Listen to audio and the Qurʾān in the IlmPro app Open the app

دروس تفسير القرآن الكريم - تفسير سورة الحديد (8) - معالي الشيخ صالح آل الشيخ - تفسير - كبار العلماء

0:00المكتبة الصوتية لمعالي الشيخ صالح بن عبدالعزيز بن محمد بن ابراهيم بن عبداللطيف ال الشيخ دروس من تفسير القرآن الكريم. تفسير سورة الحديد. الدرس الثامن. العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى
0:17اله وصحبه اجمعين. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى وقوله تعالى والذين امنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون هذا تمام الجملة وصف المؤمنين بالله ورسله بانهم صديقون. قال الاودي عن ابن عباس قوله والذين امنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون
0:37هذه مفصولة والشهداء عند ربهم لهم اجرهم ونورهم. وقال ابو الضحى اولئك هم الصديقون ثم استأنف الكلام فقال والشهداء لربهم هكذا قال مسروق الضحاك ومقاتلهم وحيانا ومقاتل بن حيان وغيرهم
0:55وقال اعمل سبحان هذه الضحى عن مسروق عن عبد الله في قوله اولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم قال هم ثلاثة اصناف يعني والصديقين والشهداء كما قال تعالى ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين
1:15ففرق بين الصديقين والشهداء فدل على انهما صنفان ولا شك ان الصديق اعلى مقام من الشهيد. كما رواه الامام ما لك انس رحمه الله وفي كتابه الموطأ عن صفوان بن سليم عن عطاء ابن يسار عن ابي سعيد الخدري ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان اهل الجنة ليتراءون اهل
1:36الغرف من فوقه كما يتراءون الكوكب الذري الرابع في الافق في الافق من المشرق او القول المغرب بتفاضل ما بينهم. قالوا يا رسول تلك منازل الانبياء لا يبلغها غيرهم. قال بلى والذي نفسي بيده رجال امنوا بالله وصدقوا المرسلين
1:54اتفق البخاري ومسلم على اخراجه من حديث مالك به وقال اخرون بل المراد من قوله اولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم فاخبر على المؤمنين بالله ورسله لانهم صديقون وشهداء الجاهدين ثم
2:08قال ابن جرير حدثني صالح ابن حرب ابن حرب ابو مأمن قال حدثنا اسماعيل ابن يحيى قال حدثنا ابن عجلان عن زيد ابن اسلم عن البراء ابن عازب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المؤمن امتي
2:23شهداء قال ثم ترى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الاية والذين امنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم. هذا حديث غريب وقال ابو اسحاق عن عمرو عن عمرو بن ميمون في قوله والذين امنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم اجرهم ونورهم
2:44يجيئون يوم القيامة معا كالاسلام وقوله والشهداء عند ربهم اي في جنات النعيم كما جاء في الصحيحين. ان ارواح الشهداء في حواصل طير قبل تسرح في الجنة. حيث شاءت ثم تأوي الى تلك القناديل فاطلع عليهم ربك اطلاعا فقال ماذا تريدون؟ فقالوا نحب ان تردنا الى الى الدار الدنيا
3:07فنكتب كما قتلنا اول مرة فقال اني قضيت انهم اليها لا يرجعون. وقوله لهم اجرهم ونورهم اي لهم عند ربهم اجر ونور عظيم. يسعى بين ايديهم وهم في ذلك يتفاوتون بحسب ما كانوا في الدار الدنيا. من الاعمال كما قال الامام احمد حدثنا يحي
3:28واسقاط قال حدثنا ابن قال حدثنا عن ابن دينار عن ابي يزيد الخولاني قال سمعت فضالة ابن فضالة ابن عبيد يقول سمعت عمر ابن الخطاب يقول سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول الشهداء اربعة
3:45رجل مؤمن جيد الايمان لقي العدو فصدق. صدق الله فقتل. فذلك الذي ينظر الناس اليه هكذا ورفع رأسه حتى سقط فلنسوة الله صلى الله عليه وسلم او قلنسوة عمر والثاني مؤمن لقي العدو فكأنما يضرب ظهره بشوك الطلح. جاءه سهم ضرب
4:06فقتله فذاك في الدرجة الثانية. والثالث رجل مؤمن خلق عملا صالحا واخر سيئا. نحو العدو فصدق الله وذاك في الدرجة ثالثة والرابع رجل مؤمن اسرف على نفسه اسرارا كثيرا لقي العدو فصدق الله حتى قتل فذلك في الدرجة الرابعة. وهكذا رواه علي بن
4:26عن ابي عن ابي عن ابي داوود الطيابسي عن ابن المبارك عن ابن ما هيئة وقال هذا اسناد مصري مصري صالح. ورواه الترمذي من حديث ابن لهيئة وقال الحسن غريب
4:38وقوله والذين والذين كفروا وكذبوا باياتنا اولئك اصحاب الجحيم لما ذكر السعداء ومآلهم عطف بذكر الاشقياء وبين حالهم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهداه اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما
4:58علمتنا وايا لنا من امرنا رشدا. اما بعد هذه الاية من هذه السورة سورة الحديد يقول الله جل وعلا فيها والذين امنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم اجرهم ونورهم
5:26في هذه الاية ذكر للمؤمنين بالله جل جلاله. والمؤمنين برسله وان هؤلاء اذا كملت درجة ايمانهم وصلوا الى مرتبة الصديقية التي هي من اعلى مراتب الايمان بل اعلى مراتب الايمان في هذه الامة
5:53والصديقون هم جمع صديق. وهو الذي عظم صدقه الصديق مبالغة من صادق او مصدق وهذه انما تنبغي لمن كمل تصديقه بالله جل وعلا وبما اخبر الله جل وعلا به عن ذاته جل جلاله وعن امور الغيب وعن ما سبق وعما سيأتي فهم مصدقون بذلك تصديقا عظيما
6:36شديدا كانهم يرونه والتصديق هذا يتفاوت الناس فيه ليسوا فيه على مرتبة واحدة فمنهم من يكون تصديقه اه قويا شديدا ومنهم من يكون اقل من ذلك ولهذا سمعت الخلاف في حل الصديقون
7:07غير الشهداء ام ان الصديقون والشهداء طائفة واحدة؟ على قولين معروفين عند السلف هذه الآية و سبب الخلاف في ذلك امران. الاول ان الشهادة تختلف عن مرتبة الصديقية هذه الشهيد
7:43غير الصديق لا من جهة اللفظ ولا من جهة المعنى ولا من جهة ايظا ما جاء في النصوص ذكر الصديقين فيه وذكر الشهداء كما قال جل وعلا في الاية الاخرى في سورة النساء
8:04ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا. ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما والاصل في الواو انها للمغايرة
8:29ويرى تلفيقات في هذه فيكون الصديقون ويرى في الشهداء والسبب الثاني ان سياق الاية فيه ما يشعر المفارقة ما بين الصديقين والشهداء فجعل خبرا فجعل الصديقين في خبر وجعل الشهداء في خبر
9:05فقال والذين امنوا بالله ورسله اولئك هم الصديقون وقال بعدها والشهداء عند ربهم لهم اجرهم ونورهم. فتلك جملة وهذه الجملة والسياق يشعر ان الجملتين خبريتان كل واحد منهما مستقلة عن الاخرى. ولهذا عطف بعدها فذكر فئة
9:43الكفار فقال والذين كفروا الى اخره قد ساق لك ابن كثير شيئا من مما يشهد لهذا وهذا ومن قال ان الصديقين هم الشهداء فهذا محمول على ان الشهيد في هذا المقام
10:17لما استشهد صار صديقا. لانه اثبت تصديقه العظيم واثبت شهادته الصدق بان بذل دمه في سبيل الله جل وعلا وهذا يدل عليه الحديث الذي ساقه الكثير عن فضالة ابن عبيد
10:43عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهناك من يحمل ايضا الشهداء هنا ليسوا جمع شهيد وانما هم جمع شاهد فانه يأتي من كل امة شهيد يعني شهيد لا من الشهادة في الدنيا وهي القتل في سبيل الله وانما هي بمعنى الشهادة بانه يشهد
11:25انما يشهد على الاقوام اخ. خيركم واحيانا وافضلهم. كما قال جل وعلا كيف اذا جئنا من كل امة بشهيد وجدنا بك على هؤلاء شهيدا فكل امة لها شهيد يشهد عليها
11:49قد قال جل وعلا في اخر سورة زمر ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون الشهداء هنا هم الذين يشهدون على ما فعل اقوامهم من خير الهوشر فيشهدون للمرسلين بالبلاء
12:20ويشهدون على الامة لانها بلغت هذا يكون حينئذ العطف بالواو كونوا عطف مغايرة الصفات وليس بعطف مغايرة ده وقت واذا تأملت الاية لم تجد فيها ما يرجح احد الجهتين فان هذا
12:55فانها ليست قومية متقاربان من قال بالتفريط فله دليله ومن قال بانهما فئة واحدة فله دليله ايضا وبقاؤها على ما يحتمل القولين او لا ظهور فائدة التنوير و تعدد التفسير على فهم الاية
13:34قال جل وعلا والذين امنوا بالله ورسله معلوم ان الايمان يتفاضل الناس فيه الايمان بالله يتفاضل الناس فيه وكذلك الايمان بالرسل تفاضل الناس فيه قال اولئك هم الصديقون آآ الصديقون يتفاوتون في درجة الكمام. واذا كان تصديق كما هو معلوم
14:10في القلب فان التصديق يكون في القلب ويكون ايضا في العمل فلا ينعزل العمل عن انه يكون تصديقه اما بانه اثر لتصديق القلب ملازم له لا ينفك عنه او انه
14:38من التصديق وجزء منه باعتبار التصديق الشرعي للتصديق اللغوي. ولهذا قال جل وعلا في سورة الصافات لما اخبر عن قصة ابراهيم عليه السلام مع ابنه اسماعيل قال سبحانه اني يا بني اني ارى في المنام اني اذبحك. انظر ماذا ترى. قال يا ابتي افعل ما تؤمر ستجدني
15:11ان شاء الله من الصابرين قال جل جلاله فلما اسلم وتله للجبين حصل الفعل اسلم واستسلم لله جل وعلا ولامره واستسلم ايضا هذا يقتل او يذبح وذاك مذبوح فلما اسلم وتله للجبين وناديناه ان يا ابراهيم قد صدقت الرقية
15:43فدل على انه حصل التصدير بعد مباشرة العمل. لهذا قال طائفة من اهل السنة ان التصفيق اللغوي غير التصديق الشرعي التصنيف اللغوي هذا هو تصنيف القلب مجردا. بمعنى انه يصدق
16:10الخبر ولا يكون عنده ريب فيما اخبر به من حيث اعتقاد القلب واما التصديق الشرعي فانه ينضم الى ذلك عمل العمل الذي يدل عليه تصديق. استدلوا بهذه الاية فقوله هنا والذين امنوا بالله والرسل اولئك هم الصديقون. دليل على ان
16:49الصديقين بلغوا اعلى المراتب لانه جعلوا تصديقهم عملا واعتقادا وقولا كما هي حال صديقي هذه الامة كابي بكر رضي الله عنه و عمر وعثمان والعشرة ونحوه والايمان بالرسل يعنى به الايمان بالرسل
17:32البشريين الذين جاؤوا بالرسالات ليه؟ لبني الانسان والايمان بهم و ركن من اركان الايمان كما هو معلوم قوله والذين امنوا بالله ورسله يشمل اركان الايمان الستة ثم قال اولئك هم الصديقون
18:07هذه فيها من جهة البلاغة رفع لمنزلتهم لما جاء بأولئك لانه وصل الخبر والذين امنوا بالله ورسله هم الصديقون لما جاء باولئك دل على رفعة منزلته وعظم شأنهم عند مولاهم جل جلاله
18:39وقوله والشهداء عند ربهم كما ذكرت لك فيها وجهان من الاعراب الاول ان تكون الواو عاطفة تعطف الشهداء على الصديقون فيكون الكلام اولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم. يعني هم الصديقون عند ربهم وهم
19:10شهداءه عند ربهم الوجه الثاني ان تكون الواو هنا استئنافية فيكون المعنى والشهداء الشهداء مبتدأ عند ربهم لهم اجرهم ونورهم وتكون جملة لهم اجرهم ونورهم آآ هي في الخبر والشهداء كما ذكرت لك جمع شهيد
19:47والشهيد هو الشاهد وقد تكون الشهادة بالقول وقد تكون الشهادة الفهم عمل فالشهادة بالقول هي ان يشهد على غيره الشهادة بالفعل هي ان يراقع الدم في سبيل الله تعالى ولفظ الشهيد من الالفاظ التي جاءت بعد الشريعة
20:24والعرب لا تسمي من قتل في المعركة شهيدا لانه لا يدل على انه شهد عندهم على شيء هذا الذي استشهد في سبيل الله صار شهيدا شاهدا بدمه وشاهدا بما بذل على انه
20:47يريد الدار الاخرة على ان الجنة حق والنار حق على ان هذا الدين حق ولهذا عظم اجرهم لان دلالتهم ونفعهم تصديقهم وايمانهم صار في مرتبة رفيعة واما الشهادة القولية المقصود بها هنا الشهادة في الاخرة. وهي ان
21:18عسى الشهداء يشهدون على اممهم على اقوامهم وفي الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في الصحيح وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم على ان اللعانين لا يهونون سفعاء ولا شهداء
21:45يوم القيامة كلمة عند هنا والشهداء عند ربهم عند هذه من اهل العلم من استدل بها على علو الله جل جلاله لان الاندية هنا في عندية علو لانها تقتضي في هذا المقام رفع درجة الشهداء
22:35وكما جاء في الحديث ارواح الشهداء في جوف الطير الخضر تسرح في الجنة ثم تأوي الى قناديل معلقة العرش وقوله لهم اجرهم ونورهم مر معنا في هذه السورة عدة مرات ان الاجر هنا
23:18على حقيقته وهو ما يعطاء الانسان مقابل عمله وان كان لا يأخذه الا برحمة الله جل وعلا وبفضل كتاب محض المقابلة والنور هنا ذكر في عدة ايات في هذه السورة وفي غيرها وذكرنا لك ان النور يتفاوت الناس فيه فمنهم من يعطى نوره في ابهامه منهم من يعطى نوره
23:51ومنهم من يعطى نوره كالضيع الواسع وهكذا حسب درجاتهم في دينهم نعم قال الله تعالى اعلموا انما الحياة الدنيا لعبوا ولهم وزينة وتفاخر بينكم وتكاثروا في الاموال والاولاد كمثل غيرهم
24:23نباته ثم يهيج فتراه مصفرا. ثم يكون حطاما وفي الاخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوانه. وما الحياة سابقوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والارض. اعدت للذين امنوا بالله ورسله
24:43ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. يقول تعالى موهنا امر الحياة الدنيا ومحقرا لها. انما الحياة الدنيا ولهم وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر بالاموال والاولاد اي انما حاصل امرها عند اهلها هذا كما قال زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة والقناطير المقنطرة من الذهب
25:07والفضة والخيل المسومة والانعام والحر. ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآل. ثم ضرب تعالى مثل الحياة الدنيا في انها زهرة ربانية ونجمة جائرة فقال كمثل غيث وهو المطر الذي يأتي بعده قنوط الناس
25:26كما قال وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وقوله اعجب الكفار نباته اي يعجب الزراع نباته نبات ذلك الزرع الذي نبت بالغيب وكما يعجب الزراء ذلك كذلك تعجب الحياة الدنيا الكفار فانهم احرص شيء عليها وامير الناس اليها. ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما
25:50ان يهيجوا ذلك الزرع فتراه مصفرا بعدما كان خضرا نظرا. ثم يكون بعد ذلك كله الى ان يصير يبسا متحطما. هكذا الحياة الدنيا تكون اولا شابة ثم تجتهد ثم تكون عجوزا شوهاء والانسان كذلك يكون في اول عمره وعنفوان شبابه غظا طريا لين العطاء
26:10فهي المنظر ثم انه يشرع في الطفولة فتتغير طباعه وينفذ بعضه وينفذ بعض قواه ثم يثمر ثم يكبر فيصير شيخا كبيرا ضعيفا القوى. قليل الحركة يعجزه الشيء اليسير. كما قال تعالى الله الذي خلقكم من
26:28ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير ولما كان هذا المثل دالا على زوال الدنيا وانقظائها وفراغها لا محالة. وان الاخرة كائنة لا محالة. حذر من امرها ورغب فيما فيها من
26:46تخيل وقال وفي الاخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوانه. وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور. اي وليس في الاخرة الاتية القريبة الا فان هذا وان هذا اما عذاب شديد واما مغفرة من الله ورضوان
27:01وقوله وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور اي هي متاع فان هي متاع فان لمن ركن اليه اي هي متاع بان ضار بمن ركن اليه. فانه يغتر فانه يغتر بها وتعجبه حتى يعتقد انها حتى يعتقد انه لا دار
27:24سواها ولا معاد ورائها وهي وهي حقيرة بالنصف وهي حقيرة قليلة بالنسبة الى الدار الاخرة. قال ابن جرير حدثنا علي بن حرب الموصلي قال حدثنا المحاربي قال حدثنا محمد بن عمرو عن ابي سلمة عن ابي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع
27:44موضع صوت في الجنة خير من الدنيا وما فيها. اقرأوا وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور. وهذا الحديث ثابت في الصحيح هذه الزيادة والله اعلم. وقال الامام احمد يعني ما في الصحيح لموضع صوت احدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها
28:10وقال الامام احمد حدثنا ابن نمير ووكيل كلاهما عن الاعمش عن شقيق عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الجنة اقرب الى احدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك
28:26انفرد باخراجه البخاري وفي الرقائق من حديث الثوري عن الاعمش وبهذا الحديث دليل على اقتراب الخير والشر من الانسان. واذا كان الامر كذلك فلهذا حثه الله على فلهذا حثه الله على المبادرة
28:41الخيرات بفعل الطاعات وترك المحرمات التي تكفر عنه الذنوب والزلات وتحصل له الثواب وتحصل له الثواب والدرجات فقال تعالى سابقوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعبد السماء والارض والمراد جنس السماء والارض كما كما قال في الاية الاخرى
29:01اخرى وسادة من ربكم وجنة عرضها وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات السماوات والارض اعدت للمتقين. وقالها هنا اعدت للذين امنوا بالله ورسله ذلك ووالله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم
29:20اي هذا الذي اي هذا الذي اهلهم الله له. اي اي هذا الذي اهلهم الله له هو من فظله ومنة عليهم واحسانا اي هذا الذي اهلهم الله هو من فضله ومنه عليهم واحسانه اليهم. كما قدمنا في الصحيح ان فقراء المهاجرين قالوا يا رسول الله ذهب اهل
29:43بالدرجات العلى والنعيم المقيم. قال وما ذاك؟ قالوا يصلون كما نصلي ويسلمون كما نصوم. ويتصدقون ولا نتصدق ويعتقون ولا قال افلا ادلكم على شيء اذا فعلتموه سبقتم من بعدكم ولا يكون احد افضل منكم الا من صنع مثل ما صنعتم تسبحون
30:03وتكبرون وتحمدون دبر كل دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين قال فرجعوا فقالوا سمع اخواننا اهل الاموال ما فعلنا ففعلوا مثله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
30:20قال الله جل وعلا هنا اعلموا انما الحياة الدنيا لعب وله وزينة. وتفاخر بينكم وتكاثر بالاموال والاولاد. كمثل غيث اعجب الكفار نبات ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما وفي الاخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا
30:44الا متاع الظهور. هذه الاية اصل في ان الدنيا محقرة عند رب العالمين. وانها مزهد فيها وانها ليست بدار قرار وانما هي دار الرهب وانه لا يغتر فيها الا المغرور
31:09اما العاقل البسيط الذي نفذ الايمان الى قلبه فانه لا يغتر بهذه الحياة الدنيا مهما بلغت زينتها مهما بلغ ابتزازها ومهما بلغت نظرتها لهذا قال جل وعلا اعلموا انما الحياة الدنيا لعب وله وزينة
31:30الى اخر الاية. وفي قوله اعلموا هنا ما يفيد تنبيه على المراد من هذا المثل على المراد من هذا الخبر وعلى الحكمة منه وهو انه يستيقظ الانسان من غفلته من اعجابه بهذه الدنيا
31:49وركونه اليها الى انها لاعب وله وزينة ولا شك ان اللعب غير محمود آآ عند عقلاء الناس واللهو ايضا غير محمود عند عقلاء الناس. واما في الزينة هي متاع يذهب
32:16ليس بثابت وذكر جل وعلا بعدها المثل هذا الامر في قوله اعلموا مفيد الى لفت النظر الى الحقائق وان الانسان ينبغي له ان يدرك العلم الذي وراء ما يجري يعني اطلبوا العلم. والعلم هو الحقيقة
32:44الموافقة للواقع. فهل الحقيقة الموافقة الواقع ان هذه الحياة هي المقصودة على الحقيقة الموافقة الواقعة ان هذه الحياة باقية وانها تطلب مطلقا وانها تؤثر على دار باقية لا شك ان العلم
33:15الذي ينتج عن فكرة وتأمل وتدبر يفيض على صاحبه اعتقادا ويقينا انه لا يغتر بهذه الدنيا الا مغرور وانه لا يلتفت اليها التفات قلب الا مخذوع. وان العاقل الذي وفقه الله جل وعلا فانما يأخذ من دنياه
33:43لاخرته وتكون في يده عونا له على ما يستقبل في الدار الاخرة قال جل وعلا اعلموا انما الحياة الدنيا. وان معنى حصر يعني حقيقة الحياة الدنيا لمن ارادها انها لعب ولهو وزينة وتفاخر
34:07وسماها دنيا لامرين الاول الدنيا من الدنو فهو انها قريبة لملابستها للانسان وان الانسان يعيش فيها والاخرى متأخرة فصارت هذه قريبة وتلك بعيدا او هذه اولى وتلك متأخرة والثاني انها دنيا
34:46من الدناءة الذي ذكرها طائفة من اهل العلم انها دنيا من دنائتها وحقارتها ووضاعتها قد جاء في الترمذي وفي غيره الدنيا ملعونة ملعون ما فيها الا ذكر الله وما والاه. وعالم ومتعلما
35:12هذا يدل على انها ليست عند الله بشيء كما جاء ايضا في الحديث الاخر الصحيح لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة لما سقى كافرا منها شربة ماء ولكنها دار
35:32كما وصفها الله جل وعلا هنا لعب وله وزينة وتفاخر واللعب هو ما يتسلى به لتمضية الوقت واللهو هو ما ينهو به الانسان منك لهويه مع اهله او لهوه بما
35:58يتم نفسه مع فرسه او مع اه اولاده او نحو ذلك او له مع من يلهو معه. وكما جاء في الاثر كل لهو يلهو به المرء فهو باطل الا ملاعبته لاهله او تأديبه لفرسه
36:20او رميه بقوسه هذا يدل على ان اللهو في الجملة ليس بممدوح بل هو مذموم. لهذا طائفة من الفقهاء يرون ان كل امر من اللهو فانه اما مكروه واما محرم
36:48فلا يوصف شيء من اللهو بانه محمود. ان هذه الثلاثة او ما جاء او ما كان في معناه والزينة الزينة هي ما يضاف الى الشيء من خارجه ويكون عرضا يأتي
37:11ويذهب يلابس ويمضي اللباس زينة المتاع زينة لهذا الحياة كلها صارت زينة لانها مثل اللباس يأتي ويخلف ويذهب والزينة في القرآن اه على العموم هي خارجة عن الذات فالذات يقال لها جميلة
37:50هذا جميل اذا كان في ذاته حسن اما اذا كان الجمال مجذوبا فانه يقال مزين زينة زين فصار زينته لهذا قال جل وعلا انا جعلنا ما على الارض زينة لها
38:16لنبلوكم ايكم احسن عملا وقال جل وعلا يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد يعني لباسكم لهذا بالمناسبة في قوله جل وعلا في سورة النور ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها
38:43والخلاف في الزينة هل هي الوجه او الكحل او الاشياء التي يزين بها او الزينة الامر يعني الوجه نفسه او اليدين او اه يعني ما هو داخل في جسد المرأة
39:03او ان الزينة هنا مجذوبة وهي الثياب وما قد يظهر من الزينة المجلوبة في المرأة من اوجه الترجيح الى انها اللباس والثياب وما اشبه ان الزينة في القرآن كله ليست
39:28في الذات وانما هي مجلوبة للذات مجلوبة للعين ليست منها مثل اللباس ونحوه الايات التي سمعتم كلها تدل على هذا كذلك الله جل وعلا جعل النجوم زينة للسماء انا زينا السماء الدنيا
39:52بزينتنا الكواكب الكواكب غير هي النجوم غير السما مجلوبة للتزيين هكذا اللباس وهكذا ما على الارض من شجر وانهار ونحو ذلك بجمال هذه زينة زينت ليألف الانسان ويستلذ بما فيه من الاخر. المقصود الحياة في الدنيا نفسها في هذه
40:21اية سماها الله جل وعلا زينة مما يدل على انها الحياة كلها زينة ما يدل على انها عرض المجلوب هو احق شيء بان يذهب مثل ما يذهب اللباس ومثل ما يذهب اي شيء
40:42زين به شيء اخر فهي بالنسبة للانسان زينة له لكنها ستذهب هات لا شك انها هزيلة لكنها زينة ذاهبة ان الزينة ليست على الاستقرار وانما هي على الذهب قال جل وعلا بعدها وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال والاولاد
41:11التفاخر هو المغالبة اما المال او بالجاه او بالولد او بما عند الانسان من المفاخر من النسب ونحو ذلك. يعني الحياة فيها مغانا فيها فخر وهذا يرتفع على على اخر بكذا وهذا يرتفع بكذا والمفاخرة مفاعلة تكون من الطرفين. يعني كل واحد
41:36يطلب فخره بشيء الحياة فيها اشياء كثيرة يطلب الناس الفخر بها والتفاخر في الجملة مذموم الا الايمان والتقوى والصلاح ومن انعم الله جل وعلا عليه بشيء فانه لا يدل ذلك على انه يفاخر به
42:02ويغالب غيره به فانما ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء قد كان هدي السلف رضي الله عنهم انهم كانوا اذا اوتوا شيئا من الدنيا فانهم يخشون على انفسهم لا يفاخرون به وانما يطلبون ان يكون في مرضاة الله جل جلاله
42:28وتكاثر في الاموال والاولاد التكاثر في الاموال هذا من طبيعة الانسان فحبب اليه المال وقل من يتخلص من حب المال قال جل وعلا زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة. وقال جل جلاله الهاكم التكاثر
42:52تكاثر في المال تكاثر في الولد التكاثر في انواع ما يتكاثر فيه. والاموال هنا جمع ماء وهو كل ما يتمول فالنقدان الذهب والفضة او العمل النقدية والاوراق الى اخره هذه كلها مانع. لانها تتمول
43:16لذلك العقار مال لانه يتمون. كذلك المزارع والزهور والثمار مال. كذلك بهيمة الانعام مالك. كذلك التجارات من حيث هي مال فالمال اسم لما يتمول هذا هو الذي يدل عليه الكتاب والسنة
43:43لان المال يشمل كل ما يتناوله الانسان. يعني يعده لمستقبله او يعده لقيمة فيه وهذا قد يدخل فيه الصور جديدة لم تكن في السابق لهذا الفقهاء والمجتهدون في هذا العصر
44:07اخذوا من هذا الاصل ان بعض الصور الحادثة في الفقه تعالج بهذا الفصل مثل العلامة التجارية مثلا بالعلامات التجارية والاختصاص التجاري ونحو ذلك هذه العلامات والاسمى والاسم التجاري المعين او الذي صار له شهرة
44:36هذا بحد ذاته يتمول لانه له قيمة وان كان شيئا عربيا اسم فمن اهل العلم من منعه قال لان هذا ليس بشيء على الحقيقة وليس بشيء يعني ما نسي عيني يدفع فيه ملايين
44:53اه الريالات مثلا. والصحيح وان هذا من الصور العصرية التي تتمول لها قيمة مالية ويتمولها الانسان اذا كان عنده شيء من ذلك او الشركة لها اسم مشهور وان هذا جزء من ماليتها
45:11قوتها. فلذلك لما كان مالا او لما كانت تتمول فيدخل في البيع. لان البيع مبادلة مال بمال وهذا ليس بمحرم الى اخره. في بحث فقهي آآ ليس هذا بمحله لكن المقصود ان قوله
45:30اثر في الاموال سابقا التكاثر في النعم يعني اه في بهيمة الانعام الغنم والبقر او الابل او تكاثر في بعض ما الذهب والفضة تكاثر مثلا في العقار او في الضيعات او نحو ذلك
45:53ولكن في العصر الحاضر ترى ان التكاثر صار في اشياء اخرى جديدة وهذا داخل في هذا العموم وتكاثر في اموال والاولاد ثم ضرب الله جل وعلا المثل الذي يدل على ان الدنيا ليست بشيء
46:13بمثل واضح ظاهر قال جل وعلا كمثل غيث اعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما اه والمثل ظاهر سمعته من كلام ابن كثير ما يدل عليه لكن قوله كمثل غيث
46:38الكاف هنا كمثل غيث قال اعلموا انما الحياة الدنيا كذا وكذا ثم قال كمثل غيث فالكاف هنا هي اسم وليست بحرف يعني ان تقديرها مثلها مثل غيث والكاف تأتي بمعنى مثل
47:21كقوله جل وعلا ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة قوله فهي كالحجارة يعني هي مثل الحجارة. دل على انها بمعنى مثل انه عطف عليها اشد
47:42قال فهي كالحجارة او اشد قسوة ويدل عليها ايضا قول الذي يدل على ان الدنيا ليست بشيء بمثل واضح ظاهر قال جل وعلا كمثل غيث اعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما
48:12والمثل ظاهر سمعتم كلامه كثير ما يدل عليه لكن قوله كمثل غيث الكاف هنا كمثل غيث قال اعلموا انما الحياة الدنيا كذا وكذا ثم قال كمثل غيث فالكاف هنا هي
48:39اسم وليست بحرف يعني ان تقريرها مثلها مثل غيث والكاف تأتي بمعنى مثل كقوله جل وعلا ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة او اشد قسوة قوله فهي كالحجارة يعني هي مثل الحجارة. دل على انها بمعنى مثل انه عطف عليها
49:19اشد قال فهي كالحجارة او اشد قسوة ويدل عليها ايضا قول كثير في بعض شعره لو كان في قلبي كقدر فلامة حبا لغيرك ما اتتك رسائله. قال لو كان في قلبي كقدري. وهنا لم يأتي
49:46اسم كان لو كان في قلبي كقدر غلامة. فاين سم كان صار في الاولى شبه جملة في قلبي لو كان في قلبي والثانية كقدر غلامة ايضا لو قلنا ان الكاف هنا
50:07هذا صارت شبه جملة لكن الكاف هنا بمعنى مثل وتكون هي خبر آآ هي اسم كان مؤخر. المقصود من ذلك الظاهر هنا في قوله كمثل انها مثلها مثل غيث اعجب الكفار نباته الى اخره. هذا المثل مضروب في القرآن في سور في عدة سور في
50:33لان الدنيا هذا مثلها قوة بداية وقوة واهتزام ونظرة وخبرة وثمر وجمال ثم بعد ذلك يبدأ الى الصراط ثم يموت فيكون هشيما تذروه الرياح قال جل وعلا بعدها وفي الاخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان. قوله وفي الاخرة الظاهر ان الواو هنا استئنافية
51:10وان الانسب الوقف الا وقوله ثم يكون حطاما عدد من او في كثير من المصاحف اه وكتب الوقف والابتداء يجعلون الوصل هنا اولى يقولون ثم يعني يكون على حطامة اه الوصل اولى بحرف صيني
51:38وهذا لاجل ترتب الجمل والله هل هنا ان قوله وفي الاخرة بغير مرتب على ما قبله لهذا يكون هو من قبيل آآ التهديد والتخويف قال والترغيب؟ قال وفي الاخرة عذاب شديد
52:00ومغفرة من الله ورضوان. يعني في الاخرة عذاب ومغفرة فمن ادرك الحقائق علم ان الدنيا زائلة ومتاع الغرور والاخرة هي التي فيها العذاب الحقيقي كم؟ الدائم ولاهل الكفر وهي التي فيها المغفرة من الله والرضوان
52:28قال جل وعلا يعني التحليلات اللغوية كثيرة لكن نمر عليها باختصار وفي الاخرة الاخرة معروفة سميت اخرة لانها هي الحياة الاخرة مقابلة بالحياة الاولى وهي الدنيا والعذاب اسم لكل ما يؤلم
52:59واصله مأخوذ من العذب وهو الحبس. ولذلك سمي الماء الخالي من الشوائب والتراب ونحوهما سمي عذبا لصفائه لانه يؤخذ ويحبس في اناء كبير حتى يصفو مما يعلق به عادة وهنا
53:28سمي ما يؤلم عذابا كما قال الراقب وقاله غيره ايضا لانه حبس عن النفس ما يؤنسها وتمتد له وتنعم به وافاض عليها او داد ذلك مما يحقيها ويؤلمها يؤذيها ووسط العذاب هنا بانه شديد
54:12يعني ان تلك الافاضة من المؤلمات والمخفيات والنيل انها شديدة لان العذاب درجات قال ومغفرة من الله ورضوانه يعني لاهل الجنة المغفرة كما ذكرت لك هي بمعنى ستر في الذنوب والخطايا
54:37والستر يكون بشيئين ستر بعدم المؤهلة بها والثاني ستر بعدم ظهور اثارها لان الذنوب والمعاصي لها اثار لا بد ان تقع لانك لان العاصي عصى ربه عصى المالك عصى سيد هذا الكون عصى الذي
55:08هو مدبر هذا الكون الذي يملكه. والاصل انه ادام هو الملك جل جلاله وهو الذي يملك هذا الملكوت فامره هو النافع ولا تجوز مخالفته في صغير ولا في كبير لانه هو المالك المتصرف والعبد لا يخالف سيده في شيء والا يكون
55:31اه معرضا للعقوبة. فاذا وقع الذنب فان العقوبة لابد ان تقع الا ان يمحو الله جل وعلا اثرها وقد اجاد العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه الداء والدواء او الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي في بيان اثار الذنوب والمعاصي في الاثار الكونية
56:00والاثار الذاتية في ذات الانسان والشرعية والكونية في حياة الناس باجمل. فالمغفرة هي ستر الذنب بمحوه وبعدم المؤاخذة او عدم ظهور اثره وعقوبته قال مغفرة من الله ورضواك وقوله من الله يشعر بالمنة
56:29والفضل وان المغفرة لا تكون الا من الواحد الاحد جل جلاله قال ورضوان والرضوان معروف وهو انه يرضى عليهم فلا يسخط بعدها ابدا لهذا جاء في الحديث ان اهل الجنة اذا دخلوا فيها
56:52قال لهم الله جل وعلا ان لكم موعدا عندي فقالوا الم تدخلنا الجنة وتنجينا من النار الم تبيض وجوهنا الم الالم فقال الله جل وعلا احل عليكم رضواني فلا اسخط عليكم بعدها ابدا
57:17هذا هو الرضوان العظيم. من الله جل وعلا رضي الله عنهم ورضوا عنه. قال سبحانه بعدها وما الحياة الدنيا الا متاع غرور هذه هي حقيقة الحياة انها متاع زائل لكن لمن يغتر
57:36اما العاقل فالمؤمن البسيط فانه لا يغتر بها وانما يأخذ منها لاخرته. ولذلك نظر طائفة من اهل العلم في في الزهد والمال وما يعطاه للانسان هل ينافي معرفة حقيقة الحياة والزهد فيها
58:01فمن اهل العلم سواء من السلف او من ارباب السلوك او من الشراح شراح الاحاديث اه في تعريف الزهد من قال ان الزهد هو التقلل من الدنيا الا بقدر الحاجة
58:18في ملحة بقدر الضرورة والزهد هو ترك الدنيا الا لما يحتاجه الانسان لاقامة حياته وهذا تعريف فيه قصور في فهم الزهد الشرعي وحال الصحابة وهم سادة الزهاد فيهم فيهم الغنى
58:44العظيم وفيهم الغنى المتوسط وفيهم من هو دون ذلك وفيهم الفقراء والمساكين كما هو معلوم وفيهم من ترك الدنيا رغبة عنها اصلا لهذا من احسن ما وقفت عليه من تعرف اهل العلم فيها
59:08وكلام شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال ان الزهد المشروع هو ترك ما لا ينفع في الاخرة ترك ما لا ينفع في الاخرة وهذا يوافق الادلة ويوافق حال السلف
59:35لان ما لا ينفعك في الاخرة فان الزهد المطلوب هو ان تتركه الجهد المشروع ان تترك ما لا ينفعك بالاخرة فينفع في الاخرة احيانا المال اذا كان سيؤتاه العبد الصالح
59:54و يقوي به نفسه ويعد به العدة ويتصدق به ويواسي به و اشبه ذاك وينفع في الاخرة الجاه ايضا لمن استعان به على طاعة الله جل وعلا واعان فيه الملهوف والضعيف وقام بحقوقه وينفع في
1:00:18الاخرة ايضا النكاح والزواج اذا كان يريد منه امرا دينيا مشروعا وليس مجرد التلذذ ونحو ذلك. فاذا الزهد الزهد من حيث هو آآ ينبع من معرفة حقيقة الحياة وان الحياة الدنيا انما هي متاع الغرور كما قال الله جل وعلا فمن ادرك هذه الحقيقة زهد فيها
1:00:53ولم تكن الدنيا قط في قلبه وانما تكون في يده اذا اعطاه الله جل وعلا شيء منها يصرفها بما يحب الله ويرضى ولا تكون في قلبه قط لانها اذا كانت في القلب
1:01:12فان الاخرة هي درة الدنيا ولا يجتمع في القلب تمام محبة الاخرة وتمام محبة الدنيا بل هذه تنازع هذه ولابد اسأل الله جل وعلا ان يجعلنا واياكم ممن تبصر واعتبر وتذكر وتذكر
1:01:35وان يجعل قلوبنا معتبرة فان لله جل وعلا في خلقه عبرا وللقلوب في تأملها فيما حولها ذكرا وخبرا واثرا. اسأل الله جل وعلا ان لا يكلني واياكم الى انفسنا وان يرينا بصائرنا
1:02:00انه

Report an issue

Much of IlmPro is produced automatically — scanned books read by OCR, texts analysed by AI, narrators and books linked by software — so mistakes happen. Tell us what is wrong and we will correct it.