25 الغرة الخامسة والعشرون | تقريب (شرح الغرر من موقوف الأثر) للشيخ صالح العصيمي
0:00احسن الله اليكم الغرة الخامسة والعشرون عن اسامة بن زيد رضي الله عنهما انه قيل لها لا تدخل على عثمان فتكلمه قال اترون اني لا اكلمه الا اسمعكم والله لقد كلمتهم فيما بيني وبينهما دون ان افتتح امرا لا احب ان
0:20اكون اول من فتحه متفق عليه واللفظ لمسلم وعند البخاري اني اكلمه في السر واسامة ابن زيد هو اسامة ابن زيد ابن حارثة الكلبي يكنى ابا محمد وابا زيد ويلقب بذي البطين. توفي سنة اربع وخمسين بالجرح من نواحي المدينة
0:40ذكر المصنف ووفقه الله الغرة الخامسة والعشرون من الغرر الاربعين عن الصحابة المجلين. وهو ما رواه البخاري ومسلم عن اسامة بن زيد رضي الله عنهما انه قيل له الا تدخل على عثمان فتكلمه؟ قال اترون اني لا اكلم
1:00الا اسمعكم والله لقد كلمت فيما بيني وبينهم ما دون ان افتتح امرا لا احب ان اكون اول من مدح واللفظ لمسلم وعند البخاري اني اكلمه في السر وفي الاثر
1:21النصح لولي الامر. وفي الاثر النصح لولي الامر. والنصح في الاسلام ميثاق من مواثيق النبوة ومن ابوابه نصح من ولاه الله امرنا وفيه ايضا ان من قدر على نصحه نصحه
1:56ومن لم يقدر رفع الامر الى من يبلغه. ومن لم يقدر رفع الامر الى من يبلغه فان اسامة رضي الله عنه كان من بطانة عثمان رضي الله عنه الذين يدخلون عليه
2:20ويتصلون به. وهؤلاء الذين كلموا اسامة لا يقدرون على ذلك؟ فجعلوا اسامة رسولا يوصل ما في نفوسهم الى عثمان رضي الله عنه وهذا من احسن ما يقتضيه العقل في ترتيب النصح لولي الامر. فان جمهور
2:53الخلق ولا سيما مع كثرتهم واتساع البلدان وتباعدها لا يتمكنون من الوصول اليه عادة فمن قدر على الوصول الى احد ممن يتصل به ويقدر على ابلاغه كان براءة ذمته في رفع هذا الامر الى من يبلغه اياه. فاذا ادى العبد ما
3:23عليه برئت ذمته. ومن الناس من يتخذ طرائق خلاف هذا يظنها تبرئ ذمته فتجده عوض ان يرفع ما يريد الى احد يبلغه ولي الامر يعمد الى نشره. تارة في خطبتي جمعة وتارة في مقالة صحيفة. وتارة في لقاء قناة فضائية. وتارة في
3:57من في وسائل التواصل. فيحدث من الشر خلاف ما اراد هو من الخير. ولو انه جمع شتات ما يريد بذله من النصح فدفعه الى من يصل الى ولي الامر ليوصله اليه
4:17كان في ذلك براءة ذمته وسلامته هو وغيره من الوقوع في الشرور. وهو الامر الذي جرت به عادة الناس في هذا البلد. فانهم اذا رأوا شيئا ولم يقدروا على ايصاله رفعوه
4:37الى رؤوسهم وشرفائهم من العلماء واهل الحل والعقد الذين يقدرون على ايصاله الى ولي الامر مريدين النصح لهم حثا له على الخير وتحذيرا له من الشر لا يريدون ما يسمى اليوم بتسجيل الموقف. فتسجيل الموقف من زخارف الشيطان. التي تضيع بها الاديان
5:07ويتزاحم فيها فلان وعلان. ويسير هذا في تسجيل الموقف عبر مدرسة فكرية شرقية ويسير اخر عبر مدرسة فكرية غربية. ولا يقعون فيما يراد من النفع بل يقعون في انواع من
5:27الشر كانوا هم والمسلمون في غناء عنها لو انهم لزموا الجادة وساروا في طريق من مضى ومما ممن هدوا الى نفع الناس رعاة ورعية وحكاما ومحكومين. وفيه ايضا التحذير من سوء الظن. بمن عرف صلاحه من بطانة ولي الامر
5:57التحذير من سوء الظن بمن عرف صلاحه من بطانة ولي الامر. فهؤلاء تسارعوا الى اسامة يقولون له الا تدخلوا على عثمان؟ فتكلمه يظنون ان اسامة غير بادل للنصح له. فبين لهم اسامة رظي الله عنه
6:27ما بين وغاية ما ظن هؤلاء هو ان اسامة لم ينصح له واما اليوم فصار الناس يظنون في خيرة الناس من اهل العلم والفضل والحلم والعقل والحكمة انهم ابواق ينوبون عن الشيطان. في تزيين الشر وتليينه في
6:57الحكام والمحكومين وكانهم يعبدون طريق النار للناس وهذا من اعظم سوء الظن فان من حباه الله علما او عقلا يعلم ان تلك النعمة هي محض فضل الله عليك ان من حقها اداء النصح لولي الامر. فهو يبذل ما يقدر عليه
7:27فالوقوع فيما لا تحمد عاقبته ويتوقى غرور الشيطان وتزيينه الذي يحمله على الوقوع في شيء لا ينفعه ولا ينفع المسلمين فالواجب على العبد ان يحذر من سوء الظن بهؤلاء ممن عرف صلاحهم ممن هم من
7:56ولي الامر. وفيه ايضا حفظ الناصح ما يكون بينه وبين ولي الامر وعدم بثه. حفظ الناصح ما يكون بينه وبين ولي الامر وعدم بثه فان المجالس بالامانة هذا في الناس عامة فكيف مع رؤسائهم ومقدميهم
8:28فمن نصح لاحد من ولاة الامر وجب عليه ان يحفظ ما بينه وبينه من الكلام والمراجع على اي حال كان. فان كان مما يسر ابتهت وان كان مما لا يسر. صبر على
8:48حتى يجعل الله للمسلمين فرجا. وفيه ايضا ترك اقحام الناس فيما ليس من من شأنه ترك اقحام الناس فيما ليس من شأنهم. فان اسامة رضي الله عنه مع ما كان
9:08يبذله لم يكن يحدث به. لان هذا ليس من شأن الناس. ومن طريقة الشريعة قسمة وظائفها بين الخلق. قسمة وظائفها بين الخلق. والاعلام ان تلك الوظائف مما يسأل عنه العبد. وسؤاله عن ذلك يوجب عليه حفظه
9:38وفق ما امرت به الشريعة. فكل وظيفة لها اهلها. الذين يدخلون فيها ومما ينبغي في حقهم ان يراعوا عدم اقحام احد من الناس فيما ليس من شأنه فلا ريب ان كل عاقل مثلا يجد من قلة العقل ان تعمد الى صبي
10:08صغير في المرحلة الابتدائية ثم تحدثه عن امور عظيمة لا يعي منها شيء فانت تتحدث اليه بتاريخ الصراع البارد بين الشرق والغرب. ثم تحوله الى ما يسمى النجوم ثم التغيير الذي حصل في القوة الشرقية بانقسام الاتحاد السوفيتي
10:38الى سلسلة طويلة لا يعي منها شيئا ومضرتها في حقه اكبر من نفعها فاذا كان عند كل عاقل حالا تذم فنظيره اقحام المرء فيما ليس من شأنه وليس هذا مقصورا على هذا الباب. بل صار في امور كثيرة يدخل فيها الناس ليست
11:08من شأنه فالرجال صاروا يدخلون في امور النساء والنساء صرن يدخلن في امور الرجال والرعاة يدخلون في والرعية يدخلون في امور الرعاة والحكام وهلم جرة من الفساد الواقع لقلة العلم
11:28والعقل وضعف الدين. وفيه ايضا ان النصيحة لولي الامر تبذل سرا. ان النصيحة لولي الامر تبذل سرا. فان ان اسامة قال بلسان فصيح اني اكلمه في السر. اني اكلمه في السر. فالاصل في
11:56بنصح السلطان ان يكون بسر. وان كان مع شهوده ورأى ان المنفعة هو عدم السر فعل. كأن يكون الناصح في مجلس السلطان. ثم يقع منه قول او فعل فيرى ان المصلحة الشرعية تستدعي النصح له حينئذ فلا بأس
12:26ايضا. والممنوع منه شرعا هو النصيحة له في غير حضوره فاذا كان ولي الامر غائبا غير شاهد فانه لا يتكلم الانسان في شيء من شأن ولي الامر فمفسدة هذا اكثر من منفعته. واصل النصح بالاسلام جعل للنفع والخير لا للفضح
12:56فمن ادرك مقصود الشرع في النصح سار بهذه السيرة. ومن الغلب عدم التفريق بين النصح له وبيان المحرم. فان بيان المحرم بذكر كونه محرم هو من الدين الواجب نشره بين الناس
13:26كما لو قدر ان احدا من الحكام وقع في الربا او غير ذلك من المحرمات فان المرء يسعه ان يبين للناس حرمة الربا. فيقول ان الربا حرام ويذكر الايات والاحاديث
13:46ويبين ان الواجب على المسلمين ترك الربا وعدم التعامل به فلا يدخل في شيء منه من قليل ولا كثير ولا يغتر بتلك الدعاوى التي تروج منفعته في الاقتصاد. فمتى بين هذا
14:06المحرم بالبيان الشرعي لم يكن ذلك خلاف النصح لولي الامر سرا. لكن عيب في توصيف ذلك التحريم. مما يوغر نفوس الحكام والمحكومين فالحاكم يمتلئ قلبه غيظا على هذا الناصح. والمحكومون تمتلئ قلوبهم غيظا على ذلك الحاكم
14:36فعوض ما سبق من الكلام في بيان تحريم الربا يأتي من يأتي في بين حرمة الربا ثم لا يحسن القوم ويعمد الى توصيف هذا المحرم فيقول اليوم على سمع ومرأى من ولي الامر يوجد البنك الفلاني وهو ربوي والبنك الفلاني وهو ربوي
15:06الفلاني وهو ربوي. ثم يزيد من القول بما لا ينفع من عيب السلطان في وقوع ذلك وذمه على رضاه به مما لا يجدي منفعة للناس في تحريم الربا ولا منفعة لهم في منعه من ايديهم. فان السلطان له احكام واحوال من قرأ التاريخ
15:36عرفها ووعاها وادرك كيف يكون اصلاح الرعي والرعية ومن جهلها وقع في انواع من الشرور. وهذا الاصل مما وقع فيه خلل كثير. والواقعون فيه لا ان جمهورهم يريدون الشر. لكن كما قال ابن مسعود رضي الله عنه كم من مريد للخير
16:06لن يصيبه فهم يريدون خيرا لكنهم يخطئون طريقه. فمن اراد الخير وجب عليه ان يتعرف طريقه الذي اليه وان يحرص عليه ابتغاء براءة ذمته والفوز عند الله سبحانه وتعالى والنجاة من
16:26من عذابه. فمن صدق قصده في هذا هداه الله سبحانه وتعالى الى ذلك. وفيه ايضا التحذير من فتح ابواب الشر. التحذير من فتح ابواب الشر فان من فتح على الناس شرا عظم اثمه. فان من فتح على الناس شرا
16:55اثمه فان هذا الباب الذي يفتح يكون بابا تلج منه السيئات فمن ارتكب سيئة كان على فاتحه وزرها. فهذا الذي له قلب ولي الامر على الرعية او ذاك الذي يملأ قلب الرعية على ولي الامر يفتحان ابوابا من الشر. فهذا
17:25فيأتي الى ولي الامر فيخوفه حال الناس. وينصحه النار والشرار فينشأ بنا التشديد والشرع على الناس من كلام هذا الذي فتح باب الشر. ما يكون من السيئات في ترويع الامنين وهتك الحرمات والظلم. فيعظم
17:55امره في خزينة سيئاته. ويقابله اخر. يملأ قلوب الرعية على ولي الامر ويتكلم بما يتكلم به عيبا له وذما فيتسلط الناس بالسنتهم في غيبته ثم تجري ايديهم في الوقيعة فيه ثم يقعون في اشياء محرمة من سفك الدم
18:25حرام والاعتداء على حرمات الامنين من اموالهم وعوراتهم في اعراضهم وغيرهم لذلك فيكون عليه في خزينة سيئاته ما يكون. فمن خاف فتح باب الشر عظم دينه ومن لم يبالي رق دينه. وفي اخبار ابي عبدالله احمد بن حنبل رحمه الله لما دخل عليه جماعة من
18:55الفقهاء وشاوروه في الخروج على السلطان. فقال رحمه الله الا السيف اي ان سل السيف بين المسلمين يؤدي الى شرور لا تنتهي. فكان من دينه وعقله الامتناع عن فتح هذا الباب. مع ما مسه رحمه الله من الضر. في جسده
19:25من الحرس الشديد والعذاب الغليظ بالسياط الكثيرة التي جلد بها. لكنه صورة لمن كان يعبد الله ولا يعبد هواه. فهو كان يعبد الله ويجري في رضاه. ونزع نفسه من الهوى
19:45فلم يعن على ذلك بان يلتمس لنفسه النصرة ولو ذهب في من يذهب في ذلك نفوس كثيرة واموال وفيرة. ولذلك فالخائفون من الله المعظمون تكون هذه الاصول عندهم كالجبال التي لا تزعزعها الرياح. واما اولئك الذين
20:15يجعلون تلك الاصول مبادئ النفع والانتفاع فانهم يجعلونها تارة جبالا شاهقة ويجعلونها تارة اخرى عروقا من الرمل سرعان ما تزول مع الرياح التي تسفها اسأل الله سبحانه وتعالى ان يرزقنا واياكم الهداية الى الرشد والثبات على الدين وان يلهمنا رشدنا ويقيننا شر انفسنا