04 - أحاديث الأخلاق الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد
0:00بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين
0:16اما بعد فقد تقدم ان بر الوالدين يأتي في صدارة الاخلاق ومقدمها لانهما احق الناس بالادب وبحسن المعاملة وكريم الاخلاق والاداب وعليه فان عقوق الوالدين يعد هدما للقيم والاداب واكتساء بشر الاخلاق وارذلها
0:41وهو يعد في الشريعة ذنبا كبيرا وجرما عظيما وعقوبته عند الله تبارك وتعالى سديدا حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم اشد التحذير في احاديث عديدة وعده صلى الله عليه وسلم
1:00من اكبر الكبائر. عن عبدالرحمن بن ابي بكرة عن ابيه رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الا انبئكم باكبر الكبائر ثلاثا؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال الاشراك بالله وعقوق الوالدين
1:20وجلس وكان متكئا فقال الا وقول الزور. قال فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت متفق عليه وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر او سئل عن الكبائر فقال
1:42الشرك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين. فقال الا انبئكم باكبر الكبائر؟ قال قول الزور او قال الشهادة الزور متفق عليه. وعن عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكبائر
2:02الاشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس. رواه البخاري. وعقوق الوالدين اصله من العق وهو الشق والقطع. وهو قطيعتهما واذاهما باي نوع كان من انواع اذا قل او كثر وفعل ما يغضبهما ويسيء اليهما فهي كلمة تجمع كل معاني الاساءة كما ان
2:32بر كلمة تجمع كل معاني الاحسان. سئل الحسن البصري رحمه الله عن البر والعقوق فقال البر ان تبذل لهما ما ملكت وان تطيعهما فيما امراك به ما لم يأمراك بمعصية الله
2:54والعقوق ان تهجرهما وتحرمهما. والعقوق معاشر الاحبة الكرام يتفاوت كما ان البر والاحسان ايضا يتفاوت. والبر والاحسان مطلوب الاتيان به كله في حدود طاعة المرء وهو ميدان المنافسة. والعقوق مطلوب البعد عنه كله والحذر منه كله
3:24والاساءة الى الوالدين بالقول او الفعل وهما السبب الظاهري في وجود الانسان يعد من اعظم انواع الجحود ونكران الجميل. ومن اشنع الفساد في الاخلاق ومن اعظم اللؤم في الطباع لان احسانهما وفظلهما لا يماثله اي احسان في هذا الوجود. ولهذا جعل النبي
3:52صلى الله عليه وسلم عقوقهما من اعظم الكبائر ويكفي برهانا على خطورة العقوق و عظم هذا الجرم ان الله لما ذكر حقه ذكر تلو ذلك حق الوالد دين في اية عديدة من القرآن
4:13قال الله تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا. وقال تعالى وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا. فحقهما يلي حق الله وعقوقهما يلي الشرك. وفي الاجداد والجدات. وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
4:43قال ان الله عز وجل حرم عليكم عقوق الامهات ووأد البنات ومنعا وهات وكره لكم ثلاثا. قيل وقال وكثرة السؤال واضاعة المال. تقدم ان العقوق اصله القطع. والعاق لامه قد
5:03قطع ما لها عليه من حقوق واحل محل ذلك الاساءة والايذاء. وانما خصت الام بالذكر في هذا الحديث. وان كان عقوق الاب ايضا حراما لان العقوق الى الامهات اسرع من الاباء لضعف النساء وللتنبيه
5:26ايظا على ان بر الام مقدم على بر الاب في التلطف والحنو ونحو ذلك. لما لها من احقية خاصة بحسن الصحبة وطيب المعاملة. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول
5:46الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا ينظر الله عز وجل اليهم يوم القيامة. العاق لوالديه والمرأة المترجلة والديوث وثلاثة لا يدخلون الجنة. العاق لوالديه والمدمن على الخمر والمنان بما اعطى. رواه النسائي
6:12وهذا وعيد شديد للعاق لوالديه. بعدم دخول الجنة. وهذا من الدلائل على ان هذا الجرم من كبائر الذنوب واهل الكبائر لا يكفرون بذلك ولا يخلدون في النار اذا لم يستحلوا هذه المعاصي
6:32بل هم تحت مشيئة الله كما دلت على ذلك دلائل الكتاب والسنة وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد. رواه الترمذي. وذلك لان الله تعالى امر
6:56ان يطاع الوالد وان يكرم ويحسن اليه ويبر. فمن اطاعه فقد اطاع الله. ومن اغضبه فقد اغضب الله وهذا وعيد شديد يفيد ان العقوق كبيرة. وعن ابي الطفيل قال قلنا لعلي ابن ابي طالب رضي الله
7:16وعن اخبرنا بشيء اسره اليك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما اسر الي شيئا كتمه الناس؟ ولكني سمعته يقول لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من اوى محدثا ولعن الله من لعن والديه ولعن الله من غير منار الارض
7:42رواه مسلم لعنوا الوالدين والعياذ بالله من اشد العقوق وافظعه واعظم اللؤم واشنعه. كيف وقد قدم من المعروف والاحسان والرعاية والتربية شيئا كثيرا لا يبلغ مجازاته. ثم يكون منه اللعن
8:05لهما. وفي هذا الحديث وعيد شديد لمن يلعن والديه بانه استحق بذلك اللعن من الله تبارك وتعالى واللعن هو الطرد والابعاد من رحمة الله فمن يلعن والديه يلعنه الله تبارك وتعالى ويطرده من رحمته جل وعلا. وهذا دليل على ان هذا الامر من كبائر
8:29الذنوب وعظائم الاثام سواء كان لعنه لوالديه تسببا او ابتداء وهو اشنع وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان من اكبر الكبائر
8:48بان يلعن الرجل والديه. قيل يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال يسب الرجل ابا الرجل فيسب اباه ويسب امه. رواه البخاري وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال من الكبائر عند الله تعالى ان يستسب الرجل لوالديه رواه
9:12ومسلم. اي ان يكون سببا في سب والديه. بان يكون سببا في شتم والديه على المعنى المبين في الحديث ولعن الوالدين ابتداء يكون بمواجهتهما باللعن مباشرة. واما التسبب فهو ان يلعن
9:32الرجل ابا الرجل فيسب اباه ويسب امه. بمعنى انه يجر اللعنة الى والديه ويتسبب فيه. وهذا امر يكثر عند من لا حياء عندهم ولا خوف من الله في مجالسهم ولقاءاتهم يتبادلون لعن الاباء والامهات
9:52ويجري على السنتهم اللعن اكثر من السلام والرحمة. ويكون الحظ الاوفر من تلاعنهم للاباء والامهات فلا يوجه الواحد منهم الشتم لمن شتمه. وانما يوجه الشتم لوالديه. والاخر يبادله ذلك وهذا كله من رقة الدين ووهاء الايمان وخسة الطبع واللؤم والعياذ بالله. قولهم وكيف يلعن الرجل
10:22والديه اي ان هذا امر غريب ومستبعد ان يشتم الرجل والديه ولعلهم فهموا ان المراد بالشتم شتمهما ابتداء وهذا يفيد ان شتم الوالدين ابتداء امر مستغرب ولا وجود له ولا يتصور وقوعه ان يكون الابن بهذا المستوى
10:44وبهذه الدناءة ان يواجه والديه باللعن والشتم. مع انه عند انحطاط الاخلاق يوجد مثل هذا في حطت اخلاقهم واكثر. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ان التسبب في شتم الوالدين مثل
11:04مباشرة فسواء شتم والديه ابتداء او شتم والديه تسببا كل ذلك من كبائر الذنوب هذا وقد قال صلى الله عليه وسلم ليس المؤمن باللعان ولا الطعان ولا الفاحش ولا البذيء. رواه الترمذي
11:23كل هذا ليس من خلق المؤمن ولا من صفاته. واذا كان اللعن عامة ليس من صفة المؤمن. فكيف بلعن اقرب اقرباء اليه واكثرهم معروفا به واحسانا اليه امه وابيه. ولك ان تعجب
11:41يكون الولد في البيت فتحنو عليه امه وتقدم له الطعام وتعطيه اللباس وتطمئن على صحته وعافيته ثم يخرج من عندها فيلقى صديقا او اخر فيتسبب في لعنها. لا ريب ان هذا من دناءة الطبع
12:01وسوء الخلق. وفي الحديث تنبيه على خطورة جلساء السوء وخلطاء الفساد. فمن يجالسهم اما ان يعلموه ان يلعن والديهم مباشرة او ان يكون على ايديهم لعن للوالدين بالتسبب وهم من اخطر ما يكون على المرء في دينه وعقيدته وعبادته وادبه فهم كما قال صلى الله عليه وسلم كنافخ الكير
12:30اما ان يحرق ثيابك واما ان تجد منه رائحة خبيثة. واذا كان هذا شأنهم مع والديهم مع عظم احسانهم فلا خاتمة لهم مع كل صاحب مهما احسن. ولذا قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله لا تصحبن
12:52عاقا فانه لن يقبلك وقد عق والديه. وقد سئل شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله عن رجل يسفه على والديه فما يجب عليه فاجاب اذا شتم الرجل اباه واعتدى عليه فانه يجب ان يعاقب عقوبة بليغة تردعه وامثاله عن مثل ذلك
13:16بل وابلغ من ذلك انه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين انه قال من الكبائر ان سب الرجل والديه قالوا وكيف يسب الرجل والديه؟ قال يسب ابا الرجل فيسب اباه ويسب امه فيسب امه
13:36فاذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل من الكبائر ان يسب الرجل ابا غيره لئلا يسب اباه فكيف اذا سب هو اباه مباشرة؟ فهذا يستحق العقوبة التي تمنعه عن عقوق الوالدين الذي قرنه الله بحق
13:56حيث قال ان اشكر لي ولوالديك وقال وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما. فكيف بسبهما؟ انتهى كلامه رحمه الله. وعن ابي هريرة
14:21رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده. رواه الترمذي. هذه موقظة في هذا الباب. قد يشتد اذى الولد لوالديه
14:45ويعظم عقوقه لهما فيلجأهما ذلك الى الدعاء على الولد دعوة قد تكون مستجابة فيكون بها هلاكه في دنياه واخراه والوالد لا يمكن ان يدعو على ولده الا في حال غضبه منه وانزعاجه الشديد من سوء معاملته. اما في حال بره به
15:08واحسانه اليه ولطفه معه فلا يدعو عليه ودعوة الوالد مستجابة لا ترد سواء دعا لولده او دعا عليه. ولهذا جاء في بعض الفاظ الحديث ودعوة لولده فالدعاء له اي بخير والدعاء عليه اي بظر كل ذلك مستجاب من الاب لا يرد. فيستفاد من هذا
15:33ان الواجب على الابناء ان يحرصوا على كسب دعوة الوالدين لهم بالخير وهذا فرع عن رظا الوالدين عنهم وان يحذروا اشد الحذر من دعاء والديهم عليهم بالضر وهذا فرع عن عقوقهما والاساءة اليهما
15:53ومن عجيب القصص في هذا الباب ما رواه ابو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يتكلم في المهد الا ثلاثة عيسى ابن مريم وصاحب جريج. وكان جريج رجلا عابدا فاتخذ صومعة. فكان في
16:17فيها فاتته امه وهو يصلي فقالت يا جريج فقال يا رب امي وصلاتي فاقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد اتته وهو يصلي فقالت يا جريج فقال يا رب امي وصلاتي فاقبل على صلاتي فانصرف
16:36فلما كان من الغد اتته وهو يصلي فقالت يا جريج فقال اي رب امي وصلاتي فاقبل على صلاته فقالت اللهم لا تمته حتى ينظر الى وجوه المومسات. فتذاكر بنو اسرائيل جريجا
16:56وعبادته وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها. فقالت ان شئتم لافتننه لكم. قال فتعرضت له فلم يلتفت اليها. فاتت راعيا كان يأوي الى صومعته فامكنته من نفسها وقع عليها فحملت فلما ولدت
17:19قالت هو من جريج فاتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه فقال ما شأنكم قالوا زنيت بهذه البغي فولدت منك. فقال اين الصبي؟ فجاءوا به. فقال دعوني حتى اصلي فصلى. فلما
17:39انصرف اتى الصبي فطعن في بطنه وقال يا غلام من ابوك؟ قال فلان الراعي. قال فاقبلوا على جريج وقالوا نبني لك صومعتك من ذهب؟ قال لا اعيدوها من طين كما كانت ففعلوا
17:59وبين صبي يرظع من امه فمر رجل راكب على دابة فارهة وسارة حسنة قالت امه اللهم اجعل ابني مثل هذا. فترك الثدي واقبل اليها فنظر اليها فقال اللهم لا تجعلني مثله
18:19ثم اقبل على ثديه فجعل يرتظع قال فكأني انظر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحكي ارتظاعه باصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها قال ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقتي وهي تقول حسبي الله ونعم الوكيل
18:42فقالت امه اللهم لا تجعل ابني مثلها فترك الرضاع ونظر اليها فقال اللهم اجعلني مثلها. فهناك تراجع الحديث حلقى مر رجل حسن الهيئة فقلت اللهم اجعل ابني مثله فقلت اللهم لا تجعلني مثله ومروا بها
19:02هذه الامة وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقتي فقلت اللهم لا تجعل ابني مثلها. فقلت اللهم اجعلني مثلها قال ان ذاك الرجل كان جبارا فقلت اللهم لا تجعلني مثله. وان هذه يقولون لها زنيت ولم تزني وسرقت
19:22ولم تسرق. فقلت اللهم اجعلني مثلها فهذه القصة العجيبة العظيمة معاشر الاحبة الكرام التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهي من اخبار من قبل انا فيها ان جريجا وقد كان شابا عابدا منشغلا بالصلاة والمحافظة عليها لما دعت
19:46عليه امه بتلك الدعوة استجاب الله تبارك وتعالى دعوتها فرمته بغي من بني اسرائيل حامل من الزنا بذلك فعذب هدمت صومعته ثم نجاه الله تعالى بعد تلك العقوبة. ففيه ان دعوة الوالد على والده
20:06مستجابة وفي مقابل هذا فان بر الوالدين سبب لاجابة دعوتهما له لا سيما في دفع البلاء وكشف الكرب. فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال بينما
20:26ثلاثة نفر يتمشون. اخذهم المطر فأووا الى غار في جبل. فانحطت على فم غارهم صخرة ثم من الجبل فانطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض انظروا اعمالا عملتموها صالحة لله فادعوا الله
20:46بها لعل الله يفرجها عنكم. فقال احدهم اللهم انه كان لي والدان شيخان كبيران وامرأتي ولي صبية صغار ارعى عليهم. فاذا ارحت عليهم حلبت فبدأت بوالدي فسقيتهم تهما قبل بني وانه نأى بي ذات يوم الشجر فلم ات حتى امسيت فوجدتهما قد نام
21:16فحلبت كما كنت احلب فجئت بالحلاب فقمت عند رؤوسهما اكره ان اوقظهما من نومهما واكره ان اسقي الصبية قبلهما والصبية يتضاغون عند قدمي فلم يزل ذلك دأبي ودأبه حتى طلع الفجر
21:38فان كنت تعلم اني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة نرى منها السماء. ففرج الله منها فرجة فرأوا منها السماء. وقال الاخر اللهم انه كانت لي ابنة عم احببتها كاشد ما يحب
21:58الرجال النساء وطلبت اليها نفسها فابت. حتى اتيها بمئة دينار فتعبت حتى جمعت مئة دينار فجئتها بها فلما وقعت بين رجليها قالت يا عبد الله اتق الله ولا افتح الخاتم الا بحقه. فقمت عنها. فان كنت تعلم اني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا
22:26امنها فرجة ففرج لهم. وقال الاخر اللهم اني كنت استأجرت اجيرا بفرق ارز. فلما قضى عمله قال اعطني حقي فعرضت عليه فرقه فرغب عنه فلم ازل ازرعه حتى جمعت منه بقرا
22:46ورعائها فجاءني فقال اتق الله ولا تظلمني حقي. قلت اذهب الى تلك البقر ورعائها خذها فقال اتق الله ولا تستهزئ بي فقلت اني لا استهزئ بك خذ ذلك البقر ورعائها فاخذه
23:06فذهب به فان كنت تعلم اني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا ما بقي ففرج الله ما بقى متفق عليه فاحد هؤلاء الثلاثة كانت وسيلته في دعائه لتفريج هذا الكرب بره بوالديه الشيخين
23:29الكبيرين وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رغم انف ثم رغم انف ثم رغم انفه قيل من يا رسول الله؟ قال من ادرك ابويه عند الكبر احدهما او كليهما فلم
23:50يدخل الجنة. رواه مسلم وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم رقى المنبر فقال امين امين امين. قيل له يا رسول الله ما كنت تصنع هذا؟ فقال قال لي جبريل رغم انف عبد ادرك ابويه او احدهما لم
24:13لم يدخله الجنة قلت امين. ثم قال رغم انف عبد دخل عليه رمظان لم يغفر له. فقلت امين. ثم قال رغم انف امرئ ذكر عنده فلم يصلي علي. فقلت امين رواه البخاري في الادب المفرد وصلى الله وسلم على نبينا محمد
24:35محمد وعن كعب ابن عجرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احضروا المنبر فحظرن فلما ارتقى درجة قال امين فلما ارتقى الدرجة الثانية قال امين. فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال امين. فلما نزل قلنا يا رسول الله
24:59لقد سمعنا منك اليوم شيئا ما كنا نسمعه. قال ان جبريل عليه الصلاة والسلام عرض لي فقال بعدا لمن ادرك رمضان فلم يغفر له قلت امين فلما رقيت الثانية قال بعدا لمن ذكرت عنده فلم يصلي عليك. صلى الله عليه وسلم. قلت امين. فلما
25:25الثالثة قال بعدا لمن ادرك ابواه الكبر عنده او احدهما فلم يدخلاه الجنة قلت امين رواه الحاكم. وعن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما النبي صلى الله عليه وسلم رقى المنبر
25:43فلما رقى الدرجة الاولى قال امين. ثم رقى الثانية فقال امين ثم رقى الثالثة فقال امين. فقالوا يا رسول الله سمعناك تقول قل امين ثلاث مرات. قال لما رقيت الدرجة الاولى جاءني جبريل صلى الله عليه وسلم فقال شقي عبد
26:03رمضان فانسلخ منه ولم يغفر له. فقلت امين. ثم قال شقي عبد ادرك والديه او احدهما فلم يدخلاه الجنة فقلت امين. ثم قال شقي عبد ذكرت عنده ولم يصلي عليك فقلت امين. رواه
26:23البخاري في الادب المفرد وصلى الله وسلم على نبينا محمد. من اكرمه الله وادرك ابويه ولا سيما وهما على كبر قد وصل الى هذا السن الذي تضعف فيه قواهما ويحتاجان من اللطف والاحسان ما هو معروف. فقد
26:46بابا عظيما من ابواب الجنة. حفظه المرء او ضيعه. قال الله تعالى وقضى ربك الا تعبدوا الا فاياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا
27:06انهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا. فلا تقل لهما اف اي لا تسمعهما قول قولا سيئا حتى ولا التأفيف الذي هو ادنى مراتب القول السيء. ولا تنهرهما اي ولا يصدر منك اليهما فعل
27:30قبيح كما قال عطاء ابن ابي رباح في قوله ولا تنهرهما اي لا تنفض يديك على والديك. ولما نهى عن القول قبيح والفعل القبيح امر بالقول الحسن والفعل الحسن. فقال وقل لهما قولا كريما اي لينا طيب
27:50حسنا بتأدب وتوقير وتعظيم واخفض لهما جناح الذل من الرحمة اي تواضع لهما بفعلك وقل رب ارحمهما اي في كبرهما وعند كما ربياني صغيرا فمن لم يقم بحقهما من البر والاحسان والطاعة واللطف وخفض الجناح وغير ذلك من حقوق الوالدين
28:18سيما في هذا السن بل فرط وضيع او عق واساء فحظه الشقاء والحرمان والصغار والهوان كما تقدم في الاحاديث سقي عبد ادرك والديه او احدهما فلم يدخلاه الجنة. ورغم انف من ادرك
28:38ولم يدخلاه الجنة. قال القرطبي رحمه الله وهذا دعاء مؤكد على من قصر في بر ابويه. ويحتمل جهين احدهما ان يكون معناه صرعه الله لانفه فاهلكه. وهذا انما يكون في حق من لم يقم بما يجب عليه
28:58من برهما وثانيهما ان يكونا معناه اذله الله. لان من الصق انفه الذي هو اشرف اعضاء الوجه بالتراب الذي هو موطئ الاقدام واخص الاشياء فقد انتهى من الذل الى الغاية القصوى. وهذا يصلح ان يدعى به على من
29:18في متأكدات المندوبات ويصلح لمن فرط في الواجبات وهو الظاهر. وتخصيصه عند الكبر بالذكر. وان كان برهما واجبا على كل حال انما كان ذلك لشدة حاجتهما اليه ولظعفهما عن القيام بكثير من مصالحه
29:38ديما فيبادر الولد اغتنام فرصة برهما لئلا تفوته بموتهما فيندم على ذلك انتهى كلامه رحمه الله وعن ابي بكرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من ذنب اجدر ان يعجل الله
30:01صاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الاخرة من البغي وقطيعة الرحم. رواه الترمذي. وهذا يدل على ان قطيعة الرحم والبغي لهما عقوبة معجلة ومؤجلة. عقوبة في الدنيا وعقوبة في الاخرة
30:21وهو اجدر الذنوب بتعجيل العقوبة لصاحبه في الدنيا مع ما يعاقبه الله سبحانه وتعالى به يوم القيامة ويدخل الابوان في ذلك دخولا اوليا. وعن طيسلة انه سمع ابن عمر رضي الله
30:41عنه ما يقول بكاء الوالدين من العقوق والكبائر قال ابن الجوزي رحمه الله في مقدمة كتابه بر الوالدين متأسفا لحال بعض الشباب في زمانه في شأن البر بالاباء والامهات قال فاني رأيت شبيبة من اهل زماننا لا يلتفتون الى بر الوالدين. ولا يرونه لازما لزوم الدين. يرفعون
31:11اصواتهم على الاباء والامهات وكانهم لا يعتقدون طاعتهم من الواجبات. ويقطعون الارحام التي الله سبحانه بوصلها في الذكر. ونهى عن قطعها بابلغ الزجر. وربما قابلوها بالهجر والجهر. الى اخر كلامه رحمه الله تعالى. وهذا الذي يألم لوجوده في زمانه
31:39موجود في كل زمان لكن بالمناصحة وملاطفة هؤلاء الشباب وتذكيرهم بهذه النصوص العظيمة والاثار المترتبة على ذلك يصلح منهم من اراد الله صلاحه. نسأل الله ان يصلح ابناء المسلمين وان يرد ضالهم الى الحق ردا جميلا
31:59انه تبارك وتعالى سميع الدعاء وهو اهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله وسلم على ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته