باب الشفاعة 19 -6 -1437
0:02الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد
0:24انتهينا من انتهينا من الكلام على عقيدة اهل السنة والجماعة في الحوض وها نحن نبدأ في عقيدة جديدة من قواعد من عقائد اهل السنة والجماعة وهي عقيدة في الشفاعة فقال فيها الامام الطحاوي رحمه الله تعالى والشفاعة التي ادخرها الله عز وجل لهم حق كما
0:49روي في الاخبار الكلام على هذه النقطة في جمل من المسائل المسألة الاولى ان قيل ما تعريف الشفاعة لغة فنقول الجواب الشفاعة مأخوذة من الشفع وهو ضد الوتر فالشفاعة من الاعداد ما لم يكن وترا
1:14كاثنين واربعة وستة وثمانية. فما كان من الاعداد ليس بوتر فهو شفع. وحقيقة الشفع ظم الشيء الى الشيء فقد كان الشيء مفردا فاذا ضممت اليه غيره صار صار شفعا واما في الاصطلاح فقد اختلفت عبارات اهل السنة والجماعة رحمهم الله في تعريفها
1:43ولكن يجمعها قولهم رحمهم الله تعالى ان الشفاعة طلب الخير للغير. هذا هو التعريف الذي يجمع ما قاله اهل السنة رحمهم الله تعالى. فهي التوسط للغير بجلب خير له وهذا الخير المجلوب للغير ينقسم الى قسمين اما دفع شر عنه
2:13او جلب خير او نفع له فجلب النفع يسمى خير ودفع الشر يسمى خير فاذا حتى لا نطيل في تعريفها نقول هي جلب الخير للغير هذا تعريفها لغة واصطلاحا. المسألة الثانية
2:37لقد جرت عادتنا ان نشرح الابواب من قواعدها اذا علمت هذا فاعلم ان للشفاعة عند اهل السنة والجماعة جملا من القواعد. لا بد من فهمها حتى تتصور عقيدتهم في هذا الباب
2:56القاعدة الاولى الشفاعة لله جميعا الشفاعة لله جميعا. وبرهان هذه القاعدة قول الله عز وجل قل لله الشفاعة جميعا واللام في قوله لله هي لام التملك. قل لله الشفاعة جميعا اي ان الله عز وجل يملك الشفاعة جميعا
3:24وهذا يدل على ان هناك جملا من الشفاعات والذي يملكها ويأذن بها يوم القيامة انما هو الله تبارك وتعالى وهذه القاعدة تفيدنا ان الشفاعة لا تدخل تحت ملكية ملك مقرب
3:42ولا نبي مرسل ولا ولي صالح وانما الله عز وجل هو الذي يأذن بها ويرضى قيامها يوم القيامة. فلا يجوز لنا ان نطلب الشفاعة من غيره تبارك وتعالى والمتقرر في قواعد اهل السنة والجماعة ان من طلب الشفاعة في الاخرة من غير الله عز وجل فقد استغاث ودعا
4:09غير الله عز وجل في الامر الذي لا يقدر عليه الا الا الله تبارك وتعالى. ولذلك فمن طلب الشفاعة من غير الله فقد كفر. فقد كفر واشرك وخلع ربقة الاسلام من
4:24عنقه لان المتقرر عند اهل السنة والجماعة ان من دعا غير الله دعاء مسألة في الامر الذي لا يقدر عليه الا الله عز وجل فقد اتخذه شريكا فقد اتخذه شريكا مع الله. وقال الله عز وجل وكم من ملك في
4:46لا تغني شفاعتهم شيئا لم لا تغني شفاعتهم شيئا؟ لان لانهم لا يملكونها وقال الله عز وجل ولا يملكون الشفاعة الا لا يملكون الشفاعة الا من اتخذ عند الرحمن عهدا. فالله
5:05عز وجل في ايات كثيرة ينفي ملكية الشفاعة عن غيره. فالذي ندين الله عز وجل به ان الشفاعة بكل تفاصيلها انما ما هي ملك لله عز وجل وانه لا يجوز طلبها من احد من الخلق وان عظمت وان عظمت منزلته. فلا
5:25لك ان تقول يا جبريل اشفع لي عند الله. يا ميكائيل يا اسرافيل يا ملائكة الله. اشفعوا لي عند الله. هذا كله من الشرك الاكبر المخرج عن الاسلام بالكلية ولا يجوز لك كذلك ان تسألها من احد من الانبياء او الرسل فلا يجوز لك ان تقول يا انبياء الله اشفعوا لي
5:46يا رسول الله اشفعوا لي يا محمد صلى الله عليه وسلم اشفع لي عند الله. كل ذلك من الشرك الاكبر المخرج عن الملة اذا بطل طلب الشفاعة من الملائكة والانبياء على عظم مقامهم ومنزلتهم عند الله عز وجل فمن دونهم من باب
6:06من باب اولى فلا يجوز لك ان تطلب الشفاعة من احد من الاوليا لا من ابي بكر ولا من عمر ولا من المهاجرين ولا من الانصار ولا من الحسين ولا من احد من الصحابة ايا كان ولا من احد من الائمة
6:25من اولياء الله العلماء فلا يجوز لك ان تقول يا احمد بن حنبل اشفع لي. يا يا محمد بن ادريس الشافعي اشفع لي يا ابا حنيفة اشفع لي فكل ذلك من الشرك الاكبر المخرج عن الملة. فما يفعله الصوفية وعباد القبور عند قبور من يعظمونهم من دون الله
6:45حقيقته حقيقته شرك اكبر مخرج عن الملة بالكلية. الا انهم يسمون ساعة والسنن. وهذا من باب زخرفة ابليس ومن باب التلبيس. على حقيقة هذا الشرك. فان عند العلماء ان العبرة بالحقائق والمضمون لا بمجرد الاسماء والشعارات. فسموه ما تريدون ان تسموه به لكن
7:15حقيقته حقيقته شرك فان قلت وما فرق وما الفرق بين التوسل بالرجل الصالح والاستشفاع بالرجل الصالح فان كثيرا من المشركين يخلط بينهما منهم من يخلط بينهما جهلا ومنهم من يخلط بينهما تلبيسا وتغريرا باتباعهم
7:39فنقول بينهما فرق ظاهر وهذا الفرق يرد الى الفرق بين الوسيلة والشفاعة اما التوسل بشخص فان دعائك لا ينطلق الى هذا الشخص وانت لا تدعوه وانما تجعله وسيلة بينك وبين الله في
8:03في دعائه فالدعاء في باب التوسل انما هو لله عز وجل اولا واخرا لا منك ولا من ولا من المتوسل به واما طلب الاستشفاء فانت متوجه بطلب الشفاعة من هذا الميت بخصوصه. فانت تطلب منه ان يدعو لك عفوا انت تطلب منه ان يشفع
8:25عند الله عز وجل فاذا التوسل من المتوسل والمتوسل به كلها دعاء منصرف لله عز وجل. واما الاستشفاء فهو دعاء صادر منك اليه ففرق بينهما وهناك فرق اخر ايضا. وهي اننا اشترطنا في الوسيلة الا تتوسل الا بالحي الحاضر القادر
8:51واما طلب الشفاعة من شخص فانك تطلبها من رجل لا يقدر عليها. اذ الشفاعة لا يستطيعها المطلوب منه فاذا قلت يا رسول الله اشفع لي فالنبي عليه الصلاة والسلام ابتداء لا يستطيع ان يشفع لاحد الا باذن الله
9:08ولذلك اذا خر ساجدا تحت العرش فانه لا يبدأ بالشفاعة اولا وانما يحمد الله عز وجل بما يفتحه عليه من محامد حتى يأذن الله عز وجل له بالشفاعة فيشفع لمن ارتضى الله فيشفع لمن ارتضى ربه عز وجل عنه
9:29واما ان تأتي الى شخص فتطلب منه الشفاعة او ان تكون من جملة من يشفع لهم يوم القيامة فانك تطلبها من شخص لا يقدر على تحقيقها لك ابتداء اذ الملك للشفاعة لمن؟ لله عز وجل
9:45ومن طلب شيئا من المخلوقين وهم غير قادرين على تحقيقه فيكون طلبه شركا. لان مبدأ هذا الطلب ان انك تعتقد في هذا المطلوب منه تصرفا خفيا في هذا الكون او تدبيرا او تصرفا. او انك تصفه بشيء من معاني الربوبية بانه يملك
10:05شيئا لا لا يستحق ان يملكه الا الله عز وجل كالشفاعة. فلما اعتقدت انه قادر على ان يشفع لمن شاء فقد جعلته في منزلة الله عز وجل ووصفته بشيء من خصائص الله فحين اذ طلبت منه هذا الامر. واما الوسيلة فانك تأتي الى رجل فتقول ادعو لي ربك
10:26المتوسل به قادر على ان يرفع يديه ويدعو لك. فانت تسأله شيئا فانت تسأله شيئا يقدر عليه فانت تسأله شيئا يقدر عليه. ففرق بين هذا وهذا. فاذا هما فرقان لابد من التفريق بين باب التوسل والاستشفاء
10:46بهما الفرق الفرقان الاول ان التوسل شيء يصدر من المتوسل والمتوسل به الى الله عز وجل فانت تدعو الله وهو يدعو الله فكلاكما يدعو الله. واما الاستشفاء فانه دعاء صادر منك الى من استشفعت به
11:06وقال الثاني ان ان التوسل انما ينصرف في امر يقدر عليه المتوسل به. فاذا اتيت الى رجل من الصالحين وقلت اشفع عند ربه عفوا توسل فاتوسل اليك ان تدعو الله عز وجل وان تستغفر لي فان هذا جائز لانه قادر
11:26ان يقول اللهم اغفر لفلان وقادر على ان يقول اللهم ارزق فلانا مالا وسع على فلانا في رزقه ادخل فلانا الجنة هذا كله من باب الدعاء. فانت جعلت هذا الرجل الصالح وسيلة بينك وبين الله في مسألة هو قادر
11:46عليها. واما الاستشفاء فانك جعلته واسطة بينك وبين الله في امر لا يقدر عليه. وهذا هو حقيقة الشرك والخلاصة من هذه القاعدة ان الشفاعة ملك لله عز وجل. لا يستطيع ان يشفع لك احد
12:06عند الله تبارك وتعالى لانه لا يملكها. فالشفاعة لله تبارك وتعالى جملة وتفصيلا. فانتبهوا لهذه القاعدة القاعدة الثانية كل شفاعة يظنها المشركون في معبوداتهم فهي منتفية يوم القيامة. كل شفاعة يظنها
12:31يشركون في معبوداتهم فانها منتفية يوم القيامة فهؤلاء المشركون انما يعبدون هذه الاصنام لا لانها تخلق او ترزق او تحيي او تميت وانما يعبدونها لتقربهم الى الله زلفى. وقد صرح الله عز وجل بهذا المقصود في قوله ما نعبدهم الا ليقربونا
12:59الى الله زلفى. ويقول الله عز وجل عنهم انهم يقولون هؤلاء اي هذه المعبودات شفعاء هنا عند الله فهم يظهرون على هذه المعبودات احقية الشفاعة. وانها توصل توصل طلب فهم الى الله عز وجل
13:22فهم لا يعبدونها لانها تملك الشفاعة ابتداء ولكن يعبدونها لانها واسطة بينهم وبين الله عز وجل في هذه في هذه الشفاعة وهذا يؤكد لكم قاعدة قلتها لكم سابقا ان الشرك في الالوهية فرع عن الشرك في الربوبية. فلو انه لم يكن في قلب
13:42اولئك العابدين لهذه الاوثان والاصنام. ان هذه الاصنام والاوثان تملك شيئا من خصائص الربوبية لما عبدوها بالالوهية. لكنهم ما صرفوا شيئا من التعبدات لهذه الاوثان الا بعد ان اظفوا عليها شيئا من خصائص الربوبية. ولذلك يقال ان الشرك في الربوبية اعظم
14:02من الشرك في الالوهية. اعظم من الشرك في الالوهية. بل ان الشرك في الالوهية انما هو فرع عن فروع الشرك في الربوبية لذلك اذا جئت تصلح الشرك في الالوهية فلا بد ان تعدل هذا الامر الذي اظفوه على هذا المعبود. مما هو من خصائص الله
14:22عز وجل فمتى ما تعدل هذا الامر فانهم سوف يتركون تلك التعبدات التي يصرفونها لهذا المعبود لهذا المعبود فقد بين الله عز وجل في كتابه ردا على هؤلاء ان هذه الشفاعة التي تزعمونها وتظنونها
14:42وتعتقدونها هي منتفية يوم القيامة. بل هؤلاء المعبودات سوف تتبرأ منكم يوم القيامة وتلعنكم وتكونوا عدو قوة لكم كما قال الله عز وجل وقال انما اتخذتم من دون الله اوثانا مودة بينكم في الحياة الدنيا ثم
15:02يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين وقال الله تبارك وتعالى ومن اضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون
15:20اذا حشر الناس كانوا لا كانوا لهم اعداء وكانوا بعبادتهم اي بطلب الشفاعة منهم كافرين فاذا هذه المعبودات لا تعطي عابدها ما كان يطلبه منها في الدنيا. فهذا المشرك وفهذا المشرك قد افنى حياته
15:40في هذه العبادة طلبا لهذا المقصود الاعظم عنده. فيفاجئ يوم القيامة ان ما كان يطلبه من المقاصد كان كله خواء هواء وعقيدة باطلة فهذا والله هو اخسر الناس صفقة. اخسر الناس صفقة هو من يعبد غير الله عز وجل. او يطلب الشفاعة من
16:00غيره. ولذلك يقول الله عز وجل ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع. لا يمكن هؤلاء الاصنام ان تشفع ولا هؤلاء المعبودات ان تشفع لكم لانهم لم يكونوا يملكون الشفاعة في الدنيا. ويقول الله عز وجل انكم وما
16:20من دون الله حصبوا جهنم انتم لها وارد لو كان هؤلاء الهة ما وردوها اي لحمتكم وعصمتكم من ورودها لكن هي اصلا واردة معكم في النار. لان المتقرر عند العلماء ان العابد والمعبود من دون الله كلهم في نار جهنم
16:41العابد والمعبود وقولنا المعبود اي من عبد وهو غير وهو راض بهذه العبادة. وهو راض بهذه العبادة ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ومن كان يعبد القمر القمر ويعبد ومن كان
17:01تعبد الطواغيت الطواغيت. ويقول صلى الله عليه وسلم الشمس والقمر ثوران مكوران في جهنم يوم القيامة. وقد اختلف تفسير للعلم لهذا الحديث فان الله لا يعذب في النار الا من كان له يد الا من كان له يد في في الرضا بهذه العبادة
17:21عبدت بلا رضا فلماذا تدخل النار؟ والقمر عبد بلا رضا فلماذا يدخل النار؟ وهذه الاصنام والاحجار والاوثان والاشجار هي جماد لا ترضى ولا يتصور صدور الرضا منها. فلماذا تدخل النار والله عز وجل حكم عدل لا يظلم احدا
17:42الجواب ان دخولها في النار ليس على وجه التعذيب لها. وانما على وجه التعذيب بها. فهي جملة فهي تكون من جملة ما يعذب الله عز وجل بها اصحابه يوم القيامة. فاذا رأوه امامهم ماثلا في العذاب فانه يزيد تزيد
18:02وتبكيتهم بذلك. كالملائكة الذين يكونون في النار. كخزنة جهنم مكانهم في النار. ولكن دخولهم للنار ليس للتعذيبهم وانما للتعذيب بهم. فهمتم ماذا؟ فلا اشكال في ذلك ولا يتنافى مع لله عز وجل. ولذلك الله عز وجل يبكتهم بقوله وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم
18:32انهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم مضل عنكم ما كنتم تزعمون. وقال الله عز وجل عن اهل النار اذا انكشفت لهم الحقائق فما لنا من شافعين فما لنا من شافعين ولا صديق
18:52حميم ولا صديق حميم فاذا هذه قاعدة لابد ان نعتقدها بقلوبنا وهي ان جميع ما كان يظنه المشركون من الشفاعة في معبوداتهم ايا كان جنسها وايا كان نوعها هي منتفية باطلة يوم القيامة وانما هو شيء من الخيالات اورثهم او نفخ بهم
19:16ابليس في قلوبهم فصدقوه. كما قال الله عز وجل عنه اذا قام خطيبا في اهل النار وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي. فلا تلوموني ولوموا انفسكم. انا قلت لكم ان هذه الاصنام والاوثان
19:36والمعبودات تشفع لكم عند الله وتقربكم الى الله زلفى. فانتم ايها الحمير قد صدقتموني. واعتقدتم ما قلته فالان لا تلوموني ولا ترموا باللائمة علي فما انا بمصرخكم اي منقذكم من العذاب وما انتم بمصرخي. والصريخ هو المنقذ. فاذا جميع ما كان يظنه
20:01المشركون في معبوداتهم من الشفاعة هي منتفية يوم القيامة لا حقيقة لا حقيقة لها لا حقيقة لها هذه قاعدة عظيمة عند اهل السنة والجماعة نبه عليها ابو العباس ابن تيمية رحمه الله في مواضع من الفتاوى ونبه عليها الشيخ محمد رحمه الله ايضا في كتاب
20:21في كتاب التوحيد وغيره القاعدة الثالثة من قواعد الشفاعة عند اهل السنة والجماعة. الاصل في الشفاعات يوم القيامة التوقيف على الادلة الاصل في الشفاعات يوم القيامة التوقيف على الادلة وذلك لانها من ابواب الغيب. فالشفاعة يوم القيامة هي من باب الغيب. والمتقرر في قواعد اهل السنة والجماعة
20:53رفع الله قدرهم ومنازلهم في الدنيا والاخرة. وجزاهم الله عنا وعن المسلمين خير ما جزى عالما عن امتي على هذا التوضيح. والتيسير والبيان والدلالة على الخير المتقرر في قواعد اهل السنة والجماعة ان ما كان من باب الغيب فانه توقيفي فلا يجوز لك
21:16ان تثبت شفاعة الا وعلى هذا الاثبات دليل من الشرع كما انه لا يجوز لك ان تنفي شيئا من الشفاعات الثابتة الا وعلى هذا النفي دليل من الشرع. فاذا باب الشفاعة اثباتا ونفيا مبناه على
21:31الدليل لانه لانها غيب وامور الغيب توقيفية على النص فلا يجوز لنا ان نثبت من امر الشفاعات ولا انواعها الا ما ثبتت به الادلة الصحيحة الصريحة فان قلت اذكر لنا جملا من الشفاعات او جمل الشفاعات التي ثبتت بالادلة
21:58التي ثبت بالادلة قيامها يوم القيامة. فاقول لقد جمع اهل السنة والجماعة ما ثبتت به الادلة فقالوا رحمهم الله الله الشفاعة الاولى الشفاعة العظمى وهي التي سماها القرآن بالمقام المحمود في اصح قولي المفسرين
22:22رحم الله امواتهم وثبت احيائهم. في قول الله عز وجل عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا فاصح الاقوال في هذا المقام المحمود انه الشفاعة العظمى. فان قلت وما حقيقتها؟ فاقول حقيقتها ان الناس
22:42اذا اجتمعوا لفصل القضاء يوم القيامة يطول وقوفهم ازمنة طويلة كما قال الله عز وجل في يوم كان مقداره خمسين الف سنة وتدنو الشمس منهم فيأتيهم من الغم والهم ما لا يطيقون وما لا يحتملون. فيفزع بعض الناس من اهل الموقف
23:09الى بعض ويقولون الا تنظروا من يشفع لكم عند ربكم فيأتي الناس ادم عليه الصلاة والسلام. فيقولون يا ادم انت ابو البشر خلقك الله عز وجل بيده ونفخ فيك من روحه وامر ملائكته فسجدوا لك واسكنك في جنته
23:29اشفع لنا الى ربك. الا ترى ما نحن فيه؟ الا ترى ما قد بلغنا فيقول ادم نفسي نفسي ان ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب
23:46بعده مثله وقد نهاني عن الشجرة فاكلت منها. اذهبوا الى غيري اذهبوا الى نوح. فيأتي اهل الموقف الى نبي الله نور عليه الصلاة والسلام فيقولون يا نوح انت اول الرسل الى الارض
24:05وسماك الله عز وجل عبدا شكورا. اشفع لنا الى ربك. الا ترى ما نحن فيه؟ الا ترى ما قد بلغنا فيقول نوح ان ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب مثله قبله مثله ولن يغضب بعده مثل
24:25اهو وانه كان لدعوة دعوتها على قومي وهي قوله عز وجل لا تذر على الارض من الكافرين ديارا. نفسي نفسي اذهبوا الى غيري اذهبوا الى ابراهيم عليه الصلاة والسلام. فيأتون ابراهيم فيقولون يا ابراهيم انت ابو الرسل. اشفع لنا الى ربك
24:53الا ترى ما نحن فيه؟ الا ترى ما قد بلغنا؟ فيعتذر ابراهيم ويقول ان ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله. ولن ليغضب بعده مثله وانه كانت لي كذبات ثلاث. نفسي نفسي اذهبوا الى غيري اذهبوا الى موسى
25:13فيأتون موسى فيقولون يا موسى اشفع لنا الى ربك طبعا انا اختصر الحديث اشفع لنا الى ربك الا ترى ما نحن فيه الا ترى ما قد بلغنا؟ فيعتذر موسى عليه الصلاة والسلام بما اعتذر به
25:31الانبياء من قبله بقوله واني قتلت نفسا لم اومر بقتلها نفسي نفسي اذهبوا الى غيري اذهبوا الى عيسى فيأتون عيسى ويقولون يا عيسى انت روح الله وكلمته. القاها الى مريم اشفع لنا الى ربك. الا ترى ما نحن فيه الا ترى
25:51ما قد بلغنا فيعتبر ولا يذكر له ذنبا. اذهبوا الى غيره اذهبوا الى محمد صلى الله عليه وسلم عبد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال النبي صلى الله عليه وسلم فيأتوني. فيطلبون مني ذلك. قال فاتي
26:11حتى اخر ساجدا تحت العرش. فيفتح الله عز وجل من محامده وحسن الثناء عليه ما لم يفتحه لاحد قبلك فيقال لي يا محمد ارفع رأسك وسل تعطى واشفع تشفع فارفع رأسي فاقول ربي امتي
26:31ربي امتي. فيقال يا محمد ادخل من امتك ملأ الجنة من لا حساب عليهم من الباب الايمن من ابواب وهم مع الناس فيما سوى ذلك من الابواب. والحديث في الصحيح
26:48وقد روي هذا الحديث عن عدة من اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. اختلفت بعض مخارجه الا ان هذا هو مختصره وشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم هذه من جملة الشفاعات التي تخصه ولا يشاركه فيها لا ملك مقرب
27:08ولا نبي مرسل. فهذا اول نوع من انواع الشفاعة. فمتى ما انتهت هذه الشفاعة شرع الله عز وجل في للقضاء بين الناس في قيام الجزاء والحساب ونصب الموازين وتطاير الصحف. نسأل الله ان يعينني واياكم على تلك العروسات والمواقف
27:30الشفاعة الثانية التي دلت عليها الادلة ايضا. شفاعته صلى الله عليه وسلم في اهل الجنة ليدخلوا الجنة وبرهانها ما في صحيح الامام مسلم. من حديث انس رضي الله تعالى عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم
27:51باب الجنة يوم القيامة فاجده مغلقا. فاطرقه. فيقول الخازن من انت؟ فاقول محمد صلى الله عليه وسلم. فيقول بك امرت لا افتح لاحد قبلك. فاكون انا وامتي اول من ادخلوا الجنة
28:14وهذه اجمع اهل السنة على انها من جملة الشفاعات الخاصة ايضا به صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيها لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا ولي صالح وكونه يأتي وباب الجنة مغلقا وباب الجنة مغلق هذا هو الذي يفسر لنا زيادة الواو في قول الله عز وجل عن اهل
28:40اهل الجنة حتى اذا جاءوها وفتحت ابوابها. وفتحت ابوابها. واما النار فانه قال حتى اذا جاؤوا فتحت ابوابها وذلك لزيادة الفزع عند انفتاح الباب بالاستئذان. فان اهل النار اذا قادتهم الملائكة على وجوههم
29:05واقدامهم وعلى مناخرهم الى النار ثم تفتح ابوابها فجأة فيحترقون بلهيبها ودخاونها هذا هذا مما يوجب لهم زيادة من هذه النار بل انك اذا كنت واقفا عند عند باب احد من الناس ثم فتح فجأة بلا بلا استئذان وبلا علم منك فان
29:32يوجب لك الفزع. كون الباب يفتح فجأة ولذلك الله عز وجل قال جاءوها فتحت اي فتحت مع مجيئهم فجأة فخرج من لهيبها ودخانها ما يوجب احتراقهم قبل دخولها والعذاب فيها
29:50واما اهل الجنة فانه قد كتب الله لهم الامن المطلق. فمن باب كمال الامن الا يروعهم انفتاح ابوابها بل يطرقون ويستفتحون ويسمعون الخازن يتكلم ثم يفتح الباب رويدا رويدا حتى من باب كمال الامل
30:10فهذه الواو يسميها العلماء بواو الانتظار. حتى اذا جاءوها وفتحت اي انهم ينتظرون عند بابها قليلا لانه لو فتحت فجأة لاوجب ذلك لهم الخوف. كما هو محسوس معروف عندنا ان الباب اذا طرقت ثم قال لك من في الداخل
30:30فقلت انا وفتح فانه يفتح بكمال امن قلبك وراحة نفسك. لكن اذا كنت واقفا ولم تطرق ثم فتح الباب فان هذا يوجب لك ان ترتاع الشفاعة الثالثة شفاعته صلى الله عليه وسلم في قوم يدخلون الجنة يوم القيامة بلا حساب ولا عذاب
31:01وهذه لم ينص عليها كل اهل السنة رحمهم الله تعالى ولكنها شفاعة صحيحة. وقد يستدل عليها بالحديث الذكر وهي ان الله عز وجل يقول لمحمد صلى الله عليه وسلم ارفع رأسك
31:21وقل يسمع لك وسل تعطى واشفع تشفع فارفع رأسي فاقول ربي امتي ربي امتي. فيقال يا محمد اذهب فادخل من امتك من لا حساب عليهم من الباب الايمن. فكأنه شفع لهؤلاء
31:39وغيرهم فاول من يشفع لهم النبي صلى الله عليه وسلم هم هؤلاء السبعون الفا للذين يدخلون الجنة بلا حساب بلا حساب ولا عذاب وهذه الشفاعة ايضا عند اهل السنة ممن قال بها من جملة الشفاعات الخاصة به صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيها
32:02احد الشفاعة الرابعة. شفاعته صلى الله عليه وسلم في عمه ابي طالب. وهذه الشفاعة لابد فيها من امرين الامر الاول انها شفاعة خاصة بابي طالب لا يشركه معه فيها احد
32:24من الكفرة وهي من جملة ما خص من قول الله عز وجل فما تنفعهم شفاعة الشافعين اي ان الكفرة لا يأذن الله عز وجل بان يشفع فيهم احد ولا يرضى اصلا قيام الشفاعة في رجل من الكفرة الا في ابي طالب خاصة
32:45فيشفع فتقبل فيه شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم. الامر الثاني انها شفاعة تخفيف الله اخراج. انها شفاعة تخفيف لا اخراج. فان قلت وما برهانها؟ فاقول برهانها ما في الصحيح من حديث ابن عباس عن ابيه العباس
33:05انه قال للنبي صلى الله عليه وسلم هل نفعت ابا طالب بشيء؟ قال نعم. هو في ضاح من نار ولولا ان لكان لكان في الدرك الاسفل من النار. لكان في الدرك الاسفل من النار. والاحاديث في هذا المعنى
33:25متعددة وفي رواية اخرى عليه نعلان من نار يفوح او قال يفوغ منهما دماغه. ويرى انه اشد اهل النار والعياذ بالله. نسأل الله ان يجعلني واياكم ممن حرمهم الله عز وجل على عذاب القبر والنار
33:47وهما اخطر ما يمر على الانسان الحقيقة في حياته. اخطر ما يمر عليك من المصائب والفتن والبلايا والعذاب هو عذاب القبر والنار فليكن لهما النصيب الاكبر من الاستعاذة والوقاية منهما في يومك وليلتك لا تنساهما
34:04لا تنساهم استعذ بالله عز وجل منهما كثيرا ومن جملة الشفاعات ايضا وهي الشفاعة كم رقمها عندكم؟ الشفاعة الخامسة الشفاعة في اهل الكبائر وهذه الشفاعة قد تواترت فيها الادلة من السنة الصحيحة
34:26كما قال الناظم مما تواتر حديث من كذب ومن بنى لله بيتا واحتسب ورؤية شفاعة. المقصود بقوله شفاعة يعني الشفاعة في اهل الكبائر. وقد قسم العلماء من اهل السنة والجماعة رحمهم الله هذه الشفاعة
34:46الى قسمين. القسم الاول الشفاعة في قوم من اهل الكبائر استحقوا النار. الا ادخلوها فتدركهم رحمة الله عز وجل بالشفاعة قبل قبل دخولهم في النار فلا يدخلوها فان قلت وما برهانها؟ فاقول قد يستدل عليها بما في صحيح الامام مسلم. يرحمك الله
35:16من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في قوله صلى الله عليه وسلم ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته اربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا الا شفعهم الله فيه
35:36فقد يكون هذا الميت من جملة اهل الكبائر الذين يستحقون دخول النار بكبيرتهم لكن اذا صلى عليه هذا المقدار بهذه الصفة اربعون رجلا في العدد وهم لا يشركون بالله شيئا
35:56فان الله عز وجل يقبل شفاعتهم فيه. لانهم يدعون الله عز وجل بان يغفر له ذنبه. وان يباعد بينه وبين خطاياه وان يقيه من عذاب القبر والنار الى غير ذلك من الدعاء. المعروف في صلاة الجنازة. فاذا كان من جملة اهل
36:16كبائر المستحقين لدخول النار عند الله عز وجل. فيقبل الله عز وجل شفاعة هؤلاء الاربعين فيه فيقيه من الدخول شفاعة سابقة للعذاب واما القسم الثاني من اقسام الشفاعة في اهل الكبائر فهي الشفاعة في قوم من اهل الكبائر دخلوا النار فيخرجون منها
36:40ويخرجون منها وقد تواترت الادلة كما ذكرت لكم في اثبات هذه الشفاعة. في اثبات هذه الشفاعة فمن جملة ذلك ولعلنا نكتفي بحديث واحد وهو حديث ابي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه وارضاه
37:03لقول النبي صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده ما منكم من احد باشد مناشدة لله عز وجل استقصاء الحق اي في هؤلاء القوم الذين دخلوا النار يقول ما منكم من احد من المؤمنين اشد مناشدة لله عز وجل من المؤمنين من اهل الجنة. فالمؤمنون يناشدون الله في
37:30المؤمنين الذين دخلوا النار فيقول ما احد اشد مناشدة لهؤلاء المؤمنين اللي في النار من اخوانهم المؤمنين قال يقولون يا ربنا اخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا وانهم دخلوا النار. فيقول الله عز وجل اذهبوا
37:56فاخرجوا من النار من تعرفونه منه وقد حرم الله عز وجل على النار ان تأكل مواضع السجود من بني ادم. تأكل النار من ابن ادم كل شيء الا اعضاء السجود. الا اعضاء السجود. قال فيعرفونهم في النار وقد امتحشوا. اي تغيرت اشكالهم
38:21والعياذ بالله فيخرجونهم من النار. فاذا اخرجوهم الدفعة الاولى رجعوا الى الله عز وجل وقالوا يا يا ربنا اخواننا كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويحجون معنا. وانهم دخلوا النار. فيقول الله
38:41عز وجل مرة ثانية اذهبوا فاخرجوا من تعرفونه منهم من النار حتى يكررونها ثلاث مرات ومع ذلك فيبقى في النار اناس لم يرد الله عز وجل ان يخرجوا. ثم تؤذن ثم يأذن الله عز
39:00وجل للملائكة فيشفعون فيخرج بشفاعتهم بعض من بقي. ويؤذن للانبياء كذلك ان يشفعوا. ولكن يبقى في النار ايضا جملة من اهل التوحيد. لم يرد الله عز وجل ان يخرجوا لا بشفاعة الملائكة. ولا
39:20شفاعة الانبياء ولا بشفاعة اخوانهم من المؤمنين فيقول الله عز وجل لقد شفع الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون ولم يبق الا ارحم الراحمين. قال فيقبض ثلاث قبضات بيده فلا يبقى في النار احد ممن يقول لا اله الا الله
39:46وسيأتينا قاعدة في من قواعد باب الشفاعة ان اهل الايمان انه لا يخلد في النار احد ممن معه اصل الايمان والاسم لا نسأل الله ان يقيني واياكم من عذاب القبر والنار
40:02هذه الشفاعة في اهل الكبائر. ومن جملة الشفاعات الثابتة ايضا. الشفاعة في رفعة الدرجات بعض يوم القيامة الشفاعة في رفعة الدرجات بمعنى ان يكون بعض المؤمنين في الدرجات السفلى وليس في الجنة اسفل
40:27فيشفع فيهم اخوانهم في الدرجات العليا في رفع الله عز وجل درجات من اسفل الى من هو اعلى فان قلت وما برهانها؟ فاقول برهانها قول الله عز وجل والذين امنوا واتبعتهم
40:47بايمان الحقنا بهم ذريتهم وما التناهم من عملهم من شيء قالوا فيرفع الابناء الى منزلة الاباء بالشفاعة وان لم يعملوا عملهم ولم يكونوا مستحقين بهذه المنزلة وفي صحيح الامام مسلم من حديث ام سلمة رضي الله تعالى عنها قالت دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ابي سلمة
41:19وقد شق بصره فاغمضه ثم قال ان الروح اذا قبض تبعه البصر. قالت فضج ناس من اهله. فقال لا تدعو على انفسكم الا بخير ثم قال اللهم اغفر لابي سلمة وارفع درجته في المهديين. فابو سلمة يوم القيامة من
41:43من سترفع درجته بماذا؟ بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وشفاعته عليه الصلاة والسلام فهكذا لا وهكذا لا يزال المؤمنين يدعو بعضهم لبعض برفعة الدرجات في الجنة فهي شفاعة قد ثبتت بها الادلة فندين الله عز وجل ببقوعها على الوجه الذي يريده ربنا تبارك وتعالى يوم القيامة
42:10ومن جملة الشفاعات الثابتة بالدليل وقد اثبتنا بعض اهل السنة والجماعة وهي الشفاعة في اهل الاعراف واهل الاعراف قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فلا النار استوجبوا لوجود حسنات مكافئة ولا الجنة تستوجب لوجود سيئات مكافئة
42:42فينتظرون فصل الله عز وجل فيهم فيدخل اخوانهم المؤمنون قبلهم الجنة. فتشرئب ابصارهم الى اهل الايمان وهم والملائكة تقودهم قودا رفيقا الى الجنة فيسألون الله عز وجل ان يكونوا مع اخوانهم. ثم تشرئب ان ابصارهم الى الجهة الاخرى الى هؤلاء
43:07الكفرة والملائكة تسوقهم على وجوههم وادبارهم تضربهم زرقا سود الوجوه. فيقولون ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين. وهذا تفسير قول الله عز وجل وعلى الاعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا اصحاب الجنة ان سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون. واذا صرفت ابصارهم تلقاء اصحاب
43:37في النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين فان قلت وما نهاية هؤلاء؟ اقول نهايتهم الجنة. لان الله عز وجل قد قضى قضاء كونيا بان رحمته وتغلب غضبه. فاذا كانت الرحمة تغلب الغضب ولو كانت صورة الصورة الموجبة للغضب اكثر. فكيف
44:02برحمته اذا كانت صورة الغضب مساوية لسورة الرحمة. فلا جرم انها تستوجب رحمة الله عز وجل من باب من باب اولى. يقول الله يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل ان الله قضى قضاء
44:22ان الله كتب كتابا فهو عين يوم خلق السماوات والارض فهو عنده فوق العرش. ان رحمتي سبقت غضبي. وفي رواية تغلب تغلب فهذه هي جملة الشفاعات التي ثبتت بها الادلة الصحيحة الصريحة وهي التي ندين الله عز وجل بها
44:48والشفاعة في اهل الكبائر هي التي يقصدها الامام الطحاوي. رحمه الله تعالى بقوله والشفاعة التي ادخرها الله عز وجل لامته اي لامة النبي صلى الله عليه وسلم حق. ويعني الامام الطحاوي بذلك ما في الصحيح من حديث ابي هريرة رضي الله
45:08عنه في قول النبي صلى الله عليه وسلم ان لكل نبي دعوة مستجابة واني اختبأت دعوتي شفاعة لامتي يوم القيامة فهي نائلة ان شاء الله من مات من امتي لا يشرك بالله شيئا
45:28وكذلك هي المرادة بقول النبي صلى الله عليه وسلم شفاعتي لاهل الكبائر من امتي وبهذا نكون قد انتهينا من القاعدة الثالثة وهي ان الاصل في الشفاعات التي ستكون يوم القيامة التوقيف ولا ادري عن الوقت
45:49ها عشر دقائق طيب نأخذ القاعدة الرابعة. القاعدة الرابعة لا شفاعة مثبتة الا بالاذن والرضا. لا شفاعة مثبتة الا بالاذن والرضا لا شفاعة مثبتة الا الا بالاذن والرضا ونعني بهذا ان جميع الشفاعات التي ورد او سبق ذكرها في القاعدة الثالثة ليست تقوم هكذا كيفما اتفق يوم القيامة لا
46:27فهي وان كانت قد ثبتت بالادلة الا ان من شرط قيامها بين يدي الله عز وجل. شرطان وبعضهم يجعلها ثلاثة بعضهم يجعلها اربعة ولكن في الحقيقة كلا هذه الشروط الاربعة ترجع الى شرطين اصلين اساسيين
46:49الشرط الاول هو المذكور في قوله الا باذن الله. وفي قوله ورضاه. وقد دلت عليها الادلة الصحيحة الصريحة من الكتاب والسنة. يقول الله عز وجل ولا يشفعون الا لمن ارتضى. فدلت هذه الاية على انه لا
47:12الشفاعة التي اثبتها النص الا اذا رضي الله عز وجل بقيامها. وقال الله عز وجل من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه فافادت هذه الاية ان الشفاعة المثبتة لا تقوم الا اذا اذن الله عز وجل بقيامها. وقد جمع الله عز وجل
47:32جميعا في سورة النجم في قول الله عز وجل وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا الا من بعد ان يأذن الله لمن يشاء ويرضى الا من بعد ان يأذن الله هذا الشرط الاول قوله ويرضى هذا هو الشرط الثاني. هذا هو الشرط الثاني
47:58والايات في هذا المعنى متعددة. كقول الله عز وجل لا يملكون الشفاعة الا من اتخذ عند الرحمن عهدا وهؤلاء هم الذين رضي الله عز وجل عنهم. والمقصود بالعهد اي شهادة التوحيد
48:23وهناك شرط ثالث يزيده اهل العلم. وهو الرضا عن المسفوع له وفي الحقيقة لا نحتاج الى تخصيص هذا الشرط بقسم زائد لان الشرط الثاني وهو الرضا نقسمه الى قسمين لان عملية الشفاعة مكونة من ثلاثة اركان. من شافع
48:51ومشفوع له ومشفوع عنده. اما اما المشفوع عنده فهو الله تبارك وتعالى. واما الشافع والمشفوع له فان شفاعتهما ان الشفاعة فيهما لا تكون الا برضا الله عز وجل عن الشافعي والمشفوع له. فلا يحتاج الى تخصيصها بشرط زائد
49:22وهناك شرط رابع نص عليه بعض اهل العلم رفع الله قدرهم ومنازلهم في الدارين. وهي اسلام الشافعي اسلام الشافعي. فلا يمكن ان يقوم احد من الشافعين من الكفرة يوم القيامة. فمن شرط قيام الشفاعة يوم
49:42القيامة ان يكون الشافع مسلما. وان يكون المشفوع له مسلما فهذا شرط ايضا قد يستغنى عنه. لقول الله عز وجل ولا يشفعون الا لمن ارتضى. والله عز وجل قال في كتابه
50:02ولا يرضى لعباده الكفر فالكفار لا يكونون شفعاء ولا مشفوعا فيهم يوم القيامة فاذا انعادت الشروط كلها الى الى شرطين وهما اذن الله عز وجل ورضاه عن الشافعي والمشفوع والمشفوع له. فلا يحتاج لنا فلا يحتاج فلا نحتاج الى تكفير الشروط ما دمنا نستطيع ان نجمعها في
50:32في كلام مختصر لعلنا نكتفي بهذا القدر ونترك الكلام على القاعدة الخامسة والسادسة وما بعدها الى الدرس القادم ان شاء الله والله اعلم واعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد