08 وهو الرقيب على الخواطر واللواحظ كيف بالأفعال بالأركان من كتاب التوضيح المبين للسعدي
0:02المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فصل وهو الرقيب على الخواطر واللواء حظي كيف بالافعال بالاركان الرقيب والشهيد مترادفان وكلاهما يدل على احاطة سمع الله بجميع المسموعات
0:33وبصره بجميع المبصرات وعلمه بجميع المعلومات الجلية والخفية ولهذا قال المصنف وهو الرقيب على الخواطر ان يعلموا ما يخطر في القلوب من الافكار والوساوس التي لم يتكلم بها العبد وعلى اللواحظ بالابصار اللواحظ الخفية والجلية
1:03فاذا كان رقيبا على الخواطر واللحظات فكيف لا يكون رقيبا على ما هو اظهر منها من الافعال بالاركان والحركات قال تعالى وكان الله على كل شيء رقيبا وقال تعالى والله على كل شيء شهيد
1:32وقال تعالى ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد ولهذا كانت المراقبة هي التعبد لله باسمه الرقيب فاذا علم العبد ان حركاته الظاهرة والباطنة
2:01قد احاط الله بعلمها واستحضر العبد لهذا العلم في جميع احواله اوجب له ذلك حراسة باطنه عن كل فكر وهاجس يبغضه الله وحفظ ظاهره عن كل قول او فعل يسخط الله
2:24وتعبد بمقام الاحسان فعبد الله كأنه يراه فان لم يكن يراه فانه يراه قال تعالى منبها على هذا المعنى وتوكل على العزيز الرحيم الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين
2:54انه هو السميع العليم وقال الشاعر كأن رقيبا منك يرعى خواطري. واخر يرعى ناظري ولساني فما خطرت في القلب مني خطرة لغيرك الا عرجا بجناني ولا نظرت عيني لغيرك نظرة
3:21من الخلق الا قلت قدر مقامي ولا بدرت من في بعدك لفظة لغيرك الا قلت قد سمعاني ثم قال المصنف وهو الحفيظ عليهم وهو الكفيء لو بحفظهم من كل امر عاني
3:47ذكر رحمه الله للحفيظ معنيين احدهما انه الحفيظ عليهم جميع ما عملوه من خير وشر وطاعة ومعصية فان علمه تعالى محيط بجميع اعمالهم ظاهرها وباطنها وقد كتب ذلك في اللوح المحفوظ
4:15ومع ذلك فقد وكل بالعباد ملائكة كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون قال تعالى يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا احصاه الله ونسوه وقال تعالى وكل شيء احصيناه في امام مبين
4:50وقال تعالى الم تعلم ان الله يعلم ما في السماء والارض ان ذلك في كتاب ان ذلك على الله يسير وقال تعالى ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد
5:18وقال تعالى وان عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون فهذا المعنى من حفظه تعالى على عبده متضمن لاحاطة علم الله تعالى باحوال عبده الظاهرة والباطنة والاقوال والافعال وكتابتها باللوح المحفوظ
5:50وفي الصحف التي بايدي الملائكة وعلمه تعالى بمقاديرها وكمالها ونقصها ومقادير جزائها في الثواب والعقاب ثم مجازاته عليها بعدله وفضله والمعنى الثاني من معنى الحفيظ انه تعالى الحافظ لعباده من جميع ما يكرهون
6:22ولهذا قال المصنف وهو الكفيل بحفظهم من كل امر عاني اي مشق مكروه وحفظه تعالى لخلقه نوعان عام وخاص فالعام حفظه لجميع المخلوقات بتيسيره لها ما يقيم بنيتها ويحفظ قوتها
6:50وتمشي الى مصالحها بهدايته العامة التي قال الله عنها الذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى اي هدى كل مخلوق الى ما قدر له وقضي له مما هو من ضروراته كالهداية للمأكل والمشرب والمنكح
7:20والسعي في اسباب ذلك وكدفعه عنهم انواع المكاره واصناف المضار التي يشترك فيها الابرار والفجار بل الحيوانات وغيرها فهو الذي يحفظ السماوات والارض ان تزولا ويحفظ الخلائق بنعمه ان يفسدوا او يتلفوا
7:48وقد وكل بالادميين حفظة من الملائكة الكرام يحفظونه من امر الله يدفعون عنه كل ما يضره مما هو بصدد ان يضره لولا حفظ الله قال تعالى له معقبات من بين يديه ومن خلفه
8:15ومن خلفه يحفظونه من امر الله وقال تعالى قل من يكلأكم بالليل والنهار من الرحمن اي لو تخلى عنكم الرحمن الذي رحمكم بحفظكم من ذا الذي يقوم بكلاءتكم في نومكم ويقظتكم غيره
8:43اي لا احد يقوم بذلك سوى الرحمن فتعين ان يكون هو المعبود وحده والنوع الثاني حفظه الخاص لاوليائه وعباده المؤمنين سوى ما تقدم يحفظهم عما يضر ايمانهم او يزلزل ايقانهم
9:07من انواع المحن والفتن والشبه التي يخاف معها على الايمان فيعافيهم الله منها وان ابتلوا بها يسر لهم الخروج منها بعافية ويحفظهم من اعدائهم من الانس والجن فينصرهم عليهم ويدفع عنهم كيدهم
9:33قال تعالى ان الله يدافع عن الذين امنوا ولم يذكر ما يدفع عنهم لاجل العموم والشمول وانه يدفع عنهم كل ما يضر ايمانهم وعلى حسب ما مع العبد من الايمان يكون دفع الله عنه
9:57قال تعالى في دفعه العام للمؤمنين ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض وقال تعالى ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع لهدمت صوامع وبيعوا وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا
10:31ومن الحفظ الخاص ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الدعاء الذي يقال عند المنام ان امسكت نفسي فارحمها وان ارسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين فصار معنى الحفيظ
10:55الذي يحفظ على العباد اعمالهم ليجازيهم بها ويحفظهم مما يكرهون وهو اللطيف بعبده ولعبده واللطف في اوصافه نوعان ادراك اسرار الامور بخبرة واللطف عند مواقع الاحسان فيريك عزته ويبدي لطفه
11:31والعبد في الغفلات عند الشان يعني ان اللطيف هو اللطيف بعبده في اموره المتعلقة بنفسه وهو اللطيف لعبده ان يلطف له في الامور الخارجة عنه فيسوق اليهما به صلاحه من حيث لا يشعر
11:57ولهذا كان اللطف في اوصاف الله تعالى على قسمين احدهما خبرته تعالى وادراكه لاسرار الامور وخفايا الصدور ومغيبات الامور وما لطف ودق من كل شيء وهذا النوع يرجع الى احاطة علمه بالمعلومات
12:26الا انه العلم الخاص في الامور الخفية ويلزم منه علمه بجليات الامور ومن ذلك لما ذكر تعالى تعلق علمه بما في باطن الارض من خفايا البدور واستخراجها من باطن الارض بما ينزل عليها من السماء
12:53وخبرته بشدة حاجة عباده الى ذلك ذكر هذا الاسم الكريم فقال الم تر ان الله انزل من السماء ما فتصبح الارض مخضر ان الله لطيف خبير فهو الذي يعلم السر واخفى
13:23ويعلم ما في السماوات والارض ويخرج الخبأ في السماوات والارض وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين
13:51يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور والنوع الثاني لطفه بعبده ووليه الذي يريد ان يتم عليه احسانه ويشمله بكرمه ويرقيه الى المنازل العالية فييسره لليسرى ويجنبه العسرى ويمتحنه بانواع المحن التي تشق عليه ويكرهها
14:28وهي عين صلاحه والطريق الى سعادته كما امتحن انبيائه باذى قومهم وبالجهاد في سبيله حتى اذا استيأس الرسل وظنوا انهم قد كذبوا جاءهم نصرنا وكما ذكر الله عن يوسف عليه السلام
14:58بعدما حصلت له المحن باخوته ثم بالرق ثم بمراودة امرأة العزيز ثم بالسجن الطويل ثم جعل الله ذلك كله طريقا الى علوه وارتفاعه وملكه وخضوع ابويه واخوته له ولهذا قال في اخر قصته
15:30وقال يا ابتي هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا وقد احسن بي اذ اخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد ان من بعد ان نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي
16:00ان ربي لطيف لما يشاء انه هو العليم الحكيم وكثيرا ما يمتحن اولياءه بما يكرهون لينيلهم ما يحبون ولهذا قال المصنف فيريك عزته اي في امتحانك فيما تكره ويبدي لطفه
16:30والعبد في الغفلات عن بشان فلو اطلع على الغيب لفرح بكثير من الامور التي تجري عليه بخلاف ما يهوى وكم لله من لطف وكرم لا تدركه الافهام ولا تتصوره الاوهام
16:53وكم استشرق العبد لمطلوب من مطالب الدنيا من امارة او ولاية او سبب من الاسباب الدنيوية فيصرفه الله عنه رحمة به لئلا يفسد عليه دينه في ظل العبد حزينا من جهله وعدم معرفته بربه
17:19وفي الدعاء المأثور اللهم ما رزقتني مما احب فاجعله قوة لي فيما تحب وما زويت عني مما احب فاجعله فراغا لي فيما تحب اللهم الطف بنا في قضائك وبارك لنا في قدرك
17:44حتى لا نحب تعجيل ما اخرت ولا تأخير ما عجلت