Listen to audio and the Qurʾān in the IlmPro app Open the app

090 - ٲحاديث الٲذكار والٲدعية(ما يقال عند رؤية الهلال)الشيخ عبد الرزاق البدر

0:01بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:18اما بعد فالحديث عما يقال عند رؤية الهلال لقد جعل الله سير القمر منازل. وهي ثمانية وعشرون منزلة ينزل كل ليلة منزلة فيبدو في اول الشهر هلالا ضئيلا ثم يزداد ليلة تلو الاخرى
0:40الى ان يكتمل فيصير بدرا ثم يعود الى النقصان حتى يعود ضئيلا كا عرجون النخلة ثم يستتر ليلتين اذا كان الشهر تاما وليلة اذا كان ناقصا قد عد الله في القرآن الكريم هذا ضمن اياته العظام
1:02وبراهينه الجسام الدالة على عظمته سبحانه وكمال قدرته وتدبيره قال الله تعالى هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك الا بالحق. يفصل الايات لقوم يعلمون
1:27وقال تعالى والشمس تجري لمستقر لها. ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم لا الشمس ينبغي لها ان تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون
1:48وقوله جل وعلا والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم اي ينزلها كل ليلة ينزل منها واحدة الى ان يصغر جدا فيكون كالعرجون القديم اي كعذقة النخل اذا قدم وجف وصغر حجمه وانحنى
2:09ثم يهل في اول الشهر ويبدأ يزيد شيئا فشيئا حتى يتم نوره ويتسق ضياؤه فما اعظمها من اية وما اوضحها من دلالة على عظمة الخالق وكمال قدرته سبحانه ولا ريب
2:28ان التأمل في هذه الاية وغيرها مما دعا الله عباده في كتابه الى التفكر فيها وتأملها يهدي العبد الى العلم بالرب سبحانه بوحدانيته وصفات كماله ونعوت جلاله من عموم قدرته وسعة علمه وكمال حكمته
2:49وتعدد بره واحسانه ومن ثم يخلص الدين له ويفرده وحده بالذل والخضوع والحب والانابة والخوف والرجاء فهي دلائل ظاهرة وبراهين واضحة على تفرد الله بالربوبية والالوهية والعظمة والكبرياء قال ابن القيم رحمه الله
3:17ومن تدبر امر هذين النيرين العظيمين اي الشمس والقمر وجدهما من اعظم الايات في خلقهما وجرمهما ونورهما وحركتهما على نهج واحد لا ينيان ولا يفتران دائبين ولا يقع في حركتهما اختلاف بالبطء والسرعة والرجوع والاستقامة والانخفاض والارتفاع
3:47ولا يجري احدهما في فلك صاحبه ولا يدخل عليه في سلطانه ولا تدرك الشمس القمر ولا يجيء الليل قبل انقضاء النهار. بل لكل حركة مقدرة ونهج معين. لا يشركه فيه الاخر
4:07كما ان له تأثيرا ومنفعة لا يشركه فيها الاخر وذلك مما يدل من له ادنى عقل على انه بتسخير مسخر وامر امر وتدبير مدبر بهرت حكمته العقول واحاط علمه بكل دقيق وجليل
4:30وفوق ما علمه الناس من الحكم التي في خلقهما ما لا تصل اليه عقولهم ولا تنتهي الى مبادئها اوهامهم فغايتنا الاعتراف بجلال خالقهما وكمال حكمته ولطف تدبيره وان نقول ما قاله اولو الالباب قبلنا. ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار
5:00ولو ان العبد وصف له جرم اسود مستدير عظيم الخلق يبدو فيه النور كخيط متسخن ثم يتزايد كل ليلة حتى يتكامل نوره فيصير اضوأ شيء واحسنه واجمله ثم يأخذ في النقصان حتى يعود الى حاله الاول
5:24ويحصل بسبب ذلك معرفة الاشهر والسنين وحساب اجال العالم من مواقيت حجهم وصلاتهم ومواقيت ايجاراتهم ومدايناتهم ومعاملاتهم التي لا تقوم مصالحهم الا بها فمصالح الدنيا والدين متعلقة بالاهلة وقد ذكر سبحانه ذلك في ثلاثة ايات من كتابه
5:53احدها قوله يسألونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج والثانية قوله هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك الا بالحق يفصل الايات لقوم يعلمون
6:18والثالثة قوله وجعلنا الليل والنهار ايتين فمحونا اية الليل وجعلنا اية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا فلولا ما يحدثه الله سبحانه في ايات الليل
6:42من زيادة ظوئها ونقصانه لم يعلم ميقات الحج والصوم والعدد ومدة الرضاع ومدة الحمل ومدة الاجارة ومدة اجال الحامل وقال رحمه الله وانظر الى القمر وعجائب اياته كيف يبديه الله كالخيط الدقيق
7:04ثم يتزايد نوره ويتكامل شيئا فشيئا كل ليلة حتى ينتهي الى ابداره وكماله وتمامه ثم يأخذ في النقصان حتى يعود الى حالته الاولى ليظهر من ذلك مواقيت العباد في معاشهم وعباداتهم ومناسكهم
7:26فتميزت به الاشهر والسنون وقام به حساب العالم مع ما في ذلك من الحكم والايات والعبر التي لا يحصى فيها الا الله. انتهى كلامه رحمه الله ولهذا كان صلى الله عليه وسلم
7:44اذا رأى الهلال كبر تعظيما لخالقه ومبدعه سبحانه وتعالى ثم دعا الله ان يجعل هذا الشهر الذي هلاله شهر يمن وايمان وسلامة واسلام وهي دعوة مباركة يحسن بالمسلم ان يدعو بها كل ما رأى الهلال
8:06عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا رأى الهلال قال الله اكبر اللهم اهله علينا بالامن والايمان والسلامة والاسلام والتوفيق لما تحب وترضى. رب
8:24بي وربك الله. رواه الدارمي وعن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم كان اذا رأى الهلال قال اللهم اهله علينا باليمن والايمان والسلامة والاسلام ربي وربك الله
8:43رواه الترمذي وتكبيره عليه الصلاة والسلام عند رؤية الهلال لانه اية عظيمة على عظمة الرب وكبريائه والتكبير تعظيم لله واعتقاد انه اكبر من كل شيء وانه لا شيء اكبر منه
9:03كما قال صلى الله عليه وسلم في حديث عدي رضي الله عنه فهل من شيء اكبر من الله؟ رواه احمد بل ان التكبير مشروع عند رؤية كل كبير وعظيم ليبقى القلب ليس فيه اشتغال الا بتكبير الخالق وتعظيم المبدع له سبحانه
9:25قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله التكبير مشروع في المواضع الكبار لكثرة الجمع او لعظمة الفعل او لقوة الحال ونحو ذلك من الامور الكبيرة ليبين ان الله اكبر وتستولي كبرياؤه في القلوب على كبرياء تلك الامور الكبار
9:48فيكون الدين كله لله ويكون العباد له مكبرين. فيحصل لهم مقصودان. مقصود العبادة بتكبير قلوبهم لله ومقصود الاستعانة بانقياد سائر المطالب لكبريائه قوله اذا رأى الهلال الهلال هو غرة القمر لليلتين او لثلاث
10:13وفي غير ذلك يقال له قمر وقوله اهله علينا اي اطلعه علينا وارنا اياه وقوله بالامن والايمان الامن هو الطمأنينة والراحة والسكون والسلامة من الافات والشرور وفي حديث طلحة باليمن واليمن هو السعادة
10:36والايمان هو الاقرار والتصديق والخضوع لله وقوله والسلامة والاسلام السلامة هي الوقاية والنجاة من الافات والمصائب والاسلام هو الاستسلام لله والانقياد لشرعه وقوله ربي وربك الله فيه اثبات ان الناس والقمر
11:00وجميع المخلوقات كلها مربوبة لله مسخرة بامره خاضعة لحكمه وفي هذا رد على من عبدها من دون الله قال تعالى ومن اياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن ان كنتم اياه تعبدون
11:27الحاصل ان هذا دعاء من اوله الى اخره تعظيم لله وتمجيد وثناء عليه سبحانه ودعاء ان يكتب للناس في شهرهم الذي هلاله الامن والايمان والسلامة والاسلام والتوفيق لما يحب ويرضى
11:49وهي دعوة تقال في اول كل شهر ليست خاصة بشهر دون شهر ثم ان هذا الحديث فيه فوائد كثيرة اشير الى شيء منها فمن فوائد الحديث ان فيه بيانا للفرق بين الايمان والاسلام
12:10وانهما ليسا شيئا واحدا عندما يجتمعان في الذكر بل لكل واحد منهما معنى خاص فالايمان يراد به الاعتقادات الباطنة والاسلام يراد به الاعمال الظاهرة اما عند افراد كل واحد منهما بالذكر
12:32فانه يكون متناولا لمعنى الاخر ومن فوائد الحديث ان الامن مرتبط بالايمان والسلامة مرتبطة بالاسلام فالايمان طريق الامان والاسلام طريق السلامة ومن رام الامن والسلامة بغيرهما ضل والله تعالى يقول الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولئك لهم الامن وهم مهتدون
13:03ومن فوائد الحديث ان فيه لفتة كريمة الى ان اهم ما تشغل به الشهور وتمضى فيه الاوقات هو الايمان بالله وبما امر عباده بالايمان به والاستسلام له سبحانه في كل احكامه وجميع اوامره
13:23ومرور الشهور على العبد مع الانشغال عن هذا المقصد الجليل ضياع للشهور وحرمان من الخير فالشهور لم تخلق ولم توجد الا لتكون مستودعا للايمان والاعمال وهذا انما ينجلي امره للناس عندما يقفون يوم القيامة بين يدي الله
13:47ليروا نتاج اعمالهم وحصاد حياتهم وثمرة اوقاتهم قال ابن القيم رحمه الله السنة شجرة والشهور فروعها والايام اغصانها والساعات اوراقها والانفاس ثمارها فمن كانت انفاسه في طاعة فثمرة شجرته طيبة
14:13ومن كانت في معصية فثمرتها حنظل وانما يكون الجذاد يوم المعاد فعند الجذاد يتبين حلو الثمار من مرها. انتهى كلامه رحمه الله عمر الله اوقاتنا اجمعين بالامن والايمان والسلامة والاسلام
14:36والتوفيق لما يحبه ويرضاه. والى لقاء اخر والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Report an issue

Much of IlmPro is produced automatically — scanned books read by OCR, texts analysed by AI, narrators and books linked by software — so mistakes happen. Tell us what is wrong and we will correct it.