Listen to audio and the Qurʾān in the IlmPro app Open the app

المجلس 1 من شرح (البينة في اقتباس العلم والحذق فيه)| برنامج أساس العلم 1435(خميس مشيط)| صالح العصيمي

0:00السلام عليكم ورحمة والحمد لله الذي جعل العلم للخير اساس الصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد المبعوث رحمة للناس وعلى اله وصحبه البررة الاكياس اما بعد فهذا شرح الكتاب السابع من برنامج اساس العلم
0:36في سنتها الرابعة اربع وثلاثين بعد الاربع مئة والالف وخمس وثلاثين بعد الاربع مئة والالف في مدينتها الرابعة خميس مشيط والكتاب المقروء فيه والبينة في اقتباس العلم والحذق فيه لمصنفه وصالح ابن عبد الله ابن حمد العصيمي
0:59اه بسم الله الرحمن الرحيم اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمسلمين قلتم حفظكم الله تعالى في كتابكم الله تعالى في كتابكم البينات في اقتباس العلم والحق فيه بسم الله الرحمن الرحيم الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى
1:19فله الحمد في الاخرة والاولى واصلي واسلم على محمد واله صلاة وسلاما بالمكيال الاوفى. اما بعد فانه لم يكن الذين يقتبسون العلم منفكين عن خفضهم زائلين عن خلطهم حتى تأتيهم بينة واضحة وحجة موضحة
1:39توجه حائرهم وتنبه غافلهم. وقضي لي فيما سلف تصدير مقيدة في مدارج العلم بعشر وصايا شرقت وغربت ما شاء الله فتلقفها فئام يسترشدون واستفاد منها اخيار مرشدون ثم حسن لي موفق سلني سل نصالها وبوح وصالها توسعة في الافادة فاجبت الداعي وحققت مؤمله
2:07فابرزت البينة فابرزت البينة في اقتباس العلم والحذق فيه من خدرها تنفع الملتمس وترفع المقتبس وتدفع المفترس والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم. بين المصنف وفقه الله في ديباجة هذه الرسالة
2:27ان طلاب العلم لن يزالوا اخذين في خبطهم متقلبين في خلطهم جهلا منهم في الطريق الموصل الى العلم. فينشأ من ذلك ذهاب زمن كثير في فائدة قليلة قال ابن القيم رحمه الله تعالى والجهل بالمقصود والطريق تضيع به تضيع به عمر كثير مع فائدة
2:57قليلة فاعظم الجهد المورد الهلكة في المطالب التي يريدها الانسان يرجع الى ثلاثة احد الى احد ثلاثة امور او اولها الجهل بالمقصود الذي يراد الوصول اليه والفوز به وثانيها الجهل بالطريق
3:23الذي اذا اخذ به مبتغي مقصوده وصل اليه وثالثها الجهل بالافات التي تعرض في ذلك الطريق فيسري اذا ملتمس مطلوب ما ومن جملته العلم خلل في تحصيل مطلوبه باعتبار ما يقارنه من الجهل في واحد من هذه الامور الثلاثة
3:54والمخرج منها ان يتبين المرء مطلوبه فيكون معلوما له فيدرك حقيقة ما اولا ويدرك الطريق الموصل اليه ثانيا ويدرك الافات المتوقع عروضها في اثناء الطريق ليتخلص من معرة الانقطاع في الطريق او حفظ زمانه بان لا يذهب
4:24كثير عمر في فائدة قليلة. ومن الترياق الشافي في هذا المقام هذه البينات العشر المذكورة في هذا الكتاب فان فيها طرفا حسنا من نعش المقصود في العلم طريق الموصل اليه والافات العارضة للانسان في سلوكه اليه. وقد جمعت مأخوذة من مقيدة
4:53قديمة تداولها بعض المنتفعين بها اسمها مدارج العلم ثم جعلت هذه البينات في صعيد واحد وجعل لها اسم البينة في اقتباس العلم والحذق فيه والاقتباس هو الاخذ والحذق بفتح الحاء
5:17وكسبها ايضا فيقال الحذق والحذق وهو الاتقان والمعرفة والمهارة في الشيء وهو الاتقان والمعرفة والمهارة في الشيء فالمذكور في هذه البينة يجمع للطالب البينة الجلية في امرين احدهما كيفية اخذ العلم
5:50والاخر كيفية المهارة فيه وهي الحبر فالمهارة والاتقان زائدة عن قدر اخذ العلم نعم البينة الاولى العلم صيد وشراكه النية فمن صحت نيته وحسن قصده صاد من العلم درره ونال منه غرره ومن فسدت نيته
6:17وساء قصده لم يصب من الصيد الا اردله. مما لا يقصده صائب ولا يبشر به رائد. ومن كنوز السنة انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى وبتصحيح النيات تدرك الغايات ومدار نية العلم على اربعة امور من اجتمع له
6:37كملت نيته في العلم اولها رفع الجهل عن النفس بتعريفها طريق العبودية وثانيها رفع الجهل عن الخلق ارشادهم الى مصالح دنياهم واخرتهم. وثالثها العمل به فان العلم يراد للعمل. ورابعها احياءه
6:57من الضياع وهذا المعنى متأكد في حق المتأهل المهيأ المهيأ له القادر عليه واليهن اشرت في قولي ونية للعلم رفع الجهل عن عن ما عن نفسه فغيره من النسم والثالث التحصين والثالث
7:17تحصين للعلوم من ظياعها وعمل به زكن. ومعنى عما شمل والنسم النفوس وجمع نسمة وزكن اي ثبت. ابتدأ المصنف وفقه الله بذكر البينة الاولى الموضحة رتبة النية في العلم. فان ادراك الغايات العظيمة
7:43شرعا متوقف على تصحيح النية فيها. فقال العلم صيد فالعلم من الصيد وهو مختص بانه صيد للارواح وشراكه النية اي حبالته التي تبلغ العبد اصابة حظه منه اذا نصبها فاذا
8:09دخل العبد في العلم مع نية صالحة اصاب حظا نافعا منه قال فمن صحت نيته وحسن قصده صاد من العلم درره. ونال منه غرره اي شهر المعظم المقدم بين الناس فيه. ثم قال ومن فسدت نيته وساء قصده لم يصم من الصيد الا ارذله
8:37مما لا يقصده صائب اي لا يبتغيه من خرج للصيد ولا يبشر به رائد. والرائد هو طريق القوم في ابتغاء الربيع عند العرب. والرائد هو طليعة القوم في ابتغاء الربيع عند العرب
8:56فكان العرب اذا راموا ان يطلبوا كلأ بارض بعثوا بين ايديهم من يستبسر لهم في وجود الربيع في الموضع الذي يقصدونه او انه لا يوجد فيه ويسمونه فاذا وفي هذه الجملة بيان ان الناس في نية العلم نوعان
9:22احدهم من صحت نيته وحسن قصده والاخر من فسدت نيته وساء قصده فالاولون رابحون والاخرون خاسرون فالأولون رابحون والآخرون خاسرون ثم ذكر ان من كنوز السنة قوله صلى الله عليه وسلم انما الاعمال بالنيات وانما لكل ذئن ما نوى
9:52متفق عليه واللفظ للبخاري وبتصحيح النيات تدرك الغايات. ثم ذكر ان مدار نية العلم على اربعة امور من اجتمع له قصدها كملت نيته في العلم فالنية المطلوبة شرعا في العلم تقام على هذه
10:12الامور الاربعة فاولها رفع الجهل عن النفس عن النفس بتعريفها طريق العبودية. اي ما يوصلها الى الله سبحانه وتعالى مما يحبه ويرضاه. فان الله خلقنا للعبادة ولا سبيل الى معرفة العبادة التي خلقنا لاجلها الا بالعلم. وثانيها رفع الجهل عن الخلق بارشادهم الى
10:39مصالح دنياهم واخرتهم بان يكون مقتبس العلم هاديا للناس. فيكون من نيته ان يسعى في هداية الناس. وهداية الناس يجمعها ارشادهم الى مصالح دنياهم واخرتهم فمرشدهم الى المصالح النافعة في الدنيا والاخرة هاد لهم
11:04وثالثها العمل به اي بالعلم. فان العلم يراد للعمل اي يبتغى العلم كي يكون داعيا الى العمل معرفا به حاملا عليه مقربا منه. ورابعها احياؤه وحفظه وحفظه من الضياع لا يموت العلم ولا يضيع. فان العلم اذا ترك ربما مات بارض او ضاع بها فيكون
11:34بالنية مقتبس العلم في بلد ما ان يحفظ ذلك العلم من الضياع ويصونه من الموت وهذا يكون في بلد دون بلد. فان بقاء الفرقة الناجية والطائفة المنصورة يلزم منه بقاء العلم في الامة
11:54حتى يقضي الله امره بقبض نفوس المؤمنين. لكن الشأن في موته في جهة وضياع فيها بعد ان كان حيا ومن طوى الارض رأى من شواهد ذلك بلدانا كانت عامرة بالعلم مئات السنين
12:15واذا هي اليوم قد صوح نبتها وذهب عزها واندرس علم اهلها فلم يبق فيها طالب علم فضلا عن عالم ثم قال وهذا المعنى متأكد في حق المتأهل المهيأ له القادر عليه ان يتأكد هذا المعنى من النية فيمن وجد
12:37عنده الاهلية من جودة فهم وقوة حفظ واعانة اهل وسداد عيش من الحياة فمن وجدت فيه الاهلية تحققت فيه هذه النية وتأكدت وربما صارت فروض الكفايات فرض في حقه ذكر هذا القرافي رحمه الله تعالى في فروقه وفي اخبار شيخ شيوخنا محمد الامين
13:10ابن محمد المختار الشنقيطي رحمه الله ان بعض شيوخه لما رأى نباهته وذكاءه قال يا بني ان فروض الكفاية من العلوم تكون في بعض الناس فرض عين وانت منهم. يعني لما رأى من صلاحيته للعلم
13:28وذهب بعض فقهاء الوقت الى ان قروض الكفاية من العلم صارت اليوم فروض اعيان على من عنده اهلية. لضعف العلم في الامة وذهاب كثير من العلم فيها فمن كانت فيه اهلية وقدرة على العلم فانه يتأكد في حقه طلب العلم ولو كان فرض كفاية
13:52ثم ذكر المصنف انه جمع هذه الاصول الاربعة في بيتين فقال ونية للعلم رفع الجهل عم عن فغيره من النسم وثالث التحصين للعلوم منه ضياعها وعمل به زكن. نعم البينة الثانية العزم العزم مركب الصادقين ومن لم تكن له عزيمة لم يفرح بغنيمة فان العزائم جلابة الغنائم
14:21فاعزم تغنم واياك واماني البطالين. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الفوائد اذا طلع نجم الهمة في ظلام ليل البطالة ورجفه قمر العزيمة اشرقت اشرقت ارض اشرقت ارض القلب بنور ربها وانما يحل عقدة العزم
14:41وانما يحل عقدة العزم ثلاث ايد اولها الف العوائد مما جرى عليه الخلق في رسومهم احوالهم وثانيها وصل العلائق وهي تعلقات القلب وصلاته. وثالثها قبول العوائق من الحوادث القدرية قلة التي تكتسح العبد من قبل غيره فان لهن سلطانا على النفس يحول بين العبد وبين مطلوبه ويقعده عن مرغوبه
15:11لا يدفع الا بحسم مادتهن. فالعوائد تحسم بالهجر والعلائق تحسم بالقطع. والعوائق تحسم بالرفض. فمن هجر عوائد وقطع العلائق ورفض العوائق فهو سلطان نفسه. وحسام النفوس اجل من حسام الرؤوس. وتمد قوة العزم
15:31ثلاثة موارد او وتمد احسن الله اليكم وتمد قوة العزم ثلاثة موارد اولها مورد الحرص على ما ينفع وثانيها مورد الاستعانة بالله عز وجل وثالثها مورد خلع ثوب العجز والكسل وهن في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك
15:55واستعن بالله ولا تعجز فجمله فجمله الثلاث منابع الموارد واحدا واحدا حذو بالقذة ومما يحرك العزائم ادمان مطالعة سير المنعم عليهم من النبي المنعم عليهم من النبيين والصديقين الشهداء والصالحين فالاعتبار بحالهم وتعرف وتعرف مصاعد هممهم يثور عزمتك ويقوي
16:25شكيمتك فلا تحرم نفسك من اثارهم وطالع ما استطعت من سيرهم ذكر المصنف وفقه الله في البينة الثانية ان العزم مركب الصادقين. والمراد بالعزم الارادة الجازمة فاذا وجدت في القلب فانها مركب يبلغ الصادق مراده
16:49ومن لم تكن له عزيمة لم يفرح بغنيمة لان النفس اذا توانت تراخت فلم تنل مطلوبها. ففاتتها الغنائم واذا ان جمع في النفس عزيمتها في تحصيل امر ما ادركت غنيمتها كما قال فان العزائم جلابة الغنائم اي تدرك
17:17وتحصل بها الغنائم فاعزم تغنم. واياك واماني البطالين. لان اماني البطالين رؤوس اموال المفاليس. قاله ابن القيم رحمه الله تعالى فالمفلس يتسلى بالاماني فرأسه من ماله الذي يعظم به نفسه
17:41هو الاماني التي يعيدها على خاطره مرة بعد مرة. ثم ذكر من قول ابن القيم في كتاب الفوائد انه قال اذا طلع نجم الهمة اي همة النفس في ظلام ليل البطالة وردفه قمر العزيمة
18:01اشرقت ارض ارض القلب بنور قلبها بنور ربها اي قوي القلب فكانت له قدرة على تحصيل مطلوبه. فاذا جمع المرء في نفسه الهمة والعزيمة حصل مطلوبه الذي يقصده واشار الى الاول بقوله نجم الهمة والى الثاني بقوله قمر العزيمة. فاذا طلع في ليل البطالة
18:32انقلب ذلك الليل نورا باشراق الاشراق ارض القلب بنور الله سبحانه وتعالى لصلاحية القلب وتهيئه لتحصيل مطلوبه. ثم ذكر ان الارادة الجازمة تنحل بورود ايدي مفسدة عليها اولها الف العوائد
18:57وهي العادات التي ترسمها الناس وارتضوها. فان الفها قيد فمن اعتاد عليه الناس قيد بهذا الالف فان الالف قيد وثانيها وصل العلائق وهي تعلقات القلب وصلاته. مما يجده المرء في باطنه
19:22وهو ما تميل اليه نفسه وتشتهيه وتطلبه. وثالثها قبول العوائق من الحوادث القدرية التي تكتسح العبد من قبل غيره فهي الحوادث الخارجية التي تعرض في طريق طالب امر ما فالفرق بين العلائق والعوائق ان العلائق
19:46ترجع الى الداخل والعوائق ترجع الى الخارج فالعلائق الحوادث الداخلية والعوائق الحوادث الخارجية ثم ذكر ان لهؤلاء سلطانا على النفس يحول بين العبد ومطلوبه ويبعده عن مرغوبه لا يدفع الا
20:06رسم مادتهن اي قطعها واستئصالها بالكلية. ثم ذكر ما تحسم به كل واحدة منهن فالعوائد تحسب بالهجر فالعادات التي الفها الناس وتقيدوا بها تحسم بهجرها ومصارمتها وتركها فلا يوافقهم عليها ولا يجامعهم فيها
20:35واما العلائق فتحسم بالقطع اي بعدم مواصلتها بان تنزع من النفس فاذا كان في نفسه ميل الى الفرجة والانس والنزهة وعشرة الخلق فانه يغالب نفسه حتى ينزع منها هذا الوارد ويصدمه من قلبه صرماء
21:00ثم ذكر ان العوائق تحسم بالرفض بالا يجيب اليها ولا يستسلم لها. فاذا هجم عليه شيء من العوائق وهي الحوادث الخارجية فانه يجاهده ويدافعه ولا يستسلم له ثم قال فمن هجر العوائد وقطع العلائق ورفض العوائق فهو سلطان نفسه اي
21:24تحكموا فيها القادر عليها ثم قال وحسام النفوس اجل من حسام الرؤوس اي ان قدرة العبد على صرم هذه المعاني حسمها من نفسه اجل من حسام الرؤوس الذي يفخر به الملوك فان الملوك يفخرون بسلطانهم
21:48والفخر على الحقيقة هو لمن يملك نفسه. فيجعل زمامها بيده ويتحكم فيها فيما تقتضيه مصلحتها في معاملة العوائد والعوائق والعلائق ثم ذكر ان قوة العزم وهي الارادة الجازمة تقوى بامدادها بثلاثة موارد هي بمنزلة الينابيع. التي متى امدت بها الارادة الجازمة قوية
22:18فاولها مورد الحرص على ما ينفع. فاذا كان العبد حريصا على ما ينفعه قوى ذلك عزمه وثانيها مولد الاستعانة بالله عز وجل. لان العبد لا قدرة له على تحصيل مطلوباته الا بعون من الله عز وجل اذا لم يكن عون من الله للفتى فاول ما يجني عليه
22:48اجتهاده ثم ذكر المولد الثالث وهو خلع ثوب العجز والكسل فمن اراد ان تقوى عزيمته فليخلع عن نفسه قميص العدل والكسل وليتجرد منهما فان اذا اعتليا الانسان تحكم فيه فسلباه من تحصيل مطلوباته لانه يقعد متقاعسا منكسرا دونها بالعجز والكسل الذي
23:21به ثم ذكر ان هذه الموارد المقوية للعزم جاءت في حديث ابي هريرة عند مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. فجمله الثلاث فجمله الثلاث منابع الموالد واحدا واحدا حجو القذة بالقذة
23:44والقذة ريشة السهم والمعنى انها متحاذية متناظرة اخذ بعضها لبعض ثم ذكر ان مما يحرك العزائم ادمان مطالعة سيد المنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فان المرء ربما فتر في سيره. وضعف في مشيه
24:13ومما يظعف سيره ان يسدي اليه استطالة الطريق. قال ابن القيم رحمه الله من استطال الطريق ضعف مشيه اي من رأى ان هذا الطريق طويل فانه يضعف عن يضعف عن السير فيه وان مما يعين المرء
24:33على قوة السير في طريقه. ومواصلة ابتغاء مطلوبه ان يدمن النظر في سير الموصوفين بالخيرية من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فانه انفع شيء للطالب. قال ابو الفرج ابن الجوزي لا اجد شيئا
24:59فعلى الطالب من اجمال النظر في سير السلف. لا اجد شيئا انفع للطالب من ادمان النظر في سير السلف لان العبد يقوى بالشاهد الذي يدركه. فاذا رأى من شواهد احوال الناس ما يقويه
25:19على العلم او العبادة او الجهاد او غيرها حفزه ذلك على الاقتداء به. واقوى منه ان يكون الشاهد حاضرا فمن تهيأ له عالم كامل او صالح من الاماكن او من يقتدى به من كمل
25:39الخلق فان انتفاعه به اكبر من قراءته في السير فان من صحب هؤلاء ينتفع انتفاعا كثيرا كما فقال ابن الجوزي رحمه الله تعالى في فصل عقده في صيد الخاطر ثم قال فيه فرأيت ان الانتفاع بالفعل اقوى من
26:00الانتفاع بالقول لما ذكر حال من صحبهم من الناس فرأى فيهم من رأى من اهل من اهل البطالة ثم رأى فيهم من اهل الفضل والنبل من العلماء الذين اخذ عنهم وذكر من احوالهم ثم ذكر ان الانتفاع بالفعل اقوى من الانتفاع
26:20القول وعلمه المصنف بقوله فالاعتبار بحالهم وتعرف مصاعد هممهم يثور عزمتك ويقوي شكيمتك. يعني انفتك. فاذا طالعت احوالهم صبرت بها قويت نفسك وسارت عزيمتك فحرصت على الاقتداء بهم فلا تحرم نفسك من اثارهم وطالع ما استطعت
26:50من سيرهم وذكر ابن الجوزي انه لاجل ذلك صنف في سير جماعة منهم على وجه الافراد كسيرة الحسن البصري والسيرة معروف الكرخي وسيرة احمد بن حنبل. فهؤلاء وامثالهم ممن ينتفع في قراءته في
27:10نعم البينة الثالثة التبحر في العلم فضيلة والمشاركة في كل فن غنيمة. قال يحيى ابن مجاهد رحمه الله كنت اخذ من كل علم طرفا فان سماع الانسان قوما يتحدثون وهو لا يدري ما يقول غمة عظيمة. قال ابو محمد ابن
27:33من كتيبة الاندلسيين عقب ذكره له ولقد صدق. وما احسن عند اهل الذوق والوجد من طلاب المعاني. قول ابن الورد من كل فن من كل فن خذ ولا تجهل به فالحر مطلع على الاسرار ويقبح بالمرء ان تكون له قدرة وليست
27:53له همة فيقعد عن عن استنباط علم مع القدرة عليه. ويتباعد عنه مع قرب طريق وصوله اليه. وهذا ضرب من الحرمان فان العلم خير وان المؤمن لا يشبع من الخير حتى يكون منتهاه الى اصله الزخار ومنازله الاولى
28:13فحي على جنات عدن فانها منازلك الاولى وفيها المخيم. ومن خصائص علوم الديانة ارتباط بعضها ببعض الى النورين القرآن والسنة وهما وحي من الله. واذا كان المنبع واحدا كان الارتباط واضحا. قال الزبيدي
28:33رحمه الله في الفية السند فان انواع فان انواع العلوم تختلط وبعضها بشرط بعض مرتبط والتفريق بينها على فن واحد دون تحصيل اصول بقية الفنون من اثار الاقتداء بعلوم اهل الدنيا التي سرت في كثير من المشتغلين بعلوم
28:53الشريعة وثبوت القدم على الصراط الاتم هو في تحصيل اصول الفنون دون اتساع فيها ثم ثم التشاغل بما شاء العبد منها مما وجد قوته فيه وقدرته عليه. اما بلوغ اما بلوغ الغاية وحصول الكفاية في علوم الديانة جميعا
29:13فليس متهيئا لكل احد بل يختص به الله من يشاء من خلقه وملاحظة الاختصاص تهون المغامرة فيه وتجشم العناء حتى حتى ينال حتى ينال المنى. لاستسهلن الصعب او ادرك المنى. فمن قادت الامال
29:33الا لصابرين. ذكر المصنف وفقه الله البينة الثالثة وفيها بيان ان التبحر في العلم فضيلة يعني التوسع فيه فالتبحر تفعل من البحر وهو موضوع في كلام العرب للاتساع ومنه سمي الماء الكثير بحرا
29:58وان المشاركة في كل فن غنيمة في ان يصيب حظا منه وذكر كلام يحيى بن مجاهد رحمه الله انه كان يقول كنت اخذ من كل علم طرفا. اي قدرا معرفا
30:16به فان سماع الانسان قوما يتحدثون وهو لا يدري ما يقول امة عظيمة اي يلحقه بسببه غم عظيم ذكر هذا ابن حزم في رسالته التي ذكر فيها مراتب العلوم في مجموع رسائله المنشور في عدة اجزاء ثم قال ولقد صدق اي صدق في قوله
30:43المرأة اذا سمع ناسا يتحدثون في امر ما وهو غير مدرك لما يقولون ولا عارف بما فيه يتكلمون فانه تلحقه امة عظيمة. لان النفس الحرة الشريفة الابية لا ترضى بالدون
31:03ومن مقام الدون ان يحضر المرء مجلسا يتكلم فيه اهله وهو لا يعرف معنى ما يتكلم ما معنى ما يتكلمون فيه من العلوم وقول المصنف في وصف ابن حزم كتيبة الاندلسيين اي بمنزلة الكتيبة من الجيش
31:24اي بمنزلة الكتيبة من الجيش لكثرة علومه وجلالة فضله. ثم ذكر ان من الابيات الممدوحة عند اهل الذوق والوجد من طلاب المعاني قول ابن الولد من كل فن خذ ولا تجهل به فالحر مطلع على الاسرار يعني له رغبة
31:46في التطلع الى ما ادخر من معاني العلوم عند اصحابها واربابها. ثم ذكر انه يقبح بالمرء انه يقبح بالمرء ان تكون له قدرة وليست له همة. فيقعد عن استنباط علم مع القدرة عليه
32:08تباعدوا عنه مع قرب وصوله اليه. فهو ذا قدرة فهو ذو قدرة عليه لو اراده. لكنه الهمة فنفسه لا تطمح الى ادراكه فيكون راضيا بالدون وهذا من اشد العيوب حتى قال المتنبي ولم ارى في عيوب الناس عيبا كنقص القادرين على التمام
32:36ثم بين ان هذا ضرب من الحرمان فان العلم خير وان المؤمن لا يشفع من الخير حتى يكون منتهاه الى اصله الزخار منزله الاولى وهي الجنة جعلنا الله واياكم من اهلها. كما قال ابن القيم فحي على جنات عدن فانها منازلك الاولى وفيها
32:58آآ المخيم ثم بين المصنف ان من خصائص علوم الديانة اي ما اختصت به عن غيرها من العلوم ارتباط بعظ ببعض فالعلوم الشرعية يأخذ بعضها برقاب بعض ويبلغ بعضها بعضا لان
33:20لها اي منتهاها الى النورين. القرآن والسنة القرآن والسنة. وهما وحي من الله فاذا كان المنبع واحدا كان الارتباط واضحا. قال الزبيدي في الفية السند فان انواع العلوم تختلط وبعضها بشرط بعض
33:40اي اخذ بعضها برقبة غيره من العلوم فلا ينبل احد في علوم الشريعة حتى يصيب حظا منها بان يدرك اصلا في ذلك الفن يطلع منه على جمل مسائله. ثم قال والتفريق بينها بالاقتصار على فن
34:01تحدون تحصيل اصول بقية الفنون من اثار الاقتداء بعلوم اهل الدنيا التي سرت في كثير من المشتغلين بعلوم الشريعة ان من جادة اهل الدنيا المطروقة انهم يكتفون بنوع واحد من معارفها فتكون لاحدهم
34:21معرفة بالطب او معرفة بالهندسة او معرفة بالكيميا او غير ذلك من انواع المعارف المشهورة بينهم. واما علوم الشريعة فلا يمكن وجود معرفة تامة عند العالم بها حتى يصيب اصلا حسنا من كل
34:41علم ثم يأخذ بالتوسع بعد ذلك فيما يشاء من العلوم. ثم قال بعد ذلك منبها الجادة الموصلة الى كيفية تحقيق ارتباط العلوم الشرعية بعضها ببعض قال وثبوت القدم على الصراط الاتم هو في تحصيل اصول الفنون دون
35:03اتساع فيها فيأخذ من كل فن اصلا حتى يتقن اصل ذلك الفن دون اتساع فيها اي بلا توسع في اصول الفنون ثم التشاغل بما شاء العبد منها مما وجد قوته فيه وقدرته عليه اي بعد فراغه من بناء
35:23ملكته العلمية بان يصيب حظا في كل فن بحسب ما يكون في اصل ذلك العلم يتشاغل بعد ذلك بما شاءه من العلوم مما وجد قوته فيه وقدرته عليه. فاذا رأى نفسه مائلة الى علم
35:43تلك العلوم وله قدرة عليه فوق غيره من العلوم تشاغل به ولم يكن ذلك ذما في حقه بل هذه هي حال الكمال في اكثر الناس. واما ما غير ذلك فهو على الندرة كما قال اما بلوغ الغاية وحصول الكفاية في علوم الديانة جميعا
36:03فليس متهيأ لكل احد بل يختص به الله من يشاء من خلقه. وملاحظة الاختصاص تهون المغامرة فيه العنا حتى ينال المنى اي من ادرك ان هذه الرتبة وهي بلوغ الغاية وحصول الكفاية في علوم الديانة كلها انها ليست لكل احد بل هي خصيصة يختص الله بها من يشاء
36:30من خلقه فان النفس الشريفة تتطلع الى هذه الرتبة وتحمل بكل ما اوتيت من قوة لبلوغها ثم ذكر البيت السيار لاستسهلن الصعب او ادرك المنى يعني حتى ادرك المنى فمن قادت الامال الا لصابر
36:52نعم. البينة الرابعة ينبغي ان يكون هم الطالب الاعظم تحصيل علوم المقاصد. والتفقه في الوحيين. فلا يشتغل بغير بها الا بقدر ما يقف به على مقاصد العلم المنظور فيه. دون ادامة نظر تبلغه غورة. فان العلوم الالية كثيرة
37:12عدد ثقيلة العدد وهي للعلم بمنزلة الملح للطعام ان زاد ساء وان نقص ثاء. قال ابن خلدون رحمه الله في المقدمة اعلم ان العلوم المتعارفة متعارفة بين اهل العمران على صنفين. علوم مقصودة بالذات كالشرعيات
37:32هي الة ووسيلة لهذه العلوم. فاما العلوم التي هي مقاصد فلا حرج في توسعة الكلام فيها. وتفريع المسائل شاف الادلة والانظار فان ذلك يزيد طالبها تمكنا من ملكته وايظاحا لمعانيها المقصودة. واما العلوم التي هي
37:52الة لغيرها مثل العربية والمنطق وامثالها فلا ينبغي ان ينظر فيها الا من حيث هي الة لذلك الغير فقط ولا يوسع فيها الكلام ولا تفرع المسائل لان ذلك مخرج لها عن المقصود اذ المقصود منها
38:12ما هي الة الله لا غير؟ فكلما خرجت عن ذلك خرجت عن المقصود. وصار الاشتغال بها لغوا مع ما فيه من صعوبة الحصول على بطولها وكثرة فروعها. وربما يكون ذلك عائقا عن تحصيل العلوم المقصودة بالذات. لطول وسائلها مع ان شأنها
38:32اهم والعمر يقصر عن الجميع على هذه الصورة انتهى كلامه. ولا يتأتى للطالب الظفر بما يؤمله من علوم المقاصد والوسائل حتى يكون نهازا للفرص مبتدئا للعلم من اوله اتيا له من مدخله منصرفا عن التشاغل بطلب ما لا يضر
38:52اهله ملحا في ابتغاء درك ما استصعب عليه غير مهمل له. قال الماوردي رحمه الله في ادب الدنيا والدين. فينبغي لطالب العلم الا يني في طلبه وينتهز الفرصة به فربما شح الزمان بما سمح وظن بما منح ويبتدأ من العلم
39:12في اوله ويأتيه من مدخله ولا يتشاغل بطلب ما لا يضر جهله فيمنعه ذلك من ادراك ما لا ما لا يسعه جهله فان لكل علم فضولا مذهلة وشذورا مشغلة انصرف اليها نفسه قطعته عما هو اهم منها انتهى كلامه ثم قال
39:32ولا ينبغي ان يدعوه ذلك الى ترك ما استصعب عليه اشعارا لنفسه ان ذلك من فضول علمه واعذارا لها في ترك الاشتغال به ان ذلك مطية النوكاء وعذر المقصرين. ومن اخذ من العلم ما تسهل وترك منه ما تعذر كان كالقناص. اذا
39:52عليه الصيد تركه فلا يرجع الا خائبا. اذ ليس يرى الصيد الا ممتنعا. كذلك العلم. طلبه صعب على من جهله سهل على من علمه لان معانيه التي يتوصل اليها مستودعة في كلام مترجم عنها. وكل كلام مستعمل
40:12فهو يجمع لفظا مسموعا ومعنى مفهوما. فاللفظ كلام يعقل بالسمع والمعنى تحت اللفظ يفهم بالقلب انتهى كلامه ذكر المصنف ووفقه الله في البينة الرابعة انه ينبغي ان يكون هم الطالب الاعظم تحصيل علوم
40:33قاصد والتفقه في الوحيين لانها هي المقصودة بالذات فالمراد في العلم المطلوب الموصل الى الله هو العلم الذي انزله الله عز وجل في كتابه واخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في سنته. فلا يشتغل بغيره اي من
40:59العلوم الا بقدر ما يقف به على مقاصد العلم المنظور فيه. اي بقدر الخدمة لعلوم المقاصد فان العلوم الالية تراد لخدمة العلوم الاصلية دون ادانة نظر في العلوم الالية تبلغ غوره فان العلوم الالية كثيرة
41:19العدد ثقيلة العدد وهي للعلم بمنزلة الملح للطعام ان زادت وان نقص ثاء فيأخذ منه فيأخذ منها بقدر ما تحصل به خدمتها للعلوم الاصلية للقدرة على فهمها وادراكها. ثم ذكر كلام ابن خلدون في
41:39ان العلوم المتعارفة بين اهل العمران على صنفين يعني اهل الحضارة لا اهل البادية على الصنفين احدهما علوم مقصودة بالذات وهي ما يراد الانتفاع بها. وتلك عندنا اهل الاسلام هي العلوم الشرعية الواردة في كتاب
41:59والسنة والاخر علوم هي الة ووسيلة لهذه العلوم وهي العلوم التي يراد منها الوصول الى العلوم المقصودة بالذات فهي بمنزلة السلم الذي يوصل اليه الى البيت. فالعلوم المقصودة بالذات هي العلوم
42:19الشرعية التي هي بمنزلة البناء المشيد والعلوم الالية هي بمنزلة السلالم التي يصعدها للوصول الى ذلك البناء المشيد فما كان من الاصلية فلا حرج في توسعة الكلام فيه وتفريع المسائل واستكشاف الادلة والانظار فان ذلك يزيد طالبها تمكنا من ملكة
42:44وايضاحا لمعانيه المقصودة. واما العلوم التي هي الة كعلم العربية او الاصول او غيرهما فلا ينبغي ان ينظر فيها الا من حيث هي الة لذلك الغير ولا يوسع فيها الكلام ولا تفرع فيها المسائل لان ذلك خروج عن المقصود
43:04فالمقصود منها كونها خادمة للعلوم الاصلية. فاذا رفعت فوق هذه المرتبة اشغلت عن تلك الاصلية ثم ذكر ان الطالب لا يتأتى له الظفر بما يؤمله من علوم المقاصد الوسائل حتى يكون نهازا للفرص. اي مغتنما لها فاذا
43:32له فرصة انتهزها ولم يفوتها. وينبغي ان يكون مبتدأ مبتدأ للعلم من اوله لان للعلوم اوائل ومن اتى للعلوم ومن لم يأت للعلوم من اوائلها لم يصبها فانك اذا طالعت فنا من الفنون
43:52وجدت اهل هذا الفن مطبقون على البداءة بباب من ابواب ذلك العلم فمن اراده اتى من اول العلم. فالفقهاء متان لا يبتدئون بكتاب القضاء. وعامتهم ولا سيما عند الحنابلة يجعلونه اخرا
44:15فالذي يبتدئ الفقه من كتاب القضاء غير مبتدأ له من اوله فلا يدركه واهل العلوم اذا رتبوها على امر ما فانه ليس اعتباطا ولكن لصلة بين تلك المطالب العلمية ثم قال اتيا من مدخله فان العلوم لها
44:35مداخل مرتبة وهي المختصرات التي وضعها اهل العلم. والطريقة التي ارتضوها فان العلم له مراتب ودرجات والاخذ بمدخله ان يأتي المرء من هذه الدرجات واحدة واحدة فيترقى فيها مبتدأ بمختصرات الفن ثم ما فوقها فما فوقها. منصرفا عن التشاغل بطرد ما لا يضر جهله. لانه اذا
45:05انشغل به فوت عليه الزمن اللازم له. ملحا في ابتغاء درك ما استصعب عليه. غير مهمل له. فما عليه من العلم الح في طلبه اي اشتد بالاعادة والتكرار حتى يدركه. ولا يهمله
45:24فان اهماله يفضي الى تركه شيئا من العلم ثم ذكر المصنف كلاما للماوردي يصدق هذا المعنى قال فيه فينبغي لطالب العلم ان لا يني في طلبه يعني الا يقصر في طلبه وينتهز الفرصة به فربما شح الزمان بما سبح وظن بما منح اي ربما
45:47لم يتهيأ لك ما كان متهيأ لما بما كان متهيأ لك قبل ثم قال وينبغي ان يدعوه ذلك الى ترك ما تصحب عليه اشعارا لنفسه ان ذلك من فضول علمه واعذارا له في ترك الاشتغال به اي اذا لم يقدر عليه فان
46:07ذلك مطية النوكة والنوكة جمع انوك. وهو الاحمق. ثم قال ومن اخذ من العلم ما تسهل وترك منه ما تعذر اركان خلق الناس يعني الصياد الذي اذا امتنع عليه صيد تركه
46:26فاذا سنحت له مصيدة ثم عجز عنها تركها. فاذا عرظت له اخرى فعجز عنها تركها فهذا حاله كما قال فلا يرجع الا خائبا اذ ليس يرى الصيد الا ممتنعة كذلك العلم طلبه صعب على من جهله سهل على من علمه وهي من احسن
46:51للبيان في طريق العلم. فمن عرف كيفية اخذ العلم سهل العلم عليه ومن لم يعرفه صعب العلم عليه. وتصديق هذا ما في صحيح البخاري من حديث بمعنى ابن محمد الغفاري عن ابي سعيد المقبلي عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال
47:13ان الدين يسر الحديث والعلم الذي نطلبه هو علم الدين والدين موصوف باليسر. فالعلم الذي هو علم الدين لابد ان يكون يسيرا واضحا هينا بينا. وانما صعبه الناس وشقوا به على غيرهم فيما اختطوه من الطرائق تارة يأخذ احدهم بتدريس العلم على نحو لم
47:40يعرف تدريسه فتجد احدهم مثلا ينعت كيفية دراسة العقيدة بان يأخذ ملتمس علم مسألة عقدية من القرآن فيبتدأ بالقرآن من اوله فاذا وقعت له مسألة عقدية اخذها فقرأ في التفاسير ثم قرأ
48:00في كتب الاعتقاد ثم قرأ في كتب الفرق حتى يحيط علما هذه المسألة العقدية ثم يتم اخذ علم اعتقادي على هذا النحو فان هذا شيء ما قال به احد من قبل وانما هو من مبتكرات اهل الزمان. وترى احدهم يقول ان الفقه يدرك
48:20بان تعمد الى اصل في فقه الحنفية واصل في فقه المالكية واصل في فقه الشافعية واصل في فقه الحنابلة فتأخذ باب المياه عند الحنفية ثم المالكية ثم الشافعية ثم الحنابلة. لتكون بعد ذلك عالما بالمذاهب
48:40اربعة والنتيجة انه يكون جاهلا بالفقه كله ليس بالمذاهب الاربعة لانه سلك طريقا لا توصل الى العلم ولا اخذ بها احد من قبل فشق بعض الناس على الناس في مثل هذه المبتكرات وشق خلق اخرون بتدريس المختصرات المعروفة لكن لا
49:00على الطريقة المعروفة فان المختصرات المعروفة تؤخذ على درجات فتارة يوضح يوضح فيها مقاصدها الكلية ومعانيها الاجمالية وتارة يستوفى بيان ذلك وتارة يقرر على شرح لها وتارة يقرأ شرح مطول لمتن
49:20معتمد في ذلك الفن فيأخذ الطالب العلم بهذه الجادة شيئا فشيئا. نعم البينة الخامسة مما يعين الطالب على الاتصاف بما سبق جمع نفسه على تلقي الاصول تحفظا وتفهما. فان افراغ زهرة العمر
49:38قوة النفس في طلابها احسن الانتهاز للفرصة واكمله. وبها ابتداء العلوم من اوائلها واتيانها من مداخلها. وهي سلم ارتقائي الى الحذف بالعلم وتحصيل ملكة الفن فان الحذق يدرك بثلاثة امور. اولها الاحاطة بمبادئ العلم
49:58قواعده وثانيها الوقوف على مسائله وثالثها استنباط فروعه من اصوله وايسر سبيل وايسر سبيل للتحقق بهذه الامور الثلاثة بقر الاصول واستبطان ومنطوقها ومفهومها حتى يمتلئ القلب بحقائقها وتثبت في النفس مقاصدها فيصير الممارس
50:21لها ذا حذق وبصيرة بها. قال ابن خلدون في في مقدمته بعد كلام سبق. وذلك ان الحذق في في العلم والتفنن فيه والاستيلاء عليه انما هو بحصول ملكة في الاحاطة بمبادئه وقواعده. والوقوف على مسائله
50:41استنباط فروعه من اصوله وما لم تحصل هذه الملكة لم يكن الحذق في ذلك الفن المتناول حاصلا. وهذه ملكة غير الفهم والوعي لانا نجد فهم المسألة الواحدة من الفن الواحد ووعيها مشتركا بين منشدا في ذلك
51:01الفن وبين من هو مبتدئ فيه وبين العامي الذي لم يحصل علما وبين العالم النحرير والملكة انما هي للعالم او الشادي في البنون دون من سواهما. فدل على ان هذه الملكة غير الفهم والوعي انتهى كلامه. ذكر المصنف وفقه الله في
51:21الخامسة ان مما يعين الطالب على الاتصاف بما سبق جمع نفسه على تلقي الاصول والمراد بالاصول عمد العلم من الكتب التي تتابع العلماء على جعلها اصلا لبناء علم ما فانك اذا اتيت الى علم العقيدة السنية السلفية وجدت ان ان اهل العلم تتابعوا على تدريس
51:51متون معتمدة يأخذها الطلاب فهما وحفظا وفهما وقل هكذا في سائر العلوم. فهذه الكتب هي الحقيقة باسم اصول العلوم وذلك يحصل بالاقبال عليها تحفظا وتفهما. فيجمع اخذها بين حفظ مبانيه
52:13وفهم معانيها. ثم قال فان افراغ زهرة العمر وقوة النفس في طلابها احسن الانتهاز للفرصة واكملها وبها ابتداء العلوم من اوائلها واتيانها من مداخلها. فلو جعل المرء وكده في اخذ العلم
52:32ان يحسن اخذه لهذه الاصول حفظا وفهما ما ضره ان لم يقرأ اكثر كتب الدنيا وهي الذي كان عليها العلماء في فيما سبق فان الكتب كانت عندهم قليلة لكنهم كانوا يأخذون هذه الاصول فيحفظونها ويفهمونها فيبنون عليها
52:52علما والتدنيس والافتاء والقضاء فكان هاديا فكان هذا كافيا في نبلهم وظهور فضلهم والانتفاع بهم ثم قال بعد ذلك وهي سلم الارتقاء الى الحدق في العلم وتحصيل ملكة الفن. فان المرء لا يرتقي الى
53:12في العلم حتى يؤسس اصوله. فاذا اسس اصوله وشيد قواعده هان عليه ان يرتفع الى مرتبة اعلى وهي المهارة والاتقان لعلم ما ثم بين ان المهارة في علم ما تدرك بثلاثة امور اولها الاحاطة
53:32بمبادئ العلم وقواعده وثانيها الوقوف على مسائله وثالثها استنباط فروعه من اصوله. فاذا وجدت هذه المعاني الثلاثة صار المتصل بها حادقا في العلم. ثم بين ان ايسر سبيل للتحقق بهذه الامور الثلاثة بقر الاصول يعني شق الاصول
53:52واستبطان منطوقها ومفهومها اي استدخالها حتى تكون مضمومة في قلب الانسان مبنا ومعنى نطقا وفهما ثم قال فيمتلئ القلب بحقائقها وتثبت في النفس مقاصدها فيصير الممارس لها ذا حدق وبصيرة ثم اورد كلام ابن خلدون وفيه ان الحذق في العلم والتفنن فيه والاستيلاء عليه انما هو بحصول
54:22لملكة في الاحاطة بمبادئه وقواعده والوقوف على مسائله واستنباط فروعه من اصوله. والملكة هي الهيئة الراسخة. فان الهيئة على درجات واعلاها كونها هيئة راسخة اي ثابتة في النفس. ثم قال ومن لم تحصل هذه الملكة لم يكن الحذق في ذلك
54:42وما لم تحصل هذه الملكة لم يكن الحذق في ذلك الفن المتناول حاصلا. ثم قال منبها الى حقيقة الملك وهذه الملكة غير الفهم والوعي. ففهم المسألة ووعيها شيء. وكون العبد مستوليا على
55:02ملك في ذلك الفن شيء اخر كما قال ذاكرا استواء الناس فيها ثم قال والملكة انما هي للعالم او الشادي في الفنون يعني من اخذ بنصيب وافر. فالشادي في العلم الذي اصاب حظا وافرا منه دون ما
55:22سواهما فدل على ان هذه الملكة غير الفهم والوعي. فلا ينبغي ان يكون منتهى الانسان من اخذ فن هو مجرد فهمه فان الفهم هو الصورة الظاهرة التي يشترك فيها الناس لكن المهارة في العلم هو ان يدرك الانسان حقائق هذا
55:42علم وتمتلئ بها نفسه ويعي مواردها ويستبطن معاقدها ويدرك حقائقها ويقف على الفاظ اهل الفن المستعملة فيها فيمكنها ان يرد بعضها الى بعض وان يحمل بعضها على بعض ستكون له قدرة على
56:02حل المشكلات وبيان المعضلات فان هذه الرتبة لا تتهيأ الا لمن صار له العلم ملكا. واما الذي يصير عنده العلم مجرد فهم عام له فانه يقف قاصرا عن رتبة من له يد في الفن بحيث تكون مسائل
56:22واضحة بين عينيه بينة لا يخبأ شيء منها عنه. ويرد بعضها الى بعض ويصدق بعضه بعضها ببعض اذا مرت مشكلة في في علم ما او كلام لاحد من اهل العلم عرف وجهه وان هذا الكلام وجه
56:42كذا وكذا كالذي تقدم في بعض المجالس من كلام لابي العباس ابن تيمية من ان النذر كالحلف بالمخلوقات فهو لا يريد انه مثله من كل وجه. لكنه بين في قاعدة له في العقود ان الحلف كالنذر
57:02في اجتماعهما في كونهما التزاما. فالحلف التزام والنذر التزام. فيكون قادرا على رد هذه المسألة التي يتوهم اشكالها الى الاصول المقررة عند المصنف نفسه. وان لم يقدر على ردها عند المصنف
57:22نفسها ردها الى الشرع فلا يتلكأ ابدا في هذه المسألة مهما بلغ قدر الاتي فيها فان من ثبتت اصوله لم يتزحزح عن الحق ابدا مهما ظهر من الادلة كما سئل الشيخ عبدالمحسن عباس وفقه الله عن حديث
57:42ان الله يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط فقال لا يحضرني وجه هذا الحديث لكن الذي اقطع به ان العمل من الايمان عند اهل السنة والجماعة فهذا العالم الراسخ لا تتغير
57:57عليه الواردات مهما بلغت الاصول المقررة عنده. ومنهم من يكون اعلى رتبة فيمكنه ان يحمل هذا الكلام في الحديث او وفي غيره على وجه المعتد به في الشريعة. فلا ينبغي ان يتناهى طلب العلم عند احدنا الى مجرد الفهم. لكن ينبغي له ان يحرص
58:17على الاستيلاء على هذه الملكة. والاستيلاء على هذه الملكة له طريقان. احدهما التلقي عن نبهاء المعلمين التلقي عن نبهاء المعلمين الذين يكتسب منهم الم تعلم هذه السجية حتى تكون خليقة له
58:41الذين يكتسب منهم متعلم هذه السجية حتى تكون هذه حتى تكون خليقة له يعني تصير طبعا فيه فمن صحب مثلا الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله يرى ما كان عنده من ايراد الاشكالات وحلها فيحصل له تطبع
59:02مصاحبته والاخر القراءة في الكتب المؤسسة على هذا المعنى كالموافقات للشاطب واعلام الموقعين لابن القيم والاشارات الالهية للطوفي ودريت عرظ العقل والنقل ابن تيمية لكن هذه الكتب لا يترشح لقرائتها الا من بنى اصوله واسس قواعده. وهو
59:33حال قراءته وهو حال قراءته بين امرين. احدهما ان يقرأها على عالم متقن والحال الاخرى ان يراجعه فيما اشكل عليه منها. ان يراجعه فيما اشكل عليه منها. فالقراءة في هذه الكتب
59:54لا تنفع ان قرأها قبل تأصيل نفسه وتأسيس قواعده ثم لا ينتفع بها كمال الانتفاع الا ان يجعل مشكلاتها مردودة الى عالم بان يقرأ عليه هذا الكتاب. او ان يعرض ما يشكل على ذلك العالم فيقول انه ذكر كذا او ذكر كذا او ذكر كذا فما وجهه؟ فما وجهه؟ فهذه تبني في
1:00:20علم ملكة الفنون وهي منها شيء في التفسير كالاشارات الالهية وله تعلق بالاصول ومنها ما هو في مقاصد الشريعة وله تعلق الوصول بوجهك كتابي الموافقات للشاطبي ومنها ما هو في الاعتقاد والبدع منها ككتاب الاعتصام للشاطبي وهلم
1:00:40من المصنفات التي صنفها اهل العلم والملكة لا تدرك في مدة يسيرة بل تدرك في مدة طويلة ذلك الذين يكونوا تكون لهم ملكة يظهرون الخلق فتجد انه ربما سئل عن كلام ينسب الى انه كلام فلان
1:01:00فيقول لا يكون هذا كلام فلان ابدا تجد مشايخنا رحمهم الله يأتي بعض الاخوان يقول هذا كلام لابن تيمية فيقول لا هذا ما هو ليس صحيح انه لابن تيمية. شف النسخة هذي فيها خطأ ما تصح
1:01:15يعني مثل في وقع في قاعدة في التوسل والوسيلة عبارة فيها نسبة عبادة لله وللرسول صلى الله عليه وسلم وهي دعاء الله ورسوله فالعارفون يقول هذه العبارة ما تصح وان لم يعرف تصحيحها لكن المتمكن يقول هذه مصحفة عنه وسؤاله. دعاء الله وسؤاله
1:01:40فيكون الصواب كما قال هذا العالم وكذلك مرة في موضع في كلام ابن تيمية ذكر فيه الله وذكر ان الملائكة بمنزلة الاعوان فهذا الكلام وان كان مثبتا في هذا النص لا تصح نسبته الى ابن تيمية. وتجد احدهم ربما يعرض عليه المشكلات من الاحاديث
1:02:00فيأبى ان تكون الاحاديث صحيحة. واذكر ان الشيخ محمد ابن عثيمين رحمه الله سئل عن حديث يتعلق بجناب الصحابة فقال اشهد بالله ان هذا الحديث موضوع قيل له صححه فلان قال وان
1:02:14لماذا؟ لان المعنى الذي فيه تأباه اصول الشريعة من حفظ جناب الصحابة. فالمتمكن لا تجري عليه مثل هذه المقالة. ولا اخبط علمه اما غير المتمكن تجده يبدأ يخبط خبط عشواء فمرة يقول هذا الكلام ربما يكون قول ثاني للعالم وربما هذا
1:02:34قاله ثم رجع عنده وربما هذا الكلام قول اخر للسلف وربما هذا الكلام نحن ما فهمناه وما فهموه المشايخ على وجهه مثل الذي صنف ان مسألة العذر بالجهل كلام ابن تيمية فيها ما فهمها جميع علماء الدعوة وائمة الدعوة النجدية وانما هو الذي باحث في الدراسات العليا فهم هذه
1:02:54هذا لا يمكن عند العاقل لان هؤلاء ليسوا فقط اهل علم. هؤلاء اهل صلاح اهل دين ومع زكاة النفس يقوى الفهم. ومع نجاسة نفس يضعف الفهم ومما ينجس النفس هذه الدراسات المعاصرة والمناصب والاموال وغيرها. واولئك كانوا اناس لا يريدون الدنيا ولا يريدون المناصب عند من عرف
1:03:17فمثل هؤلاء اذا تكلموا في مسألة يتخوف الانسان ورعا. ان يتكلم بخلاف ما قالوه. لانه لا يخاطب احد الناس يخاطب اناسا عرفوا بزكاة نفوسهم. انت اذا رأيت في ترجمة احدهم انه كان يصلي في اليوم ثلاث مئة ركعة او انه كان يصوم يوم
1:03:37يفطر يوم او انه كان يتصدق كل يوم او غير ذلك من احواله ثم تجد نفسك انت مهما بلغت من الحفظ والفهم لا تصل الى مراتبهم في العبادة وتحتاج الى جهاد طويل حتى ربما تقرب منه. اما ان تكون كاحوالهم فالامر كما قال ابن المبارك لا تأتين بذكرنا مع ذكرهم ليس الصحيح
1:03:57يا مساء كالمقعد ونكمل بعد الاذان ان شاء الله نعم البينة السادسة ان الوصول الى الحذق في العلم لا يتهيأ باخذه دفعة واحدة بل لا بد من تدريج النفس فيه شيئا فشيئا ويتحقق هذا بتكرار
1:04:25دراسة الفن في عدة اصول له تنتظم ارتفاعا من الايجاز الى التوسط ثم الطول. وقد يكون لكل مرتبة اصل واحد وقد تضم اصلها بين اثنين معا وتختص الاصول الموجزة بكونها جامعة للمسائل الكبار في كل باب. ثم تتزايد مسائله في الاصول المتوسطة
1:04:45والمطولة ومفتاح الانتفاع بكل بكل هو ان يتلقى الطالب الاصول الموجزة على سبيل الاجمال يتهيأ له بذلك فهم الفن وتحصيل مسائله. ويتلقى بعدها الاصول المتوسطة مستوفاة الشرح والبيان. مع ذكر ما
1:05:05هنالك من الخلاف ووجهه فتقوى بذلك ملكته في الفن. ثم يتلقى بعدها الاصول المطولة مستكملا شرحها وبيانها ومعرفة خلافياتها ويزاد له حل المشكلات وتوظيح المبهمات وفتح المقفلات بهذه العدة الى ملكة الفن. والمرشد الى هذا كله هو هو الدراكة البصير ابن خلدون. اذ يقول في
1:05:35مقدمته اعلم ان تلقين العلوم للمتعلمين انما يكون مفيدا اذا كان على التدريج شيئا فشيئا وقليلا قليلا يلقي عليه اولا مسائل من كل باب من الفن هي اصول ذلك الباب. ويقرب ويقرب له في شرحها على سبيل الاجمال
1:05:55يراعي في ذلك قوة عقله واستعداده لقبول ما يورد عليه. حتى ينتهي الى اخر الفن. وعند ذلك يحصل له ملكة في ذلك العلم الا انها جزئية وضعيفة وغايتها انها هيئته لفهم الفن وتحصيل مسائله. ثم يرجع به الى
1:06:15ثانية في رفعه في التلقين عن تلك الرتبة الى اعلى منها ويستوفي الشرح والبيان ويخرج عن الاجمال ويذكر له ما هنالك من الخلاف ووجهه الى ان ينتهي الى اخر الفن فتجود فتجود ملكته. ثم يرجع به وقد شدى فلا يترك
1:06:35ولا مبهما ولا منغلقا الا الا وضحه وفتح له مقفله فيخلص من الفن وقد استولى على ملكته. هذا التعليم المفيد وهو كما رأيت انما يحصل في ثلاث تكرارات وقد يحصل للبعض في اقل من ذلك بحسب ما يخلق له
1:06:55ويتيسر عليه انتهى كلامه وهو شبيه باستماع الخلق على ترتيب الدراسة النظامية فيما دون الجامعة في مراحل ثلاث الابتدائية والمتوسطة والثانوية ذكر المصنف وفقه الله في البينة السادسة ان الوصول الى الحذق
1:07:16في العلم وهي المهارة فيه لا تتهيأ لاخذه دفعة واحدة بل لا بد من تدريج النفس شيئا فشيئا اي تنقيتها في العلم شيئا فشيئا. وبين كيفية تدريج النفس فقال ويتحقق هذا بتكرار دراسة الفن
1:07:36في عدة اصول تنتظم ارتفاعا من الايجاز الى التوسط ثم الطول فيدرس اولا كتابا في حال الابتداء ثم اخر في حال التوسط ثم اخر في حال الطول ثم قال وقد يكون لكل مرتبة اصل واحد يعني كتاب واحد في مرتبة الابتداء. وقد تضم اصلين اثنين معا. وتختص الاصول الموجبة
1:08:02اي المختصرة بكونها جامعة للمسائل الكبار في كل باب فالمتون المختصرة تجمع كبار المسائل في ذلك العلم كما لو نظر احدنا في المقدمة الاجر الاجرامية فانه يجد فيها عمد النحو
1:08:21وابوابه الكبار وفيها ابواب نحوية متروكة لما وراءها ثم تتزايد مسائل الفن في الاصول التي تكون في حال التوسط والتطويل ثم قال ومفتاح الانتفاع بكل وان يتلقى الطالب الاصول الموجزة على سبيل الاجمال. ليتهيأ له بذلك فهم الفن. وتحصيل مسائله
1:08:45يأخذه على وجه يبين له الاصول الكلية للعلم. ويتلقى بعدها الاصول المتوسطة مستوفاة الشرح والبيان اي له في ايضاح مسائل العلم حتى تكون بينة عنده مع ذكر ما هنالك من الخلاف ووجهه فتقوى بذلك
1:09:05بالبنك ثم يتلقى بعدها الاصول المطولة مستكملا شرحها وبيانها ومعرفة خلافياتها ويزاد له حل المشكلات وتوضيح فامات وفتح المقفلات فيصل بهذه العدة الى ملكة الفن. ولو ان المتلقي اخذ من اخرها فجيء
1:09:25به في المختصرات ودرس على استكمال شرحها وبيانها ومعرفة خلافياتها وحل مشكلاتها وتوظيح وفتح وفتح مقفلاتها لهلك في العلم. وهذه هي الحال الواقعة عند كثير من المعلمين. تجده يأتي بخيره ورجله عند
1:09:45تلقيني المبتدئين فيجمع لهم في كلامه على المتون المختصرة المغلقات والمعضلات والمبهمات التي ربما انقطعت دونها اذهان الاذكياء في شق ذلك على المبتدئ ويطول له بذكر الخلافيات فانك ترى ربما احدا يريد ان يدرس ثلاثة الاصول وادلتها. فيقرأ على
1:10:12شيخه فيقول بسم الله الرحمن الرحيم اعلم رحمك الله فيقول الشيخ حسبك اعلم فعل مضارع والفعل فعل امر وفعل الامر اختلف فيه على قولين هل هو اصل مستقل بنفسه؟ ام
1:10:29عن المضارع فذهب البصريون الى انه مستقل بنفسه. وذهب الكوفيون الى انه فرع عن المضارع. وحجته هؤلاء كذا وكذا حجة هؤلاء كذا وكذا ثم رجح ان الامر اصل بنفسه وقال وهو قسيم الماضي والمضارع والماظي والمضارع
1:10:49هما من نوع الفعل والكلمة ثلاثة انواع اسم وفعل وحرف والاسم هو كذا والفعل هو كذا والحرف هو كذا والمذكور عندنا هو الفعل واختار المصنف البداءة بفعل امر من العلم لان العلم هو المأمور به لقوله
1:11:09تعالى فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات. وجاء به افرادا لا جمعا موافقة للاية لان التوحيد يطلب فيه متعلق النفس قبل متعلق الغير. ولذلك فان الذاكر لخطبة الحاجة يقول ان الحمد لله نحمده ونستعينه
1:11:29فاذا جاءت الشهادة قال واشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله لان غيرها يقع فيه الخبر عن الغير واما الشهادة فلا تقع فيها النيابة على النفس وامتنعت النيابة في الشهادة عن النفس لان تحقق الاسلام لا يكون الا بها والاسلام يثبت بالشهادتين
1:11:49ثم المسكين ايش صار صحيح وش يصير له؟ مسكين يقتله بغير سكين يقتله بغير سكين وما هكذا علم الرسول صلى الله عليه وسلم ولا علم السلف. ابدا ليست هذه طريقة الشريعة. هذه تنفع في المنتهين. نعم في المنتهي. اما
1:12:20عموم الناس والمبتدئين العلم لابد ان يأخذهم شيئا فشيئا حتى يرقيهم. وهكذا كانت الطبقة السابقة. كانوا يترقون شيئا فشيئا فيتمكنون من العلوم فما كان يأتي الطالب للشيخ محمد ابن إبراهيم ويقرأ عليه فتح المجيد ولا شرح العقيدة الطحاوية حتى يقرأ قبل ذلك ثلاثة الاصول والقواعد
1:12:40وكتاب التوحيد وغيرها من المتون مجردة من الشروح الاخرى لاحد من اهل العلم. ثم بعد ذلك يرقيه الى فتح المجيد ثم بعد ذلك يرقيه الى شرح العقيدة الطحاوية ثم بعد ذلك يرقيه الى شرح السفارينية بحسب ما يحظر من المجاز فكانوا ينبلون في العلوم واما الان
1:13:00في هذا الاصل في الناس فضعف فيهم العلم والحاصل انه يؤخذ على هذا الترتيب ترقيا من الابتداء الى التوسط الى التطويل كما جاء في كلام ابن خلدون ثم قال ابن خلدون هذا مو بكلامي
1:13:15يقول ابن خلدون هذا وجه التعليم المفيد. معناه غيره غير مفيد قال وهو كما رأيت انما يحصل في ثلاث تكرارات وقد يحصل للبعض في اقل من ذلك بحسب ما يخلق له ويتيسر عليه يعني بحسب
1:13:30ما يمد به من القوة فالناس يتفاوتون لكن دائما اخذ الناس بالعلم يكون بالغالب عليهم لا بمن ينبغ منهم فمن يمضغ له حال لكن الغالب ان يؤخذوا بجادة واحدة ثم قال وهو شبيه باجتماع الخلق على ترتيب الدراسة النظامية فيما دون الجامعة في مراحل
1:13:50الابتدائية والمتوسطة والثانوية عمركم شفتوا واحد درس ثانوي مدرسة ابتدائي متوسط؟ الجواب لا فهذا في الدنيا طيب كيف في الدين؟ يجي الطالب يقرأ كتب منتهية للمنتهين يبدأ بها في العلم يأتي الى الشيخ ويقول انا احسن الله اليك اريد ان اقرب
1:14:08اقرأ كتاب في العقيدة وابن تيمية رحمه الله كان امام في العقيدة واحب اني اقرأ عليك قراءة تعادل العقل والنقل بعظ الطلب يشوف الكتاب يمدح ما يدري عنه. فيأتي للشيخ يقول انا اريد ان اقرأ. فمن من اهل العلم من هو ناصح؟ فيقول لا. يا ولدي مهوب هذا اللي تقرأه
1:14:26اقر كذا او ان قرأت كذا ان ان قال نعم نعم وقاه الى ذلك ولو كان قرأها عند غيره. لكن لا يكون قرأ هذا ما ما يقرأ مثل هذا يدرس هذا
1:14:38لذلك كان الشيخ محمد بن ابراهيم رحمه الله اذا جاءه الطالب قال قرأت شيء في العلم ان قال لا ابتدأ به على التدريج المعروف عندهم. ان قال قرأت قال ماذا قرأت يا ولدي
1:14:49نظر الى مقروءه ماذا قرأ؟ هل حصل ما ينبغي عليه من المتون؟ فان وجده قد حصل نقله الى الاعلى. ولذلك الشيخ حسن بن مانع رحمه الله ابن عم الشيخ محمد بن مانع قدم على الرياض بعد
1:15:05مقاهي مدة في قطر عند ابن عمه اخذا للعلم عنه. فلما جاء الشيخ محمد ابراهيم سلم عليه وقال له احسن الله اليك انا جاي ابطلب العلم واحب اقرأ عليه قال قرأت ثلاثة الاصول
1:15:20قال نعم قال قرأت كتاب التوحيد؟ قال نعم قرأت الواسطية قال نعم قال قرأت بلوغ المرام؟ قال نعم قال قرأت زاد مستقنع عندهم قراءة يعني حفظ وفهم مهو لحاله الحين
1:15:39قال قال اذا قرأت ذات الموسيقى؟ قال نعم. قال له يا ولدي اجل انت تجلس عندي تدرس هنا فلن تجلس تدرس وين درست؟ قال انا درست عند الشيخ محمد بن مانع وانا فلان ابن فلان الفلاني. فكان يحظر عند الشيخ الدروس التي للمنتهين
1:15:55اذ غطاه الشيخ لانه عرف ادراكه لكن ما يأتيه الطالب مباشرة جايب كتاب معه شاف لك كتاب طبعته حلوة ويجي للشيخ ويقول احسن الله اليك انا ابي اقرأ هذا كتاب
1:16:06ما يقول له اقر لا يسأل عن حال انت درست عند من درست؟ وش قرأت من الكتب؟ وش حفظت منها؟ فيدرجه لان هذا الشيخ يريد النفع للطالب. ما يريد النفع
1:16:17لنفسه ولذلك هؤلاء يحملون الطلبة ويأخذونهم على ما ينفعهم ولو لم يعجب الطالب لو لم يعجبه وان لم يعجبه فلا يبالي به يعني احد قرابة المشايخ الكبار رحمه الله جاءه وهو دكتور
1:16:35قال يا شيخ ابقرا عليك قال جبت ثلاثة الاصول قال يا شيخ ذات الاصول فهمناها قال لا جيب ثلاثة رسل نقراهم فما جاء وبقي في جهله شف قرابته ودكتور ما ما فيه العلم ما فيه. قرابة ودكتور انا ابي انصحك بالله احملك على ما ينفعك والذي يضرك ابعدك عنه
1:16:55والشيخ صالح الاطرم رحمه الله قرأ على الشيخ محمد ابن ابراهيم في الاعتقاد حتى وصل العقيدة الواسطية. فلما ابتدأها يقرأ من حفظه لحن في اولها. فقال لها الشيخ وقف يا صالح خل الواسطية الحين وجيب الاجر الرومية
1:17:13لما رأى حاجته الى علم علم النحو فحمله الى ما ينفعه وهو مقيم عنده وطالب مقيم عنده فكانوا يرشدون الطلبة الى ما ينفعهم فينظر الطلبة في مدة يسيرة لان علم قصده نفعه والمتعلم يأخذ بنصحه
1:17:29ما يقول لا شبيب الكتاب هذا لا انا ما شاء الله حظ الماجستير ولا الدكتوراه ويعني نبغى نقرا في المطولات والكتاب طبع طبعة جديدة ودنا نقراها مع الشيخ فلان هذا ما يمشي عندهم. يمشي عندهم اذا ينفعك وبهذه الطريقة سادوا. ونبلوا وظهر فظلهم. وغيرهم
1:17:49يبقى مدة طويلة لا ينبل بين يديه طالب لماذا؟ لانه لا ينشد الطالب الى ما ينفعه وليس بالضرورة ان يكون غير مريد للخير له لكنه لم يسلك الطريق التي توصل الى الخير كما قال ابن مسعود وكم من مريد للخير
1:18:07لن يصيبه. نعم البينات السابعة تؤخذ اصول الفنون حفظا وفهما عن شيخ عارف متصف بوصفين اثنين احدهما الاهلية في الفن في النفس والاخر النصح وحسن المعرفة بطرق التعليم. فان العلم خزانة الشريعة ومفاتيح الخزانة بايدي العلماء
1:18:30لانهم ورثة الانبياء ومن لم ومن لم يفتح له الخازن كيف ينال مبتغاه ودلائل الشرع والعقل متواطئة على تقرير هذا معنى ومن ظن انه يدرك العلم دون دون شيخ مرشد فلا يتعنى. والشيوخ لهم درجات ومراتب يتفاضلون فيها
1:18:50والذي تنبغي رعايته فيهم المذكوران انفا فمن اجتمع فيه من الشيوخ فهو اولى بالاخذ عنه وان كان غيره اعلم منه فمن لم يكن ناصحا عارفا بطرق التعليم اضر بالمتعلمين. واوردهم موارد الاذى
1:19:07فاحرص على من تقدم وصفه فان لم يتيسر مثله او من يقاربه من الشيوخ وفقد الشيخ المعلم في بلد او زمن او زق الوصول اليه امكن سلوك احد الطرق الاتية. الاول استحضار شرح معتمد للاصل المقصود. وتفهم معانيه مع مراجعة
1:19:27شيخ عارف بالفن فيما اشكل منه. الثاني الزيادة على شرح واحد مع سلوك ما مضى ومحل هذا اذا كان الشروح الاصل تقصر عن توضيح معانيه فلابد من ضم بعضها الى بعض او كان الطالب جيد الفهم قوي العقل. الثالث الزيادة على
1:19:47ثبت السابقة بمطالعة مدونات الفن المعتمدة. ولا يصلح هذا الطريق الا اذا كانت الشروح على الحال المذكورة سابقا الطالب فوق ما تقدم وكما عرف فان اختيار طريق دون اخر يختلف باختلاف قوة الفهم ومحل ومحل الفن
1:20:07المقصود من العلوم ومنزلة الاخذ الموصل الى فهمه بين كتبه. ومن اصول الملكة العلمية ما ما يمكن تحصيله ودون الحاجة الى عرضه على شيخ مع كون ذلك اكمل كالبداية والنهاية مثلا لكن لكن هذا الضرب من الاصول لا تحسن
1:20:27مطالعته الا بعد التضلع من مهمات العلوم لتعظم منفعته. وقد يحتاج الطالب الى عرض شيء منه على شيخ يكشف يكشف ومعناه ويوضح مغزاه هذا كله حظ الطالب من صناعة الفهم عند فقد الشيء. اما صناعة الحفظ فله ان يعرض محفوظ
1:20:47وهو من نسخة مصححة للاصل على قرين له ذي معرفة بالفن. فان عدم القرين الموصوف قصد قصد غيره مع الالتزام غيره قصد غيره مع الالتزام بنسخ الاصول المتقنة الموثوق بها. فان لم يجد فليرتحل من بلده فان العلم لا
1:21:10لا ينعش فيها وليطلب بلدا يجد فيها بغيته والا بقي في في ظلمة في ظلمة الجهل والحيرة ذكر المصنف وفقه الله في هذه البينة ان اصول الفنون تؤخذ حفظا وفهما عن شيخ عارف متصف بوصفين
1:21:30احدهما الاهلية في الفن بتمكنه في النفس فيكون العلم راسخا فيه والاخر النصح وحسن المعرفة بطرق التعليم بان يكون مريدا نصح الاخرين عنه حسنا المعرفة بطرق ايصال العلم اليهم. وعلل ذلك بان العلم خزانة الشريعة ومفاتيح تلك الخزانة في ايدي العلماء
1:21:55فلا سبيل الى فتحها الا بالاخذ عنهم ثم ذكر ان شيوخ العلم لهم درجات ومراتب يتفاضلون فيها والذي تنبغي رعايته فيهم هو الوصفان المذكوران انفا فمن اجتمع فيه من الشيوخ فهو اولى بالاخذ عنه وان كان غيره اعلم منه. فمن لم يكن ناصحا
1:22:15عارفا بطرق التعليم اضر بالمتعلمين واوردهم موارد الاذى. فاحرص على من تقدم وصفه. ثم قال فان لم تيسر مثله او من يقاربه من الشيوخ وفقد الشيخ المعلم في بلد او زمن او شق الوصول اليه امكن سلوك
1:22:34احد الطرق الاتية وسلوك هذه الطرق انما هو في حال التعذر التي يوجه اليها الانسان فليست ان يبنى عليه ولكنها بديل يقوم مقام ذلك حتى يتهيأ له الاصل. قال الاول استحضار شرح معتمد للاصل المقصود
1:22:54هو من معانيه مع مراجعة شيخ عارف بالفن فيما اشكل منه. فيعمد الى ذلك الاصل العلمي فيتفهم معانيه بطريق شرح معين معتمد وما اشكل عليه يراجع شيخا عارفا في الفن هو في غير بلده لانه اذا كان في بلده اخذ عنه مباشرة لكن اذا كان عدم في بلده
1:23:14فانه اما ان يتصل به ويسأله او يكتب اليه ويسأله او يذهب اليه رحلة يجمع فيها مشكلات المسائل عليه فان هذا من طرق اخذ العلم والثاني الزيادة على شرح واحد مع سلوك ما مضى يعني بان يأخذ شرحين
1:23:34وذلك اذا كان الشروح كانت الشروح الموضوعة عليه لا تفي بمعانيه فيأخذ شرحا اخر يضمه الى الاول ومحل ذلك اذا كانت شروح الاصل تقصر عن توضيح معانيه اي لا يفي الشرح المعروف منه له ببيان معناه فيضم اليه اخر او كان الطالب جيدا
1:23:56قوي العقل فهذا يترشح للنظر في شرحين او اكثر. والثالث الزيادة على المرتبة السابقة بمطالعة مدونات الفن المعتمدة ان يرجعوا الى كتبي هذا الفن من الكبار لكن يرجع فيها للبحث عما اشكل عليه لا ان يطالعها اصلا قال ولا يصلح هذا الطريق الا اذا
1:24:16كانت الشروح على الحال المذكورة يعني من من نقصها عن عدم الوفاء بالمطلوب والطالب فوق ما تقدم من الذكاء وقوة العقل. ثم قال وكما عرفت فان اختيار طريق دون اخر يختلف باختلاف قوة الفن الفهم ومحل الفن المقصود من العلوم ومنزلة الاصل الموصل الى فهمه بين الكتب. ثم ذكر
1:24:36ترى ان من اصول الملكة العلمية يعني من الكتب التي تبني ملكة علمية للانسان ما يمكن تحصيله دون الحاجة الى عرضه على شيخ مع كون ذلك اكمل يعني هي الاكمل ان تقرأ على الشيوخ ما تستطيع حتى ما لم يكن محتاجا فيه للقراءة على الشيخ قال كالبداية والنهاية
1:24:56قال لكن هذا الضرب من الاصول لا تحسن مطالعته الا بعد التضلع من مهمات العلوم لتعظم منفعته وقد يحتاج الطالب الى عضل شيء منه شيخ يكشف معناه ويوضح مغزاه يعني يراجعه فيما يشكل عليه. ثم قال هذا كله حظ الطالب من صناعة الفهم عند فقد الشيخ
1:25:16اما صناعة الحفظ وهو صنو الفهم فله ان يعرض اي اذا فقد الشيخ محفوظه من نسخة مصححة للاصل على قرين ذي معرفة بالفن فلابد من وجود امرين احدهما ان تكون النسخة التي يحفظ منها مصححة متقنة والاخر ان يعرظها على قرين له
1:25:38متقن للفن يعني مشتغل بتعلم هذا الفن وان لم يبلغ مرتبة المعلم له فانه يفيده فيما يذكره له قال فان عدم القرين الموصوف قصد غيره اي من الاقران مع الالتزام بنسخ الاصول المتقنة الموثوق بها فاذا وجد قرينا يأخذ عليه بالحفظ
1:25:58ولو لم يكن من اهل الفن فانه يأخذ عليه في الحفظ لكن مع على ان تكون النسخة متقنة. فان لم يجد هذا ولا ذاك فليرتحل من بلده فان العلم لا ينعش فيها يعني لا يحيا فيها ومن الهجرة المستحبة الهجرة
1:26:17من بلد الجان الى بلد العلم كما ذكر ابو بكر ابن عربي وغيره. وليطلب بلدا يجد فيه بغيته. يعني غرضه. والا بقي في ظلمة جهدي والحيرة اي اذا لم يطلب لنفسه نور العلم فانه سيبقى جاهلا. ومن كانت له محبة للعلم ثم رضي ببلد الجهل
1:26:37بقي في نفسه حسرات حتى يموت فانه نزل بنفسه عن درجة الكمال التي كان يمكنه ان يبلغها. وهذا اخر البيان على هذه من الكتاب ونستكمل بقيته بعد صلاة العشاء باذن الله تعالى والحمد لله رب العالمين. صلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين

Report an issue

Much of IlmPro is produced automatically — scanned books read by OCR, texts analysed by AI, narrators and books linked by software — so mistakes happen. Tell us what is wrong and we will correct it.