كيف نجمع بين أن القدر خير كله وحدوث أمور محزنة ؟
0:00الموقع الرسمي لفضيلة الشيخ وليد بن راشد السعيدان حفظه الله يقدم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يقول كيف نجمع بين ان القدر خير كله وبينما يحدث للانسان من اشياء قد تحزنه
0:16الحمد لله الجواب لابد اذا قدر الله عز وجل شيئا من الاقدار ان ننظر لها باعتبارين. باعتبار كونها تقديرا من الله تبارك وتعالى. وباعتبار كونها فعلا صدر من المخلوق فتقدير الله عز وجل ينظر له بهذين الاعتبارين. فاما الاعتبار الذي ينسب فيه القدر الى الله
0:48عز وجل فانه لا يكون الا خيرا. لقول النبي صلى الله عليه وسلم والشر ليس اليك. فقد نفى النبي صلى الله عليه وسلم شر النفي المطلق عن الله عز وجل. والقدر فعل الله تبارك وتعالى فليس في وليس في افعال الله عز
1:08وجل شيء من الشر فالقدر باعتبار نسبته الى الله عز وجل خير لا شر فيه. فالله عز وجل لا يفعل شرا وانما جميع افعاله الصادرة منه هي في بحقيقتها خير لا شر فيها. لانها مبنية على الحكم والمصالح
1:32الكثيرة التي لا نهاية لها واما باعتبار كون هذا القدر فعلا صدر من المخلوق. فحينئذ قد يكون ما صدر من المخلوق شرا اذا كان مخالفا للكتاب والسنة وقد يكون خيرا
1:54فالقدر لا ينسب الى الشر الا اذا نظرنا له على اعتبار كونه فعلا للمخلوق. فاذا صدر القدر من المخلوق فانه ينقسم الى خير وشر. واما باعتبار نسبته الى الله فانه لا ينقسم
2:14وانما هو خير كله. ولذلك لابد ان نفرق بين القدر والمقدور. وبين القضاء والمقضي فاما القدر والقضاء فهما فعلان لله عز وجل ولا شر فيهما. واما المقضي والمقدوم فهما فعلان للمخلوق. فينقسمان الى خير وشر باعتبار نسبتهما وصدورهما من المخلوق
2:44وبناء على ذلك فما نراه على وجه الارض من الذنوب والمعاصي نقول فيه اما باعتبار نسبة تقديم الى الله عز وجل فهو خير واما باعتبار صدوره من باعتبار صدورها من المخلوق فهي شر. فالشر في فعل المخلوق لا في فعل الله عز وجل
3:09بل وان تقدير الكفر باعتبار نسبته الى الله عز وجل تقديرا وخلقا وايجادا هذا خير. ولكن دار صدور الكفر من المخلوق شر. وكذلك جميع الذنوب والمعاصي على ذلك بل حتى المصائب تدخل في هذا فان من المصائب ما يحزن بني ادم فهي باعتبار نسبة تقديرها لله عز وجل خير
3:38ولكن باعتبار نزولها على المخلوق وتأثر نفسها بها ربما تكون شرا في حق المخلوق. لكنها ليست شرا باعتبار بتقدير الخالق لها مع ان ما يصيب المؤمن من المصائب في هذه الدنيا وان احزنته فانه اذا صبر واحتسب الاجر
3:58فيها تكون خيرا له باعتبار النهايات. وان كان يراها شرا باعتبار البدايات. قول الله عز وجل ظهر الفساد في والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون. وكم من انسان كان بعيدا عن الله عز وجل؟ جاءه
4:18فلم يستجب جاءه الواعظون فلم يستجب. لكن اجرى الله عز وجل عليه مصيبة من مصائب هذا الدهر فصارت موقظة لقلبه من رقدة الغافلين ونبهت روحه وعاد في قوافل السائرين الى الله عز وجل بسبب هذه المصيبة
4:38صارت كمالا باعتبار النهاية وان كان هو يراها شرا باعتبار البداية فاذا القدر والقضاء فعلان لله وهما خير. واما المقدور والمقضي فهما فعلان للمخلوق وينقسم الى خير وشر. فالشر انما هو ما يصدر من المخلوق لا باعتبار ما يصدر من الله. ولذلك
5:04قال الناظم والشر في المقدور ليس في القدر ويلزم الصبر على مر القدر. ولعل السائل فهم ما اريد والله اعلم