية
21:13فقدم شيء من العالم مستلزم كونه علة تامة في الازل وذلك يستلزم الا يحدث عنه شيء بوسط وبغير وسط وهذا مخالف للمشهود ويقال ايضا ثانيا في ابطال قول من جعل حدوث الحوادث ممتنعا
21:39هذا مبني على تجدد هذه الامور بتجدد الاضافات والاحوال والاعدام فان الناس متفقون في تجدد هذه الامور وفرق الامدي بينهما من جهة اللفظ فقال هذه حوادث وهذه متجددات والفروق اللفظية لا تؤثر في الحقائق العلمية
22:08فيقال تجدد هذه التجددات ان اوجب له كمالا فقد عدمه قبله وهو نقص وان اوجب له نقصا لم يجز وصفه به ويقال ثالثا الكمال الذي يجب اتصافه به هو الممكن الوجود
22:30واما الممتنع فليس من الكمال الذي يتصف به موجود والحوادث المتعلقة بقدرته ومشيئته يمتنع وجودها جميعا في الازل فلا يكون انتفاؤها في الازل نقصا لان انتفاء الممتنع ليس بنقص ويقال رابعا
22:56اذا قدر ذات تفعل شيئا بعد شيء وهي قادرة على الفعل بنفسها وذات لا يمكنها ان تفعل بنفسها شيئا بل هي كالجماد الذي لا يمكنه بحال ان يتحرك كانت الاولى اكمل من الثانية
23:17فعدم هذه الافعال نقص بالضرورة اما وجودها بحسب الامكان فهو الكمال ويقال خامسا لا نسلم ان عدم هذه مطلقا نقص ولا كمال ولا ان وجودها مطلقا نقص ولا كمال بل وجودها في الوقت الذي اقتضته مشيئته وقدرته وحكمته وجودها فيه
23:47هو الكمال ووجودها بدون ذلك نقص وعدمها مع اقتضاء الحكمة عدمها كمال ووجودها حيث اقتضت الحكمة وجودها هو الكمال واذا كان الشيء الواحد يكون وجوده تارة كمالا وتارة نقصا وكذلك عدمه
24:12بطل التقسيم المطلق وهذا كما ان الشيء يكون رحمة بالخلق اذا احتاجوا اليه كالمطر ويكون عذابا اذا ضرهم فيكون انزاله عند حاجتهم رحمة واحسانا من المحسن الرحيم المتصف بالكمال ولا يكون ترك انزاله حيث يضرهم نقصا
24:39بل هو ايضا رحمة واحسان فهو محسن بالوجود حيث كان رحمة وبالعدم حيث كان العدم رحمة انتهى كلامه رحمه الله وقد برهن فيه بالدليل العقلي ما به يتبين الحق المبين
25:01فجزاه الله خيرا واحسن اليه الجزاء والمقصود انه تبارك وتعالى هو المقدم المؤخر قدرا وشرعا تقديما وتأخيرا تابعا لحكمته وحمده تعالى فصل اعلم ان المصنف رحمه الله قد استوفى معظم شرح الاسماء الحسنى المذكورة في الكتاب
25:32وما لم يذكره منها فانه ذكر نظيره او ما يدل عليه ويستلزمه فانه لم يذكر المتين وهو في معنى القوي القدير ولم يذكر الاعلى وهو في معنى العلو ولم يذكر الرحمن الرحيم الكريم الرؤوف
25:56وهي في معنى البر الجواد الوهاب ولم يذكر الرب والله والملك والمالك وقد ذكر في البدائع انها متضمنة لكثير من الاسماء الحسنى فقال الرب هو القادر الخالق البارئ المصور الحي القيوم العليم السميع البصير
26:21المحسن المنعم الجواد المعطي المانع الضار النافع المقدم المؤخر الذي يضل من يشاء ويهدي من يشاء ويسعد من يشاء ويشقي من يشاء ويعز من يشاء ويذل من يشاء الى غير ذلك من معاني ربوبيته
26:46التي له منها ما يستحقه من الاسماء الحسنى واما الملك فهو الامر الناهي المعز المذل الذي يصرف امور عباده كما يحب ويقلبهم كما يشاء وله من معنى الملك ما يستحقه من الاسماء الحسنى
27:10كالعزيز الجبار المتكبر الحكم العدل عن خافض الرافع المعز المذل العظيم الجليل الكبير الحسيب المجيد الوالي المتعالي ما لك الملك المقسط الجامع الى غير ذلك من الاسماء العائدة الى الملك
27:32واما الاله فهو الجامع لجميع صفات الكمال ونعوت الجلال فتدخل في هذا الاسم جميع الاسماء الحسنى ولهذا كان القول الصحيح ان الله اصله الاله كما هو قول سيبويه وجمهور اصحابه الا من شذ منهم
27:57وان اسم الله تبارك وتعالى هو الجامع لجميع معاني الاسماء الحسنى والصفات العلى فقد شملت هذه الاسماء الثلاثة جميع معاني اسمائه الحسنى انتهى

Report an issue

Much of IlmPro is produced automatically — scanned books read by OCR, texts analysed by AI, narrators and books linked by software — so mistakes happen. Tell us what is wrong and we will correct it.