Listen to audio and the Qurʾān in the IlmPro app Open the app

الدرس (٦٥) من الكليات الفقهية ( كتاب الحدود) مقدمات الحدود

0:00الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الامين وعلى اله واصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد لقد انتهينا في الدروس الماضية من كليات كتاب الجنايات ولله الحمد والمنة
0:17وندخل في هذا الدرس في كليات كتاب جديد يقال له كتاب الحدود والحد في اللغة هو المنع والفصل بين الشيئين كما قال ابن منظور في لسان العرب اصل الحد المنع والفصل بين الشيئين
0:40واما في الاصطلاح الشرعي فان الحد يأتي على معنيين سوف تأتي فيها كلية توضحها ان شاء الله تعالى لكن الفقهاء يعرفونه باصطلاحهم الخاص باصطلاحهم الخاص بانها عقوبات مقدرة شرعا على بعض الجرائم
1:09عقوبات مقدرة شرعا على بعض الجرائم فقولهم عقوبات مقدرة يخرج التعزير فان التعزير وان كان عقوبة الا انها عقوبة غير مقدرة وقوله شرعا يعني ان هذا التقدير توقيفي فلا يجوز الاجتهاد فيه ابدا كما سيأتي في كلية خاصة
1:34وقوله على بعض الجرائم دليل على ان هذه الحدود لا تخص كل جريمة وانما تخص جرائم دون دون جرائم وفي باب الكليات وفي باب الحدود كليات وفي باب الحدود كليات
1:52الكلية الاولى كل حد في القرآن فيراد به كل حد في القرآن فيراد به فعل المأمور مطلقا وترك المحظور مطلقا كل حد في القرآن فيراد به فعل المأمور مطلقا وترك المنهي
2:14مطلقة وهذا يبين لك ان للحدود اطلاقين في الشرع اطلاق في لفظ الكتاب والسنة واطلاق في كلام الفقهاء وفي الاعم الاغلب ان اصطلاح القرآن والسنة اوسع من اصطلاحات الفقهاء فمتى ما مرت عليك حدود الله في القرآن والسنة
2:44فانه لا يراد بها الحدود الخاصة التي يتكلم عنها الفقهاء وانما يراد به فعل المأمور او ترك المحظور فاقامة الصلاة من حدود الله وتركها مما حرم الله من محارم الله
3:01واداء الزكاة من حدود الله واقامة الحد من حدود الله وصيام شهر رمضان من حدود الله وترك الزنا من حدود الله وترك السرقة وشرب الخمر من حدود الله ولذلك قال الله عز وجل
3:16في كتابه كثيرا اذا ذكر جملا من المنهيات فانه يقول بعدها تلك حدود الله او يذكر جملا من المأمورات ويقول بعدها تلك حدود الله فلما ذكر الله عز وجل تقسيم الفرائض في سورة النساء قال تلك حدود الله
3:36اي تلك اوامره التي فرض عليكم طاعتها ولما تكلم الله عز وجل عن احكام الطلاق ومتى تبين المرأة ومتى يجوز للزوج مراجعتها؟ قال ومن يتعدى حدود الله فقد ظلم نفسه
3:59وقال الله عز وجل في شأن الخلع فان خفتم الا يقيما حدود الله اي الواجبات الزوجية فيما بينهما والتي امر بها الزوج لزوجته او امرت بها الزوجة لزوجها وهي المأمورات الشرعية
4:17فلا ينبغي حصروا الحدود المذكورة في القرآن بالحدود التي يتكلم عنها الفقهاء وانما معناها اعم واوسع فيدخل فيها كل مأمورات الشرع فهي حدود الله وكل محظورات الشرع فهي حدود الله
4:35القاعدة الثانية او الكلية الثانية كل الحدود جوابر وزواجر كل الحدود زواجر وجوابر او اعكس كل الحدود الزواجر وجوابر فهي زواجر بالنسبة لمن وقع فيها وبالنسبة للمجتمع الذي وقعت فيه
5:05ولذلك يقول الله عز وجل في شأن اقامة حد الزنا وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين وليس المقصود به فضيحة الزاني وانما المقصود به اعتبار المجتمع بهذه العقوبة الزاجرة ولذلك متى ما عطلت حدود الله عز وجل في مجتمع من المجتمعات الا وتجد الفواحش تكثر
5:30فما صلح مجتمع لا تقام فيه حدود الله عز وجل فاعظم اسباب الصلاح في المجتمع اظهار هذه الحدود واشهارها امام الناس حتى يزدجر المجتمع عن عن مواقعة مثل هذه الجرائم
5:50واما قولنا وجوابر اي بمعنى انها كفارات لمن اقيمت عليه فاذا فعل الانسان شيئا من مقتضى او موجبات هذه الحدود فاقيم عليه موجبها فان مجرد اقامتها عليه توجب الكفارة بمعنى ان من زنى واقيم عليه حد الزنا فان ذنب الزنا واثم الزنا يمحى من صحيفته فلا يبعث زانيا يوم القيامة
6:21ولا يحاسب على الزنا يوم القيامة والدليل على ذلك ما في الصحيحين من حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنهما قال كنا حول النبي صلى الله قال اخذ علينا النبي صلى الله عليه وسلم
6:37قال كنا حول النبي صلى الله عليه وسلم فقال بايعوني على الا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا اولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين ايديكم وارجلكم ولا تعصوا في
6:51فمن وفى منكم فاجره على الله ومن اصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له. وهذا الشاهد ومن اصاب من ذلك شيئا فستره الله كان امره الى الله عز وجل ان شاء عاقبه وان شاء عفا عنه. او كما قال صلى الله عليه وسلم
7:12وفي الحديث الاخر يقول النبي صلى الله عليه وسلم لقد تابت توبة لو قسمت بين اهل المدينة لوسعتهم وفي رواية اخرى لو تابها صاحب مكس لقبلت منه وايضا يقول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك
7:32من اصاب ذنبا فعوقب به في الدنيا فالله اكرم من ان يثني عليه العقوبة يوم القيامة. حديث حسن ولكنها ولكنها جوابر فيما بين العبد وبين ربه بضوابط وشروط سوف يأتينا في الكليات القادمة شرحها باذن الله عز وجل
8:00فان قلت وهل يعاقب عليها العبد يوم القيامة؟ الجواب لا يعاقب عليها ابدا فان قلت وهل تكون كفارة له بمجرد اقامتها او لابد ان تكون مقرونة بتوبته الجواب هي كفارة له بمجرد
8:22اقامتها فان ايدها بالتوبة الصادقة النصوح فتكون كفارة من الجهتين جميعا فان قلت وكيف نجمع بين هذه الاحاديث التي ذكرتها من انها جوابر وبين قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه الامام الحاكم وصححه الحافظ ابن حجر
8:49لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الحدود فقال لا ادري الحدود كفارة لاهلها او لا او كما قال صلى الله عليه وسلم فهنا يخبر النبي صلى الله عليه وسلم بعدم علمه
9:08هل هذه الحدود تعتبر كفارة لاهلها او لا الجواب الجمع بينهما هو تقديم الجازم على المشكوك فيه فاذا ورد عندنا حديثان احدهما خرج بصيغة الجزم والاخر خرج بصيغة التردد او السؤال
9:29فلا جرم اننا نحمل المحتمل على الصريح والمتشابه على المحكم فيحمل قوله صلى الله عليه وسلم لا ادري الحدود كفارة لاهلها او لا على انه لم يصله او لم يبلغه وحي في ذلك
9:47ويحمل حديث عبادة والاحاديث المذكورة معه على ان الوحي قد جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم مخبرا مخبرا بانها اي كفارات لمن وقع فيها فان قلت وهل تعتبر كفارة
10:06حتى وان كان فيها شائبة لحق المخلوق كالسرقة والقذف الجواب المتقرر في القواعد ان الكفارات انما تكون فيما بين العبد وبين ربه من الحقوق فاذا اقيم الحد على السارق سقط الحق فيما بينه وبين الله
10:33وكفر ذنبه فيما بينه وبين الله. ولكن يبقى حق المسروق مربوطا في رقبته حتى يؤديه في الدنيا او يؤديه يوم القيامة وكذلك القذف فاذا قذف انسان غيره فان ثم اقيم عليه حد القذف فانه يعتبر كفارة فيما بينه وبين الله. ولكن يبقى حق المقذوف لابد ان يعتذر له ولابد ان يبين
10:59كذبه فيما ادعاه عليه او انه سينال حقه يوم القيامة فاذا قلنا بان الحدود جوابر انما نعني بها كفارات فيما بين العبد وبين ربه من الحقوق. واما فيما بين العبد والاخرين
11:16من الحقوق فهذه لابد ان يؤدي العبد ما عليه من حقوق المخلوقين الكلية الثالثة كل الحدود على اصل التوقيف اصالة ووصفا كل الحدود على اصل التوقيف اصالة ووصفا فلا يجوز لنا ان ننشئ حدا من قبل انفسنا ولا صفة اقامة لحد من قبل انفسنا
11:51لان هذه الحدود انما تتلقى من دليل الشرع فما فلا حق لاحد ان يخترع شيئا مما يتعلق بهذه الحدود الا وعلى ذلك دليل من الشرع وبناء على ذلك فلا يجوز ترتيب حد
12:13على عقوبة الا بدليل صحيح صريح ولا يجوز اختراع صفة لاقامة حد من الحدود الا وعلى ذلك دليل صحيح صريح ولا يجوز ابدال هذه الحدود بعقوبات اخرى كما سيأتي ان شاء الله في الكليات القادمة
12:43ولا يجوز الانقاص عن صفة اقامتها ولا يجوز الزيادة على صفة اقامتها المقررة في الدليل لماذا؟ لانها توقيفية باعتبار الاصل وباعتبار الصفة فالحدود كلها على اصل التوقيف اصالة وصفة ولعل هذا واضح
13:06الكلية الرابعة كل الحدود من شأن السلطان اثباتا واقامة كل الحدود فمن شأن السلطان اثباتا واقامة ودليل هذه الكلية اتفاق العلماء عليها فقد اتفق اهل العلم على ان اقامة الحد امر مختص بالسلطان او نائبه
13:34كما قال الامام احمد فيه خصائص السلطان قال وقسمة الفيء واقامة الحدود الى الائمة ماض ليس لاحد ان يطعن عليهم فيه ولا ان ينازعهم عليه وقال الامام القرطبي رحمه الله تعالى لا خلاف بين اهل العلم ان القصاص في القتل لا يقيمه الا اولوا الامر الذين
13:59لفرض عليهم القيام به والنهوض به. وكذلك اقامة الحدود. لان الله خاطب المؤمنين بالقصاص ثم لا يتهيأ المؤمنين جميعا ان يجتمعوا على القصاص فاقاموا السلطان مقام انفسهم في اقامة القصاص وغيره من الحدود انتهى كلامه رحمه الله
14:24وقال الامام ابن رشد الحفيد رحمه الله واما من يقيم هذا الحد يعني حد شرب الخمر فاتفقوا على ان الامام يقيمه وكذلك الامر في سائر الحدود انتهى كلامه فان قلت
14:44وكيف تقام الحدود على الجاليات الاسلامية في بلاد الكفر فان بلاد الكفر لا سلطان فيها الجواب لا لا تقام الحدود في بلاد الكفر لعدم وجود السلطان او نائبه وانما يناصح من وقع في شيء من هذه الحدود ويذكر بالله عز وجل ويخوف من مغبة فعله ويؤمر بالتوبة فقط. فان استجاب فالحمد لله
15:11والا فيتولاه الله عز وجل يوم القيامة فلا حق لاحد لا رئيس مركز اسلامي ولا عالم من علماء المسلمين اذا كان في البلاد الكافرة ان يتولى اقامة شيء من هذه الحدود
15:25على تلك على هذه الجاليات الاسلامية لان اقامتها من خصائص السلطان او نائبه فالبلاد الكافرة التي ليس فيها سلطان من سلطان اسلامي هذه لا تقام فيها الحدود فان قلت وهل يجوز ان يقيمه الوالد على ولده فيما لو ثبت عنده؟ الجواب لا يجوز ذلك
15:50فليس للوالد ان يقيم شيئا من هذه الحدود على ولده حتى وان ثبت الحد عنده بطريق قطعي لانها من خصائص السلطان فان قلت وهل يقيمه السيد على من تحت يده من العبيد والارقاء
16:12فاقول في هذه الجزئية نعم ولذلك لورود الاستثناء الخاص في هذه الصورة عن النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث قال صلى الله عليه وسلم اذا زنت امة احدكم فتبين زناها فليجلدها الحد
16:37وفي رواية ولا يثرب ثم ان زنت فليجلدها الحد ولا يثرب ثم ان زنت فليبعها ولو بظفير او كما قال صلى الله عليه وسلم ويقول صلى الله عليه وسلم اقيموا الحدود على ما ملكت ايمانكم
16:57وبناء على ذلك فهذه الاحاديث تعتبر كالاستثناء من هذا الاجماع القطعي المذكور انفا فللسيد ان يقيم هذه حد الزنا على على امته او على رقيقه اذا ثبت عنده. شريطة ان يكون السيد عالما فقيها بكيفية الاقامة
17:18والواجب فيه فان كان جاهلا بكيفية الاقامة او بصفتها فانه لا يحل له ان يقيم شيئا من ذلك ابدا حتى لا يتخبط في اقامته فان قلت وهل هذا المستثنى انفا
17:46خاص بجريمة الزنا ام عم ام عام في كل الحدود بمعنى هل السيد هل للسيد ان يقيم حد شرب الخمر على رقيقه او حد السرقة على رقيقه الجواب في ذلك خلاف بين اهل العلم
18:11والقول الاقرب انه يقيم الحدود كلها اذا كان عالما بكيفية وصفة اقامتها للعموم في قول النبي صلى الله عليه وسلم اقيموا الحدود على ما ملكت ايمانكم فقوله الحدود جمع دخلت عليه الالف واللام الاستغراقية فيدخل في ذلك كل ما يسمى حدا
18:38فان قلت وكيف نفعل بالاحاديث التي خصت اقامة الزنا فقط؟ حد الزنا فقط فنقول نجمع بينهما بقاعدة التنصيص يعني بمعنى انه يجوز للسيد اذا كان عالما بكيفية اقامة الحد ان يقيم الحدود
19:00على ارقائه ومن تحت يده لا سيما اذا وقعوا في حد الزنا وذلك لان حكم العام يتفق ما حكم الخاص وانتم تعرفون ان المتقرر في القواعد ان ذكر العام ببعض افراده تنصيص وليس بتخصيص
19:24فان قلت وهل يجوز للانسان اذا وقع في شيء من الحدود ان يقيمه هو على نفسه الجواب لا يجوز له ذلك لعدم وجود ما يستثني هذه الصورة من الاجماع القطعي المنعقد فيها
19:45فلا حق لاحد ان يقيم الحد على نفسه ولا تبرأ ذمته فيما لو اقامه على نفسه لان الحدود اقامة واثباتا من شأن السلطان فلا ينبغي لاحد ان يقيمها على احد ولا ان يقيمها الانسان على نفسه
20:07والله اعلم الكلية الخامسة كل شبهة مقبولة شرعا فيدرأ بها الحد كل شبهة مقبولة شرعا فتدرأ الحد او فيدرأ بها الحد ودليل هذه الكلية الاجماع والاحاديث التي تصح بمجموعها لانها وان كانت في احادها ضعيفة
20:49الا انها تتقوى بثلاثة امور تتقوى بان الفقهاء تواردوا على العمل بها وتتقوى لوقوع الاجماع مؤيدا لمقتضاها وتتقوى لان الامة تلقتها بالقبول فقد اجمع العلماء رحمهم الله تعالى على انه متى ما طرأت شبهة مقبولة شرعا على شيء من الحدود فانها تسقطه
21:22لان الاصل براءة ذمة الانسان من موجبها فلا نقيم الحدود الا في دائرتين في دائرة القطع او في دائرة غلبة الظن الراجح واما في دائرة الشك او ما يوجب الوهم فاننا لا نقيم الحد عليه
21:44ولذلك لما جاء ماعز معترفا بالزنا للنبي صلى الله عليه وسلم امر بعضهم ان يستنكهه وقال اتدري ما الزنا وقال دخل ذلك منك في ذاك منها؟ وقال في بعض الروايات انكتها لا يكني
22:05كل ذلك من باب درء الشبهات وفي بعض الروايات قال ابك جنون حتى سأل قومه عن عقله فقالوا هو من اعقلنا ولكن ليس كل شبهة ترد على حد تسقطه بل لا بد ان تكون شبهة مقبولة باعتبار اصول الشرع وقواعده
22:33واجتهاد الحاكم فيها وبناء على ذلك اختلف العلماء فيما لو حملت امرأة وليست ذات زوج ايقام عليها الحد بمجرد الحبل ام لا الجواب فيه خلاف بين اهل العلم رحمهم الله والقول الصحيح
23:00هو ان الحد يقام عليها ما لم تدعي شبهة لقول النبي صلى الله لقول عمر رضي الله تعالى عنه فيما يرفعه للنبي صلى الله عليه وسلم الا ان الرجم حق حتى الى ان قال او كان الحبل او الاعتراف
23:22فالحمل قرينة قوية على وجود البطء فان كانت ليست بذات زوج ولم تدعي شبهة فاننا نقيم عليها الحد بالحبل واما اذا ادعت شبهة فاننا حينئذ ندرأ عنها الحد لان الحد يدرأ بالشبهة
23:44كأن تقول تمسحت بمنديل ثم حملت بعده او تمسحت بخلقة ثم حملت بعده وانتم تعرفون قصدي او تدعي بانها مكنت فلانا في ظلمة ظنا منها انها انه زوجها او انها تدعي بانها غصبت او اكرهت على هذا
24:12الزنا واقامت البينة فمتى ما ادعت شبهة فاننا ندرأ عنها الحد بهذا الامر ومنها ايضا اختلف العلماء في اقامة الحد على المكره على الزنا فهل يدخل الاكراه في الزنا على اقوال لاهل العلم والقول الصحيح ان الاكراه شبهة
24:39قوية تجعلنا ندرأ الحد عن الزاني واما قولهم بان الذكر لا ينتشر مع الاكراه فان هذا ليس بصحيح فقد ينتشر الذكر والانسان مكره وخائف فمن ادعى الاكراه على الزنا رجلا كان او امرأة فاننا نجعلها في حل اذا ظهرت القرائن على صدق هذه
25:05الدعوة ومنها ايضا ما رأيكم في رجل جامع زوجته المختلعة منه ظنا منه ان ان عدة الخلع ليست ايش ليست يعني لا تمنع الوطأة كعدة كعدة الطلاق الاول او الثاني
25:36الجواب لا جرم ان هذا من الشبه العظيمة فاذا ادعى بانه كان جاهلا وانه كان يظن انه يجوز له مراجعتها وهي في عدة خلعها فاننا نقبل منه ذلك ونزجره او نعزره بما يردعه وامثاله عن عن مواقعة ذلك. ولكن لا نقيم عليه الحد لان الحدود تدرأ
26:01بالشبهات ومنها ايضا ما الحكم في رجل جامع زوجته في عدة الطلاق الثالث ظنا منه انها لا تحرم عليه بالبينونة الكبرى الا بعد خروجها من عدته الجواب لا بأس بذلك
26:23في درئه للحد لانها شبهة قوية لا سيما اذا صدرت ممن وتصوروا منه ان يجهل مثل هذه المسألة ومنها ايضا ما الحكم فيما لو جامع الاعمى امرأة وجدها على فراشه
26:47ثم ادعى انه خدع الجواب لا شك ان هذا من الشبه التي تجعلنا ندرأ الحد عنه هو ومنها ايضا لو سرق الوالد من مال ولده او سرق الولد من مال والده
27:08فان وجود شبهة الحق في المالين تجعلنا ندرأ حد السرقة عن الوالد والولد فقول النبي صلى الله عليه وسلم للوالد للولد انت ومالك لابيك هذه شبهة عظيمة وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم خذي من ماله ما يكفيك ويكفي ولدك
27:31بالمعروف ايضا هذه شبهة ووجود شبهة الاستحقاق في مال الولد لوالده او في مال الوالد لولده تجعلنا ندرأ ندرأ حد السرقة عنهم لوجود الشبهة بل عندنا كلية ستأتي لكن لا بأس ان نأخذ طرفة الفرع منها وهي ان كل نكاح مختلف في صحته فشبهة
28:01كل نكاح مختلف في صحته فشبهة. فلا حق لك ان تقيم الحد على رجل تزوج امرأة في نكاح قد اختلف العلماء فيه فمنهم من يصححه ومنهم من يبطله لان وجود الخلاف في نوعية هذا النكاح شبهة تجعلنا ندرأ الحد
28:22وهكذا دواليك في كل الفروع ولكن كون الشبهة ضعيفة او قوية الذي يقدر ذلك من له حق البت في هذا في هذه القضية وهو القاضي او الحاكم ومن الكليات ايضا
28:38كل موجبات الحدود كبائر هذي ترى مقدمات في الحدود ها كل موجبات الحدود كبائر واظنها كلية واضحة فاننا معاشر اهل السنة والجماعة نعرف الكبيرة بعدة امور فكل ذنب لعن فاعله فكبيرة
29:05وكل ذنب ترتب عليه عقوبة في الاخرة بخصوصه فكبيرة وكل ذنب توعد عفوا رتب عليه حد في الدنيا فهو كبيرة وكل ذنب نفي نفي عن فاعله الايمان فكبيرة وكل ذنب قيل في صاحبه ليس منا
29:34فهو كبيرة وغير ذلك مما تعرف به الكبيرة وبما ان هذه الجرائم رتب الشارع عليها حدودا فان الواقع فيها يوصف بانه فاسق لانه مرتكب لكبيرة وكل مرتكب لكبيرة فيوصف بانه
29:57وصفوا بانه فاسق ولا اريد الاطالة عندها لوضوحها وان مات صاحبها وهو مصر عليها فاننا نعامله معاملة اصحاب الكبائر فلا نجزم له بالجنة ابتداء ولا بالنار ابتداء وانما هو تحت مشيئة الله عز وجل ان شاء غفر له كبيرته وادخله الجنة ابتداء
30:31وان شاء عذباه في النار بقدر كبيرته ثم يخرجه منها الى الجنة انتقالا لكننا نجزم بان اصحاب هذه الحدود ان ماتوا ولم يقم عليهم شيء منها في الدنيا ولم يتوبوا
30:51فانهم لا يخلدون في جهنم الخلود الابدي المطلق لان المتقرر في قواعد اهل السنة والجماعة انه لا يخلد في النار الخلود الابدي ممن احد معه اصل الاسلام والايمان كما قال صلى الله عليه وسلم يخرج من النار من قال لا اله الا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير ويخرج من النار من قال لا
31:14لا اله الا الله وفي قلبه وزن برة من خير ويخرج من النار من قال لا اله الا الله وفي قلبه وزنوا ذرة من خير بل لا يخلد في النار من في قلبه ادنى ادنى ادنى ذرة من خير
31:33فالموت على شيء من هذه الحدود او الجرائم لا يوجب الخلود الابدي في النار خلافا خلافا للوعيدية من الخوارج والمعتزلة الذين يجعلون صاحب الكبيرة في الاخرة ها كالكافر الكفر الاكبر والمشرك الشرك الاكبر
31:55وصاحب الكبيرة عند الوعيدية يوم القيامة خالد في النار الخلود الابدي دهر الدهارير وابد الاباد لا يخرج منها ابدا واذا قلنا بانها كبيرة فانها توجب الموالاة والمعاداة بقدرها لان المتقرظ في قواعد اهل السنة والجماعة
32:21ان فاعل المعصية ينقص من ايمانه بقدر معصيته فبقدر معصيته نبغضه ونصارمه ونعاديه ونبغضه وبقدر ما بقي معه من الايمان والاسلام نحبه ونواليه فهذه الحدود بما انها كبائر فهي لا توجب الخلود الابدي في النار
32:50وتدخل العبد تحت دائرة المشيئة ان مات مصرا عليها وتوجب المطلق البغضاء لا البغضاء المطلقة ومطلقا المصارمة لا المصارمة المطلقة لان صاحبها لا يخرج من دائرة الاسلام بالكلية خلافا للوعيدية من الخوارج والمعتزلة الذين يخرجونه من دائرة الاسلام بالكلية
33:22والكلام واضح الكلية السابعة كل من تكرر منه جرم من جنس واحد كل من تكرر منه جرم من جنس واحد كفاه موجب عن الجميع ما لم يقم عليه موجب الاول
33:52كل من تكرر منه جرم من جنس واحد كفاه عن الجميع موجب واحد ما لم يقم عليه موجب الاول وهذا الشأن فيمن كرر محظورا من جنس واحد وموجبه واحد فمن حلف مرارا على محلوف واحد كفاه عن الجميع كفارة واحدة
34:20ومن نذر المعصية مرارا كفاه كفارة واحدة ومن زنا مرارا. كفاه حد واحد ومن سرق مرارا كفاه حد واحد ومن شرب الخمر مرارا كفاه حد واحد ومن قطع الطريق مرارا كفاه حد واحد
34:52الا اذا اقيم عليه شيء من الحدود السابقة فان ارتكابه للحدود اللاحقة يوجب عليه موجب اخر يوجب عليه يوجب عليه موجب موجبا اخر والكلام في ذلك واضح الكلية الثامنة كل من تاب
35:20من حد فيسقط عنه ما لم تبلغ السلطان او تعلق به حق ادم كل من تاب من حد سقط عنه ما لم تبلغ سلطانا ولا او او ولم يتعلق بها حق ادم
35:48وهذه الكلية تتكلم عما اذا تاب من وجب عليه الحد فاذا ارتكب الانسان شيئا من موجبات الحدود ثم تاب التوبة الصادقة النصوحة المستجمعة لشروطها فهل توبته تسقط حده الجواب لا يخلو الحال من ثلاثة
36:18اقسام القسم الاول ان تكون جريمته الموجبة للحد مما يتعلق بشيء من حقوق الادميين فان توبته من الحد لا تسقط ما وجب للادمي عليه الثاني ان تتأخر توبته بعد القدرة عليه اي بعد القبض عليه
36:43فحين اذ لا تنفعه توبته فيما بيننا وبينه كما سيأتي بيانه ان شاء الله في كليات لاحقة الثالثة ان تكون توبته لا عفوا من حد لا شأن لادمي فيه وقبل بلوغها للسلطان فهذه التوبة هي التي تسقط عنه موجب الحد
37:11فاذا زنا ثم تاب الى الله عز وجل من الزنا فيما بينه وبين الله قبل القدرة عليه فان توبته الصادقة تسقط عنه موجب الحد الا اذا شاء هو بنفسه ان يطهره السلطان من هذا الحد
37:29فله ذلك واذا شرب الانسان الخمر ثم تاب من شربه التوبة الصادقة النصوحة المستجمعة لشروطها فان توبته صحيحة مليحة والدليل على هذه الكلية عموم الادلة الواردة في شأن التوبة وان الله اذا قبلها كفر بها ما
37:55اسرف به العبد على نفسه كما قال الله عز وجل قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. ان الله يغفر الذنوب جميعا وهذه الاية من من الايات التي يعمل بها في الدنيا اجماعا
38:14وقال الله عز وجل والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى اثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا الا من الا من تاب
38:34ولمفهوم المخالفة من قول الله عز وجل بعد ذكره حد قطاع الطريق قال الا الذين تابوا من قبلي ان اقدروا عليهم فيفهم من ذلك انهم ان تابوا بعد القدرة عليهم فلا ينفعهم توبتهم. فاذا كانت التوبة
38:57انتبه لا تنفع في الحالين فيكون ذكر القيد كعدمه واذا كانت نافعة في الحالين فيكون ذكره كعدمه فهذا القيد يبين ان التوبة التي تنفع صاحبها في سقوط الحد عنه انما هي التوبة قبل
39:14القبض فان قلت وهل هناك فرقان في هذه التوبة قبل وبعد؟ فاقول فرقان عظيم وذلك لان التوبة قبل القدرة عليه فيما بينه وبين نفسه هي توبة يغلب على الظن من قرينتها تمخضها
39:33لوجه الله عز وجل والندم على ما فعله في حق الله اذ ليس ثمة من يكرهه وليس ثمة من ينافقه او يتوسل اليه ليعفو عنه بهذه التوبة لكن بعد القبض عليه وقرب وقربه من العقوبة فان توبته تكون
39:55تكون تكون مشكوكا فيها فلا جرم ان التوبة قبل الضيق تختلف عن التوبة بعد التظييق فتوبته قبل القدرة عليه توبة توسع واختيار واما توبته بعد القبض عليه فغالبها ها توبة اضطرار
40:26توبة اضطرار ولان المتقرر في القواعد ان التوبة تجب ما قبلها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم ولان المتقرر في القواعد ان التوبة لا يتعاظمها ذنب
40:44فاذا كانت التوبة تسقط الشرك الذي هو اعظم من هذه الحدود او من هذه الجرائم فاسقاطها لما دونها في الرتبة من باب اولى ولان المتقرر في القواعد ان التائب من الذنب كمن لا ذنب له
41:02ولان النبي صلى الله عليه وسلم لما رجم ماعز باختياره وطلبه واذلقته الحجارة فر هاربا فتبعهم بعضهم بحجر فثرغ به رأسه. فقال صلى الله عليه وسلم وهذا هو الشاهد هلا تركتموه
41:22لعله يتوب فيتوب الله عليه فيتوب الله عليه وهذا في شأن من اقر فان من شرط اقامة الحد ثباته ها فان من شرط اقامة الحج ثباته على اقراره حتى يتم الحد
41:41وكذلك ايضا قال النبي صلى الله عليه وسلم في مسألة الغامدية كما ذكرت لكم في كلية سابقة الكلية التاسعة كل حد بلغ للسلطان فلا يسقط منه شيء انا قلت لكم بتجينا في كليات
42:05المستثنىيات من الكلية السابقة ستأتينا في كليتين نختم بها الدرس كل حد بلغ للسلطان فلا يسقط منه شيء فاذا تأخرت توبته بعد بلوغ الحد السلطان فان توبته لا تنفعه فيما بيننا وبينه
42:26فلا تسقطوا فلا تسقط توبة فلا تسقط فلا يسقط بتوبته شيء من هذا الحد فلا تسقط الحدود بتوبة بعد القبض على صاحبها ولا يحل ان يسقطها الانسان بشفاعة فان الشفاعة في الحدود بعد بلوغ السلطان
42:53جريمة من الجرائم وسبب من اسباب هلاك الامم كما سيأتينا في كلية خاصة الدرس القادم ان شاء الله وللمفهوم من قول الله عز وجل الا الذين تابوا من قبل ان تقدروا عليه
43:12فيفهم من هذا انه اذا قدرنا عليهم وتابوا فان توبتهم لا تعتبر مسقطة لما لشيء من حدودهم الواجبة عليهم وقد اجمع العلماء على ان الحدود لا تسقط بالتوبة بعد بلوغها للسلطان. فهي كلية اجماعية عند اهل العلم رحمهم الله تعالى
43:34فان قلت وهل نائب السلطان كالسلطان الجواب المتقرر في القواعد ان نواب كالسلطان وبناء على ذلك فالمحكمة سلطان منزلة منزلة السلطان بل والشرطة والنيابة؟ ايضا منزلة منزلة السلطان فاذا قبض على صاحب الحد
44:07بشيء من هذه الدوائر او الجهات الامنية فحينئذ تحرم الشفاعة في الاصح فان قلت قولك في الكلية لا تنفعه توبته هل هي على اطلاقها ام مقيدة؟ الجواب ليست على اطلاقها
44:30بل هي مقيدة فيما بيننا وبينه فقط واما فيما بينه وبين الله فالله ابصر بقلبه في توبته فنحن لا نمنعه من التوبة ولكن لا نسقط بتوبته بعد القبض عليه شيئا مما وجب عليه من اقامة الحد
44:47فالكلام في هذه الكلية ليس فيما يتعلق بين العبد وربه ليس في متعلقات التوبة بين العبد وربه وانما في متعلقات التوبة في ما بيننا وبينه فقط القاعدة الكلية الاخيرة كل حد يتعلق به حق الادمي فلا يسقط بالتوبة
45:11كل حد يتعلق به حق الادمي فلا يسقط بالتوبة. وهي من الكليات الاجماعية ايضا فقد اجمع العلماء على ان حقوق الادميين لا تسقط بمجرد توبة صاحب الحد ولان المتقرر في القواعد ان حقوق الادميين مبنية على المشاحة. ولان المتقرر في القواعد ان حقوق الادميين لا تدخل
45:38تحيز للمغفرة يوم القيامة بل لا بد ان يتقاص الخلق متعلقات حقوقهم في الدنيا او بين يدي الله عز وجل يوم القيامة. فحقوق المخلوقين من جملة الدواوين التي لا يغفرها الله
45:55بوعزة وجل واظننا بهذه الكليات قد استوفينا الواجب علينا في هذا الدرس واسأل الله عز وجل ان يوفقنا واياكم للعلم النافع والعمل الصالح. واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

Report an issue

Much of IlmPro is produced automatically — scanned books read by OCR, texts analysed by AI, narrators and books linked by software — so mistakes happen. Tell us what is wrong and we will correct it.