المجلس 1 من شرح (تفسير الفاتحة وقصار المفصل) | برنامج مهمات العلم 1439 | الشيخ صالح العصيمي
0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي صير الدين مراتب ودرجات. وجعل للعلم به اصولا ومهمات واشهد ان لا اله الا الله حقا واشهد ان محمدا عبده ورسوله صدقا. اللهم صل على محمد وعلى
0:32ال محمد كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اللهم بارك على محمد وعلى ال محمد كما ما باركت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم انك حميد مجيد. اما بعد فحدثني جماعة من الشيوخ وهو اول حديث سمعته
0:52منهم باسناد كل الى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابي قابوس عبدالله بن عمرو عن ابي قابوس مولى عبد الله ابن عمرو عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الراحمون يرحمهم
1:12الرحمن ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء. ومن اكد الرحمة رحمة المعلمين بالمتعلمين في احكام الدين وترقيتهم في منازل اليقين. ومن طرائق رحمتهم ايقافهم على مهمات العلم. باقراء اصول
1:32يموتون وتبين مقاصدها الكلية ومعانيها الاجمالية. ليستفتح بذلك المبتدئون تلقيهم ويجد فيه المتوسط دون ما يذكرهم ويطلع منه المنتهون الى تحقيق مسائل العلم. وهذا المجلس الاول في شرح الكتاب الخامس عشر من برنامج مهمات العلم في سنته التاسعة تسع وثلاثين واربعمائة والف. وهو كتاب تفسير
2:02الفاتحة وقصار المفصل لمصنفه صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي. نعم. بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه
2:22اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولوالدينا وللحاضرين والمسلمين اجمعين. قلتم احسن الله اليكم وصلنا فيكم تفسير الفاتحة وقصار المفصل. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله خلق كل شيء فقدره وانزل الكتاب ليكون للعالمين نذيرا. وصلى الله على عبده ورسوله محمد المبعوث داعيا الى الله
2:52باذنه وسراجا منيرا. وعلى اله واصحابه وسلم تسليما كثيرا. اما بعد فان معرفة معاني كلام الله والاشراف على مكنون هداه هي اولى ما ادمن فيه النظر وحركت نحوه الفكر فبه
3:12تحصل النفوس راحتها وتحوز القلوب طمأنينتها. الاوان قصار مفصله اللطيف من اول الضحى الى اخر المصحف الشريف محل عناية جمهور المسلمين حفظا لقصر اياتها وعذوبة سياقها. ولكل مخصوصة ومقاصد منصوصة فهي حقيقة بالتفهم وجديرة بالتعلم وهذا تفسير مختصر للسور
3:42المذكورة يقرب تناوله ويسهل تأمله. قيدته راجيا منفعته التامة. وملتمسا بركته العامة مستفتحا بتفسير الفاتحة لما لها من مقام عظيم ومنزل كريم. والله اسأل من الزلل واتقاء سوء القول والعمل. ابتدأ المصنف وفقه الله كتابه بالبسملة. ثم تنى بالحمدلة
4:12ثم ثلث بالصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه وسلم وعلى اله واصحابه. وهؤلاء ثلاث من اداب التصنيف اتفاقا. ثم ذكر ان معرفة معاني كلام الله والاشراف على مكن هداه اي ما جعل فيه مدخرا من الهدى هي اولى ما ادمن فيه النظر وحركت نحوه الفكر
4:42وعلل علو هذين المطلبين بقوله فبه تحصل النفوس راحتها وتحوز القلوب طمأنينة اي تصيبها ثم ذكر ان قصار المفصل من القرآن وهي في اشهر الاقوال من سورة الضحى الى اخر المصحف الشريف محل عناية جمهور المسلمين حفظا. فاكثر المسلمين
5:12هذه السورة سرارا. ثم تبقى معهم كبارا. لقصر اياتها وعذوبة سياقها. ولكل فضائل مخصوصة ومقاصد منصوصة. فالسور المذكورة مما له حظ وافر من الفضائل الخاصة وفي جمله مقاصد عظيمة من احكام الشرع خبرا وطلبا. ثم قال مبينا ما ينبغي في
5:42ايصال المفصل فهي حقيقة بالتفهم وجديرة بالتعلم. فهي من اولى ما وجه اليه الاعتناء وفي مبادئ السير الى الله في معرفة معاني كلام الله. ثم ذكر ان هذا الذي بيدك هو
6:02مختصر للسور المذكورة يقرب تناوله ويسهل تأمله قيدته راجيا منفعته التامة وملتمسا العامة ثم اخبر انه جعل بين يدي قصار المفصل ما ليس منه. وهو سورة الفاتحة. فان سورة الفاتحة لها مقام عظيم ومنزل كريم وهي اولى ما ينبغي طلب معانيه من القرآن الكريم. نعم
6:32احسن الله اليكم تفسير سورة الفاتحة عن ابي سعيد ابن المعلا رضي الله عنه انه قال كنت اصلي فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم فلم اوجبه. قلت يا رسول الله اني كنت اصلي. قال الم يقل الله استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم ثم
6:52قال الا اعلمك اعظم سورة في القرآن قبل ان تخرج من المسجد فاخذ بيدي فلما اردنا ان نخرج قلت يا رسول الله انك قلت لو علمنك اعظم سورة من القرآن. قال الحمد لله رب العالمين. هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي
7:12رواه البخاري وعن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصين ولعبدي ما سأل. فاذا قال العبد الحمد لله رب العالمين. قال
7:32الله تعالى حمدني عبدي واذا قال الرحمن الرحيم قال الله تعالى اثنى علي عبدي واذا قال مالك يوم قال مجدني عبدي وقال مرة فوض الي عبدي فاذا قال اياك نعبد واياك نستعين. قال هذا
7:52بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل. فاذا قال اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين انعمت عليهم غير غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل. رواه مسلم جرى المصنفون في معاني تفسير القرآن على تقديم فضائل السور والايات بين يدي تفسير
8:22لان معرفة العبد فضل الشيء تحمله على التشوف لمعانيه. فاذا ادرك فضل آآ سورة او اية ما رغب في معرفة معناها. ليعقل ما فيها من الفضل. وقد ذكر المصنف حديثين
8:42في فضل سورة الفاتحة احدهما حديث ابي سعيد ابن المعلا رضي الله عنه قال كنت اصلي فدعاني النبي صلى الله الله عليه وسلم فلم اجبه. الحديث رواه البخاري. والاخر حديث ابي هريرة رضي الله عنه انه قال سمعت
9:02رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين الحديث رواه مسلم فاما الحديث الاول ففيه فضيلتان لسورة الفاتحة. احداهما انها اعظم سورة لقوله صلى الله عليه وسلم لاعلمنك اعظم سورة من القرآن ثم ذكرها. ولقوله
9:32والقرآن العظيم الذي اوتيته. اي المقروء العظيم الذي اوتيه النبي صلى الله عليه وسلم والاخرى انها السبع المتان. فهي سبع ايات اتفاقا. ووصفت بكونها مثاني والمتان هي التي يرد بعضها على بعض ويثنى. وكون الفاتحة مثانية من وجهين. احدهما
10:02وما فيها من مثاني المباني ما فيها من متان المباني من تتابع اياتها عند قراءتها من تتابع اياتها عند قراءتها. ورد بعضها على بعض. ورد بعضها على بعض فان كل سورة يقرأ في الصلاة بعضها. واما الفاتحة فتقرأ في كل ركعة
10:32كاملة فلابد من تثنية اياتها بعضها على بعض. والاخر ما فيها من متان المعاني ما فيها من متان المعاني. كذكر الجلال بعد الجمال. فالجمال في قوله تعالى الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم والجلال في قوله ما لك يوم الدين. وما فيها من
11:02الوعد والعهد ففيها قوله تعالى اياك نعبد واياك نستعين وهذا هو العهد بين العبد وبين ربه. لقوله هذا بيني وبين عبدي في الحديث الاخر. ثم قوله في الوعد اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال هذا لعبدي
11:32اي وعدا من الله. والعهد والوعد المذكوران في سورة الفاتحة هما المرادان بقولنا صباح مساء في سيد الاستغفار وانا على عهدك ووعدك ما استطعت. واما الحديث الثاني وهو حديث ابي هريرة كما تقدم
11:52ففيه فضيلة لسورة الفاتحة. وهي تسميتها الصلاة. فلجلالة قدرها وعلو رتبتها في بناء الصلاة صارت بمنزلة الصلاة كلها. فاعطي جزء الصلاة اسم كلها فاعطي جزء الصلاة فاعطي جزء الصلاة وهو قراءة الفاتحة اسم كلها. نعم
12:22احسن الله اليكم بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين اياك نعبد واياك نستعين. اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين. بسم الله اقرأ القرآن فمقصود المبسم في فاتحة
12:52القراءة هو بسم الله الرحمن الرحيم يقع والاسم الاحسان الله علم على ربنا عز وجل ومعناه المألوه المستحق بالعبادة والرحمن الرحيم اسمان من اسمائه تعالى دالان على رحمته فاولهما دال عليها حالة تعلقها
13:12به في سعتها والاخر دال عليها حال تعلقها بالخلق في اصولها اليهم. ذكر المصنف وفقه الله في بيان معنى قوله تعالى بسم الله ان مقصود المبسم في فاتحة القراءة هو بسم الله الرحمن الرحيم
13:32لان الجار والمجرور وهما الباء ثم اسم الله لابد لهما من متعلق وهذا المتعلق يقدر فعلا متأخرا مناسبا المقام. يقدر فعلا متأخرا مناسبا المقام كتقديره هنا مع القراءة بقوله بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ ثم ذكر في
14:02تفسير الرحمن الرحيم انهما اسمان من اسمائه تعالى دالان على رحمته. وبين الفرق بينهما ان الرحمن دال عليها حال تعلقها به في صفتها والاخر دال عليها حال تعلقها في وصولهم في وصولها اليهم. فالرحمن اسم يدل على صفة الرحمة لله حال تعلقها به
14:32والرحيم اسم دال على صفة الرحمة لله حال تعلقها من خلق المرحومين. ذكره ابن القيم في بدائع الفوائد والى ذلك اشرت بقول ان يذكر. نعم. احسنت. ورحمة لله مهما علقت
14:52ذاته فالاسم رحمن ثبت او علقت بخلقه الذي رحم. فسمه الرحيم فاز من سلم. ورحمة لله مهما علقت بذاته فالاسم رحمة ثبت او علقت بخلقه الذي رحم فسمه الرحيم فاز من سلم. نعم
15:12احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله واول هذه السورة الحمد لله رب العالمين فالحمد هو الاخبار عن محاسن المحمود مع حبه وتعظيمه ورب العالمين اسم اضافي فالرب في كلام العرب المالك والسيد والمصلح للشيء والعالمين جمع عالم وهو سوء الافراد
15:32من المخلوقات فكل جنس منها يطلق عليها عالم فيقال عالم الانس وعالم الجن وعالم الملائكة قوله وفقه الله العالمين جمع عالم وهو اسم للافراد المتجانسة من المخلوقات يبين ان اسم العالم اسم العالم يجمع امرين
15:52يبين يبين ان اسم العالم يجمع امرين. احدهما ان افراده تكون مخلوقات. ان تكون مخلوقات. والاخر انها تكون مشتركة في اصل جامع لها. فجن واحد انها تكون مشترك مشتركة في اصل جامع لها. فاصلها واحد. فكل جنس منها يطلق
16:22وعليه عالم فيقال عالم الانس وعالم الجن وعالم الملائكة. نعم. قلتم احسن الله اليكم ربوبيته عز وجل ظلم بل مضمونها العناية بالخلق ورحمتهم ولهذا وصف نفسه بقوله الرحمن الرحيم فهو رحمن وسعت رحمته
16:42وجميع الخلق رحيم يوصل رحمته اليهم. ثم اكد ربوبيته بقوله مالك يوم الدين وهو يوم الحساب على الاعمال التي قال الله تعالى فيه وما ادراك ما يوم الدين ثم ما ادراك ما يوم الدين يوم
17:02لا تملك نفس لنفس شيئا والامر يومئذ لله. وهو يوم القيامة وخصه بالذكر لانه يظهر فيه يلق مال ملك الله تمام الظهور لانقطاع املاك الخلائق والا فهو مالك يوم الدين وغيره من الايام. وقوله
17:22اياك نعبد واياك نستعين اي نخصك وحدك بالعبادة ونستعين بك وحدك في جميع امورنا. وعبادة الله تأله القلب له بالحب والخضوع والمأمور به فيها امتثال خطاب الشرع والاستعانة به هي طلب العبد العون منه في الوصول الى المقصود
17:42الذي ذكره المصنف في قوله اين خصك وحدك بالعبادة ونستعين بك وحدك في جميع امورنا استفيد هذا التخصيص من تقديم الضمير المنفصل اياه. من تقديم الضمير المنفصل اياه فاصل الكلام يعبدك ونستعين بك. نعبدك ونستعين بك. ثم جعل الضمير
18:12منفصلا وقدم فصار الكلام اياك نعبد واياك نستعين. وتقديم ما حقه التأخير من دلائل التخصيص عند علماء البلاغة الذي يسميه الاصوليون حصرا. نعم. ثم قال اهدنا الصراط المستقيم اي دلنا وارشدنا اليه وثبتنا عليه حتى نلقاك وهو الاسلام. صراط الذين انعمت
18:42لديهم المتبعين للاسلام الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم غير صراط المغضوب عليهم الذين عرفوا الحق ولا يعملوا به وهم اليهود ومن عدل عن الصراط المستقيم من هذه الامة عن علم ففيه شبه منهم ولا
19:02الضالين الذين تركوا الحق عن جهل فلم يهتدوا وضئنوا الطريق وهم النصارى ومن عدل عن الصراط المستقيم من هذه امتي عن جهل ففيه شبه منهم. ذكر المصنف وفقه الله في هذه الجملة تفسير قوله تعالى غير المغضوب عليهم
19:22ولا الضالين بما يبين ان كلا من الطائفتين فيها اصل وتابع. فاما المغضوب وعليهم فالاصل فيهم اليهود والتابع لهم من ضل في هذه الامة وله علم اما الضالون فهم النصارى فالاصل فيهم النصارى. والتابع لهم هم من ضل في هذه
19:52للامة عن جهل. نعم. تفسير سورة الضحى عن جند ابن سفيان رضي الله عنه انه قال اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يقم ليلتين او ثلاثا فجاءت امرأة فقالت يا محمد اني لارجو ان يكون شيطانك قد تركك لم اره
20:12منذ ليلتين او ثلاثة فانزل الله عز وجل والضحى والليل اذا سجى ما ودعك ربك وما قلاه متفق عليه. هذا المذكور هنا نوع اخر مما يقدمه المفسرون عادة بين يدي سورة او اية
20:32وهو سبب النزول. ووجه تقديمهم له انه يعين على فهمها. فمعرفة بسبب نزول اية يعين على فهمها. ذكره ابن تيمية الحفيد في مقدمة اصول التفسير واشار اليه ابن دقيق العيد في الاحكام في شرح عمدة الاحكام. نعم
21:02الرحيم وقوله في الحديث فلم يقم ليلتين او ثلاثة اي لم يصلي من الليل. اي لم يصلي من الليل نعم اخرة خير لك من الاولى ولسوف يعطيك ربك فترضى. الم يجدك يتيما فاوى
21:32ووجدك فهدى ووجدك عائلا فاغناه فاما اليتيم فلا تقهر. واما السائل فلا تنهر. واما بنعمة ربك فحدث اقسم الله تعالى بالضحى وهو اسم ضوء الشمس اذا اشرق وارتفع والمراد به هو النهار كله وبالليل اذا سكن بالخلق وثبت
22:02ظلامه على اعتنائه برسوله صلى الله عليه وسلم. فقال جوابا للقسم ما ودعك ربك وما قلى اي ما تركك ربك وما ابغضك بغطاء الوحي وتأخره عنك. ذكر المصنف وفقه الله في هذه الجملة معنى
22:22الضحى انه اسم ضوء الشمس اذا اشرق وارتفع والمراد به هنا النهار كله اعلامي بانه يقع على معنى اخر في القرآن الكريم. فالضحى في القرآن له معنيان. احدهما النهار كله اذا وقع مقابل الليل ومنه قوله تعالى والضحى والليل اذا سجى
22:52اخر اول النهار اول النهار. وذلك اذا وقع مقابلا لاخره من العشية ومنه قوله تعالى كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا الا عشية او ضحاها وهذان المعنيان يجمعهما وجود ضوء الشمس فانه يبتدأ باشراق
23:22وارتفاع حتى يعظم في اخر النهار فيكون اليوم كله مضيئا بنور النهار نعم. قلت ما احسن الله اليكم وهذا له من ربه في الدنيا ثم بشره بماله في الاخرة فقال وللاخرة
23:42خير لك من الاولى فهي الدار الاخرة خير لك من دار الدنيا ولسوف يعطيك ربك من مظاهر الانعام ومقامات الاكرام في الاخرة فترضى والى هنا تم جواب القسم مثبتين بعد منفيين. ثم شرع يذكرهم به عليه في الدنيا
24:02فقال الم يجدك استفهام تقرير اي وجدك يتيما لا ام لك ولا اب. بل مات ابوه وهو حمل وماتت امه وهو صغير لا يقدر على القيام بمصالح نفسه. فاوى بان ضمك الى من يكفلك وجعل لك مأوى تأوي اليه. فكفله جده
24:22عبد المطلب ثم لما مات كفله عمه ابا طالب حتى ايده بنصره وبالمؤمنين. ووجدك ضالا تدري ما الكتاب ولا الايمان؟ فهدى فدلك وارشدك وانزل عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم. ذكر
24:42اصنف وفقه الله ما يبين معنى الضلال المنسوب الى الجناب النبوي في قوله تعالى ووجدك ضالا فقال لا تدري ما الكتاب ولا الايمان. مأخوذا من قول الله تعالى ما كنت تدري ما الكتاب
25:02ولا الايمان وخبر الله عن رسوله صلى الله عليه وسلم يبين بعضه بعضا. وفيه غنية عن ضرب به بعض المفسرين من تلمس معنى الضلال المذكور. اذ بينه الله سبحانه وتعالى من كونه صلى الله عليه
25:22وسلم كان غافلا عما يراد به من الكتاب والايمان والرسالة. هم. ووجدك عائلا فقيرا فاغنى بما ساق اليك من الرزق وقنعك به. ومن اراد وهداك واغناك فحقه مقابلة نعمته بالشكر
25:42ومنه ما ذكره الله عز وجل في قوله فاما اليتيم فلا تقهر. اي لا تغلبه مسيئا معاملته مسائل عن دين او دنيا فلا تنهر اي تزجر. بل اقض حاجته او رده برفق. واما بنعمة
26:02ربك فحدث مخبرا عنها فان التحدث بنعمة الله داع لشكرها وسبب في محبة القلوب لمن اسداها فان القلوب مجبولة على محبة المحسن اليها. تفسير سورة الشرح بسم الله الرحمن الرحيم
26:22اشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي انقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا. فاذا فرغت فانصب. والى ربك فارغب. يقول الله تعالى وامتن
26:42على رسوله صلى الله عليه وسلم الم نشرح لك صدرك استفهامة قليل اي شرحنا صدرك للاسلام. وهو ناشئ انشرح صدره الحسي الذي وقع مرتين اولاهما في صغره لما كان مسترضعا في بني سعد والثانية ليلة اسري به في
27:02مكة بين يدي اليسرى رواهما مسلم ووافقه البخاري في الثانية. ذكر المصنف وفقه الله في هذه الجملة ما الشرح الذي وقع للنبي صلى الله عليه وسلم وانه نوعان احدهما شرح روحاني
27:22اني بما هدي اليه النبي صلى الله عليه وسلم من الايمان فشرح الله صدره للاسلام الاخر شرح جسماني وهو الذي وقع من شق صدر النبي صلى الله عليه وسلم حسا وكان ذلك في مرتين. احداهما في صغره لما كان
27:52استوضعا في بني سعد في صغره لما كان مسترضعا في بني سعد. والاخرى ليلة اسدي به من مكة بين يدي الاسراء. نعم. قوله ووضعنا اي حططنا عنك وزرك وهو الذنب الذي انقض اي اثقل
28:12ظهرك ورفعنا لك ذكرك فاعلينا قدرك وجعلنا لك الثناء الحسن بما اشاع الله من محاسن ذكره بين الناس وبما نزل من القرآن ثناء عليه وكرامة له وبالهام الناس التحدد بما جبله الله عليه من المحامد في اول
28:32ومن اعظم ذلك ان الله قرن ذكره بذكره في الشهادتين وله في قلوب امته من المحبة والتعظيم بعد الله تعالى ما ليس لاحد سواه. وقوله فان مع العسر وهو شدة يسرا اي سهولة. والفاء فيه فصيلة
28:52تفصح عن كلام مقدر يدل عليه استفهام التقريريون. اي اذا علمت هذا وتقرر فاعلم ان اليسر مصاحب للعسر فالعسر الذي عهدته وعلمته سيجعله الله يسرا. والتنكير للتعظيم وفي تكرارها بقوله انما
29:12اليسرى تأكيد لتحقيق اضطراب هذا الوعد وعمومه. ثم امر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بشكره القيام بواجب نعمه فقال فاذا فرغت فانصب. اي اذا فرغت من عمل باتمامه فاقبل على عمل اخر
29:32لتعمر اوقاتك كلها بالاعمال الصالحة. والى ربك فارغب. فاعظم الرغبة اليه في مراداتك مقبل عليه تفسير سورة التين بسم الله الرحمن الرحيم. والتين والزيتون وطور سينين البلد الامين. لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم. ثم رددناه اسفل سافلين
30:02الا الذين امنوا وعملوا الصالحات فلهم اجر غير ممنون. فما يكذبك بعد الدين اليس الله باحكم الحاكمين. اقسم الله بشجرته المعروفتين التين والزيتون فقال والتين زيتون مريدا ملابسهما وهي ارض الشام ثم اقسما بجبل سيناء فقال وطور سينين. وهو الجبل الذي كلم الله فيه
30:32موسى عليه الصلاة والسلام وسنين لغة في سيناء وهي صحراء بين مصر وبلاد فلسطين. ثم اقسم اخرى فقال هذا البلد الامين وهو مكة المكرمة لامن الناس فيها. والاشارة اليه للتعظيم. ولان نزول السورة واقع
30:52وهذه المواضع هي مواطن اكثر الانبياء فهي ارض النبوات ومهبط الرسالات. ذكر المصنف وفقه الله في هذه الجملة ما يبين اولا ان المقصود في الاية الاولى هو موضع منبت الشجرتين المذكورتين لا الشجرتين فقط. لاقترانهما في الايتين الثانية والثالثة
31:22بموضعين اخرين. فيقدر الاول بما يناسب الثاني والثالث. فالاية الاولى اشارة الى ارض الشام. ثم في الاية الثانية اشارة الى صحراء سيناء بين مصر وبلادي فلسطين. ثم في الاية الثالثة اشارة الى مكة المكرمة. وهذه المواضع هي
31:52اكثر الانبياء فهي ارض النبوات ومهبط الرسالة. ففي الارض مواضع اخرى كانت فيها نبوة الانبياء والرسل هود عليه الصلاة والسلام في حضرموت وكابتداء نبوة ابراهيم عليه الصلاة والسلام في العراق. وقوله عند ذكر سيناء هي صحراء بين مصر وبلاد وبلادي فلسطين
32:22اي باعتبار متعلق الاية شرعا. فالمواضع التي نزلت فيها ايات او ذكرت فيها احاديث تبين احكامها وحدودها باعتبار ما كانت عليه في ذلك العهد. لا باعتبار ما استج ما استجد
32:42بعده فكونه اليوم فكونها اليوم من جمهورية مصر العربية لا يغير كونها كانت حينئذ بين مصر وبلادي فلسطين وعلى هذا فقس في مسائل عدة والمقصود ان تعرف ان القاعدة ان ما جاء في خطاب الشرع من
33:02موضع فالمراد به وصفه حين جاء ذلك الخطاب. فمثلا اسم اليمن لا ينحصر في الجمهورية العربية اليمنية بل هو اقليم ممتد يجمع بين دولتين متجاورتين هي هذه الدولة وجمهورية اليمن
33:22العربية وعلى هذا فقس. نعم. قلتم احسن الله اليكم ثم ذكر جواب القسم في قوله لتقويم فسواه الله عدله وفطره على توحيده ثم رددناه اسفل سافلين في نار جهنم ان كفر
33:42الا الذين امنوا وعملوا الصالحات فانهم لا يردون اليها بل جزاؤهم بما اخبر عنه بقوله فلهم اجر غير ممنون اين هم اجر لا يشوبه كدر المن ولا يلحقه انقطاع. وذلك في جنات النعيم. فما يكذبك بعد
34:02الدين وهو الحساب والجزاء على الاعمال. فاي شيء يجعلك ايها الانسان مكذبا بما جاءت به الرسل من الشرائع المناهج وما بشرت به وانذرت من الجزاء بالجنة والنار وانت قد خلقت في احسن تقويم. اليس
34:22الله باحكم الحاكمين في الفصل والقضاء بين عباده من امن منهم ومن كفر. قوله فلهم اجر غير ممنون بينه بقوله اي لهم اجر لا يشوبه كدر المن وكدر المن هو ذكر الانعام مع الازراء
34:42المقام ذكر الانعام مع الازراء بالمقام. واما ما سلم من ذلك فهو من صفة الله سبحانه وتعالى فانه المنان. ومن صفاته المن. ومنه سبحانه تكرار الانعام لاظهار الاكرام. تكرار الانعام لاظهار الاكرام. نعم. تسيير سورة
35:12بسم الله الرحمن الرحيم. اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق وربك الاكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم. كلا ان الانسان الله ان رآه استغنى ان الى ربك الرجعى. ارأيت الذي ينهى؟ عبدا
35:42اذا صلى ارأيت ان كان على الهدى او امر بالتقوى ارأيت ان كذب وتولى الم يعلموا بان الله يرى كلا لان لم ينتهي لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة فليدع ناديه سندع الزبانية كلا لا تطعه واسجد
36:12واقترب صدر هذه السورة الى قوله تعالى علم الانسان ما لم يعلم هو اول القرآن نزولا على رسول الله صلى الله عليه عليه وسلم وكان ذلك في غار جبل حراء بمكة فانه كان يتعبد فيه الليالي ذوات العدد فجاءه جبريل عليه الصلاة
36:32والسلام فقال له فقال ما انا بقارئ فاخذه فغطه حتى بلغ منه الجهد ثم ارسله فقال اقرأ فقال ما انا بقارئ فاخذه فاغطه الثانية حتى بلغ منه الجهد ثم ارسله فقال اقرأ فقال ما انا بقارئ فاخذه فوضعوا الثالثة حتى بلغ
36:52ومنه الجهد ثم ارسله فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق الى قوله علما لم يعلم في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها فامره في فاتحتها ان يقرأ مستعينا بالله مستصحبا الفهم وملاحظة جلاله
37:12مأذونا له وقيل له اقرأ باسم ربك الذي خلق. اي خلق الخلق جميعا ومنهم الانسان. فانه خلق الانسان من علق هي القطعة من الدم الغليظ وذكر خلق الانسان بعد الامر بالقراءة اشارة الى الامر بالعبادة. فمن خلق الانسان لم يكن ليتركه
37:32سدى بل سيأمره وينهاه ذلك بارشاد الرسل وانزال الكتب. وقع في هذه السورة ذكر ابتداء اي خلق الانسان من علق خلافا للمذكور في مواضع عدة من القرآن العظيم. يذكر فيها كون الانسان
37:52مخلوقا من علقة. فقال الله في هذه السورة خلق الانسان من علق. وتقدم ان العلقة هي القطعة غليظة القطعة من الدم الغليظ. فلاي شيء وقع هذا في هذه السورة؟ يعني لماذا جمعت؟ العلق مع
38:12دائما في القرآن العلقة ما الجواب؟ نعم. ارفع صوتك لاعتبار جنس الانسان. ايوا. ها؟ ايش؟ طيب اذا وجه الخطاب الثاني ها يا وائل ايش؟ وذلك لامور ثلاثة اولها ان الاية في سياق الامتنان
38:32والمناسب له الجمع ان الاية في سياق الامتنان والمناسب له الجمع تعظيما للنعمة تعظيم للنعمة على الخلق. والثاني ان المراد جنس الانسان. اي مجموع وافراده. فالفرد يكون من علقة. فالجنس الانساني يكون مخلوقا من علق. باعتبار ان كل واحد
39:02من افراده خلق من واحدة منها. وثالثها ان الافراد باعتبار المبتدأ ان الافراد المبتدأ ثم تتكاثر فتكون علقا. ثم تتكاثر فتكون علقا. طيب ان قيل لاجل موافقة الفاصلة. يعني اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الانسان من علق. الفاصل اخر الاية. اذا
39:32هذا هذا كثير يذكرونه في بعض التفاسير المتأخرة. ها يا باسل لماذا؟ ليش ما يحتاج؟ الجواب ان تطلب هذا في موافقة الفواصل مما يسمى في غير القرآن سجعا يطلبه البليغ من الناس تكلفا
39:52البليغ من الناس تكلفا ليوصف كلامه بالفصاحة والبلاغة. واما الله سبحانه وتعالى فهو مستغني عن التماس ذلك فهو مستغن عن التماس ذلك. فمن الغلط الجاري في كتب التفسير انهم يذكرون ان توافق الفواصل لاجل مراعاة السياق في الفصاحة والبلاغة. وهذا يكون في فصاحة
40:22المتكلف لا فيما جاء من كلام الله سبحانه وتعالى فهو على اكمل الوجوه. نعم. ثم قال وربك الاكرمين تصف بغاية الكرم ومن كرمه عز وجل انه هو الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم. فان الله اخرجه من
40:42بطن امه لا يعلم شيئا وجعل له السمع والبصر والفؤاد فعلم ما لم يكن يعلمه من قبل ومن اعظم اسباب علمه تعليمه قال ما هو الخط والكتابة؟ ولكن الانسان الظلوم الجهول يطغى متجاوزا حده ويعرض عما امر به ونهي عنه. اذا رأى
41:02انه غنيا بما انعم الله عليه قال الله تعالى كلا ان ليضاب او استغنى ثم تهدده توعده فقال ان الى ربك الرجعى اي الى الله مصير والمرجع. وسيجازي كل انسان بعمله. ومن
41:22جنس الانسان من تسوء حاله فيعارض الامر والنهي فوق اعراضه عنه. كمن ينهى عن الصلاة التي هي من افضل الاعمال المذكورة في قوله تعالى على ارأيت الذي ينهى عبدا اذا صلى فتوعده الله بقوله ارأيت ايها الناهي ان كان العبد المصلي على
41:42هدى او امر غيره بالتقوى. ايستقيم ان ينهى من هذا وصفه؟ ارأيت اعجب من طغيان هذا الناهي؟ ارأيت ان ما كذب الناهي بالحق وتولى فاعرض عن الامر والنهي. الم يعلم بان الله يرى عمله. فهو مطلع عليه
42:02محيط به افلا يخاف الله ويخشى عقابه. ولان لم ينزجر بالوعيد فليسعه التهديد ان استمر على حاله. كلا قال ان لم ينتهي عما يقول ويفعل بالناصية. اي لنأخذن بناصيته وهي مقدم شعره اخذا
42:22حنيفة فالسفع القبض الشديد بجذب واستحقته ناصيته لاتصافها بوصفين هما المذكوران في قوله ناصية خاطئة فهي كاذبة في قولها خاطئة في فعلها فليدعو هذا التي مناديه وهم اهل مجلسه اننا سندعو الزبانية وهم ملائكة العذاب ليأخذوه ويعاقبوه وسموا زبانية لانهم يسكنون اهل النار اي يدفعونهم
42:52بشدة والايات السابقة نزلت في شأن ابي جهل حين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة وتهدده. روى الترمذي والنسائي في السنن الكبرى باسناد صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي
43:12عند المقام فمر به ابو جهل ابن هشام فقال يا محمد الم انهك عن هذا وتوعده؟ فاغلظ له رسول الله صلى الله عليه وسلم وانتهى فقال يا محمد باي شيء تهددني؟ اما والله اني لاكثر هذا الوادي ناديا فانزل الله
43:32فليدع ناديه سندعوا الزبانية. وقال ابن عباس رضي الله عنهما لو دعا ناديه لاخذته ملائكة العذاب ساعته واصله في البخاري مختصرا. ولما فرغ من وعيه النهي وتهديده اتباعه بامر المنهي وهو العبد المصلي
43:52لا يضيع ناهيه فقال كلا لا تطعه فيما ينهاك عنه ثم امره بما فيه فلاحه فقال واسجد لربك اقترب منه بالصلاة فان العبد اقرب ما يكون من ربه وهو ساجد. ففي صحيح مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان
44:12رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فاكثروا الدعاء. تفسير سورة القدر بسم الله الرحمن الرحيم. انا انزلناه في ليلة القدر وما ادراك ما ليلة القدر
44:32ليلة القدر خير من الف شهر تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل امر سلام هي حتى مطلع الفجر. يخبرنا الله عز وجل في هذه السورة عن انزال القرآن فيقول
44:52انا انزلناه اي القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ الى السماء الدنيا وفي اسناد الانزال الى الله تشريف عظيم في ليلة القدر اي الشرف العظيم. وهو اسم جعله الله لليلة التي انزل فيها القرآن. ولم تكن معروفة عند
45:12مسلمين فذكرها بهذا الاسم تشويقا لمعرفتها ولذلك اتباعه بقوله وما ادراك ما ليلة القدر فاستفهم عنها تفخيم لشأنها وتعظيما لمقدارها. قال ابن عباس رضي الله عنهما انزل القرآن جملة الى السماء الدنيا في ليلة القدر
45:32ثم انزل بعد ذلك في عشرين سنة قال ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيرا وقرآنا فوقناه لتقرأه على الناس على مكثر ونزلناه تنزيلا رواه النسائي في السنن الكبرى واسناده صحيح. ذكر المصنف وفقه الله في هذه الجملة ما يبين ان المراد
46:02بانزال القرآن المذكور في سورة القدر انه انزاله جملة واحدة من اللوح المحفوظ الى السماء الدنيا لا انه ابتداء انزاله على النبي صلى الله عليه وسلم. وصح في ذلك قول ابن
46:22ابن عباس رضي الله عنهما انزل القرآن جملة الى السماء الدنيا في ليلة القدر. ثم انزل بعد ذلك في عشرين سنة. فالقرآن اتفق له انزالان. احدهما انزال كتابه. احد انزال كتابه. والاخر انزال تكلم. انزال تكلم. فاما الاول وهو انزال
46:52ابه فنزل القرآن مكتوبا جملة واحدة. فنزل القرآن مكتوبا جملة واحدة. من اللوح المحفوظ الى السماء الدنيا من اللوح المحفوظ الى السماء الدنيا. واما انزال التكلم فتكلم الله سبحانه وتعالى به. وسمعه منه جبريل. ثم نزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم
47:22مفرقا باعتبار الحوادث والنوازل. فانزال التكلم شيء وانزال والكتابة شيء اخر. نعم. قلتم احسن الله اليكم وهي ليلة مباركة من ليالي رمضان. قال الله تعالى في ليلة مباركة وقال شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن وسميت ليلة القدر لشرفها
47:52ولانه يقدر فيها ما يكون بعدها من المقادير كالاجال والارزاق. وفي تشريف زمان انزاله تشريف ثان للقرآن يظهر علو قدره عند الله تعالى. ثم اخبر الله عن فضلها بقوله ليلة القدر خير من الف شهر
48:12فيها ايمانا واحتسابا خير من عمل الف شهر ليس فيها ليلة قدر. ومجموع مدتها ثلاث وثمانون سنة واربع اشهر وتلك الليلة هي في رمضان وهي في العشر الاواخر منه ارجاها اوتارها وهي باقية في كل سنة الى قيام الساعة
48:32ثم ذكر الله فضلا اخر لها في قوله تنزل الملائكة من السماء والروح فيها اي في تلك والروح هو جبريل بإذن ربهم اي بامره من كل امر. قضاه الله في تلك السنة الى السنة التي بعدها وتلك الليلة
48:52سلام هي اي سلامة والسلامة تشمل كل خير يتصل حتى مطلع الفجر فمبتدأها غروب الشمس اقول طلوع الفجر وفي التعريف منتهاها حث على اغتنام فضلها قبل انتهاء وقتها. تفسير سورة البينة
49:12بسم الله الرحمن الرحيم. لم يكن الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة رسول من الله يتلو صحفا مطهرة فيها كتب قيمة وما تفرق اوتوا الكتاب الا من بعد ما البينة وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين
49:42قيل له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. وذلك دين القيمة. ان الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها. اولئك هم شر البرية ان الذين امنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية. جزاؤهم
50:12مياد ربهم جنات عدن تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا. رضي الله عنهم عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه. كان كفار اهل الكتاب يقولون سبعة فينا رسول وكان المشركون يقولون لهم اذا
50:32دعوهم الى اتباع اليهودية او النصرانية. لم يأتنا رسول كما اتاكم فاخبر الله في هذه السورة عن قولهم موبخا. فقال لم يكن الذين كفروا من اهل الكتاب وهم اليهود والنصارى والمشركين منفكين عن كفرهم اي زائرين عما هم عليه تاركين
50:52حتى تأتيهم البينة وهي الحجة الواضحة التي وعد بها اليهود والنصارى في كتبهم وتلقفها عنه المشركون قال ثم فسر تلك البينة فقال رسول من الله يتلو صحفا مطهرة وهو محمد صلى الله عليه وسلم
51:12الذي يتلو ما هو مكتوب في صحف مطهرة منزهة عن كل ما لا يليق. وهي صحف الكتاب المكنون في اللوح المحفوظ. ومتلو النبي صلى الله عليه وسلم منا هو القرآن الكريم وتلك الصحف فيها كتب قيمة اي مستقيمة وهي الكتب التي انزل
51:32الله مع النبيين قال الله عز وجل كان الناس امة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب وانزل معه الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ثم اخبر عن سبب ذكر المصنف وفقه الله ان متلو النبي صلى الله عليه وسلم
52:02المذكورة في قوله تعالى يتلو صحفا مطهرة المراد بها صحف الكتاب المكنون في اللوح محفوظ ومتلوه منها هو القرآن. لان وصف مطهرة هو للصحف المطبوعة على الطهارة الصحف المطبوعة على الطهارة الملازمة لها. وهذا وصف صحف الكتاب المكنون في اللوح
52:32اما صحف القرآن فهي متطهرة. اي توصف بالطهارة اذا جعلت فيها مع قبول النجاسة. نعم. ثم اخبر عن سبب كفره الكتاب فقال وما تفرق الذين اوتوا الكتاب الا من بعد ما جاء
52:52البينة وهذه البينة هي بينة اخرى غير الاولى فالبينة من الحجج والايات التي جاءتهم من قبل فاختلفوا فيها وتفرقوا عنها فهي كقوله تعالى ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما
53:12ولم يأمرهم هذا الرسول الا بما امروا من قبل في كتبهم وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين. اي قاصدين بعبادتهم وجها. فالاخلاص هو تصفية القلب من ارادة غير الله. حنفاء مقبلين على الله مائلين عمن سواه. ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة
53:42وخصهما بالذكر فضلهما وشرفهما. قوله ها هنا حنفاء مقبلين على الله مائلين عما سواه جمع بين المعنى الذي جعل للفظ وبين لازمه. فان المعنى الذي جعل للحنف في كلام للعربي هو الاقبال. فاذا قيل فلان حنيف فالمعنى انه مقبل على الله. واما
54:12تفسيره بالميل فهو تفسير اللفظ بلازم معناه. تفسير اللفظ بما بلازم معناه. فكل كل احنف مقبل على ما ينفعه يميل عن غيره. والجمع بين المعنى الموضوع لللفظ ولازمه صحيح. واما الاقتصار على اللازم ففيه قصور عن البيان التام. فلا يفسر
54:42شيء بلازمه حتى تغيب حقيقته التي وضعت له. ومن اشهرها تفسير من يفسر الذبح بانه الدم فان هذا لازم الذبح للذبح. فالذبح يختص قطع الحلول الحلق والبلعوم من بهيمة الانعام. واما اراقة الدم فتقع ولو بضرب جنبها. لكن جرى الامر بلزوم ان ما
55:12قطع حلقومه ومرئه من بهيمة الانعام خرج الدم منه. نعم. احسن الله اليكم. قوله وذلك المأمور به من اخلاص الدين واقامة الصلاة واداء الزكاة هو دين القيمة اي دين الكتب المستقيمة وهو الاسلام فلا عذر لهم في الاعراض
55:32ثم ذكر جزاء الكافرين بعد ما جاءتهم البينة فقال ان الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها اولئك هم شر البرية. والبرية الخليقة واتباعه بذكر جزاء
55:52مقابليهم فقال ان الذين امنوا وعملوا الصالحات اولئك هم خير البرية. جزاء عند ربهم جنات عدن. اي جنات اقامت لا يتحولون عنها تجري من تحتها الانهار. اي من تحت اشجارها وغرفها على وجه ارضها في غير شر. خالدين فيها ابدا. رضي الله عنهم ورضوا
56:22فرضي عنهم بما عملوا من طاعته ورضوا عنه بما اثابهم به من النعيم المقيم. وان ذلك الجزاء الحسن حق لمن خشي ربه فلا ينال الا من كانت هذه صفته. والخشية خوف مقروء بعلم. ذكر المصنف
56:42في هذه الجملة تفسير معنى متكرر في القرآن الكريم في قوله تجري من تحتها الانهار فقال اي من تحتها باشجارها وغرفها على وجه ارضها في غير شق. فانهار الجنة تجري بلا
57:02اي بلا شقوق. وقد رويت في ذلك احاديث فيها ضعف. حملت بعضهم على انكار بهذا المعنى وهذا غلط من وجهين. احدهما ان تفسير هذا هذه الايات بهذا المعنى هو المعروف عن التابعين ان تفسير هذه الايات بالمعنى المذكور هو المعروف عن التابعين وهم قد اخذوا
57:32التفسير عن الصحابة فيؤخذ بقولهم فيؤخذ بقولهم. والاخر انه وان لم يصح ذلك وصفا لانهار الجنة كلها. فثبت عند احمد من حديث انس رضي الله عنه في في الكوثر انه يجري في غير اخدود. انه يجري في غير اخدود. والكوثر افضل
58:02الجنة واعظمها فما دونه تابع له في وصفه. نعم. احسن الله اليكم تفسير سورة الزلزلة عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما انه قال نزلت اذا زلزلت الارض زلزالها. وابو بكر الصديق رضي الله عنه قاعد
58:22فبكى ابو بكر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبكيك يا ابا بكر؟ فقال ابكتني هذه السورة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو انكم لا تخطئون ولا تذنبون لخلق الله تعالى امة من بعدكم
58:42ويذنبون فيغفر لهم. رواه الطبراني في المعجم الكبير. واسناده حسن. بسم الله الرحمن الرحيم. اذا زلزلت الارض زلزالها واخرجت الارض اثقالها وقال الانسان ما لها. يومئذ حدث اخبارها بان ربك اوحى لها. يومئذ يصدر الناس اشتاتا دي يروا اعمى
59:12فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يا رب ذكر الله تعالى ابتداء حال الارض يوم القيامة فقال اذا زلزلت الارض زلزالها فرجت رجا واخرجت الارض اثقالها وهو ما تثقل به مما في بطنها. والقته على ظهرها كما قال تعالى والقت ما
59:42فيها وتخلد. وقال الانسان مستعظما حالها ما لها. اي ما الذي حدث لها وما عاقبته؟ ولا تكون كلها الا يوم القيامة. يومئذ تحدث الارض اخبارها فتخبر بما عمل على ظهرها من
1:00:02طير وشر. ذلك بان ربك اوحى لها. اي امرها ان تخبر به فلا تعصي امره. يومئذ الناس يقبلون الى الموقف والحساب اشتاتا اي اصنافا متفرقين ومقصود صرفهم يروا اعمالهم لهم فيريهم الله ما عملوا من الحسنات والسيئات ويجازيهم عليها. فليحسنهم النعيم المقيم ولمسيئي
1:00:32ابو الاليم ذكر المصنف وفقه الله في الجملة المتقدمة ان الزلزلة المذكورة في صدر هذه السورة هي زلزلة تكون يوم القيامة. لا زلزلة تكون قبلها. فالزلازل التي تقع في الارض نوعان
1:00:52المنازل التي تقع في الارض نوعان. احدهما زلزلة في الارض. زلزلة في الارض. تكون في جهة من جهاتها تكون في جهة من جهاتها. وهي كل زلزلة قبل يوم القيامة. كل زلزلة قبل يوم
1:01:12امل والاخر زلزلة الارض. وتعم جهاتها وتعم جهاتها. وهي الكائنة يوم القيامة. الزلزال الكائنة يوم القيامة. ومن طرائق الشرع في الندارة تقديم ما صغر قبل ما كبر. تقديم ما صغر قبل ما كبر. فينبه بالصغير
1:01:42على الكبير كالدجاجلة الكذابين الثلاثين الذين يكونون في هذه الامة. فالدجاجلة الصغار مقدمة بين يدي الدجال الاكبر. وكوقوع الكسوف والخسوف انهما مقدمتان قبل وقوع الامر الاكبر وهو زوال نورهما بالكلية
1:02:12ابو اجرام السماء يوم القيامة. نعم. قوله فمن يعمل مثقال ذرة وهي النملة الصغيرة خيرا يره ان يره ويرى ثوابه في الاخرة. ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره. ان يره ويرى عقابه
1:02:32فيها. وروى النسائي في السنن الكبرى عن صعصعة رضي الله عنه انه قال قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا
1:02:52قال ما ابالي الا اسمع غيرها حسبي حسبي. واسناده صحيح. ذكر المصنف وفقه الله في الجملة متقدمة تفسير الذرة المذكور مثقالها في الجزاء انها النملة الصغيرة وهذا اهو المعنى المراد بها في لسان العرب. والقرآن يفسر بلسانهم. اما المصطلح الحادث
1:03:22معروف اليوم للذرة فلا يفسر به القرآن. هو ولا غيره من الاصطلاحات الحادثة. لمن تقرر من ان القرآن لا يفسر بالاصطلاح الحادث. ذكره ابن تيمية والشاطبي وابن الوزير لان القرآن وضع الهي متقدم على هذه المعاني الحادثة التي لم تكن العرب تعرفها عند
1:03:52نزول القرآن فلم تكن في لغتها ولم يخاطبهم الله عز وجل بمبهم لا يعرفون معناه ان يره ويرى ثوابه في الاخرة ثم قوله ان يره ويرى عقابه فيها لما تقدم
1:04:12من ان الذي يراه العبد في الاخرة هو عمله وثواب عمله. هو عمله وثواب عمله يرى عمله ويرى ثواب عمله. تبعا لما رجح من ان الوزن يقع يوم القيامة على العام
1:04:32وعمله وصحيفة عمله على العامل وعمله وصحيفة عمله. نعم. تفسير سورة العاديات بسم الله الرحيم والعاديات ربحا فالموريات قدحا فالمغيرات صبحا فاثرن به نقعا وسقنا به جمعا ان الانسان لربه لكنود. وانه على ذلك لشهيد
1:05:02وانه لحب الخير لشديد. افلا يعلم اذا بعثر ما في القبور وحصل ما في اقسم الله تبارك وتعالى بالخير الجاريات في سبيله فقال والعاديات ضبحا اي العاديات عدوا بليغا قويا يصدر عنه الضبح وهو صوت نفسها في جوفها عند اشتداد
1:05:32فالموريات الموقدة بحوافرهن ما يطأن عليه من الاحجار قدحا فتقدح النار ويتوقد شررها من ضرب اذا عدون فالمغيرات المباغتات الاعداء بما يكره صبحا فانهم كانوا لا يغيرون على القوم اذا غزوا الا
1:05:52ابعد الفجر فتكون الغارة صباحا فاثرن به اي هيجنا واصابنا بعدوهن وغارتهن نقعا وهو الغبار به اي توسطنا براكبين جمعا وهم الاعداء الذين غير عليهم. والقسم بالخير على تلك الاوصاف
1:06:12وترويع المشركين بما اعد لهم من الجهاد والته. وجواب القسم هو قوله ان الانسان لربه لكنود اين كفور لنعمة ربه وانه اي الانسان على ذلك الكفر لشهيد في فلتات اقواله وافعاله
1:06:32فيبدو منها على لسانه وفي تصرفاته ما يتضمن الشهادة على نفسه بكفر نعمة ربه. وانه اي الانسان لحب الخير وهو المال لشديد اي كثير الحب له وحبه اياه. حمله على البخل به فصيره كفورا. ذكر المصنف وفقه
1:06:52الله في صدر تفسير هذه السورة ان الله اقسم بالخير الجاريات في سبيل الله. لان وصاف المذكورة اوصاف للخير. لان الاوصاف المذكورة اوصاف للخير. فعلم انها المرادة هي العاديات ضبحا وهي الموريات قدحا وهي المغيرات صبحا. ومعنى قوله اي العاديات
1:07:22بليغا قويا يصدر عنه الضبح وهو صوت نفسها في جوفها عند اشتداد عدوها اي ان الخيل اذا جرت اشتد عدوها صار يصدر من صدرها صوت يسمى الظبح. وقوله الموقدات بحوافذهن
1:07:42ما يطأن عليه من الاحجار وذلك ان العرب كانت تنعل الخيل الحديد. فيجعلون في كل فرس حديدا في في كل حافل ليتقي به ضرب الاحجار. فاذا اشتد عدوه فضرب الحديد من حجر خرج منه شرر
1:08:02كما قال فتقدح النار ويتوقد شررها من ضرب حوافرهن اذا عدونا. نعم. احسن الله اليكم قلتم حفظكم الله ولهذا قال الله تحذيرا له وتخويفا افلا يعلم هذا الكفور عن عقابه اذا بعثر ما في
1:08:22اي اثير ما فيها واخرج الله الاموات منها. وحصل ما في الصدور فجمع واحصي ما فيها من كمائن الخير ايها الشرف ان ربه بهم يومئذ لخبير. اي والطالعون على اعمالهم ومجازيهم عليها. وخص خبره بيوم
1:08:42القيامة حين تبعث القبور ويحصل ما في الصدور. مع انه خبير بهم في كل وقت لان المراد الجزاء بالاعمال الناشئة وعن الله بهم واطلاعه عليهم. ذكر المصنف وفقه الله ما يفيد ان ذكر اسم الله
1:09:02الخبير قد يراد به معنى زائد عن مجرد الاحاطة بالعلم. فقال لان المراد الجزاء بالاعمال مالي الناشئ عن علم الله بهم واطلاعه عليهم اي فائدة تخصيص خبره سبحانه وتعالى بهم في قوله
1:09:22ان ربهم بهم يومئذ لخبير. مع انه خبير بهم في كل وقت. لان المقصود معنى اخص وهو الجزاء بالاعمال الناشئ على علم الله بهم واطلاعه عليهم. فاذا ذكر شيء من معنى العلم او الخبر او او المراقبة ونحوها على وجه خاص فالمراد به
1:09:52اعلن يزيد عن اصول معانيها كالذي تقدم في قوله تعالى وما نذرتم من وما نذرتم وما انفقتم من نفقة او من نذر فان الله يعلمه. فعلم الله بنا غير مخصوص بالمذكورين. وذكر معهما للاعلام
1:10:12بمعنى خاص من العلم وهو علم جزائهما. لمحبته سبحانه وتعالى العملين المذكورين فيطيب القى عليهما ويجزيهما الجزاء الاحسن. نعم. تسيير سورة القارعة بسم الله الرحمن الرحيم. القارعة القارعة وما ادراك ما القارعة يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن
1:10:42المنفوش فاما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية. واما من موازينه فامه هاوية. وما ادراك ما هي؟ نار حامية. القارعة من اسماء يوم القيامة لانها تقرع قلوب الناس وتزعجهم باهوالها. ولهذا عظم شأنها وهول امرها بقوله القارعة
1:11:12القارعة وما ادراك ما القارعة؟ فاي شيء هي هذه القارعة؟ واي شيء اعلمك بها ثم اخبر عنها فقال يوم يكون الناس من شدة الفزع والهول كالفراش المبثوث اي المنتشر. والفراش فرخ
1:11:32اراد حين يخرج من بيضه يركب بعضه بعضا. وهو المذكور في قوله تعالى يخرجون من الاجداث كأن انه جراد منتشر وتكون الجبال كالعهن اي الصوف المنفوش المتمزق الذي فرقت بعض اجزاءه
1:11:52ايام بعض وفي ذلك اليوم تنصب الموازين. فاما من ثقلت موازينه برجحان حسناته على سيئاته فهو في عيشة راضية اي حياة مرضية في جنات النعيم. واما من خفت موازينه بان لم
1:12:12له حسنات تقاوم سيئاته. فامه هاوية اي مأواه ومسكنه النار. تكون له بمنزلة امي التي يأوي اليها ويلزمها كما قال تعالى ان عذابها كان غراما. اي لمن اهلها وعظم امرها فقال وما ادراك ما هي؟ ثم فسرها بقوله نار حامية اي شديدة
1:12:42حرارة من الوقود عليها وصح في الحديث ان حرارتها تزيد على حرارة نار الدنيا سبعين ضعفا قوله في معنى قوله تعالى نار حامية اي شديدة الحرارة من الوقود عليها هو بضم الواو
1:13:02او وهو الايقاد. واما الوقود بفتح الواو فهو اسم لما توقد به النار اسم لما توقد به النار. ومنه ايقاد نار الاخرة بالناس والحجارة. في قوله تعالى ايها الناس والحجارة. نعم. تفسير سورة التكاثر عن عبد الله بن الشيخي رضي الله عنه انه قال اتيت النبي صلى الله عليه
1:13:32وسلم وهو يقرأ الهاكم التكاثر. قال يقول ابن ادم ما لي ما لي؟ قال وهل لك يا ابن ادم من مالك الا ما فافنيت او لبست فابليت او تصدقت فامضيت. رواه مسلم. وعن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال
1:13:52قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اخشى عليكم الفقر ولكن اخشى عليكم التكاثر. وما اخشى عليكم والخطأ ولكن اخشى عليكم العم. رواه احمد واسناده صحيح. عن عبدالله بن الشخير
1:14:12رضي الله عنه انه قال اتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ الهاكم التكاثر. قال يقول ابن ادم ندم مالي مالي قال وهل لك يا ابن ادم من مالك الا ما اكلت فافنيت او لبست فابليت او تصدقت
1:14:32اقتفى امضيت. رواه مسلم. وعن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اخشى عليكم الفقر ولكن اخشى عليكم التكاثر وما اخشى عليكم الخطأ ولكن اخشى عليكم
1:14:52رواه احمد واسناده صحيح. بسم الله الرحمن الرحيم. الهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون. كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين ثم
1:15:22لتسألن يومئذ عن النعيم. يقول الله تعالى موبقا للمشركين ومحذرا عباده المؤمنين الهاكم اي شغلكم عما خلقتم له وهو عبادة الله. التكاثر بينكم وهو التفاخر بالكثرة فيما فيه من الدنيا كالنساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث
1:15:52وحذف المتكاثر به ليشمل كل ما يكاثر به. ولم تزال على تلك الحال حتى زرته المقابر بامر متم فدفنتم فيها وصرتم اليها. وانما جعل المقام في البرزخ زيارة. لان المقصود منه النفوذ الى الدار
1:16:12اخره فجعلهم الله زائرين لا مقيمين. والبعث والجزاء يكونان في تلك الدار. ولهذا توعدهم بقوله كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون. سوء عاقبة تكاثركم وتشاغلكم عن عبادة ربكم وكرر الجملة مبالغة في التهديد وزيادة تأكيد في تحقق الوعيد. ذكر
1:16:42صنف وفقه الله في هذه الجملة معنى التكاثر فقال وهو التفاخر بالكثرة فيما يرغب فيه اي فخر بعضكم على بعض من كثرة في اشياء يرغب في الكثرة فيها عدها ستا
1:17:02وهي المذكورة في سورة النساء زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين. الى تمامه الاية وذكر الناس يراد به الرجال. خرج مخرج الغالب. والنساء مثله. فهذه المطلوبات الست هن لهن
1:17:22ولاجل ذلك جيء بلفظ الناس الذي يدل على هؤلاء من جهة وعلى هؤلاء من جهة اخرى. ثم قال وحذف متكاثر به اي لم يبين اي شيء تكاثروا فيه. ليشمل كل ما يكاثر به ليشمل
1:17:42كل ما يكاثر به يعني اي شيء يدخل في المكاثرة في الفخر بالمكاثرة هذا يدخل في الاية مثل الان اللي يهتمون بتكثير الحضور في دروسهم او يهتمون بتكثير المتابعين لهم في تويتر واخواته. هذا ايضا يدخل في
1:18:02التكاثر المذموم. نعم. قلتم احسن الله اليكم. ثم زجرهم عن غيهم مرة اخرى فقال كلا لو تعلمون علم اليقين اين لو تعلمون علما ثابتا في القلب ما تستقبلون بعد الموت لما الهاكم التكاثر عن عبادة
1:18:22ثم اقسم الله فقال لترون الجحيم. والجملة جواب قسم محذوف تقديره. والله ترون الجحيم التي اعدها الله للكافرين. ثم اكد القسم بقسم اخر فقال ثم لترون عين اليقين اي عيا بابصاركم وذلك قول الله تعالى وان منكم الا واردها
1:18:52كان على ربك حتما مقضيا. فاذا رأيتموها سئلتم حينئذ عن النعيم وهو المذكور في قوله تعالى ثم لتسألن يومئذ عن النعيم اي فليسألنكم الله عما تنعمتم به في دار الدنيا
1:19:12من كفرتم عن عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله عنهما عن ابيه انه قال لما نزلت قنا للنعيم. قال الزبير يا رسول الله واي النعيم نسأل عنه انما هو الاسودان التمر والماء. قال صلى الله عليه
1:19:32وسلم اما انه سيكون. رواه الترمذي بسند حسن. وعن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم او ليلة فاذا هو بابي بكر وعمر فقال ما اخرجكما من بيوتكما هذه
1:19:52قال وانا والذي نفسي بيده لاخرجني الذي اخرجكما قوموا فقاموا معه فاتى رجل من الانصار فاذا هو ليس في بيته فلما رته المرأة قالت مرحبا واهلا. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:20:12اين فلان؟ قالت ذهب يستعذر لنا من الماء. اذ جاء الانصاري فنظر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال الحمد لله ما احد اليوم اكرم ضيافا مني. قال فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر
1:20:32وتمر ورطب فقال كلوا من هذه واخذ المدية. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اياك والحلوى فذبح لهم فاكلوا من الشاة ومن ذلك العتق وشربوا فلما ان شبعوا ورأوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
1:20:52لابي بكر وعمر والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة. اخرجكم من بيوتكم جوع ثم لم ترجعوا حتى اصابكم هذا النعيم. رواه مسلم. هدان الحديث ان قالهما النبي صلى الله عليه وسلم
1:21:12في امر يسير بالنسبة لما عليه الناس اليوم من اتساع النعماء واختلاف المآكل شارب وتنافسهم فيها. فمن تأمل هذين الحديثين حاضر القلب حمله ذلك على التقلل من من دنيا وعدم الرغبة بطلب الاستكثار من المطاعم والمشارب. فاذا كان العبد في تمر وماء وشيء يسير
1:21:42من النعماء توعد بالسؤال عنه يوم القيامة. فكيف بحال الناس اليوم؟ وهم يتلذذون بانواع من من المآكل والمشارب. وكيف حالهم وهم يتفاخرون بنقل صورها وذكر اسمائها وتعدادها في وسائل واصلي الحديثة ولا عمري اي سؤال اعظم من سؤال هؤلاء وهم يعرضون هذه النعماء فينسون شكر الله
1:22:12وينسون حظ الفقراء. والعاقل اذا انعم الله سبحانه وتعالى عليه بنعمة تمتع بها على طريق شرعي ومن مآخذ الاحكام في الحلال والحرام الحذر من كسر قلوب الفقراء. وهذا امر ضاع باخرة ولا سيما
1:22:32في جناب النساء اللاتي صرن يتفاخرن بانواع المأكولات والمشروبات والملبوسات وينشرنها في هذه وكذلك شاركهم كثير من الرجال فينبغي ان يتذكر المرء وهو يستعرض هذه الصور امام ناظريه انه سيستعرضها سؤالا امام الله يوم القيامة. فنسأله سبحانه وتعالى ان يرزقنا شكر نعمته. وان يجنبنا البطر
1:23:02بها تسير سورة العصر بسم الله الرحمن الرحيم والعصر ان الانسان لفي خسر الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. استفتح الله هذه السورة بالقسم فقال وهو الوقت المعروف اخر النهار قبل غروب الشمس. والمقسم عليه خسر. فكل الناس في
1:23:32خسر اي هلكت ونقصان ثم استثنى من الخسر الذين اتصفوا باربع صفات هي المذكورة في قوله الا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر. فالصفة الاولى الايمان وانما يدرك اصله وكماله
1:23:52والثانية العمل الصالح وبهما يكمل الانسان نفسه. والثالثة التواصي بالحق يأمر بعضهم بعضا به. والرابعة التواصي بالصبر على امر الله وبهما يكمل الانسان غيره. ذكر المصنف وفقه الله في صدر تفسير هذه
1:24:12السورة ان العصر المقسم به هو المقت الوقت المعروف اخر النهار قبل غروب الشمس. لان اسم العصر اذا اطلق في كلام العرب وخطاب الشرع اريد به العصر. فالاحاديث الواردة وفيها ذكر العصر
1:24:32المراد به اخر النهار فهو مراد خطاب الشرع وهو المشهور على لسان الصحابة والتابعين واتباع التابعين وهذا من تفسير اللفظ بما عرف به في خطاب الكتاب والسنة. الذي سماه ابن تيمية وصاحبه ابن
1:24:52لغة الكتاب والسنة اي المعاني التي خصت بها الفاظ الكتاب والسنة. فيأتي المعنى واسعا ويكون المراد منه في لغة الكتاب والسنة واحد من تلك المعاني كاسم النفير. فاسم النفير هو الانبعاث
1:25:12والانطلاق والانتشار. واما في خطاب الشرع في القرآن والسنة فاذا ذكر النفير فالمراد به الجهاد في سبيل الله عز وجل ومعرفة لغة الكتاب والسنة من مسالك الفصل بينما اختلف فيه اهل التفسير من معاني
1:25:32القرآن كقوله تعالى وما كان المؤمنون اليافروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة في الدين فان المفسرين اختلفوا في النافلين على قولين احدهما ان النافلين هم الخارجون في طلب العلم
1:25:52وجعلوا الاية اصلا في الرحلة فيه. والاخر ان الخارجين هم النافرون الى الجهاد هذا القول الثاني هو الصحيح واختاره ابن تيمية وصاحبه ابن القيم لان اسم النفير يراد به في القرآن والسنة الجهاد
1:26:12فيكون معنى الاية وما كان المؤمنون ليخرجوا للجهاد جميعا. ولكن يخرج بعضهم ويتخلف بعض هم ليتفقهوا في الدين. فالباقون في البلد هم باقون للتفقه في الدين. فاذا رجع اولئك المجاهدون
1:26:32فقه القاعدون اخوانهم في احكام الشريعة. وبه تعلم الجهل البالغ ممن يذم طلاب علمه واهله بانهم قاعدون في المساجد فان نصرة الاسلام تبدأ من القعود في المساجد. والله اعلم وصلى الله وسلم على عبده
1:26:52ورسوله محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اجمعين