042 - ٲحاديث الٲذكار والٲدعية(أذكار طرفي النهار)الشيخ عبد الرزاق البدر
عبدالرزاق البدر
lesson 42 / 105
14:24
YouTube ↗
transcript: Bāḥith ↗
→ previous lesson
next lesson ←
0:01بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:18اما بعد فان من الدعوات العظيمة التي يستحب للمسلم ان يواظب عليها كل صباح ما رواه احمد وابن ماجة عن ام سلمة رضي الله عنها ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اذا صلى الصبح
0:37حين يسلم اللهم اني اسألك علما نافعا ورزقا طيبا وعملا متقبلا هذه الثلاثة التي جمعها هذا الدعاء هي اهداف المسلم في يومه بل اهدافه في يومه منحصرة في هذه الثلاثة
0:58العلم النافع والرزق الطيب والعمل الصالح ليس له فيه اهداف غيرها وكأنه في افتتاحه ليومه بذكر هذه الامور الثلاثة دون غيرها يحدد اهدافه ومقاصده في يومه ولا ريب ان هذا اجمع لقلب الانسان واضبط لسيره ومسلكه
1:22بخلاف من يصبح دون ان يستشعر اهدافه وغاياته ومقاصده التي يعزم على القيام بها في يومه ونجد المعتنين بالتربية والاداب يوصون بتحديد الاهداف في كل عمل يقوم به الانسان وفي كل سبيل يسلكه
1:43ليكون ذلك ادعى لتحقيق اهدافه واسلم من التشتت والارتباك واضبط له في مساره وعمله وما من شك ان من يسير وفق اهداف محددة ومقاصد معينة اكملوا واضبط واسلم ممن دون تحديد هدف ودون تعيين مقصد
2:09والاتيان بهذه الدعوة في اول اليوم في غاية المناسبة لان اول اليوم هو باكورته وفي اليوم يحصل العبد العلم والرزق والعمل تناسب ان يبدأ يومه مستحضرا اهدافه فيه ليدخل فيه وهو محدد اهدافه. ثم يسأل الله عز وجل ان يوفقه لتحقيقها
2:36فليس في الاتيان بهذا الدعاء في مفتتح اليوم تحديد للاهداف فيه فحسب بل هو تضرع الى الله ولجوء اليه بان يمن على عبده بتحصيل هذه المقاصد العظيمة والاهداف النبيلة اذ لا حول للعبد ولا قوة ولا قدرة عنده على جلب نفع او دفع ضر الا باذن ربه سبحانه
3:01اليه يلجأ وبه يستعين وعليه يتوكل بدأ هذه الاهداف بسؤال الله العلم النافع قبل سؤاله الرزق الطيب والعمل الصالح لان العلم النافع هو الاساس الذي به تعرف الامور ويميز به بين الرزق الطيب وغير الطيب
3:25وبين العمل الصالح وغير الصالح وهذا فيه دلالة على ان العلم مقدم على القول والعمل وبه يبدأ كما قال الله تبارك وتعالى فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات
3:46فبدأ بالعلم قبل القول والعمل فلا بد ان يبدأ بالعلم قبل القول والعمل واذا لم يبدأ به قلطت الامور والتبست الاحكام ولم ينضبط للانسان امره لا في عمله ولا في رزقه
4:04والمسلم مأمور بان يكون عمله صالحا فلا يقبل الله عز وجل منه اي عمل يتقرب به اليه الا اذا كان صالحا ومطلوب منه ان يكون رزقه طيبا فلا يصح للمسلم ان يطعم كل ما يقع في يده
4:24من طعام او شراب بل لا بد ان يكون طيبا ومعرفة العمل الصالح من غيره والرزق الطيب من غيره لابد فيه من العلم النافع. ولهذا بدأ به فالاصل ان يتعلم المسلم دينه واحكام شرعه قبل ان يعمل
4:44وكثير من الناس يؤخرون السؤال والتفقه والتعلم الى ما بعد العمل بينما الاصل ان يكون السؤال عن الحكم قبل العمل فبالعلم يبدأ ليعبد الله على بصيرة فصار متأكدا ان يكون في اولى اولويات المرء واهتماماته في يومه
5:06ان يكون له فيه حظ من العلم وبهذا يعلم ان طلب العلم هدف يومي للمسلم فيحرص ان يكون له نصيب من العلم في كل يوم. فلا يفوت يوما بلا نصيب منه ولو قدرا يسيرا
5:25ثم على الداعي بهذا الدعاء ان يتبع الدعاء ببذل السبب فاذا قال اللهم اني اسألك العلم النافع في بكوره عليه ان يجاهد نفسه على تحصيل نصيب من العلم وحظ منه في يومه
5:44فلو ان انسانا دعا بهذا الدعاء بعد الصبح ثم نام حتى الظهر لن يأتيه العلم على فراشه لانه لم يبذل السبب قد قال صلى الله عليه وسلم انما العلم بالتعلم
6:00وقال عليه الصلاة والسلام احرص على ما ينفعك واستعن بالله فلا بد مع الدعاء من حرص وبذل وسع وجد واجتهاد وصبر ومصابرة ولهذا قال عليه الصلاة والسلام من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة
6:24وان الملائكة لتضع اجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع وان العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الارض حتى الحيتان في الماء وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب
6:44وان العلماء ورثة الانبياء فان الانبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وانما ورثوا العلم فمن اخذه اخذ بحظ وافر فامر ببذل السبب وهو سلوك الطريق لطلب العلم وقوله علما نافعا اي نافعا في نفسه
7:07ونافعا لمتعلمه بان ينتفع به لان من العلم ما ليس بنافع ومنه ما هو نافع لكن لا ينتفع به من تعلمه فسأل الله ان يمن عليه بالعلم النافع وهذا ايضا فيه فائدة مهمة
7:28وهي ان المسلم عندما يطلب العلم عليه ان يطلب العلم النافع الذي يقربه الى الله الذي مدح الله عز وجل اهله واثنى عليهم وذكر فظلهم وسابقتهم وميزهم على من سواهم
7:45قال تعالى قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وقال تعالى يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات وقال تعالى افمن يعلم ان ما انزل اليك من ربك الحق كمن هو اعمى انما يتذكر اولو الالباب
8:06وهو العلم الذي به يعرف المسلم الغاية التي خلق لاجلها والسبيل الى تحقيقها على الوجه الذي يرضي الله تبارك وتعالى والعلوم على نوعين علوم نافعة وعلوم ضارة اما العلم النافع فهو المقرب الى الله. واما العلوم الضارة فهي التي تضر الانسان وترديه في دينه ودنياه. كتعلم السحر
8:35الشعوذة والتلاسم ونحوها وكان صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله من العلم الذي لا ينفع ويسأل الله العلم النافع ومن ادعيته صلوات الله وسلامه عليه اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علما
8:55ومنها اللهم اني اعوذ بك من علم لا ينفع فالمسلم ينبغي ان يتحرى العلم الذي ينفع. قال صلى الله عليه وسلم ان الله يرفع بهذا الكتاب اقواما ويضع به اخرين
9:12وعليه ان يصحح نيته في طلبه بان يطلب العلم لينتفع به ولينال به رضا الله عز وجل وثوابه وقوله ورزقا طيبا اي حلالا ليس فيه شبهة او مخالفة لشرع الله او ارتكاب لامر حرمه الله
9:33بتحصيل هذا المال مثلا من طريق لم يشرعه الله الرزق الذي يحصله الانسان على نوعين طيب وخبيث والله عز وجل احل لعباده الطيبات وحرم عليهم الخبائث واذا كان الرزق كذلك
9:51فان من يطلب الرزق ينبغي ان يكون على علم بالرزق الطيب ليحصله وعلى علم بالرزق الخبيث ليحذره ويجتنبه قوله وعملا متقبلا وفي بعض الروايات وعملا صالحا والعمل الصالح هو المتقبل
10:12والمتقبل هو الذي قامت فيه شروط قبول العمل قال الله تعالى ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا. اي متقبلا مرضيا عند الله مدخرا لهم
10:30اجرا وثوابا عنده ولا يكون العمل كذلك الا بشرطين ان يخلص فيه العامل لله وان يكون على وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا قال الحسن البصري رحمه الله في قوله تعالى
10:48ليبلوكم ايكم احسن عملا قال اخلصه واصوبه قيل يا ابا علي وما اخلصه واصوبه قال ان العمل اذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل واذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل
11:09حتى يكون خالصا صوابا والخالص ما كان لله والصواب ما كان على السنة رواه ابن ابي الدنيا في كتابه النية والاخلاص فالعمل الصالح هو الخالص الصواب واذا اختل الشرطان او احدهما لم يكن العمل صالحا
11:31واحوال العمل من حيث الاخلاص والمتابعة اربعة الحالة الاولى عمل خالص لله موافق لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا وحده هو الذي يوصف بالصلاح ولا يوصف سواه بهذه الصفة العظيمة
11:51الحالة الثانية عمل خالص لله لكنه ليس على وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يكثر عند المتعبدة بالاهواء والبدع والحالة الثالثة ان يأتي بالعمل موافقا للسنة لكنه لا يكون خالصا لله بل يكون فيه الرياء او السمعة او نحو ذلك
12:17قد جاء في الحديث ان النبي عليه الصلاة والسلام خرج يوما على الصحابة وهم يتذاكرون قال ما تذاكرون قالوا نتذاكر فتنة المسيح الدجال قال الا اخبركم بما هو اخوف عليكم عندي من المسيح الدجال
12:37قال قلنا بلى قال الشرك الخفي ان يقوم الرجل يصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل فهو يصلي ويزين صلاته ويحسنها. ومن المعلوم ان تزيين الصلاة انما يكون بالتزام السنة وهدي النبي عليه الصلاة والسلام
13:01لكنه يزينها ليس لله وانما لما يرى من نظر رجل العمل قد يكون على السنة في هيئته وصفته ولكنه لا يكون خالصا لله وهو بهذا ليس صالحا لانه افتقد شرطا لصلاح العمل وهو الاخلاص لله تبارك وتعالى
13:25الحالة الرابعة ان يكون العمل ليس خالصا لله ولا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم اي ان يتعبد بعبادات محدثة وفي الوقت نفسه يتقرب بها الى غير الله تبارك وتعالى
13:43الحاصل ان هذا دعاء عظيم النفع كبير الفائدة يحسن بالمسلم ان يحافظ عليه كل صباح تأسيا بالنبي الكريم عليه الصلاة والسلام لينال هذه الخيرات العظيمة والافضال الكريمة والله وحده الموفق واسأله سبحانه وتعالى
14:06ان يوفقنا اجمعين لكل خير انه سميع قريب مجيب. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين