Listen to audio and the Qurʾān in the IlmPro app Open the app

شرح (مختصر في أصول القواعد الدينية) | برنامج جمل العلم- المدينة النبوية | الشيخ صالح العصيمي

0:00السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي جعل مهمات الديانة في جمل والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد المبعوث قدوة العلم والعمل وعلى اله وصحبه ومن دين الاسلام حمل
0:28اما بعد فهذا شرح كتاب اخر من مقررات برنامج جمل العلم وهو كتاب مختصر في اصول العقائد الدينية للعلامة عبدالرحمن بن ناصر بن سعدي المتوفى سنة ست وسبعين بعد الثلاثمائة والالف
0:48نعم بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. قال المصنف رحمه الله وغفر له ولشيخنا ونفعنا بعلومهما
1:06بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد واله وصحبه واتباعه الى يوم الدين. اما بعد فهذا مختصر جدا في اصول العقائد الدينية والاصول الكبيرة المهمة اقتصرنا فيها على مجرد الاشارة والتنبيه من غير بسط للكلام
1:26ولا ذكر ادلتها اقرب ما يكون لها انها من نوع الفهرست للمسائل لتعرف اصولها ومقامها ومحلها من الدين. ثم له رغبة في العلم يطلب بسطها وبراهينها من اماكنها وان يسر الله وفسح في الاجل بسطت هذه المطالب ووضحتها بادلتها
1:46ذكر المصنف رحمه الله تعالى في ديباجة كتابه ان هذه الرسالة مختصر جدا في اصول العقائد الدينية والاصول الكبيرة المهمة والمختصر من الكلام ما قل مبناه وجل معناه وهذا المختصر
2:07اضيف الى كونه على هذا الوفق انه جاء موصوفا بقوله جدا فهو شديد الايجاز اقتصر فيه المصنف على مجرد الاشارة والتنبيه من غير بسط للكلام ولا ذكر ادلتها فهو يذكر جملة من عيون المسائل العقدية
2:30دون بس ان الكلام فيها ولا تبيين لادلتها اقرب ما يكون لها انها من نوع للمسائل اي الكشاف الدال عليها فان الفهرستا اعجمي يضرب يطلق على الديوان الذي تجمع فيه اسماء الكتب
2:54ثم عرب بحذف التاء. فقيل الفهرس والفهرس بفتح الفاء وكسرها وينوب عنه في اللغة الفصيحة الكشاف فان الكشاف اصح وضعا واصدق في الدلالة على المقصود فما ذكره المصنف رحمه الله تعالى في هذا المختصر في منزلة الكشاف المبين
3:22جملة من مسائل الاعتقاد عند اهل السنة والجماعة. لتعرف اصولها ومقامها ومحلها من الدين ثم من كانت له رغبة في العلم يطلب بسطها وبراهينها من اماكنها ثم تمنى المصنف رحمه الله تعالى ان يفسح له في الاجل
3:44ان يمدوا له في العمر حتى يبسط هذه المطالب ويوضحها بادلتها لكن لم يكتب له ذلك فلا يعرف له شرح على هذا المختصر. بل هذا الشرح من جملة الكتب التي دونها
4:01رحمه الله تعالى في اخر عمره على ارادة تقريب مسائل الاعتقاد وتبينها بلغة قريبة المأخذ ومن احسن الكتب الاثرية في العقيدة السلفية في بسط الادلة كتاب معارج القبول في شرح سلم الوصول للعلامة حافظ الحكمي
4:23فان هذا الكتاب لا نظير له في ضم شتات الادلة الشرعية من القرآن والسنة المفيدة للاعتقاد الصحيح اعتقاد اهل السنة والحديث نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله الاصل الاول التوحيد حد التوحيد الجامع لانواعه هو اعتقاد العبد وايمانه بتفرد الله بصفة
4:48فات الكمال وافراده بانواع العبادة فدخل في هذا توحيد الربوبية الذي هو اعتقاد انفراد الرب سبحانه بالخلق والرزق وانواع التدبير وتوحيد الاسماء والصفات وهو اثبات ما اثبته لنفسه واثبته له رسوله من الاسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا من غير تشبيه
5:08ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل. وتوحيد الالوهية والعبادة وهو افراده وحده باجناس العبادة وانواعها. وافراد بها من غير اشراك به في شيء منها. مع اعتقاد كمال الوهيته فدخل في توحيد الربوبية اثبات القضاء والقدر
5:28وانه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. وانه على كل شيء قدير. وانه الغني الحميد. وما سواه فقير اليه من كل وجه ودخل في توحيد الاسماء والصفات اثبات جميع معاني الاسماء الحسنى لله تعالى الواردة في الكتاب والسنة والايمان بها ثلاث
5:48درجات ايمان بالاسماء وايمان بالصفات وايمان باحكام صفاته كالعلم بانه عليم ذو علم ويعلم كل شيء قدير ذو قدرة ويقدر على كل شيء الى اخر ما له من الاسماء المقدسة ودخل في ذلك اثبات علوه على خلقه
6:08على عرشه ونزوله كل ليلة الى سماء الدنيا على الوجه اللائق بجلاله وعظمته. ودخل في ذلك اثبات الصفات الذاتية التي لا ينفك عنها كالسمع والبصر والعلم والعلو ونحوها. والصفات الفعلية وهي الصفات المتعلقة بمشيئته وقدرته. كالكلام
6:28والخلق والرزق والرحمة والاستواء على العرش والنزول الى السماء الدنيا كما يشاء. وان جميعها تثبت لله من غير تمثيل ولا تعطيل وانها كلها قائمة بذاته وهو موصوف بها. وانه تعالى لم يزل ولا يزال يقول ويفعل. وانه فعال لما يريد
6:48تكلموا بما شاء اذا شاء كيف شاء لم يزل بالكلام موصوفا وبالرحمة والاحسان معروفا ودخل في ذلك الايمان بان القرآن كلام الله منزل غير مخلوق. منه بدأ واليه يعود وانه المتكلم به حقا
7:06وان كلامه لا ينفذ ولا يبيد ودخل في ذلك الايمان بانه قريب مجيب وانه مع ذلك علي اعلى وانه لا منافي فاتى بين كمال علوه وكمال قربه لانه ليس كمثله شيء في جميع نعوته وصفاته. ولا يتم توحيد الاسماء والصفات
7:26حتى يؤمن بكل ما جاء به الكتاب والسنة من الاسماء والصفات والافعال واحكامها على وجه يليق بعظمة الباري ويعلم ان انه كما لا ويعلم انه كما انه لا يماثله احد في ذاته فلا يماثله احد في صفاته
7:45ومن ظن ان في بعظ العقليات ما يوجب تأويل بعظ الصفات على غير معناها المعروف. فقد ضل ضلالا مبينا. ولا يتم توحيد الربوبية حتى يعتقد العبد ان افعال العباد مخلوقة لله. وان مشيئتهم تابعة لمشيئة الله. وان لهم افعالا وارادة تقع
8:05او بها افعالهم وهي متعلق الامر والنهي. وانه لا يتنافى الامران اثبات مشيئة الله العامة الشاملة للذوات والافعال الافعال والصفات واثبات قدرة العبد على افعاله واقواله. ولا يتم توحيد العبد حتى يخلص العبد لله تعالى في ارادته
8:25اقواله وافعاله وحتى يدع الشرك الاكبر المنافي للتوحيد كل المنافاة وهو ان يصرف نوعا من انواع العبادة لغير الله تعالى. وكمال ذلك ان يدع الشرك الاصغر. وهو كل وسيلة قريبة يتوصل بها
8:41الى الشرك الاكبر كالحليف بغير الله ويسير الرياء ونحو ذلك. والناس في التوحيد على درجات متفاوتة بحسب ما قاموا به من معرفة الله والقيام بعبوديته فاكملهم في هذا الباب من عرف من تفاصيل اسماء الله وصفاته وافعاله والاء
9:01ومعانيها الثابتة في الكتاب والسنة. وفهمها فهما صحيحا فامتلأ قلبه من معرفة الله وتعظيمه واجلاله ومحبته والانابة اليه وانجذب وانجذاب جميع دواعي قلبه الى الله تعالى متوجها اليه وحده لا شريك له ووقعت
9:21جميع حركاته وسكناته في كمال الايمان والاخلاص التام الذي لا يشوبه شيء من الاغراض الفاسدة فاطمئن الى الله معرفة فتم وانابة وفعلا وتركا وتكميلا لنفسه وتكميلا لغيره بالدعوة الى هذا الاصل العظيم. فنسأل الله من فضله وكرمه
9:41ان يتفضل علينا بذلك رتب المصنف رحمه الله تعالى هذا المختصر في خمسة اصول جعل طليعتها الاصل الاول وهو التوحيد لجلالة شأنه وعلو رتبته فان المقدم يقدم ولما كان التوحيد بهذه المنزلة العظيمة استحق التقديم في البيان
10:10فجعله المصنف رحمه الله اول الاصول المبينة مما يتعلق باعتقاد اهل السنة والحديث وذكر في فاتحة كلامه حد التوحيد شرعا الجامع لانواعه. فبين انه اعتقاد العبد وايمانه بتفرد الله بصفات الكمال وافراده بانواع العبادة
10:34وذكر الافراد فيه تنبيه الى انه مبنى التوحيد فان التوحيد مبني على التفريط وحقيقته الشرعية كما سلف تقع على معنيين احدهما معنى عام وهو افراد الله بحقه والاخر معنى خاص وهو افراد الله بالعبادة
10:59فان التوحيد يرد في الخطاب الشرعي على ارادة معناه العام وهو افراد الله بما له من حق. ويأتي تارة اخرى على ارادة حق خاص وهو حق العبادة فيكون التوحيد شرعا اتيا على هذين المعنيين العامي والخاص. وسلف ان حقوق
11:22الله عز وجل ثلاثة احدها حق الالوهية وثانيها حق الربوبية وثالثها حق الاسماء والصفات فيكون ذكرها تفسيرا للاجمال المتقدم في قولنا التوحيد بمعناه العام هو افراد الله بحقه يعني الحقوق الثلاثة الثابتة بالاستقراء من دلائل الكتاب والسنة
11:50ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى بعد ما يدخل في توحيد الربوبية وتوحيد الاسماء والصفات وتوحيد الالوهية وهذه الانواع الثلاثة من التوحيد مبنية على الحقوق الثلاثة المتقدمة فانه اذا كان لله عز
12:11عز وجل ثلاثة حقوق فان الواجب على العبد فيها هو ثلاثة انواع من التوحيد احدها توحيد الربوبية وثانيها توحيد الاسماء والصفات وثالثها توحيد الالوهية. فاذا اريد معرفة الدليل الدال على
12:31الانواع الثلاثة فانه الدليل الذي ارشد الى ثبوت تلك الحقوق لله عز وجل. فان المستقرأ للكتاب والسنة والسنة مع براء ذمته وصفاء قلبه من دواعي البدع والشبهات يوقن بان في الكتاب والسنة ما يدل على اثبات حق لله في ربوبيته وحق
12:53له في اسمائه وصفاته وحق له في الوهيته واذا ثبتت هذه الحقوق كان الواجب على العبد حينئذ ان يوحد الله في ربوبيته وان يوحده في اسمائه وصفاته وان يوحده في الوهيته ولاجل هذا ذكر المصنف كل واحد من هذه
13:13انواع الثلاثة فقال في اولها فدخل في هذا توحيد الربوبية الذي هو اعتقاد انفراد الرب سبحانه بالخلق والرزق وانواع التدبير وهذه المذكورات هي من افعال الله عز وجل. ولهذا يقال اختصارا ان توحيد الربوبية شرعا
13:33هو افراد الله ايش هي هو افراد الله بافعاله طيب وافراده في ذاته اسماء الصفات هذه اوصاف واسماء للذات فتوحيد الربوبية هو افراد الله بذاته وافعاله. هو افراد الله بذاته وافعاله. ثم ذكر توحيد الاسماء
14:01والصفات وبين انه اثبات ما اثبته لنفسه واثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الاسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا من غير تشبيه ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل. وتقدم قبل ان توحيد الاسماء والصفات شرعا هو افراد الله باسمائه
14:21الحسنى وصفاته العلى فان لله عز وجل اسماء وصفات فيجب على العبد ان يفردها ان يفرده بها. ما الدليل على ان له اسماء قال الله تعالى ولله الاسماء الحسنى. طيب ما الدليل على ان له صفات
14:43يعني من قاله هذا ذكرناه قبل نحن صح؟ قال الاخ الدليل ولله المثل الاعلى يعني الوصف الاعلى. فقلت له من قال ما الجواب انا لا اريد يا اخوان ان تسمعوا مني وتنسبوا القول الي
15:05تريد ان تسمع مني وتنسب القول الى من علمتكم من قاله لان كثيرا من الناس قد يرد القول لانه لا يعرفه لكن اذا قيل له ان هذا القول قاله فلان سكت
15:18ولجهل الناس بالعلم الصحيح ربما انكروا علما صحيحا ومن هذه اللطائف في باب الاعتقاد مما يقع غلطا عند كثيرين ولا اقوله جزافا ان بعض الناس اذا ذكر الكفر الاصغر قال وهو كفر
15:36النعمة قال وهو كفر النعمة. قال الامام احمد وتسميته ذلك خطأ ذكره الشيخ محمد بن عبد الوهاب في رسالة له في الدرر السنية. وكنت اعجب من هذا الكلام. وعرضته على بعض الشيوخ فظنه وهما
15:53حتى طبع شرح العمدة لابي العباس ابن تيمية الحفيد فاذا فيه نحو ستة اسطر في تحرير هذا المعنى وبيان كلام الامام احمد وان اشاع عند المتأخرين من تسمية الكفر الاصغر بكفر النعمة انه خطأ
16:09فاذا اردت ان تنقل هذا العلم فلا تقل قال صالح ولكن قل قال الامام احمد وبينه ابو العباس ابن تيمية في كتاب العمدة. لان المعاصرة حرمان والمقصود دلالة الناس على الحق لا دلالتهم على الاشخاص ولهذا ذكرنا لكم فيما قبل ان قول الله تعالى ولله المثل الاعلى يعني الوصف الاعلى ان هذا جاء عن
16:30عن ابن عباس واختاره ابو عبد الله ابن القيم رحمه الله تعالى. فيكون توحيد الاسماء والصفات شرعا هو افراد الله باسمائه الحسنى وصفاته العلا واما توحيد الالوهية فذكره المصنف رحمه الله بقوله وهو افراده وحده باجناس العبادة
16:50وانواعها وافرادها من غير اشراك به في شيء منها الى اخر ما قال. وتقدم قبل ان توحيد الالوهية شرعا هو افراد الله بالعبادة. ثم شرع المصنف رحمه الله تعالى يبين جملا من القول المتصلة بهذه الانواع الثلاثة. فقال فدخل في توحيد الربوبية اثبات
17:15في القضاء والقدر فالقضاء والقدر فرد من افراد توحيد الربوبية ووجه ذلك ما ذكره الامام احمد في قوله القدر قدرة الله. وكان ابو الوفاء ابن عقيل وابو العباس ابن تيمية يعجبه
17:33قول الامام احمد القدر قدرة الله لانه رد القدر الى حقيقته التي نشأ منها وهي قدرة الله سبحانه وتعالى وهي فعل من افعال ربوبيته. فما شاء الله بقدرته كان وما لم يشأ الله سبحانه وتعالى فانه لا يكون. ثم
17:53ذكر المصنف رحمه الله تعالى مما يدخل في توحيد الاسماء والصفات اثبات جميع معاني الاسماء الحسنى لله تعالى الواردة في الكتاب والسنة نعم والايمان بها ثلاث درجات. وهذه الدرجات الثلاث هي درجات الايمان بالاسماء والصفات. وقد ذكر المصنف ان
18:13انها ثلاث درجات فالدرجة الاولى الايمان بالاسماء. والدرجة الثانية الايمان بالصفات والدرجة الثالثة الايمان بحكم الصفة فاما الاسم الالهي فهو ما دل على الذات واما الصفة الالهية فهي ما دل على الذات مع كمال متعلق بها
18:38ما دل على الذات مع كمال متعلق بها واما حكم الصفة فانه يطلق على معنيين احدهما اثرها فالمطر من احكام صفة الرحمة لانه اثر من اثارها والاخر اطلاقه على النسبة الكائنة بين الصفة ومتعلقها
19:10فانه يسمى حكما لها كصفة العلم فان من صفات ربنا عز وجل صفة العلم ومتعلقها المعلومات. فالنسبة الكائنة بين الصفة ومتعلقة تسمى حكما ذكر هذين المعنيين لحكم الصفة ابن القيم في الكافية الشافية وابن عيسى في
19:33في شرحها ومحمد خليل هراس في شرحها ايضا فيجب على العبد ان يؤمن بالاسماء الحسنى على هذه المراتب الثلاث واولها ان تؤمن بالاسم ثم تؤمن بعد ثم تؤمن بعد بالصفة التي دل عليها الاسم ثم تؤمن بعد بحكم الصفة. فمثلا من
19:57اسماء ربنا سبحانه وتعالى العليم فتكون الدرجة الاولى ان تؤمن بان من اسمائه اسم العليم وتكون الدرجة الثانية بان تؤمن ان من صفاته صفة العلم ثم تكون الدرجة الثالثة بايمانك بحكم الصفة وهي الاثار الناشئة عنها او النسبة التي تكون بين الصفة ومتعلقة
20:23فيها ومحل هذا الترتيب الثلاثي هو في الاسماء المتعدية اما الاسماء اللازمة وهي التي تتعلق بالله وحده ولا تتعدى الى غيره فان الايمان بها يكون بدرجتين فقط اولاهما الايمان بالاسم
20:42والاخرى الايمان باصتفة كالحي فانك تؤمن بان الله عز وجل من اسمائه الحي ثم تؤمن بان من صفاته ايش الحياة طيب لها اثر متعدي وان الله يحيي الموتى طيب هذي من صفة
21:07الاحياء وليس من صفة وليس من صفة الحياة. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى انه دخل في ذلك اثبات علوه على خلقه واستوائه على عرشه ونزوله كل ليلة الى سماء الدنيا على الوجه اللائق بجلاله وعظمته. فهذه كلها من الصفات الالهية الثابتة لربنا
21:28المتعلقة بمشيئته وقدرته مما يسمى بالصفات الفعلية وان المصنف اعاد القول فيها بعد منبها الى نظيرها. فان الصفات تنقسم بعدة اعتبارات منها باعتبار الذاتية والفعلية فتنقسم الى قسمين اولهما الصفات الذاتية
21:53وهي التي لا تنفك عن ربنا سبحانه وتعالى بحال والثاني الصفات الفعلية وهي الصفات المتعلقة بمشيئة الله وقدرته وقد ذكر ابن الحاج من المالكية ضابطا حسنا في معرفة الصفات الذاتية
22:19وهي ان الله عز وجل يوصف بها ولا يوصف بمقابلها. فيوصف بالعلم ولا يوصف بظده انتهى كلامه بخلاف الصفات الفعلية فان الله قد يوصف بالمتقابلات من الصفات فيوصف سبحانه وتعالى
22:38بصفة الغضب والمقت. ويوصف سبحانه وتعالى ايضا بصفة الرحمة واللطف فيوصف الله عز وجل بهذا وهذا باعتبار ما جاء من الادلة الشرعية. ومعنى قول المصنف رحمه الله وانها كلها قائمة بذاته اي غير بائنة منه. فهو موصوف بها سبحانه وتعالى
23:07ثم ذكر رحمه الله مما يندرج في هذا انه تعالى لم يزل ولا يزال يقول ويفعل وانه فعال لما يريد ويتكلم بما شاء اذا شاء كيف شاء لم يزل بالكلام موصوفا وبالرحمة والاحسان معروفا. فمن صفات ربنا سبحانه وتعالى صفة الكلام. فهو يتكلم
23:27بما شاء اذا شاء كيف شاء. ودخل في ذلك الايمان بان القرآن كلام الله منزل غير مخلوق. لان القرآن من صفة كلام ربنا سبحانه وتعالى. وذلك يقتضي كونه منزلا منه سبحانه وتعالى غير مخلوق منه بدأ
23:47الكلمة فيها ضبطان احدهما بالهمز من البدء والثاني بدون همز من البدو يعني الظهور وكلاهما ظبطان صحيح ان معناهما ان الله عز وجل تكلم القرآن فالقرآن مبتدأ منه سبحانه وتعالى واليه يعود اي يرجع في اخر الزمان برفعه من
24:13والصدور فان هذا احسن المعاني الثلاثة المذكورة عند اهل السنة فيه. وقد نقل جماعة الاجماع عليه الضياء المقدسي كتابا لطيفا اسمه اختصاص القرآن الكريم بعوده الى الرحمن الرحيم. ذكر ما جاء من
24:33الاحاديث والاثار في هذا المعنى. ثم ذكر المصنف انه دخل في ذلك الايمان بان الله قريب مجيب. وانه مع ذلك علي اعلى فلا منافاة بين كمال علوه وكمال قربه. لانه ليس كمثله شيء في جميع نعوته وصفاته. وهذا معنى قول ابي العباس ابن
24:56نية الحفيد رحمه الله علي في دنوه قريب في علوه. لان الله عز وجل له من كمال الصفة ما لا يكون لغيره وصفته سبحانه وتعالى فوق مدارك العقول وقياسها وما ذكره رحمه الله تعالى في وصف القرب لله عز وجل مختص بالمؤمنين في اصح قولي اهل السنة فان قرب
25:23عز وجل واحد وهو قربه من اوليائه بالتسديد والتوفيق والاعانة. وليس من القرب قرب عام بالعلم والاحاطة فان هذا المعنى اجنبي عن دلالة الكتاب والسنة. وما جاء من ظواهر الايات المتوهم منها خلاف هذا المعنى فانما
25:43يراد بها قرب ملائكة الله سبحانه وتعالى كقوله تعالى ونحن اقرب اليه من حبل الوريد يعني نحن بملائكتنا اقرب اليه من حبل الوريد. فصفة القرب صفة مختصة بالمؤمنين فقط. افاده ابو العباس ابن تيمية
26:03الحديث وحفيده بالتلمذة ابو الفرج ابن رجب رحمهما الله تعالى ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى انه لا يتم توحيد الاسماء حتى يؤمن العبد بكل ما جاء في الكتاب والسنة من الاسماء والصفات والافعال واحكامها على وجه يليق بعظمة الباري ويعلم انه كما
26:23انه لا يماثله احد في ذاته فلا يماثله احد في صفاته. فهذه السابلة المقول بها في هذه المسألة في تنزيه صفات الله سبحانه وتعالى عن كل ما تتوهمه الخواطر والاوهام مبنية
26:41على القول في حجب العلم بذاته عنا فكما اننا لا نعلم حقيقة ذاته العلية فاننا لا نعلم حقائق صفاته الالهية وانما ندرك معانيها. وهذا معنى قول اهل العلم القول في الصفات فرع عن القول
27:01في الذات اي كما يقال ان الذات يمتنع العلم بها لحجبها عنا فكذلك الصفات في حقائقها وكيفياتها هذه معانيها هي محجوبة عنا. وهذه القاعدة ذكرها جماعة من قدماء الشافعية. كالخطاب وابي بكر
27:21الخطيب وقوام السنة الاصبهاني قبل ان تشهر عن ابي العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى واشار اليها ابن عدود في نظمه اذ قال وما نقول في صفات قدسه فرع الذي نقوله في نفسه فان يقل جهميهم كيف يجيء كيف استوى فقل
27:41له فان يقل جمعيهم كيف استوى كيف يجيء فقل له كيف هو؟ ثم ذكر المصنف ان من ظن ان في بعظ العقليات يعني الدلالات العقلية ما يوجب تأويل بعض الصفات على غير معناها المعروف فقد ضل ضلالا مبينا. لان باب الصفات باب واحد
28:01اعمال العقل بالتفريق بين انواعه تحكم عليه. والتحكم في الصفات الالهية غير ممكن. لان العقول لا تستقل بمعرفتها بل هي مفتقرة الى وحي يرشدها اليه. وان الوحي الصادق الذي اخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم. وكان عليه الصحابة والتابعين
28:21واتباع التابعين هو اثبات الصفات الالهية لله عز وجل من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل. ثم ذكر المصنف انه لا يتم توحيد الربوبية حتى يعتقد العبد ان افعال العباد مخلوقة لله وان مشيئتهم تابعة لمشيئة الله
28:41لان توحيد الربوبية كما تقدم هو افراد الله بذاته وافعاله. ومن افعال الله عز وجل ما يجريه من تصريف الاحوال على فافعال العباد مخلوقة لله عز وجل الا ان للعباد اختيارا ومشيئة هما تابعان لاختيار الله عز وجل
29:01ومشيئته ثم ذكر رحمه الله تعالى انه لا يتنافى الامران اثبات مشيئة الله العامة واثبات قدرة العبد على افعاله واقواله فالعبد له قوة ومشيئة واختيار لكنها تابعة لمشيئة الله وقدرته واختياره. كما قال تعالى وما
29:21تاءون الا ان يشاء الله. فاثبت لهم مشيئة لكنها جعل لكنه جعل تلك المشيئة تابعة لله بمشيئة الله عز وجل. ولو كان العبد مسلوب المشيئة لم يثبت الله عز وجل له المشيئة. فان بعض الجبرية
29:41استدلوا بهذه الاية على نفي خلق على نفي اختيار العبد لفعله. والرد عليهم منها فان العبد لو كان مسلوب المشيئة ما اضاف الله عز وجل اليه المشيئة فقال وما تشاؤون الا ان يشاء الله
29:59ثم ذكر المصنف ان توحيد العبد لا يتم حتى يخلص العبد لله في ارادته واقواله وافعاله. لان ما تقدم من هو متعلق بمعرفة الله عز وجل واثبات الكمالات له. ثم انتقل المصنف رحمه الله تعالى الى ذكر ما يجب على العبد في
30:19طلبه وارادته وقصده وانه يجب عليه ان يوحد الله سبحانه وتعالى. ولا يتم له ذلك حتى يدع الشرك الاكبر والشرك كالاصغر وضبط المصنف رحمه الله تعالى الشرك الاكبر بقوله وهو ان يصرف نوعا من انواع العبادة لله وظبط الشرك الاصل
30:39بقوله فهو كل وسيلة قريبة يتوصل بها الى الشرك الاكبر الى اخر ما ذكر. وهذان القولان يرد عليهما اعتراضات ليس هذا محل بيانها. لكن الحق الحقيق في التمييز بين الشرك الاكبر والاصغر ان يقال الشرك الاكبر
30:59شرعا هو جعل شيء مما يتعلق باصل الايمان لغير الله هو جعل شيء مما يتعلق باصل الايمان لغير الله. وان الشرك اصغر هو جعل شيء مما يتعلق بكمال الايمان لغير الله
31:21فالفرق بينهما مورد المتعلق فاذا تعلق باصل الايمان فهو شرك اكبر واذا تعلق بكمال الايمان فهو شرك اصغر. ولا يتمكن المرء من تمييز تعلقات المسائل الا بمعرفة مراتبها الايمانية. بالدلالة الشرعية
31:42ثمان ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من انواع الشرك الاصغر في قوله ويسير الرياء متعقب بان الشرك الاصغر لا يختص بيسير الرياء بل الرياء كله شرك ولو كان بل الرياء كله شرك اصغر ولو كان
32:02كثيرا والمصنف رحمه الله تعالى تابع في هذا جماعة قبله. منهم ابو عبد الله ابن القيم في الجواب الكافي ومدارج السالكين وسليمان ابن عبد الله في تيسير العزيز الحميد في اخرين من اهل السنة جعلوا ما يكون شركا اصغر هو يسير الرياء
32:22والصحيح ان الرياء يسيره وكثيره كله شرك اصغر والدليل سم لكن اللفظ هذا فيه مقال الحجة ما رواه الحاكم في المستدرك عن شداد ابن اوس رضي الله عنه قال كنا نعد الرياء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
32:45من الشرك الاصغر واسناده حسن كنا نعد الرياء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشرك الاصغر. وهذا الاثر فيه فوائد كثيرة منها ما سلف التنبيه اليه من ان
32:59الرياء باعتبار الفعل سواء قل او كثر فهو شرك اصغر لكن الذي اشكل على هؤلاء الايات التي جاءت في وصف المنافقين بالرياء وتلك متعلقها العامل وليس متعلقها العمل كما بينه في محل اخر باذن الله. وفيه من الفوائد التنبيه الى ان قسمة الشرك الى
33:20اكبر واصغر ليست من بنيات افكار ابن تيمية او ابن عبد الوهاب. بل هي عقيدة اثرية ثابتة عن الصحابة رضي الله عنهم فمن بعدهم من ائمة الهدى وهذا هو الواجب على العبد ان يعرف ان العقيدة التي يعتقدها لا تضاف الى احد وانما هي ما تضمنه
33:40الكتاب والسنة وما كان عليه الصدر الاول من الصحابة والتابعين واتباع التابعين. ولهذا درج اهل السنة على عدم نسبة العقائد الى احد منهم لان انها عقيدة الصدر الاول من الصحابة والتابعين واتباع التابعين. ثم ذكر المصنف بعده ان الناس في التوحيد على درجات متفاوتة
34:00بما قاموا به من معرفة الله والقيام بعبوديته. فاكملهم في هذا الباب من عرف من تفاصيل اسماء الله وصفاته والاءه ومعانيها الثابتة في الكتاب والسنة وفهمها فهما صحيحا فامتلأ قلبه بمعرفة الله وتعظيمه واجلاله الى اخر ما ذكر. والمقصود ان الخلق في توحيد الله عز
34:20جل درجات وان احدنا يزيد توحيده ويقوى تارة ويضعف توحيده وينقص تارة اخرى فحاجة العبد الى التوحيد اشد من بحاجته الى الطعام والشراب وهو مفتقر اليه في معرفة الله سبحانه وتعالى. فكلما زاد علمه بالله عز وجل وصفاته
34:40وامره زاد توحيده واقباله على الله سبحانه وتعالى نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله الاصل الثاني الايمان بنبوة جميع الانبياء عموما ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم خصوصا وهذا الاصل مبناه على ان يعتقد ويؤمن بان جميع الانبياء قد اختصهم الله بوحيه وارساله وجعلهم وسائط بينه وبين خلقه في تبليغ شرعه
35:08ودينه وان الله ايدهم بالبراهين الدالة على صدقهم وصحة ما جاءوا به وانهم اكمل الخلق علما وعملا. واصدقهم وابرهم واكملهم اخلاقا واعمالا وان الله خصهم بخصائص وفضائل لا يلحقهم فيها احد. وان الله برأهم من كل خلق رذيد. وانهم معصومون فيما
35:29عن الله تعالى وانه لا يستقر في خبرهم وتبليغهم الا الحق والصواب وانه يجب الايمان بهم وبكل ما اوتوه من الله ومحبتهم وتعظيمهم وان هذه الامور ثابتة لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم على
35:46الوجوه وانه يجب معرفة جميع ما جاء به من الشرع جملة وتفصيلا. والايمان بذلك والتزام طاعته في كل شيء بتصديق خبره وامتثال امره واجتناب نهيه. ومن ذلك انه خاتم النبيين قد نسخت شريعته جميع الشرائع. وان نبوته وشريعته باقية الى
36:06قيام الساعة فلا نبي بعده ولا شريعة غير ولا شريعة غير ولا شريعة غير شريعته في اصول الدين وفروعه ويدخل في الايمان بالرسل الايمان بالكتب فالايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم يقتضي الايمان بكل ما جاء به من الكتاب والسنة الفاظها ومعاني
36:26فلا يتم الايمان به الا بذلك. وكل من كان اعظم علما بذلك وتصديقا واعترافا وعملا كان اكمل ايمانا. والايمان بالملائكة القدر داخل في هذا الاصل العظيم. ومن تمام الايمان به ان يعلم ان ما جاء به حق لا يمكن ان يقوم دليل عقلي او حسي على خلاف
36:47فيه كما لا يقوم دليل نقلي على خلافه. فالامور العقلية او الحسية النافعة تجد دلالة الكتاب والسنة مثبتة لها حاسة على تعلمها وعملها وغير النافع من المذكورات ليس فيها ما ينفي وجودها. وان كان الدليل الشرعي ينهى ويذم الامور
37:07ضارة منها ولا يدخل في الايمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بل وسائل الرسل ذكر المصنف رحمه الله تعالى اصلا اخر من الاصول المراد بيانها في هذا المختصر وهو الايمان بنبوة جميع الانبياء عموما ونبوة محمد صلى الله عليه
37:30وسلم خصوصا لانه المبعوث الينا وهذا الاصل كما ذكر المصنف مبناه على ان يعتقد العبد ويؤمن بان جميع الانبياء قد اختصهم الله بوحيه وارساله لهم وسائط بينه وبين خلقه في تبليغ شرعه ودينه. فواسطة الرسل هي واسطة تبليغ وبيان
37:53وليست واسطة شفاعة ونفع فان الواسطة تقع على معان عدة بسطها ابو العباس ابن تيمية الحفيد في رسالة واسطة بين الله وخلقه. والمراد منها في هذا المقام هي واسطة البلاغ والبيان. فان الله عز وجل اصطفى من شاء من خلقه وجعلهم رسلا
38:13بينه وبين الخلق ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان الله عز وجل ايد اولئك الانبياء بالبراهين الدالة على صدقهم وصحة ما جاءوا به وهي دلائل النبوة كما كان يسميها الصدر الاول وبهذا الاسم صنف المحدثون كالفرياب
38:36ابي بكر البيهقي وابي نعيم الاصبهاني ثم ولد المعتزلة لفظا اسمه الاعجاز بنوه على قاعدة عندهم في الخارق واشتهرت تسميته تلك البراهين باسم معجزات الانبياء وهو لفظ اجنبي في الكتاب والسنة لا يسلم من اشكالات والذي جاء في القرآن
38:56السنة تسميتها دلائلا وحججا وبراهين وادلة تثبت النبوة. فالذي ينبغي ان يحتذى ويقتدى به ما كان يسميه بها الصدر الاول من تسميتها بدلائل النبوة. ودلائل النبوة هي الايات العظيمة المقترنة بدعوى النبوة
39:19هي الايات العظيمة المقترنة بدعوى النبوة. واما تعريف المعجزة بانها امر خارق للعادة الى اخر ما ذكروه فهذا مبني على قاعدة المعتزلة في الامر الخالق للعادة. وولدوا منه انكار كرامات الاولياء
39:39انكار السحر وكونه لا حقيقة له الى اخر ما بنوه على هذه القاعدة. ثم تسرب كلامهم الى المتأخرين وصار شائعا عند اهل السنة كما هو في كلام غيرهم لكن الذي دل عليه الدليل الشرعي والوضع اللغوي ان دلائل النبوة هي
39:59امور العظيمة المقترنة بدعوى النبوة. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى طرفا من صفات الانبياء انهم اكمل الخلق علما وعملا الى اخر ما قال ثم قال وانهم معصومون فيما يبلغون عن الله تعالى وانه لا يستقر في خبرهم وتبليغهم الا الحق والصواب
40:19وهذا المعنى من العصمة دل عليه في الخطاب الشرعي باسم الصدق. وفي كلام ابن مسعود رضي الله عنه ان الصادق المصدوقة قال واما لفظ العصمة فيما يتعلق بالبلاغ فانه غير موجود في الكتاب والسنة بل هي من مولدات المتأخرين كما بينه
40:39ابو العباس ابن تيمية الحديث في كتاب النبوات. واما قول الله تعالى والله يعصمك من الناس. يعني يعصمك من اذاهم وليس هذا متعلق مسألة فمتعلق المسألة هو صدق الانبياء في بيانهم وتبليغهم دين الله سبحانه وتعالى. ثم ذكر المصنف انه يجب الايمان بهم وبكل
40:59بما اوتوه من الله ومحبتهم وتعظيمهم. ثم قال وانه يجب معرفة جميع ما جاء به يعني النبي صلى الله عليه وسلم من الشرع وتفصيلا. وهذا الوجوب هو على مجموع الامة. وليس على كل واحد منها. فمقصوده انه يجب على
41:19الامة جمعاء ان تعرف ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من الدين. اما بالنظر الى ما يتعلق بافراد العباد فان معرفة نوعان احدهما المعرفة الاجمالية وهي الواجبة على كل احد فلا يصح دينه الا به. مما يسمى باصل الدين. فان هذه المعرفة الاجمالية تلزم
41:45كل احد وفوت شيء منها ينشأ منه الاندراج في الناقض العاشر من نواقض الاسلام وهو الاعراض عن دين الله لا يتعلمه ولا يعمل به والثاني المعرفة التفصيلية. والواجب منها يختلف باختلاف احوال الناس ومراتبهم. فما
42:05يجب على العالم والمفتي والحاكم والقاضي غير ما يجب على من دونهم من المسلمين. ثم ذكر رحمه الله تعالى ان مما يندرج في هذا الاصل اعتقاد ان النبي صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين يعني اخرهم قد نسخت شريعته جميع الشرع
42:25يعني ابطلتها وان نبوته وشريعته باقية الى قيام الساعة. فلا نبي بعده ولا شريعة غير شريعته باصول الدين وفروعه فالشريعة المستقرة والدين الكامل هو ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم ومنه شيء كانت عليه الانبياء جميعا
42:45ومنه شيء جاء به النبي صلى الله عليه وسلم رحمة وتخفيفا على هذه الامة. ثم ذكر انه يدخل في الايمان بالرسل الايمان بالكتب. لان الله سبحانه وتعالى انزل على من شاء من رسله كتبا فاندرج الايمان بالكتب في الايمان بالرسل لان الرسل هم الذين يخبرون
43:05بان هذه الكتب هي من الله سبحانه وتعالى. فالايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم يقتضي الايمان بكل ما جاء به من الكتاب والسنة ومعانيها فلا يتم الايمان به الا بذلك. وتأمل من درج في قوله رحمه الله تعالى الفاظها ومعانيها
43:25فان المتبع للنبي صلى الله عليه وسلم صدقا والمهتدي به حقا هو الذي يحرص في كل صغير وكبير يخبر عنه ان يكون وفق الخطاب الشرعي ومن محاسن كلام الشاطب في اخر الموافقات وكلام ابن القيم في اخر اعلام الموقعين تنويههما
43:45بانه ينبغي على المفتي ان يخبر بنفس خطاب الشرع اذا كان دالا على المسألة المسؤول عنها. فاذا سئل انسان عن مسألة ثم اراد ان يجيب عنها ووجد في الكتاب والسنة ما يرشد المستفتي عن الحكم اكتفى بايراد
44:05ما في الكتاب والسنة ولاجل هذا قل كلام الصدر الاول. فكان السلف رحمهم الله تعالى كلامهم قليل وعلمهم كثير لانهم كانوا لا يغادرون الفاظ الكتاب والسنة. واما المتأخرون فولدوا الفاظا كثيرة فصار الامر كما ذكر ابن القيم في مجالس السالكين ومبنو ابي العز
44:25العقيدة الطحاوية ان كلام المتأخرين كثير قليل البركة وكلام المتقدمين قليل كثير البركة. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان الايمان بالملائكة والقدر داخل في هذا الاصل العظيم. لان الانبياء يعلمون بملائكة تنزل عليهم
44:45وتكون لهم معهم معاملة كجبريل عليه الصلاة والسلام. فالايمان بالملائكة تابع للايمان بالرسل وكذلك الايمان بالقدر. لان الانبياء اخبروا عن جريان الامور بقدر الله سبحانه وتعالى فصار تابعا للايمان بهم. ثم ذكر المصنف انه من تمام الايمان
45:06بالنبي صلى الله عليه وسلم ان يعلم ان ما جاء به حق لا يمكن ان يقوم دليل عقلي او حسي على خلافه كما لا يقوم دليل نقلي على خلافه. فلا يمكن ان يكون شيء من هدي
45:20ودينه صلى الله عليه وسلم جاء على خلاف الادلة الشرعية او البراهين العقلية. واذا وجد شيء من الكلام مما يتوهم منه مخالفة بعضه بعضا في حديثه صلى الله عليه وسلم او لما جاء في كتاب الله عز وجل
45:40او من او لما دلت عليه قواطع الادلة العقلية كما يسميها اربابها فان المقطوع به عند المؤمنين انه لا يوجد ذلك ابدا ابدا الا في اذهان الخلق اما في حقيقة الامر فانها لا توجد ولذلك كره بعض الفطناء ان يقال
46:00والاحاديث المتعارضة لانها لا تكون كذلك وانما يقال الايات والاحاديث المتوهم تعارضها فان شهد الناظر فيها هو الذي يتوهم ذلك. واما بينها فانه لا يوجد في كلام الله ولا في كلام النبي صلى الله عليه وسلم. ما يعارض بعضه بعض
46:20اعضاء وكذلك لا يمكن ان يكون شيء من الدلائل النقلية مخالفا للادلة العقلية الصريحة الصحيحة. نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله ويدخل في الايمان بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بل وسائر الرسل. الاصل الثالث الايمان
46:41وباليوم الاخر فكل ما جاء به الكتاب والسنة مما يكون بعد الموت فانه من الايمان باليوم الاخر. كاحوال البرزخ واحوال يوم القيامة وما فيها من الحساب والثواب والعقاب والشفاعة والميزان والصحف المأخوذة باليمين والشمال والصراط واحوال الجنة والنار واحوال
47:01اهلها وانواع ما اعد الله فيها لاهلها اجمالا وتفصيلا. فكل ذلك داخل في الايمان باليوم الاخر. ذكر المصنف رحمه الله تعالى الاصل الثالث من الاصول الخمسة المذكورة في كتابه وهو الايمان باليوم الاخر. ثم حد ذلك بقوله فكل ما
47:21جاء به الكتاب والسنة مما يكون بعد الموت فانه من الايمان باليوم الاخر. فاليوم الاخر اسم لجميع ما يكون بعد الموت مما ورد الخبر عنه في الكتاب والسنة. واشار الى قريب من هذا المعنى. ابو العباس ابن تيمية الحفيد في العقيدة الواسطية
47:41واستحسنه المصنف في التنبيهات اللطيفة فذكر ذكر انه ضابط جامع. فكل ما كان بعد الموت كاحوال البرزخ التي تكون في القبر واحوال يوم القيامة وما فيها من الحساب والثواب الى اخر ما ذكر كل ذلك داخل في الايمان باليوم الاخر
48:01فيجب الايمان به طيب لماذا قال المصنف وقبله ابو العباس ابن تيمية؟ قالوا اسم لجميع ما يكون بعد الموت بماذا ما ذكروا الموت نعم لان الموت اتفق الناس على الايمان به. مؤمنهم وكافرهم برهم وفاجرهم فلا تجد انسانا يعاند في جريان الموت على الخلق. نعم
48:32نفع الله بكم قال رحمه الله الاصل الرابع مسألة الايمان. فاهل السنة يعتقدون ما جاء به الكتاب والسنة من ان الايمان هو تصديق القلب المتضمن لاعمال الجوارح فيقولون الايمان اعتقادات القلوب واعمالها واعمال الجوارح واقوال اللسان وانها كلها من الايمان وان من
48:52ما لها ظاهرا وباطنا فقد اكمل الايمان. ومن انتقص شيئا منها فقد انتقص من ايمانه. وهذه الامور بضع وسبعون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان ويرتبون على هذا الاصل ان الناس في الايمان درجات
49:12واصحاب يمين وظالمون لانفسهم بحسب مقاماتهم من الدين والايمان وانه يزيد وينقص فمن فعل محرما او ترك واجبا قسى ايمانه الواجب ما لم يتب الى الله ويرتبون على هذا الاصل ان الناس ثلاثة اقسام منهم من قام بحقوق الايمان كلها فهو المؤمن
49:32حقا ومنهم من تركها كلها فهذا كافر بالله تعالى. ومنهم من فيه ايمان وكفر او ايمان ونفاق او خير وشر. ففيه من اية الله واستحقاقه لكرامته بحسب ما معه من الايمان وفيه من عداوة الله واستحقاقه لعقوبة الله بحسب بحسب ما ضيع
49:52من الايمان ويرتبون على هذا الاصل العظيم ان كبائر الذنوب وصغائرها التي لا تصل التي لا تصل بصاحبها الى الكفر تنقص ايمانك العب من غير ان تخرجه من دائرة الاسلام ولا يخلد في نار جهنم
50:08ولا يطلقون عليه الكفر كما تقول الخوارج وينفون عنه الايمان كما تقوله المعتزلة. بل يقولون هو مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته. فمع او مطلق الايمان واما الايمان المطلق فينفى عنه. وبهذه وبهذه الاصول وبهذه الاصول يحصل الايمان بجميع نصوص الكتاب
50:28والسنة ويترتب على هذا الاصل ان الاسلام يجب ما قبله وان التوبة تجب ما قبلها وان من ارتد ومات على ذلك فقد حبط ومن تاب تاب الله عليه ويرتبون ايضا على هذا الاصل صحة الاستثناء في الايمان فيصح ان يقول انا مؤمن ان شاء الله لانه يرجو
50:48من الله تعالى تكميل ايمانه فيستثني لذلك ويرجو الثبات على ذلك الى الممات فيستثني من غير شك منه بحصول اصل الايمان ويرتبون ايضا على هذا الاصل ان الحب والبغض اصله ومقداره تابع للايمان وجودا وعدم وتكميلا ونقصا ثم يتبع ذلك
51:08والعداوة ولهذا من الايمان الحب في الله والبغض في الله والولاية والولاية لله والعداوة لله ويترتب على الايمان ان يحب لاخيه ما يحب لنفسه ولا يتم الايمان الا به. ويترتب على ذلك ايضا محبة اجتماع المؤمنين. والحث على التآلف
51:28تحابوا وعدم التقاطع ويبرأ اهل السنة والجماعة من التعصبات والتفرق والتباغض ويرون ان هذه القاعدة من اهم قواعد اي الايمان ولا يرون الاختلاف في المسائل التي لا تصل الى كفر او بدعة موجبة للتفرق. ويترتب على الايمان محبة اصحاب النبي صلى الله
51:48الله عليه وسلم بحسب مراتبهم وعملهم وان لهم من الفضل والسوابق والمناقب ما فضلوا به على سائر الامة ويدينون بمحبتهم ونشر فضائلهم ويمسكون عما شجر بينهم. وانهم اولى الامة بكل خصلة حميدة. واسبقهم الى كل خير
52:07ابعدهم عن كل شر ويعتقدون ان الامة لا تستغني عن امام يقيم لها دينها ودنياها ويدفع عنها عادية المعتدين ولا تتم امامته الا بطاعته في غير معصية الله تعالى. ويرون انه لا يتم الايمان الا بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد. والا
52:27باللسان والا فبالقلب على حسب مراتبه الشرعية وطرقه المرعية وبالجملة فيرون القيام بكل الاصول الشرعية على هذا الشرعي من تمام الايمان والدين ذكر المصنف رحمه الله تعالى الاصل الرابع من اصول هذا المختصر وهو مسألة الايمان فاخبر ان اهل السنة يعتقدون ما
52:51الكتاب والسنة من ان الايمان هو تصديق القلب والمراد به التصديق المستقر الجازم المتضمن لاعمال الجوارح فيقولون الايمان اعتقادات القلوب واعمالها واعمال الجوارح واقوال اللسان وانها كلها من الايمان وهذا معنى قولهم
53:11الايمان قول وعمل وتقدم بسط معناه في غاية هذا المقام. وان من اكملها وان من اكملها ظاهرا وباطنا فقد اكمل الايمان ومن انتقص شيئا منها فقد انتقص من ايمانه. ثم ذكر ان هذه الامور المتعلقة بحقيقة الايمان بضع وسبعون
53:31شعبة والشعبة هي الخصلة وجزء من الشيء والايمان بضع وسبعون شعبة هكذا وقع في حديث ابي هريرة عند مسلم ووقع عنده بضع او وسبعون شعبة على الشك ووقع عند البخاري وبضع وستون. والمحفوظ هو لفظ البخاري. اعلاها قول لا اله الا الله وادناها اماطة الاذى عن الطريق والحياء
53:56او شعبة من الايمان ثم ذكر المصنف ان الناس في الايمان يرتبون على درجات مقربون واصحاب يمين وظالمون لانفسهم بحسب ما مقاماتهم من الدين والايمان. فالناس متفاوتون في حظوظهم من الايمان. ولاجل ذلك قال المصنف وانه يزيد وينقص
54:16ونقصانه تفاوت الناس فيه. فمن فعل محرما او ترك واجبا نقص ايمانه الواجب ما لم يتب الى الله. ثم ذكر انهم على هذا الاصل ان الناس ثلاثة اقسام. فالقسم الاول من قام بحقوق الايمان كلها وهو المؤمن. والقسم الثاني من تركها كلها وهو الكافر
54:36والقسم الثالث من فيه ايمان وكفر او ايمان ونفاق وخير وشر. فاجتمع فيه سبب موجب لمحبته وموالاته. وسبب موجب بغضه ومعاداته فيكون له حظ من هذا وحظ من ذاك. ثم قال المصنف ويرتبون على هذا الاصل العظيم ان كبائر الذنوب وصغائرها
54:56التي لا تصل بصاحبها الى الكفر تنقص ايمان العبد اي ولا تنقضه. فان كبائر الذنوب ترجع على الايمان بالنقص لا بالنقض هذه هي عقيدة اهل السنة والحديث. ثم ذكر المصنف رحمه الله تعالى ان اهل السنة لا يخرجون فاعل الكبيرة من دائرة
55:16في الاسلام ولا يطلقون عليه الكفر كما تقول المعتزلة او ينفون عنه الامام كما تقول المعتزلة بل لهم في ذلك عبارتان نقلها ناسبا اياها الى اهل السنة والحديث العلامة سليمان ابن عبد الله في شرح التوحيد المسمى بتيسير العزيز الحميد فذكر
55:36ان اهل السنة عندهم لفظان للدلالة على هذه المرتبة احدهما ان يقال فيه مسلم ولا يقال فيه مؤمن والثاني يقال انه مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته فلا يطلق عليه اسم الايمان المطلق بل يقيد ذلك بطاعته مع
55:56بيان فسطه بكبيرته ثم ذكر المصنف انه بهذه الاصول يحصل الايمان بجميع نصوص الكتاب والسنة ثم ذكر انه يترتب على هذا الاصل ان الاسلام يجب ما قبله وان التوبة تجب ما قبلها. وهذه الجملة التوبة تجب ما قبلها لا تعرف في الفاظ الحديث النبوي
56:16انما هي معنى عدة احاديث وانما الوارد في حديث عمرو بن العاص في صحيح مسلم الاسلام يجب ما قبله والحج يجب ما قبله والهجرة تجب ما قبلها اما هذه اللفظة فليست واردة عن النبي صلى الله عليه وسلم وان كان معناها صحيحا بدلائله من الكتاب والسنة. ثم ذكر المصنف انهم يرتبون ايضا
56:36على هذا الاصل صحة الاستثناء في الايمان يعني قول ان شاء الله بعد ذكر الايمان فانهم يريدون ذلك على معان صحيحة من جملتها رجاء تكميل الايمان وطلب الثبات عليه. فيستثني من غير شك منه بحصول اصل الايمان. فاذا اطلق الاستثناء على هذا المعنى كان صحيحا
56:56وله معان اخرى صحيحة كما ان له معان اخرى فاسدة. لكن مراد اهل السنة منها ما صح ومن جملتها هذا المعنى ثم ذكر المصنف انهم يرتبون على هذا الاصل ان الحب والبغض اصله ومقداره تابع للايمان وجودا وعدما وتكميلا ونقصا فباعتبار
57:16الايمان ونقصه يحصل الحب والبغض والولاء والعداء في الله ثم ذكر انه يترتب على الايمان ان يحب العبد لاخيه ما يحب لنفسه ويترتب على ذلك محبة اجتماع المؤمنين والحث على
57:32والتحابب وعدم التقاطع. ومعنى اجتماعهم حصول الالفة بينهم. لا حصول الوحدة بينهم. فان وحدة المسلمين طلح مولد مخالف للدلائل الشرعية وانما الذي جاءت به الشريعة الامر بالاجتماع لان الاتحاد غير ممكن فان النبي صلى الله عليه
57:52وسلم اخبر عن حصول الافتراق بين المسلمين. فقدم القول ان مما يندرج في هذا الاصل محبة اجتماع المؤمنين. والحث على التآلف والتحابب عدم التقاطع بينهم تبعا لما جاء من الادلة فهو الاصل الذي حث عليه شرعا واما وحدة المسلمين فانها مصطلح
58:12المولد غير ممكن شرعا ولا عقلا. ثم ذكر المصنف ان اهل السنة والجماعة يبرأون من التعصبات والتفرق والتباغض ويرون ان هذه القاعدة من اهم قواعد الايمان وهي لزوم الجماعة والحث على الاعتصام بالكتاب والسنة ونبذ الفرقة
58:32والاختلاف ثم ذكر انهم لا يرون الاختلاف في المسائل التي لا تصل الى كفر او بدعة موجبة للتفرق. فان المسائل التي الاجتهاد فيها مما ينبغي ان تتسع الصدور فيها. فان هذا هو الاصل المقرر شرعا الا ان يقع الانسان في امر مجمع
58:52على كونه كفرا او بدعة فان هذا من موجبات التفرق. وقد ذكر الشاطبي في الاعتصام ضابطا صالحا لمعرفة موجب بالتفرق وهو المخالفة في اصل عظيم من اصول الدين. فاذا وقعت المخالفة في اصل عظيم من اصول الدين عند ذلك
59:12وقع التفرق المأمور به شرعا لان من المأمور به شرعا نبذ الاهواء واهلها ودعاتها ووأد مقالتهم في مهجعها ثم ذكر رحمه الله تعالى انه يترتب على الايمان محبة اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة فضلهم
59:32واثبات ما لهم من الفضائل والكمالات والامساك عما شجر بينهم. ثم ذكر مما يندرج في مسألة الايمان الاعتقاد ان ان الامة لا تستغني عن امام يقيم لها دينها ودنياها ويدفع عنها عادية المعتدين. فلزوم الامام وطاعته مما جاءت به
59:52دلائل الكتاب والسنة الا ان هذه الطاعة مخصوصة بالطاعة بالمعروف كما قال المصنف ولا تتم امامته الا بطاعته في غير معصية الله تعالى فاما في المعصية فانه لا طاعة لاحد ويرون انه لا يتم الايمان الا بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر باليد واللسان والا فبالقلب على حسب مراتبه الشرعية
1:00:12وطرقه المرعية فيأمر الانسان وينهى لا بحسب رغوته رغبته وهواه. وانما بحسب الدليل الشرعي. وهذا معنى قول ابي ابن تيمية الحفيد في العقيدة الواسطية وهم مع هذه الاصول يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة اي على ما تأمر به الشريعة
1:00:32نعم. احسن الله اليكم قال رحمه الله ومن تمام هذا الاصل الاصل الخامس طريقهم في العلم والعمل. وذلك ان اهل السنة والجماعة يعتقدون ويلتزمون ان لا طريق الى الله والى كرامته الا بالعلم النافع والعمل الصالح. فالعلم النافع هو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من كتاب الله وسنة رسوله
1:00:52صلى الله عليه وسلم فيجتهدون في معرفة معانيها والتفقه فيها وصونا وفروعا ويسلكون جميع طرق الدلالات فيها دلالة المطابقة ودلالات التضمن ودلالة الالتزام ويبذلون قواهم في ادراك ذلك بحسب ما اعطاهم الله ويعتقدون ان هذه هي العلوم النافعة وكذلك
1:01:12ما تفرع عنها من اقيسة صحيحة ومناسبات حكيمة. وكل علم اعان على ذلك او ازره او ترتب عليه. فانه علم شرعي كما ان ما ضاده وناقضه فهو علم باطل فهذا طريقهم في العلم واما طريقهم في العمل فانهم يتقربون الى الله تعالى بالتصديق والاعتراف التام بعقائد الايمان التي هي اصل العبادات واساسها
1:01:36ثم يتقربون له باداء فرائض الله المتعلقة بحقه وحقوق عباده مع مع الاكثار من النوافل وبترك المحرمات والمنهيات تعبدا لله تعالى ويعلمون ان الله تعالى لا يقبل الا كل عمل خالص لوجهه الكريم مسلوكا فيه طريق النبي الكريم ويستعينون بالله
1:01:56تعالى في سلوك هذه الطرق النافعة التي هي العلم النافع والعمل الصالح الموصل الى كل خير وفلاح وسعادة عاجلة واجلة والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ختم المصنف رحمه الله تعالى بهذا الاصل الخامس وهو
1:02:16هو بيان طريق اهل السنة والجماعة في العلم والعمل فاما طريقهم في العلم فهو لزوم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من كتاب الله سنة رسوله صلى الله عليه وسلم قال ابن القيم رحمه الله تعالى العلم ما قام عليه الدليل والنافع منه ما جاء به الرسول صلى الله عليه
1:02:36وسلم فيجتهدون في معرفة ما جاء به ويتفقهون فيه اصولا وفروعا ويسلكون جميع طرق الدلالات فيه وهذه الانواع الثلاثة هي انواع الدلالة اللفظية فان انواع الدلالة اللفظية ثلاثة اولها دلالة المطابقة
1:02:53وهي دلالة اللفظ على جميع معناه وثانيها دلالة التضمن وهي دلالة اللفظ على جزء معناه وثالثها دلالة الالتزام وهي دلالة اللفظ على امر خارج عنه لازم له ثم ذكر انهم يعتقدون ان هذه هي العلوم النافعة وكذلك ما تفرأ عنها من اقيسة صحيحة ومناسبات حكيمة
1:03:17يعني مما دل عليه العقل الصحيح. ثم بين طريقهم في العمل وانهم يتقربون الى الله بالتصديق والاعتراف التام بعقائد الايمان التي هي اصل العبادات واساسها ثم يتقربون الى الله عز وجل باداء الفرائض الواجبة مع الاكثار من النوافل وترك المحرمات
1:03:37اياك ثم ذكر انهم يعلمون ان الله تعالى لا يقبل من العمل الا ما كان خالصا مسلوكا فيه طريق النبي صلى الله عليه وسلم. واخلاصه ان يكون لله وكونه على طريق النبي صلى الله عليه وسلم ان يكون على وجه الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم ويستعينون بالله في سلوك هذه الطرق التي هي
1:03:59العلم النافع والعمل الصالح لان العبد اذا لم يكن له عون من الله فاول ما يجني عليه اجتهاده. فهذه هي طريقة اهل السنة والجماعة في العلم العمل ومن يظن ان اسم السنة والجماعة اسم مختص بالعقائد المتعلقة باسماء الله وصفاته ثم يضيع اصول اهل السنة
1:04:19والجماعة في العلم والعمل فان اسم السنة والجماعة ناقص عنه بقدر ما فاته من طريقه بالعلم والعمل. وهذه النبذة الاخيرة من الكتاب محتاجة الى شرح مفرد لعزتها وقلة العناية بها. والظن ان طريقة اهل السنة والجماعة هو ان تثبت الاسماء الالهية والصفات الالهية
1:04:39فقط فتجده متخلقا بسوء الاخلاق مضيعا لما عليه من الفرائض والواجبات ثم يظن انه يحرز من اسم السنة والجماعة ما يحرزه التقي النقي حي الخفي الملتزم بامر الله عز وجل في العلم والعمل. فحقيق بكل واحد منا ان يعمل نظره بهذا الاصل الخامس. وان يجتهد في ان تكون
1:04:59ان تكون طريقته في العلم والعمل على طريقة اهل السنة وفق ما بينه المصنف رحمه الله تعالى وهذا اخر البيان على هذا الكتاب بحسب ما يقتضيه المقام والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد واله وصحبه اجمعين. بعد العشاء ان شاء الله تعالى نكون قراءتنا في المعجم المختار

Report an issue

Much of IlmPro is produced automatically — scanned books read by OCR, texts analysed by AI, narrators and books linked by software — so mistakes happen. Tell us what is wrong and we will correct it.