08 - شرح الرسالة التبوكية لابن القيم الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد
0:03الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فيقول الامام ابن قيم الجوزية رحمه الله فصل فهذا حكم الاتباع الاشقياء
0:22فاما الاتباع السعداء فنوعان اتباع لهم حكم الاستقلال وهم الذين قال الله عز وجل فيهم والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه فهؤلاء هم السعداء الذين ثبت لهم رضا الله عنهم
0:47وهم اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكل من تبعهم باحسان وهذا يعم كل من اتبعهم باحسان الى يوم القيامة ولا يختص ذلك بالقرن الذي ولا يختص ذلك بالقرن الذين رأوهم فقط
1:06وانما خص التابعون بمن رأى الصحابة تخصيصا عرفيا ليتميزوا به عمن بعدهم فقيل التابعون مطلقا لذلك القرن فقط والا فكل من سلك سبيلهم فهو من التابعين لهم باحسان وهو ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه
1:28وقيد سبحانه هذه التبعية بانها تبعية باحسان. ليست مطلقة فتحصل بمجرد النسبة والاتباع في شيء والمخالفة في غيره ولكن تبعية مصاحبة للاحسان فان الباء هنا للمصاحبة والاحسان في المتابعة شرط في حصول رظا الله عنهم وجناته
1:52الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد لما ذكر رحمه الله تعالى
2:14ما يتعلق بالاتباع الاشقياء عقد رحمه الله تعالى هذا الفصل لبيان الاتباع السعداء هنا تقف متأملا في كلمة الاتباع ففيهم اهل سعادة وفيهم اهل شقاء وهذا حقيقة يفيد في امر مهم الا وهو
2:49تأثير القدوة في حياة الانسان وان فالانسان ينبغي ان يكون حصيفا نبيها يجعل القدوات الذين يعتسي بهم اهل فضل ونبل وطاعة وحسن تقرب الى الله سبحانه وتعالى فهذه التبعية مثل ما نرى اتباع سعداء واتباع اشقياء
3:26ويندم غاية الندم من يكون تابعا للاشكياء في شقائهم والضلال في ضلالهم واهل الاهواء في اهوائهم يندم ندامة عظيمة ولهذا ينبغي ان ينتبه المرء هنا وان يرتقي بنفسه بان يكون من التابعين
3:58باحسان للصحابة رضي الله عنهم ومن تبعهم ليكون من اهل رظوان الله سبحانه وتعالى ويجاهد نفسه على تحقيق ذلك الانسان متأثر بمن يجالس ولا بد ومن يصاحب ولهذا جاء في الحديث عن نبينا صلى الله عليه وسلم انه قال
4:28المرء على دين خليله فلينظر احدكم من يخالل فهو متأثر بالخليل والصاحب ولابد فكان من اهم ما يكون لتحقق الاستقامة ان يتخير المرء الجلساء الذين يكونوا تأثره بهم في مجالسته لهم وصحبته لهم
5:01في خير وبر وطاعة واحسان وان يحذر من جلساء الشر وخلطاء الفساد لان اهل الفساد يجرون من يصحب من يصحبهم الى فسادهم كما ان اهل الخير يا يحرصون على دلالة الناس الى هذا الخير الذي
5:34وفقهم الله سبحانه وتعالى له وهداهم اليه والصاحب ساحب ومؤثر في صاحبه ولا بد فالحاصل ان هذه وقفة نستفيدها من آآ كلام الامام ابن القيم رحمة الله عليه عن الاتباع
5:58الاشقياء والاتباع السعداء اورد رحمه الله قول الله عز وجل والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان وهذا موطن الشاهد من الاية اتباع الصحابة باحسان وقوله باحسان الباء كما بين رحمة الله عليه
6:34المصاحبة فهو بهذه المتابعة متابع لهم باحسان لا بالدعوة المجردة ولا بمجرد الانتساب لا بالدعوة المجردة ولا بمجرد الانتساب لو ان الانسان انتسب الى السلف الصالح انتسابا مجردا لا ينفعه ذلك عند الله
7:04واذا ادعى لنفسه انه على نهجهم وهو ليس كذلك لا ينفعه عند الله وانما النافع باذن الله سبحانه وتعالى هو الاتباع باحسان الاتباع باحسان واللزوم لمنهجهم بصدق كما هو واضح في هذه الاية الكريمة والذين اتبعوهم باحسان
7:32فيكون محسنا في ترسم خطى السلف والسير على منهاجهم ولزوم خطاهم ولا يخدع الانسان نفسه لا يغرها النفس تغتر لكن لا يغر نفسه ولهذا من انفع ما يكون في هذا الباب رؤية التقصير في النفس
7:56ويرى نفسه دائما مقصر في اتباع السلف وسلوك منهجهم ويجاهد نفسه مجاهدة عظيمة على التحلي بما كانوا عليه من عباداتا عظيمة واخلاق فاضلة اداب كاملة فالامر كما ذكر ابن القيم
8:21رحمه الله تعالى لا تحصل بمجرد النسبة والاتباع النسبة ان ينسب نفسه اليهم والاتباع ان يدعي لنفسه انه من اتباعهم بهذا مجردا لا يكفي ليس الايمان بالتمني ولا بالتحلي ولكن الامام ما وقر في القلب
8:44وصدقته الاعمال قال رحمه الله الباهنا للمصاحبة والاحسان في المتابعة شرط في حصول رظا الله لان الاتباع الذي آآ اثنى الله على اهله واخبر برضاه عنهم مقيد بهذا القيد باحسان
9:04والذين اتبعوهم باحسان بان يكون محسنا في اتباع السلف وهذا الاحسان في اتباع السلف فرع عن المعرفة بهم وسيرهم واخبارهم واعمالهم وسلوكهم وكل ما كان المرء اقرب الى السير على منهاجهم كان الى الحق اقرب
9:30كل ما من كان بهم اشبه كان الى الحق اقرب من كان بهم اشبه فهو الى الحق اقرب كل ما كان المرء متأسيا بهؤلاء الا لهؤلاء السابقين اهل الفضل والخير
9:51كل ما كان اقرب الى الخير وهذا لا يكون الا بتحقيق هذا المعنى الاتباع باحسان كما وواضح في الاية الكريمة نعم ونبه رحمه الله تعالى على ان هذا باق الى اخر الزمان
10:10اتباع باحسان اما وصف من رأوا الصحابة واخذوا عنهم بالتابعين هذا وصف عرفي يقال عن هذه الطبقة التابعون وما ومن اخذوا عنهم اتباع التابعين ومن اخذوا عن اتباع التابعين اتباع الاتباع وهكذا
10:32هذا وصف عرفي لكن المعنى الذي قرر في الاية بقوله والذين اتبعوهم باحسان هذا باقي الى قيام الساعة باب الاتباع للصحابة آآ للصحابة رضي الله عنهم باحسان الذي به نيل الرظوان هذا مفتوح الى قيام الساعة
10:54مفتوحا الى قيام الساعة نسأل الله الكريم الا العظيم المنان المتفضل سبحانه ان يفتح علينا اجمعين باتباعهم. والسير على منهاجهم وان وان اجمعين رضاه بمنه وكرمه. نعم قال رحمه الله وقال تعالى هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم
11:23ويعلمهم الكتاب والحكمة وان كانوا من قبل لفي ضلال مبين. واخرين منهم لما يلحقوا بهم وهو العزيز العزيز الحكيم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. والله ذو الفضل العظيم. نعم هذه الايات ساقها
11:44اه لان فيها شبها بالاية التي اورد وهي قوله والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان فان قوله جل وعلا هنا واخرين منهم لما يلحقوا بهم وهم وهو العزيز الحكيم في اشارة الى التابعين لهم
12:10باحسان اه اول الاية فيمن صحبوا النبي عليه الصلاة والسلام اول هذه الايات فيما صحب النبي صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك الاخرين الذين لحقوهم وتبعوهم باحسان على ما يأتي بيانه عند ابن القيم رحمه الله نعم
12:34قال رحمه الله فالاولون هم الذين ادركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبوه والاخرون الذين لم يلحقوا بهم هم كل من بعدهم على منهاجهم الى يوم القيامة فيكون التأخر وعدم اللحاق بهم في الزمان. نعم هذا معنى في من هذه الايات هو الذي بعث في الاميين
12:59رسولا منهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة هذه المعاني العظيمة اخذها الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم منه مباشرة بلا واسطة رأوا عباداته رأوا عباداته وسلوكه عليه الصلاة والسلام
13:30رأوا طاعاته وتقربه الى الله جل وعلا سمعوا احاديثه شرفهم الله برؤيته والتلقي عنه وهذا المعنى الذي في الاية يتلوا عليهم اياته ويزكيهم يتلوا عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة
13:54هذا كله تحقق للصحابة بلا واسطة شرفهم الله هذا الشرف العظيم ثم من بعدهم يأتي اناس لم يحظوا بهذا الذي حظي به الصحابة لكنهم تبعوهم تبعوهم وحال الصحابة مع من جاء بعدهم
14:20يقولون هذا الذي اداه الينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نؤديه اليكم كما سمعناه وكما رأيناه فتلقى ذلك عن الصحابة تابعوهم باحسان ولا يزال هذا التلقي مستمرا ولهذا مثل ما تقدم
14:45الاتباع باحسان باقي الى يوم القيامة كل من يشرفه الله سبحانه وتعالى بالزام نفسه بمنهج الصحابة رضي الله عنهم وطريقتهم يكون من اهل هذا الشرف وهذا الفضل فهو خير باق الى قيام الساعة. نعم
15:05قال رحمه الله وفي الاية قول اخر ان المعنى لم يلحقوا بهم في الفضل والمرتبة بل هم دونهم فيكون عدم اللحاق في الرتبة والقولان كالمتلازمين فان من بعدهم لا يلحقون بهم لا في الفضل ولا في الزمان
15:24فانا من بعدهم لا يلحقون بهم لا في الفضل ولا في الزمان فهؤلاء الصنفان هم السعداء. نعم آآ هنا في في الاية نفي قال واخرين منهم لما هنا نفي لما
15:41يلحقوا بهم هل هل المراد لم يلحقوا بهم اي في الزمان بمعنى ان زمانه متأخر عن زمان الصحابة او لم يلحقوا بهم في الفضل بمعنى ان فظلهم دون فظل اه الصحابة يقول الاية تحتمل هذا وتحتمل هذا في المعنى. قال والقولان كالمتلازمين
16:07فان من بعدهم لا يلحقون بهم لا في الفضل ولا في الزمن من جاء بعد الصحابة زمانه متراخي عن عن زمانهم وفضله دون فظلهم وفظله دون فظلهم يكفي دلالة على ذلك
16:30قول النبي صلى الله عليه وسلم لو انفق احدكم مثل احد ذهبا ما بلغ مد احدهم ولا نصيفه نعم قال رحمه الله واما من لم يقبل هدى الله الذي بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم. ولم يرفع به رأسا فهو من الصنف
16:51في الثالث وهم الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها. نعم هذا الصنف الثالث ذكر في السياق. ذكر في هذا السياق من سورة الجمعة مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار
17:08يحمل اسفارا الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها يعني عرفوا التوراة ولم يعملوا بها. عرفوا الحق ولم يعملوا به اعرضوا عنه هذا من لم يقبل هدى الله الذي بعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرفع به رأسا. ولهذا كل من كان على هذا الوصف ففيه شبه
17:36آآ اليهود فيما نعتهم الله سبحانه وتعالى به في هذه الاية. نعم قال رحمه الله وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم اقسام الخلائق بالنسبة الى دعوته وما بعثه الله به من الهدى
17:53في قوله صلى الله عليه وسلم ما مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث اصاب ارضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فانبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها اجاذب امسكت الماء فسقى الناس وزرعوا واصاب طائفة اخرى انما
18:19انما هي قيعان لا تمسك ماء ولا واصاب طائفة اخرى انما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ. فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به
18:35ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي ارسلت به فشبه صلى الله عليه وسلم العلم الذي جاء به بالغيث. لان كلا منهما سبب الحياة فالغيث سبب حياة الابدان
18:51العلم سبب حياة القلوب وشبه القلوب القابلة للعلم بالارض القابلة للغيث. كما شبه سبحانه القلوب بالاودية في قوله تعالى انزل من السماء ماء فسالت اودية بقدرها وكما ان الاراضين ثلاثة بالنسبة الى قبول الغيث
19:15احداها ارض زكية قابلة للشرب والنبات فاذا اصابها الغيث ارتوت منه ثم انبتت من كل زوج بهيج فهذا مثل القلب الذكي الذكي فهو فهو يقبل العلم بذكائه ويثمر فيه وجوه الحكم ودين الحق بزكائه
19:36ويثمر فيه وجوه الحكم ودين الحق بزكائه فهو قابل للعلم مثمر لموجبه وفقهه واسرار معادنه والثانية ارض صلبة قابلة لثبوت الماء فيها وحفظه فهذه ينتفع الناس بورودها والسقي منها والازدراع
20:01وهذا مثل القلب الحافظ للعلم الذي يحفظه كما سمعه ولا تصرف له فيه ولا استنباط بل له الحفظ المجرد فهو يؤدي كما سمع وهو من القسم الذين قال فيهم النبي صلى الله
20:16الله عليه وسلم فرب حامل فقه الى من هو افقه منه ورب حامل فقه غير فقيه فالاول مثل الغني التاجر الخبير بوجوه المكاسب والتجارات فهو يكسب بماله ما شاء. والثاني مثل الغني الذي لا
20:34له بوجوه الربح والكسب ولكنه حافظ لماله لا يحسن التصرف والتقلب فيه والارض الثالثة ارض قاع الرنة ان صحة قراءتها الاول مثل الغني ليس مثل فالاول مثل الغني التاجر احسن الله اليكم
21:02فالاول مثل الغني التاجر الخبير بوجوه المكاسب والتجارات فهو يكسب بماله الحديث ليس مثلا لهذا وانما هو مثل يعني ذكره للتوضيح بعد ان وضح ذكر هذا يعني مثلا للتوظيح نعم
21:19احسن الله اليكم والثاني مثل الغني الذي لا خبرة له بوجوه الربح والكسب ولكنه حافظ لماله لا يحسن التصرف والتقلب فيه والارض الثالثة ارض قاع وهو المستوي الذي لا يقبل النبات ولا يمسك ماء. فلو اصابها من المطر ما اصابها لم تنتفع
21:41بع بشيء منه فهذا مثل القلب الذي لا يقبل العلم ولا الفقه والدراية فيه وانما هو بمنزلة الارض البواري التي لا تنبت ولا تحفظ الماء وهو مثل حتى هذه فهذا مثل القلب الذي لا يقبل العلم ولا الفاتحة. هذا مثل القلب لكن الاتية وهو مثل
22:07فهذا مثل القلب الذي لا يقبل العلم ولا الفقه والدراية فيه. وانما هو بمنزلة الارض البوار التي لا تنبت ولا تحفظ الماء وهو مثل الفقير الذي لا مال له ولا يحسن يمسك مالا
22:22فالاول عالم معلم داع الى الله على بصيرة فهذا من ورثة الرسل. والثاني حافظ مؤد لما سمعه فهو يحمل الى غيره ما يتجر به المحمول اليه ويستثمر والثالث لا هذا ولا هذا فهو الذي لم يقبل هدى الله ولم يرفع به رأسا
22:43فاستوعب فاستوعب هذا الحديث اقسام الخلق في الدعوة النبوية ومنازلهم منها قسمان سعيدان وقسم شقي نعم هذا الحديث العظيم الذي ساقه رحمه الله تعالى حديث ابي موسى الاشعري فيه بيان اه
23:06احال الناس مع الهدى والخير الذي بعث به الرسول عليه الصلاة والسلام ضرب مثلا لحالهم بالارض حال الناس آآ جعل مثل حال الناس آآ مثل الارظ وحال ما جاء به جعل مثل ما جاء به عليه الصلاة والسلام بالغيث
23:41وهذه هذا التشبيه الوحي الذي انزل على محمد عليه الصلاة والسلام بالغيث جاء حتى في القرآن الكريم في مواطن جاء في القرآن الكريم في مواطن منها ما جاء في سورة الحديد
24:06قال الله تعالى الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم. وكثير منهم فاسقون اعلموا ان الله
24:23هي الارض بعد موتها قد بينا لكم الايات لعلكم تعقلون. هذي اية ضربها الله كما ان الارض الميتة تحيا اذا انزل الله سبحانه وتعالى عليها الغيث الذي هو المطر فكذلك القلوب الميتة
24:47تحيا اذا آآ اذا اكرمها الله سبحانه وتعالى بغياث القلوب الذي هو الوحي او من كان ميتا فاحييناه. وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات فالحاصل ان
25:05هذا الحديث حديث ابي موسى آآ ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم ان حال الناس مع مع الوحي كالارظ بعد نزول الغيث بعد نزول الغيث وانت اذا مشيت في الارض
25:31بعد نزول الغيث تجد ان الارظ متفاوتة في استفادتها منه وهذا فيه عبرة لك في هذا الباب العظيم باب الوحي المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم اذا مشيت في الارض بعد نزول الامطار
25:50تنظر اه اثر المطر في في الارض تجد ان الارض في حصول اثر الغيث فيها على ثلاثة اقسام ارض تنظر واذا بها انبتت واهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج
26:12تملأ عين ناظرها بهجة وانسا وسرورا قد ازدانت وبالخضرة كساها الجمال بعد ان كانت ارضا لا نبات فيها فتجد انها حيت وانبتت من كل اه زوج بهيج تنتقل الى ارض اخرى
26:39تجد انها حفظت الماء وحفظها للماء في نفع عظيم جدا الناس يردون عليها بماشيتهم ودوابهم وقربهم وانيتهم يقترفون منها ويأخذون منها الماء وينتفعون ثم تنتقل تجد اه قطعة من الارض اخرى
27:06لا تمسك الماء ولا تنبت العشب تأتيها بعد نزول امطار الغزيرة لا ترى فيها الماء ولا ترى فيها عشب النبت فهذا المنظر الذي تراه بعد نزول الغيث هو في الحقيقة يصور لك حال الناس مع الوحي
27:27يصور لك تماما حال الناس مع الوحي المنزل على الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام فمنهم من يأخذ العلم والهدى الذي جاء به عليه الصلاة والسلام رواية ودراية علما وفهما وقسم اخر
27:53يحفظ الكثير من احاديث الرسول عليه الصلاة والسلام لكنه لا يكون عنده ذاك الفقه والفهم وحسن الاستنباط احيانا يكون الرجل حافظا لحديث من سنوات طويلة فيقرؤه على عالم فيقول له العالم هذا الحديث فيه فوائد الاولى الثانية الثالثة الرابعة الخامسة ربما يعد له عشرات الفوائد
28:28وهو يحفظ الحديث من سنوات ولا ولم يكن يعلم ان فيه كل هذه الفوائد هؤلاء كلهم سعداء كلهم مشتغلين بالخير وكل بحسب ما اتاه الله سبحانه وتعالى لكن المصيبة في القسم الثالث
28:51الذي لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي جاء به وهذا مثل مثل الانظى التي لا لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فهذا مثل عظيم آآ ضربه النبي صلى الله عليه وسلم لحال الناس وشأنهم مع ما بعثه الله سبحانه وتعالى به من
29:17الهدى والخير وفي اثناء ذلك ذكر مثلا شبيها بهذا المثل او قريبا منه جاء في القرآن وهو حال الاودية الاودية في عندما ينزل الماء هل الاودية على قدر واحد في
29:40آآ استيعابها للماء اه حفظها له او متفاوتة تجد اودية صغيرة واودية كبيرة فكذلك قلوب العباد مع الوحي المنزل هي كذلك شبيهة بالاودية. اذا رأيت الاودية وحالها مع الماء عندما ينزل الغيث
30:07فحال القلوب كذلك احيانا تجد اودية مترامية الاطراف وحوت ماء غزيرا جدا وتجد اودية صغيرة جدا حوت ماء قليلا ايضا قلوب العباد مع الوحي المنزل هي كذلك. انزل من السماء ماء فسالت اودية بقدرها. فاحتمل السيل زبدا رابيا
30:34ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية او متاع زبد مثله. كذلك يضرب الله الحق والباطل فاما الزبد فيذهب جفاء واما ما ينفع الناس فيمكث في الارض كذلك يضرب الله الامثال
30:52فهذا مثل مثل ما ذكر الامام ابن القيم اه شبه اه شبهت فيه القلوب بالاودية شبهت فيه القلوب بالاودية. نعم قال رحمه الله فصل واما النوع الثاني من الاتباع السعداء فهم اتباع المؤمنين من ذريتهم
31:17الذين لم يثبت لهم حكم التكليف في دار الدنيا وانما هم مع ابائهم تبع لهم قال الله تعالى فيهم والذين امنوا واتبعتهم ذريتهم بايمان الحقنا بهم ذريتهم. وما التناهم من
31:35عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين. نعم هذا نوع اخر او قسم ثاني من الاتباع السعداء وهم الذرية. الذرية الذين اباؤهم اهل اهل صلاح وعبادة وديانة وطاعة لله سبحانه وتعالى
31:57فهؤلاء الذرية آآ وان لم يلحقوا اباءهم في ما هم فيما وفقهم او فيما يسره الله لهم من عبادة وطاعة لكن الله يكرم الاباء بان يرفع ذريتهم معهم في رتب الجنة او رتبة الجنة التي هم فيها. تفضلا من منه سبحانه وتعالى ومنا
32:32هذا نوع غير الاول هذا هذا نوع في الاتباع السعداء اتباع المؤمنين من ذرياتهم الذين لم يثبت لهم حكم التكليف في الدنيا الذي لم يثبت له حكم التكليف في الدنيا
32:52من فارق الدنيا صغيرا من فارق الدنيا صغيرا قبل ان يبلغ سن سن التكليف فهذا لم تقع منها العبادة التي وقعت من من والده والتقرب الذي حصل من والده لكن الله سبحانه وتعالى يكرم الاباء بان يرفع هؤلاء الذرية معهم فتقر اعينهم بهم
33:18في منازلهم في الجنة. نعم قال رحمه الله اخبر سبحانه انه الحق الذرية بابائهم في الجنة كما اتبعهم اياهم في الايمان ولما كان الذرية لا عمل لهم يستحقون به تلك الدرجات. قال تعالى وما التناهم من عملهم من شيء
33:42والضمير عائد الى الذين امنوا اي اي وما نقصناهم شيئا من عملهم بل رفعنا ذريتهم الى درجاتهم مع اجور اعمالهم فليست منزلتهم منزلة من لم يكن له عمل بل وفيناهم اجورهم والحقنا بهم ذرياتهم فوق ما يستحقونه من اعمال
34:04مالهم نعم هذا مقام فضل هذا مقام فضل ومنة يتفضل الله سبحانه وتعالى على الذرية كرامة لابائهم يرفعهم سبحانه وتعالى اه الى اه درجة ابائهم في الجنة فيكونون معهم نعم
34:26قال رحمه الله ثم لما كان هذا الالحاق في الثواب والدرجات فضلا من الله فربما وقع في الوهم ان الحاق الذرية ايضا حاصل بهم في حكم العدل. نعم يعني الذي تقدم في حكم الفضل. نعم. لكن هل هو
34:41وحاصل في حكم العدل هل هو حاصل في في في حكم العدل اكمل فاذا اكتسبوا سيئات اوجبت عقوبة كان كل عامل رهينا بكسبه لا يتعلق بغيره منه شيء نعم لا تزر وازرة
35:00وزرة اخرى لا يلحق ذريتهم بهم في هذا المقام هذا مقام عدل اما اما السابق مقام فضل المقام الاول مقام فضل فالله يكرم الذرية اكراما لابائهم فيلحق بهم ذريتهم لكن في هذا المقام الذي هو مقام العدل
35:20آآ آآ كل امرئ بما كسب لا تزر وازرة وزر اخرى. نعم قال رحمه الله فالالحاق المذكور انما هو في الفضل والثواب لا في العدل والعقاب. وهذا ونحوه من اسرار القرآن وكنوزه
35:38التي يختص الله بفهمها منشغار وهذا ونحوه من اسرار القرآن وكنوزه التي يختص الله بفهمها من شاء فقد تضمنت هذه الايات اقسام الخلائق كلهم سعدائهم واشقيائهم السعداء السعداء المتبوعين والاتباع والاشقياء المتبوعين والاتباع
36:02فعلى العاقل الناصح لنفسه ان ان ينظر من اي الاقسام هو. ولا يغتر بالعادة ويخلد الى البطالة. هذه نصيحة نصيحة ان هذا الامام الناصح رحمه الله لما ذكر هذه الاقسام
36:17ينبه ان الوقوف على هذه الاقسام لا لا لمجرد ان تطلع عليها وتعرف وان هذه القسمة ذكرت في القرآن وذكرت في السنة وانما تنظر في هذه الاقسام ثم تنظر من اي الاقسام انت
36:34تتأمل ويحاسب المرء نفسه في دار العمل قبل ان يلقى الله سبحانه وتعالى فيحاسبه على عمله يحرص على ان يكون من اهل الفوز والسعادة لا ان يكون من اهل الشقاء والندامة. نعم
36:55قال رحمه الله فان كان من فان كان من فان كان من قسم سعيد قال رحمه الله فعل العاقل الناصح لنفسه ان ينظر من اي الاقسام هو ولا يغتر بالعادة ويخلد الى البطالة. فان كان منا قائل
37:13هنا قال ماذا ماذا نصنع؟ ننظر فاتم نصحه بهذا التوجيه السديد فان كان فان كان من قسم سعيد انتقل منه الى ما فوقه وبذل جهده والله ولي التوفيق نجاح وان كان من قسم شقي انتقل منه الى القسم السعيد في زمن الامكان قبل ان يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول
37:39سبيلا هذه نصيحة بليغة جدا يعني يحاسب المرء نفسه. فان كان من اهل الخير والعبادة القسم الذين هم اهل السعادة فليحمد الله سبحانه وتعالى واللي يجاهد نفسه على الترقي في هذا الخير
37:57والزيادة في رتبه ومنازله وان كان والعياذ بالله من القسم الثاني الذين عرفت اوصافهم فيما سبق فليجاهد نفسه على الخروج من هذا الطريق طريق الشقاء ويدخل في طريق السعادة حتى لا يأتي عليه يوم يقول يا ويلتى ليتني لم اتخذ
38:21فلانا خليلا يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. قبل ان تكون منه الندامة وعظ اصابع الندم اه في يوم القيامة يوم الوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى نعم قال رحمه الله فصل والمقصود بهذا ان من اعظم التعاون على البر والتقوى التعاون على سفر الهجرة الى الله
38:51ورسوله صلى الله عليه وسلم باليد واللسان والقلب مساعدة ونصيحة وتعليما وارشادا ومودة. نعم هذا الفصل للربط بين البدء الذي بدأ به وهو الاية وتعاون على البر والتقوى وما فصل فيه الذي هو موضوع الهجرة
39:15ولعلكم تذكرون ان سائلا من زملائكم سأل هذا السؤال يعني ما ما ما الصلة بين الاية التي بدأ بها وتعاونوا على البر والتقوى وبين موضوع الهجرة الذي اطال النفس فيه رحمه الله تعالى
39:35بيانا وايظاحا فلما انهى الكلام على الهجرة بهذا البيان وبهذه الايضاح رد رد الموضوع الى اوله والى بدايته ورد آآ العجز الى الصدر الذي بدأ به ورد مؤخر الرسالة الى اولها ومبدأها وهو قول الله تعالى وتعاونوا على البر
40:03والتقوى يقول اعظم التعاون على البر والتقوى التعاون على سفر الهجرة الى الله ورسوله وان يكون هذا محور التعاون محور التعاون ومرتكزه نعم قال رحمه الله ومن كان هكذا مع عباد الله كان الله بكل خير اليه اسرع
40:32واقبل الله اليه بقلوب عباده وفتح على قلبه ابواب العلم ويسره لليسرى. ومن كان بالضد فبالضد وما ربك بظلام للعبيد نعم يعني من كان كذلك على ما وصف ابن القيم
40:48يعني ناصحا العباد مساعدا على تحقيق هذه المطالب العظيمة تعليما وارشادا ومودة انتبه لكلمة ومودة لان التعليم لا بد فيه من مودة لا بد فيه من لطف لابد فيه من رحمة
41:06حتى يأنس المخاطب ويرتاح وتطمئن نفسه ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فمن كان كذلك مع عباد الله كان الله بكل خير اليه اسرع واقبل الله اليه بقلوب عباده وفتح على قلبه ابواب العلم ويسره لليسرى
41:30وهذه كلها ثمرات الصدق والنصح المجاهدة وبذل الوسع في تحقيق هذه اه المطالب العظيمة نعم قال رحمه الله فان قلت فقد اشرت الى سفر عظيم وامر جسيم فما زادوا هذا السفر وما طريقه وما مركبه؟ هذه ثلاث اسئلة
41:54يعني طرحت نفسها هنا كما يقال بعد البيان المتقدم وذكر ان ان الناس في سفر آآ هذا هذا السفر يحتاج الى زاد ومعرفة الطريق ويحتاج معرفة المركب وهذا وهذا ما امر نعرفه في الاسفار المعتادة
42:20السفر المعتاد يحتاج فيه الانسان الى هذه الثلاثة اشياء يحتاج الى زاد السفر ويحتاج الى معرفة الطريق ويحتاج الى المركوب الذي يرتحل عليه وينتقل في سفره فهذا السفر الذي يتحدث عنه الذي هو السفر الى الله والدار الاخرة
42:42والسير الى الله والدار الاخرة ما زاده وما طريقه وما مركبه؟ هذه ثلاث اسئلة عظيمة جدا اه ثم يجيب عنها رحمه الله قال رحمه الله قلت زاده العلم الموروث عن خاتم الانبياء صلى الله عليه وسلم
43:05ولا زاد له سواه. نعم هذا هو زاده لا زاد له سواه. ازاد هذا السفر العلم الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن ان يكون للمرء زاد للدار الاخرة الا هذا العلم الذي
43:22آآ اخذ عن النبي الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. قال الله تعالى وتزودوا فان خير الزاد التقوى واتقوا لي يا اولي الالباب فالزاد هو هذا العلم الموروث المتلقى عن
43:38النبي عليه الصلاة والسلام لا زاد سواه لهذه الرحلة وهذا السفر نعم قال رحمه الله فمن لم يحصل هذا الزاد فلا يخرج من بيته لا يتعنى اذا ما كان عنده هذا الزاد لا يتعنى لانه آآ آآ
43:58المسافر سفرا يفتقر الى زاد وهو لا يحمل الزاد الان لو ان شخصا هذا مثال فقط للتوظيح خرج من بيته ويريد ان يذهب الى اقصى الدنيا وين وين رايح يا فلان
44:19قال لا اقصى الدنيا ولا مع زاد ولا شيء يقال له اجلس في بيتك لا تتعلم ان السفر يحتاج والا تهلك في الطريق تهلك في مفازة او صحراء او شيء تلقاه في طريقه
44:38يقال له لا تعنى لا تتعنى قولها رحمه الله فمن لم يحصل هذا الزاد فلا يخرج من بيته يعني لا يتعنى ان هذا السفر يحتاج الى الى زاد قوله رحمه الله
44:54فلا يخرج من بيته هذه الكلمة ليست مقصودة لذاتها هذا ليس المقصود ذاته. وانما المقصود بها ما هو الحث على ليس هو يدعو الى ان يقعد في بيته وانما ينبهه
45:15انك لم تأخذ زاد هذا السفر فخذه خير لك هذا مراده رحمه الله نعم قال رحمه الله وليقعد مع الخالفين فرفقاء التخلف البطالون اكثر من ان يحصوا نعم تقريع هذا تقريع حتى ينهض بالائمة الا تبقى في هذا
45:37ان الموطن وهذا الدرك نعم فله قال رحمه الله تعالى فله اسوة بهم ولن ينفعه هذا التأسي يوم الحسرة شيئا. كما قال تعالى ولن ينفعه اليوم اذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون. نعم في في الدنيا اذا اذا اصيب الناس بمصيبة عامة
46:04يكون فيها سلوى للمصاب يعني عندما ينظر انه مصاب فيجد فلان وفلان وفلان وفلان معه مشتركين فهذا يكون فيه سلوى له لكن في الدار الاخرة عندما يشتركون في العذاب اشتراك في العذاب لا يسلم لا تحصل لهم به
46:26هذه السلوة في المصائب التي تحصل في الدنيا. المصائب العامة عندما يلتفت المصاب ويجد من حوله مثله يسلو نوعا ما في المصاب الذي حصل له بخلاف ما لو حصل له وحده
46:42لكن في الدار الاخرة عند عند تعذيب هؤلاء بالنار ويرون ان من حولهم يعذبون هذا لا يسليهم هذا لا يحصل لهم به اي سلوى لهم هذا هو المراد ولن ينفعكم
46:59قال تعالى ولن ينفعكم اليوم اذ ظلمتم انكم في العذاب مشتركون فقطع الله سبحانه انتفاعهم بتأسي بعضهم بعضا فقطع الله سبحانه انتفاعهم بتأسي بعضهم بعضا في العذاب. نعم قطع سبحانه انتفاعهم بتأسي بعظهم بعظا هذا لا ينفعهم
47:21لا ينفعهم لان آآ التسلي التسلي بالمصيبة بانها بانها مشتركة هذا في الدنيا اما دخولهم النار لا ينفعهم ان يرى بعضهم بعضا قد اشتركوا في العذاب؟ نعم قال رحمه الله فان مصائب الدنيا اذا عمت صارت مسلاة وتأسى بعض المصابين ببعض
47:49كما قالت الخمساء فلولا كثرة الباكين حولي على اخوانهم لقتلت نفسي وما يبكون مثل اخي ولكن اسلي النفس بالتأسي فهذا الروح فهذا الروح فهذا الروح الحاصل من التأسي معدوم بين المشتركين في العذاب يوم القيامة. نعم الترويح للنفس
48:11اصلية يعني آآ الحاصل في الدنيا لا يحصل يوم القيامة للمشتركين في في العذاب نعم قال رحمه الله واما طريقه فهو بذل الجهد واستفراغ الوسع فلن ينال بالمنى ولا يدرك بالهوينى وانما كما
48:31فخذ غمرات الموت واسم الى العلا لكي تدرك العز الرفيع الدعائم فلا خير في نفس تخاف من الردى ولا همة ان تصبو الى لوم لائم ولا سبيل الى ركوب هذا الظهر الا بامرين
48:49احدهما الا يصبو في الحق الى لومة لائم. فان اللوم يدرك الفارس فيصرعه عن فرسه. ويجعله طريحا في الارض والثاني ان تهون عليه نفسه في الله فيقدم حينئذ ولا يخاف الاهوال فمتى خافت النفس تأخرت واحجمت واخلدت الى الارض
49:13ولا يتم له هذان الامران الا بالصبر. فمن صبر قليلا صارت تلك الاهوال ريحا رخاء في حقه. تحمله بنفسه الى مطلوبه فبينما هو يخاف منها اذ صارت اعظم اعوانه وخدمه
49:29وهذا امر لا يعرفه الا من دخل فيه نعم هذا الطريق الطريق بذل الجهد واستفراغ الوسع ومجاهدة النفس كما قال الله سبحانه وتعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ومن سلك هذا الطريق يحذر من المخذلين مثل ما قال رحمه الله يعني لا يلتفت الى لؤم لائم
49:54كثير من الناس تستبين له السنة ويستبين له الحق فيمتني عنه لتخذيل من يخذله عنه فهذا الطريق يحتاج الى بذل جهد ولا يلتفت الانسان الى من يخذله عن عن هذا الخير
50:09وان تهون عليه نفسه في الله فيقدم وصدره منشرح ونفسه مطمئنة وهو طامع في عظيم فظل الله وكبير ثوابه سبحانه وتعالى نعم قال رحمه الله واما مركبه فصدق اللجأ الى الله
50:32والانقطاع اليه بكليته وتحقيق الافتقار اليه من كل وجه. والضراعة اليه وصدق التوكل عليه والاستعانة به والانطراح بين يديه كالاناء المثلوم المكسور الفارغ الذي لا شيء فيه يتطلع الى قيمه ووليه ان يجبره ويلم شعثه ويمده من فضله ويستره
50:57فهذا الذي يرجى له ان يتولى الله هدايته. وان يكشف له ما خفي على غيره من طريق هذه الهجرة ومنازلها. نعم المركب هو الصدق اللجأ الى الله والفزع الى الله بالدعاء والالحاح وحسن
51:15التوكل وتمام الثقة وتحقيق الافتقار الى الله سبحانه وتعالى ويكون دائما ملتجئا سائلا ربه ولهذا تجد في السنة الادعية الكثيرة في الهداية والثبات والاعاذة من آآ الضلال والتوفيق ونحو ذلك هذه كلها يحتاج العبد الى
51:39آآ صدق اللجأ الى الله بالدعاء حسن التوكل عليه فهذا هو المركب اه اه في هذا السير والمطية التي يكون عليها المرء ويتحقق له المضي قدما في هذا الطريق المبارك الموصل الى رضوان الله سبحانه وتعالى
52:01وجنات النعيم نفعنا الله اجمعين بما علمنا وزادنا علما وتوفيقا واصلح لنا شأننا كله وهدانا اليه صراطا مستقيما اللهم اغفر لنا ولوالدينا والديهم وذرياتهم وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم والاموات. اللهم اقسم لنا من
52:26خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك. ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا. اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما احييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا
52:49اجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك. اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا
53:09محمد واله وصحبه اجمعين. جزاكم الله خيرا