تعليق حول أحداث الكسوف وتعامل الناس معه؟
0:00الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله. يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسن الله اليكم يقول ما هو تعليقكم على ما نسمع به الان من تحديد موعد بدء الكسوف وموعد بدء الصلاة والدعوة الى تصوير هذه المواقف
0:20وما هو الموقف الشرعي منها بارك الله فيكم؟ الحمد لله رب العالمين وبعد لا جرم انه كلما خفي موعده وظهر فجأة على الناس كلما كان ادخل في تحقيق المقصود الشرعي من وجود هذه الظاهرة الكونية. فان
0:40الاشياء اذا وقعت فجأة احدثت في القلوب ما لا يحدثه ما وقع عن ترتيب وعلم مسبق ولذلك ففي الصحيحين من حديث ابي موسى الاشعري رضي الله عنه قال خسفت الشمس على عهد النبي
1:00صلى الله عليه وسلم فخرج فزعا يجر رداءه يخشى ان تكون الساعة. وخوف القلوب وانزجار النفوس في مثل هذه الايات الكونية مطلوب شرعا. لقوله صلى الله عليه وسلم انها به الايات التي يرسلها الله
1:20لا تكون لحياتي احد لموت احد ولا لحياته. ولكن الله يرسلهما يخوف بهما عباده فالمطلوب العام والمقصود الاعظم من ظهور هاتين الايتين انما هو تخويف القلوب وزجرها وبعث محاسبة والمراجعة والتوبة في نفوس المقصرين والغافلين. ومن باب التذكير باليوم الاعظم الذي ينخسف
1:50فيه القمر وينكسف فيه ضوء الشمس. فمتى ما احدثت هذه الظاهرة الكونية في القلوب هذا المقصود الشرعي فان المسلمين حينئذ لا يزالون يحققون مقاصد الشرع في هذه الظاهرة. واما ان
2:10هذه الظاهرة والقلوب امنة وادعة مطمئنة. وكأنها ظاهرة كونية لا يترتب عليها مصالح شرعية ولا مقاصد مرعية فانها حينئذ فان هذا مما يبعث الخوف في قلوب العقلاء على على حال المسلمين في تعاملهم مع هذا
2:30هذه الظاهرة وان من اعظم ما اوجب الامن من رؤية هذه الظاهرة هو العلم بها قبل حدوثها. فالذي ارى في هذه المسألة انها لا تعلن انها لا تعلن ولا ينبغي اعلانها حتى يتحقق المقصود الشرعي منها. الا ان
2:50وقوع الخسوف او الكسوف في وسائل الاعلام الان والاعلان عنها صار من الامور المعروفة في العصور المتأخرة وخاصة بعد ان جعلت الاتصال بسائر الاطراف العالمي من ها هنا وها هنا متيسرا وسهلا وصار العالم كالقرية
3:10صغيرة ففي ساعة واحدة تصلنا اخبار اخبار مشارق الارض ومغاربها. فالذي ارى الا يعلن الكسوف او الخسوف ما يحدث للناس فجأة ليتحقق مقصوده الشرع من خوف القلوب وانزجارها ورجوعها الى علام الغيوب عز وجل بالتوبة الصادقة النصوح
3:30المستجمعة لشروطها. ولكن اذا لم يكن ثمة بد من الاعلان لاننا لا نتحكم بفتاوانا في وسائل الاعلام وقد لا يطيعنا الاعلاميون في عدم الاعلان عن هذه الظاهرة. فلا اقل بعد ذلك ان ننتقل الى الى الامر البدني
3:50وهو ان نذكر الناس دائما ان يغلبوا النظرة الشرعية على النظرة الكونية في هذه الظاهرة. لان هذه الظاهرة لها تفسيران تفسير كوني وتفسير شرعي. اما التفسيرات الكونية فيعرفها علماء الفلك والهيئة. ففي حال انكساف
4:10سمسي يكون القمر متوسطا بين يكون القمر متوسطا بينها وبين الارض. وفي حال انخساف القمر تكون الارض متوسطة بين الشمس وبين القمر هذا تفسيرها الكوني ولكن ينبغي لنا ان لا تقف قلوبنا عند هذا التفسير الكوني. لان الوقوف
4:30عند هذه التفسيرات الكونية قد لا يبعث الخوف في القلوب من هذه الظاهرة الكونية. ونجعلها ظاهرة طبيعية لا اثر لها في التخويف ولا الزجر ولا التهديد. فينبغي ان نذكر الناس دائما معاشر العلماء وطلبة العلم وائمة
4:50والخطباء وفي الدروس والمواعظ والكلمات ان نذكر الناس بالمعنى الشرعي من هذه الظاهرة وان نوصي الناس ان يغلبوا في النظرة لهذه الظاهرة المعنى الشرعي منها. فان قلت وما المعنى الشرعي منها؟ نقول قد ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في قوله
5:10ان الشمس والقمر ايتان من ايات الله لا ينكسفان لموت احد ولا لحياته. ولكن الله يخوف بها عباده فاذا رأيتموهما فصلوا وادعوا حتى تنكشف. فاذا نصلي ونكثر من دعاء الله عز وجل
5:30وفي صحيح الامام مسلم من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها نحوه. ولكن قال فاذا رأيتم ذلك فادعوا الله وصلوا وكبروا وتصدقوا. فاذا الاكثار من التكبير والاكثار من الصدقة ايضا. وفي الصحيح
5:50من حديث ابي موسى الاشعري ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فاذا رأيتم شيئا من ذلك فافزعوا الى ذكر الله ودعائه واستغفاره فاذا هذا لا يكون الا اذا غلبنا الجانب الشرعي. فنذكر الناس دائما بالجانب الشرعي عند رؤية شيء من هذه الظواهر الكونية
6:10ونقول لهم ان الله عز وجل انما ارسلها من باب التخويف والتهديد. والله عز وجل يطلب منا ان نصلي وان ندعو وان نكثر الاستغفار وان نكثر من الصدقة وعتق الرقاب. من باب استرضائه عز وجل حتى يرد لنا من خسف من نور
6:30من خسف من نور احد النيرين. فتذكير الناس بهذا قد يبعث تغليب الجانب الشرعي على الجانب الكوني وبناء على ذلك فما نراه في كثير من دول العالم الغربي. وللاسف انه انتقل الى العالم الاسلامي ايضا من الاستعداد
6:50بالمناظير والاستعداد بكاميرات التصوير ثم ينشغل الناس عن المعاني الشرعية من الصلاة والصدقة والذكر والاستغفار وعتق الرقاب بتصوير القمر او الشمس في حال انخسافهما او انكسافهما. وتتبع ذلك الصعود على قمم الجبال او الذهاب الى محطة محطات الرصد الفلكي
7:20فكل ذلك والله من ابعاد القلوب عن المعنى الحقيقي الشرعي الذي يريده الله عز وجل من هذه الظاهرة. فلا ينبغي للمسلمين ان ينساقوا وراء هذه الامور لان ذلك تغليبا للنظرة الكونية على النظرة الشرعية ونحن معاشر المسلمين يجب علينا ان نقدم
7:40المقصود الشرعي في هذه الظاهرة على غيره والله اعلم