024 - شرح الألفية في الآداب الشرعية لابن عبد القوي المرداوي - الشيخ عبد الرزاق البدر
0:01الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فيقول العلامة شمس الدين محمد بن عبدالقوي رحمه الله تعالى في منظومته الالفية في الاداب الشرعية
0:23القتل بغير حق وما يترتب عليه والرجوع الى الله تعالى واياك قتل العمد ظلما لمؤمن فذلك بعد الشرك كبر التفسد كفى زاجرا عنه توعد قادر بنار ولعن ثم تخليد معتدي
0:43فقد قال عبد الله فيها مؤولا بنفي متاب القاتل المتعمد وتخليده في النار من غير مخرج. وقال سواه ان يجازى يخلد والا فعفو الله عن غير مشرك فسيح كما انبى باي معدد. نعم
1:06بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين
1:24اما بعد فهذا الفصل بين فيه رحمه الله تعالى ما يتعلق بكبيرة القتل بغير حق ومعلوم ان المسلم معصوم الدم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه في هذا الفصل
1:51يتحدث عن هذه الكبيرة العظيمة والجريمة الشنيعة وهي قتل المسلم لاخيه المسلم بغير حق متعمدا وما جاء في ذلك وما جاء في القرآن الكريم من معيد عظيم وتهديد شديد لمن
2:14فعل ذلك كما قال الله سبحانه وتعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما وهذا مما يدل دلالة بينة ان قتلى
2:36المسلم لاخيه عمدا بغير حق كبيرة من كبائر الذنوب يترتب عليها هذا الوعيد جزاؤه جهنم خالدا فيها غضب الله عليه لعنه واعد له عذابا عظيما فهذا يدل على ان هذا العمل
3:00آآ كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب يترتب عليها هذا الوعيد العظيم ثم بعدها يتحدث رحمه الله تعالى عن التوبة وان بابها مفتوح في اي وقت فان الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل
3:30فباب التوبة مفتوح ما لم تطلع الشمس من مغربها وما لم يغرغر الانسان والا فان باب التوبة مفتوح فيتحدث عن التوبة تحذير من القنوط من رحمة الله واليأس من روح الله سبحانه وتعالى
3:55قال رحمه الله واياك قتل العمد اي احذر اشد الحذر ان تقع في هذه الجريمة الشنيعة العظيمة وهي قتل العمد ظلما لمؤمن قتل العم ظلما لمؤمن اي قتلى العمد لمسلم بغير حق
4:21قتل العمد اي لمسلم بغير حق ظلما لمؤمن كذلك بعد الشرك كبرى التفسد فذلك بعد الشرك كبر التفسد اي فذلك اكبر الذنوب واشنعها بعد الشرك بالله سبحانه وتعالى ولهذا لما
4:48ذكر الله سبحانه وتعالى في سورة الفرقان الشرك بالله اتبعه القتل قال والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون وهذه الذنوب الثلاثة هي كبرى الذنوب واشدها
5:17فاشدها الشرك ثم القتل ثم الزنا قال فذلك بعد الشرك كبرى التفسد كفى زاجرا اي كفى زاجرا للمرء ليبتعد عن هذا الذنب الوخيم توعد قادر اي توعد الله القدير سبحانه وتعالى على
5:49كل شيء بنار ولعن ثم تخليد معتدي مشيرا رحمه الله تعالى ذلك الى قول الله عز وجل ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما
6:15فيقول كفى بهذه الاية الكريمة وما اشتملت عليه من تهديد ووعيد كفى بها زاجرا ثم اتبع ذلك رحمه الله تعالى نقل كلام اهل العلم واقوالهم في فهم معنى الاية ولا سيما
6:47قول فجزاؤه جهنم خالدا فيها جزاء جهنم خالدا فيها ذكر رحمه الله عن عبد الله اي ابن عباس رضي الله عنه وارضاه قوله في معنى الاية قال فقد قال عبد الله فيها مؤولا
7:12قد قال عبد الله فيها مؤولا عبدالله اي ابن عباس مؤولا اي مفسرا مؤولا اي مفسرا ومبينا معنى الا في ضوء ما وصل اليه؟ اجتهاده وفهمه رضي الله عنه وارضاه
7:34والتأويل عند اهل العلم قديما يطلق ويراد به التفسير ومما دعا به النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنهما اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل التعويل اي تفسير القرآن وفهم
7:58معانيه فقد قال عبد الله فيها اي في هذه الاية وقد قال عبد الله فيها اي هذه الاية الكريمة ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم قال فيها اي في هذه الاية
8:16مؤولا اي مفسرا ومبينا معنى الاية بنفي متاب القاتل المتعمد بنفي متاب القاتل المتعمد اي ان القاتل المتعمد لا توبة له ان القاتل المتعمد لا توبة له وهذه عقوبته ولا توبة له
8:46لان القاتل متعمد تميزت جريمته وذنبه عن غيره من الذنوب والاثام بانه يتعلق بحق لا يمكن تلافيه لانه قتل هذا الرجل وازهق روحه هذا امر لا يمكن ان ان يتلافاه الانسان. ليس مثل اخذ المال
9:23حتى لو اخذ من انسان مالا ومات ربما انه يرده الى الورثة ربما انه يتصدق على انه ربما يعمل امورا لكن القتل هو جريمة وذنب عظيم تميز بذلك ويتعلق بالقتل حقوق ثلاثة حق الله
9:48وحق القاتل وحق الورثة اولياء المقتول فتتعلق فيه حقوق ثلاثة فابن عباس رضي الله عنهما يرى ان القاتل المتعمد لا توبة له ان القاتل المتعمد لا توبة له بنفي متاب القاتل المتعمد وتخليده في النار
10:22وتخليده في النار من غير مخرج فجزاؤه جهنم خالدا فيها لا يقول بكفره لا يقول بكفره لا يقول انه كافر لان هذا ليس كفرا لكنه آآ جريمة لا يتمكن حسب فهمه رضي الله عنه او لا سبيل له لان يتوب منها لانه قتله
10:54وازهق روحه ويأتي يحمل رأسه يوم القيامة هذا قتلني فيما قتلني اولياء المقتول حقهم يسقط بالعفو او بالدية والله سبحانه وتعالى بالتوبة اذا تاب وصدق مع الله لكن حق هذا القاتل
11:23عندما يطلب حقه يوم القيامة فيقول رضي الله عنه بنفي متاب القاتل المتعمد وتخليده في النار من غير مخرج وقال سواه وهم جمهور اهل العلم ان يجازى مخلدين قال سوى وهم جمهور اهل العلم ان يجازى يخلد
11:55ما معنى ان يجازى يخلد؟ اي هذا هذا الوعيد وهذه العقوبة التي في الاية هي جزاؤه على هذا الذنب ان جازاه الله هي جزاؤه على هذا الذنب ان جازاه الله سبحانه وتعالى
12:13ولهذا قال جمهور اهل العلم قالوا اه ان يجازى يخلد اي هذا جزاء انجازاه جزاه الله خلد في اه في النار لكن دلت نصوص اخرى ومنها قول الله عز وجل
12:36ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء والقتل دون الشرك فهو من الذنوب الداخلة تحت المشيئة او من الذنوب الداخلة تحت المشيئة ان شاء عذبه وان شاء غفر له وان عذبه فانه لا
12:57يخلد في النار وقال سواه ان يجازى يخلد والا فعفو الله عن غير مشرك فسيح والا فعفو الله عن غير مشرك فسيح كما انبى باي معدد اي كما جاءت ايات عديدة تدل على ذلك
13:23ان عفو الله سبحانه وتعالى عن غير المشرك فسير ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء وهذا قول اه جمهور اه اهل العلم في معنى هذه الاية الكريمة
13:44ونقف قليلا مع خلاصة مفيدة آآ في كتاب مدارج السالكين للامام ابن القيم رحمه الله تعالى ذكر خلاصة مفيدة جدا كلام اهل العلم في معنى هذه الاية وهل القاتل له توبة
14:10او ليس له توبة قال ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين فصل اختلف الناس هل من الذنوب ذنب لا تقبل توبته ام لا فقال الجمهور التوبة تأتي على كل ذنب. فكل ذنب يمكن التوبة منه وتقبل. وقالت طائفة لا توبة للقاتل
14:34وهذا مذهب ابن عباس رضي الله عنهما المعروف عنه واحدى الروايتين عن احمد وقد ناظر ابن عباس رضي الله عنهما في ذلك اصحابه فقالوا اليس قد قال الله تعالى في سورة الفرقان؟ ولا يقتلون النفس
14:51التي حرم الله الا بالحق الى ان قال الا من تاب وامن وعمل عملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما فقال كانت هذه الاية في الجاهلية وذلك ان ناسا من اهل الشرك كانوا قد قتلوا وزنوا فاتوا رسول الله صلى الله
15:14عليه وسلم فقالوا ان الذي تدعو اليه لحسن لو تخبرنا لو تخبرنا ان لما عملناه تارة فنزل والذين لا يدعون مع الله الها اخر الاية فهذه في اولئك واما التي في سورة النساء وهي قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم
15:41اذا فيها وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما الرجل اذا عرف الاسلام وشرائعه ثم قتل فجزاؤه جهنم وقال زيد ابن ثابت رضي الله عنه لما نزلت التي في الفرقان والذين لا يدعون مع الله الها اخر عجبنا من
16:04فلبثنا سبعة اشهر ثم نزلت الغليظة بعد اللينة فنسخت اللينة واراد بالغليظة هذه الاية التي في سورة النساء ومن يقتل مؤمنا نعم نعم. واما التي في سورة النساء وهي قوله تعالى ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها
16:32غضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما فالرجل اذا عرف الاسلام وشرائعه ثم قتل فجزاؤه جهنم. وقال زيد ابن ثابت رضي الله عنه لما نزلت التي في الفرقان والذين لا يدعون مع الله الها اخر
16:53عجبنا من لينها فلبثنا سبعة اشهر ثم نزلت الغليظة بعد اللينة فنسخت اللينة واراد بالغليظة هذه الاية التي في سورة النساء وبالينة اية الفرقان. قال ابن عباس رضي الله عنهما
17:12اية الفرقان مكية واية النساء مدنية نزلت ولم ينسخها شيء قال هؤلاء ولان التوبة من قتل المؤمن عمدا متعذرة اذ لا سبيل اليها الا باستحلاله او اعادة نفسه التي فوتها عليه
17:30الى جسده اذ التوبة من حق الادمي لا تصح الا باحدهما او كلاهما لا تصح الا باحدهما وكلاهما متعذر على القاتل فكيف تصح توبته من حق من حق ادمي؟ لم يصل اليه ولم يستحله منه
17:51ولا يرد عليهم هذا في المال اذا مات ربه ولم يوفه اياه لانه يتمكن من ايصال نظيره اليه بالصدقة قالوا ولا يرد علينا ان الشرك اعظم من القتل. وتصح التوبة منه فان ذلك محض حق الله. فالتوبة منه
18:11ممكنة واما حق الادمي فالتوبة موقوفة على ادائه اليه واستحلاله. وقد تعذر واحتج الجمهور بقوله تعالى قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب
18:29جميعا انه هو الغفور الرحيم. فهذه في حق التائب وبقوله ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. فهذه في حق غير التائب لانه فرق بين
18:45الشرك وما دونه لانه فرق بين الشرك وما دونه وعلق المغفرة بالمشيئة فخصص وعلق وفي التي قبلها عمم واطلق واحتجوا بقوله تعالى واني لغفار لمن تاب وامن وعمل صالحا ثم اهتدى
19:04فاذا تاب هذا القاتل وامن وعمل صالحا فان الله عز وجل غفار له قالوا وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث الذي قتل المئة ثم تاب فنفعته توبته. والحق والحق
19:20الحق بالقرية الصالحة التي خرج اليها وصح عنه من حديث عبادة ابن الصامت رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من اصحابه بايعوا على الا تشركوا بالله شيئا ولا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا اولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين ايديكم
19:46وارجلكم ولا تعصوني في معروف فمن وفى منكم فاجره على الله ومن اصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ومن اصاب من ذلك شيئا فستره الله عليه فهو الى الله ان شاء عفا عنه وان شاء عاقبه
20:06فبايعناه على ذلك قالوا وقد قال فيما يروى عن رب؟ قال وقد قال فيما يروي عن ربه تبارك وتعالى ابن ابن ادم لو لقيتني بقراب الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لقيتك بقرابها مغفرة. وقال من مات
20:26فلا يشرك بالله شيئا دخل الجنة وقال من كان اخر كلامه لا اله الا الله دخل الجنة وقال ان الله فحرم على النار من قال لا اله الا الله يبتغي بذلك وجه الله
20:41وفي حديث الشفاعة اخرجوا من النار من في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان وفيه يقول الله تعالى وعزتي وجلالي لاخرجن من النار من قال لا اله الا الله
20:57واضعاف هذه النصوص كثير تدل على انه لا يخلد في النار احد من اهل التوحيد قالوا واما هذه الاية التي في النساء فهي نظائر امثالها من نصوص الوعيد كقوله تعالى ومن يعص الله ورسوله
21:14حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين وقوله ومن يعصي الله ورسوله فان له نار جهنم خالدا فيها. وقوله ان الذين يأكلون اموال اليتامى ما انما ياكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا. وقوله من قتل نفسه بحديدة فحديدته
21:39بها خالدا مخلدا في نار جهنم ونظائره كثيرة نعم قال رحمه الله تعالى وتستغفر الله العظيم بتوبة وترفع كف المستغيث المجهد وتدعو دعاء المخبتين برغبة دعاء غريق في دجى الليل مفردي
22:10فان الذي تدعوه يرزق من عصى وفاتح باب للمطيع ومعتدي ولكن ولكن ما ولكنما صدق الرجاء مفاتح الخزائن فادعو وابتغي الفضل واجهدي وقل بانكسار قارعا باب راحم قريب مجيب بالفواضل يبتدي
22:34الهي اتى العاصون بابك ملجأ يرجون عفوا منك ربي وسيدي اليك فررنا من عذابك رهبة فلا تطردنا عن جنابك واسعدي دعوناك للامر الذي انت ظامن اجابته يا غير مخلف موعدي
22:54اليك مددنا بالرجاء اكفنا فحاشاك من رد الفتى صافر اليد ومن ينتحب من خشية الله قل له طفأت لظى واحرزت كل التعبد فعين بكت من خشية الله حرمت على النار في نص الحديث المسدد
23:15قال رحمه الله تعالى ونستغفر الله العظيم بتوبة الى تمام هذه الابيات كلها في التوبة والرجوع الى الله عز وجل وان الله سبحانه وتعالى يقبل توبة التائبين وانابة المنيبين ويغفر للمستغفرين سبحانه وتعالى وهو الغفور التواب الرحيم
23:45وان الواجب على العبد الا ييأس من روح الله والا يقنط من رحمة الله وعليه ان يلازم الاستغفار والانابة والتوبة الى الله سبحانه وتعالى وان يعلم ان الله سبحانه وتعالى لا يتعاظمه ذنب ان يغفره
24:12مهما عظم الذنب وكبر الجرم وهو القائل سبحانه قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله ان الله يغفر الذنوب وجميع انه هو الغفور الرحيم ومعنى لا تقنطوا اي توبوا الى الله وانيبوا اليه
24:34وارجعوا اليه تائبين منيبين مهما كانت الذنوب ومهما كانت الخطايا فانه سبحانه وتعالى يغفر الذنوب جميعا يقول رحمه الله ونستغفر الله العظيم بتوبة نستغفر الله اي نطلب منه سبحانه وتعالى غفران
24:58الذنوب بتوبة اي نستغفر تائبين من ذنوبنا وخطايانا والتوبة هي الاقلاع عن الذنب والندم على فعله والعزم على عدم العودة اليه فاذا اجتمعت هذه الامور تكون توبة نصوحة تكون توبة نصوحة
25:31بان يقلع عن الذنب ويندم على فعله ويعزم عزما اكيدا الا يعود اليه ونستغفر الله العظيم بتوبة ونرفع كف المستغيث المجهد اي نرفع كف الضراعة الى الله سبحانه وتعالى ملحين
25:55بالدعاء والسؤال مجتهدين في الطلب ومقام الاستغفار مقام عظيم جدا ينبغي ان يستحضر فيه المستغفر كثرة ذنوبه وان منها سر ومنها علن ومنها قديم ومنها حديث منها اشياء يذكرها ومنها اشياء لا يذكرها
26:25ولهذا جاءت السنة التأكيد على استحضار ذلك في الاستغفار مثل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في استغفاره اللهم اغفر اغفر لي ذنبي كله دقة وجلة اوله واخره سره وعلنه
26:48ومن المعلوم انه لو قال اللهم اغفر لي ذنبي كله شمل ذلك لكن ينبغي على المستغفر ان يستحضر ان هناك ذنوب كبيرة وذنوب صغيرة وذنوب قديمة وذنوب حديثة وذنوب معلنة وذنوب خفية
27:07فيطلب من الله سبحانه وتعالى ان يغفر له ذلك مثل ايضا ما ورد اللهم اغفر لي ما قدمت وما اخرت وما اسررت وما اعلنت وما اسرفت وما انت اعلم به مني
27:21ولهذا نظائر كثيرة في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفي المأثور عنه صلوات الله وسلامه عليه وندعو دعاء المخبتين برغبة ندعو دعاء المخبتين اي ندعو ملحين منكسرين منطرحين بين يدي
27:50يدي الله سبحانه وتعالى راجين اجابة دعائنا واعطائنا سؤلنا برغبة اي برغبة عظيمة قامت في قلوبنا ان يغفر الله زلتنا وان يتوب علينا برغبة دعاء غريق دعاء غريق ومن المعلوم
28:18ان دعاء الغريق دعاء مضطر فيه الحاح وفيه صدق في الدعاء لانه يعاين هلكته فالحاحه من اشد ما يكون دعاء غريق في دجى الليل مفردي اي في ظلمة الليل في ظلمة
28:42الليل في جوف الليل مفردي مناجاة بين العبد وبين ربه سبحانه وتعالى وهذا فيه تنبيه من الناظم رحمه الله تعالى الى اهمية الاستغفار في جوف الليل قد قال الله سبحانه وبالاسحار
29:03هم يستغفرون وقالوا والمستغفرين بالاسحار وهذا الوقت له خصوصية عظيمة في الاستغفار والتوبة والدعاء قد جاء في الحديث المتفق على المتفق عليه من حديث ابي هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم
29:31قال ينزل ربنا الى سماء الدنيا كل ليلة فيقول من يسألني فاعطي من يدعوني فاستجيب له. من يستغفرني فاغفر له الاستغفار والدعاء المناجاة في جوف الليل ولا سيما في ثلث الليل الاخر من احرى اوقات الاجابة
29:57وارجى اوقات القبول ولهذا ينبغي للمسلم ان يتحرى هذا الوقت في دعائه ومناجاته والحاحه على ربه سبحانه وتعالى والاكثار من الاستغفار والاكثار من الاستغفار قال في دجى الليل مفردي مفرد اي الاب بينه وبين الله يناجي تلك
30:24المناجاة لا يطلع عليه ولا يعلم مناجاته الا ربه سبحانه وتعالى قال فان الذي تدعوه يرزق من عصى فان الذي تدعوه يرزق من عصى اذا كان الذي عصى الله عز وجل قام
30:48ومصادق مع الله ويناجي ربه سبحانه وتعالى فان الله يرزقه والرزق في عموم مدلوله اوسع من الرزق بالمال او الصحة فهو يرزق عبده التوبة يرزق الانابة يرزقه طريق اه الهداية
31:11يرزقه الصلاح والاستقامة فان الذي تدعوه يرزق من عصى اي العاصي اذا دعا الله ان يهديه وصدق مع الله في سؤاله وان يتوب عليه وان يعفو عنه والح عليه رزقه الله ما سأل واعطاه ما طلب
31:29وفتح له ابواب آآ الهداية وهو القائل سبحانه وتعالى وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين فان الذي تدعوه يرزق من عصى وفاتح باب للمطيع ومعتدي
31:54فاتح بابه سبحانه وتعالى للمطيع ليزداد من ابواب البر وابواب الخير وفاتح ايظا الباب للمعتدي ليتوب الى الله والباب مفتوح للمعتدي في اي وقت من ليل او نهار في اي بلد
32:18في اي مكان فباب التوبة مفتوح ما لم تطلع الشمس من مغربها وما لم يغرغر الانسان بروحه الباب مفتوح وفاتح وفاتح باب للمطيع ومعتدي لكن هذا المقام يحتاج من العبد الى صدق
32:43بالطلب وصدق في السؤال والالتجاء الى الله ولهذا يقول مؤكدا ولكنما صدق الرجاء مفتاح الخزائن صدق الرجاء صدق رجائك وصدق سؤالك وصدق الحاحك على الله سبحانه وتعالى هذا مفتاح الخزائن
33:08لابد ان يكون صادقا مع الله مقبلا يدعو قلب مقبل على الله ادعو الله وانتم موقنون بالاجابة فان الله لا يستجيب من قلب غافل له فالدعاء بصدق والحاح على الله سبحانه وتعالى
33:32اه مفتاح الخزائن مفتاح الخزائن فادعوا وابتغي الفضل واجهد وهذا نصيحة من الناظم ان يقبل العبد على دعاء الله وان يجتهد في الدعاء الالحاح على الله مبتغ اي طامع في فضل الله سبحانه وتعالى
33:57وعطائه ونواله وقل اي في دعائك ومناجاتك وسؤالك لربك سبحانه بانكسار اي منكسرا بين يدي العزيز الجبار سبحانه وقل بانكسار قارعا باب راحم وقل بانكسار اي قل وانت منكسر تقرع باب رحيما
34:25رحمن سبحانه وتعالى لا يرد من سأله باب راحم قريب مجيب بالفواضل يبتدي قريب مجيب واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا دعان فادعوا منكسرا وانت مؤمن بان من تدعوه سبحانه قريب
34:56ومجيب ولا يرد من دعاه ولا يخيب من ناداه قريب مجيب بالفواضل يبتدي اي يبتدي عباده بالفواضل والنعم قبل ان يسألوه وبالعطايا قبل ان يطلبوه فضلا منه واحسانا الهي هذا مقول القول قل الهي
35:19وقل بانكسار قارعا باب راحم قريب مجيب بالفظائل بالفواضل يبتدي الهي اي يا الهي متوصلا اليه سبحانه وتعالى الهي اتى العاصون بابك ملجأ اتى العاصون باب كمال اتوا بابك ملتجئين اليك
35:47طالبين منك اقالة العثرة غفران الذنوب والتوبة اتاك اتى العاصون بابك ملجأ يرجون عفوا يرجون منك يا الله ان تعفو عنهم يرجون عفوا منك ربي وسيدي ايرجون منك يا الله ان تعفو
36:10عنهم متوسلين اليك باسمائك الحسنى وصفاتك العليا اليك فررنا من عذابك رهبة وهذا فيه ان كل شيء يخاف من الانسان يفر يفر منه الا الله فان الذي يخاف من الله يفر اليه
36:36ففروا الى الله لا مفر منه الا اليه ولهذا يقول اليك فررنا من عذابك رهبة اي نحن نخاف من عذابه ونفر من عذابك اليك تائبين ومنيبين وراجين منك ان تعفو عنا
36:58وان تنجينا من عذابك ومن سخطك اليك فررنا من عذابك رهبة فلا تطردن عن جنابك واسعدي اي لا تردنا خايبين لا تردنا خائبين ولا تردنا من بابك مطرودين يقبل دعائنا
37:24اعطنا رجائنا من علينا بالاجابة والقبول تب علينا فلا تطردن عن جنابك واسعدي اي من علينا سبيل السعادة وطريق السعداء دعوناك اي يا الله يا ربنا للامر الذي انت ظامن اجابته
37:53يا غير مخلفي موعدي انت ظامن ضامن اجابة من دعاك مشيرا الى قوله سبحانه وتعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان وقوله سبحانه وتعالى وقال ربكم ادعوني استجب لكم
38:18فالاجابة مضمونة ولهذا كان عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يقول لا احمل هم الاجابة ولكن احمل هم الدعاء لان الاجابة مضمونة من صدق مع الله في الدعاء السؤال والطلب اجاب الله دعاءه
38:37ان ربي لسميع الدعاء اي مجيب الدعاء دعوناك لامر دعوناك للامر الذي انت ظامن اجابته غير مخلف موعدي اي لا تخلفوا وعدت وانت لا تخلف الميعاد اليك يا الله مددنا بالرجاء اكفنا
39:05اليك يا الله مددنا بالرجاء اكفنا اي رفعنا اكف الضراعة اليك ومد اليدين ورفعهما في الدعاء من اسباب الاجابة لان الرفع رفع اليدين هيئة ذل وافتقار وانكسار يمد يديه رافعا
39:31لهما يطلب من الله سبحانه وتعالى مفتقرا متذللا ففي رفع اليدين ذل وافتقار وانكسار بين يدي الله سبحانه وتعالى اليك مددنا بالرجاء اكفنا فحاشاك من رد الفتى صافر اليد حاشاك اي تنزهت يا الله
40:02من رد الفتى صافر اليد اي من رد من رفع اليك يديه صفرا اي خائبتين مشيرا رحمه الله تعالى الى ما جاء في الحديث عن سلمان الفارسي رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الله حيي كريم
40:23يستحيي من عبده اذا رفع اليه يديه ان يردهما صفرا ان يردهما صفرا قال ومن ينتحب من خشية الله ينتحب اي يبكي في دعائه ومناجاته وسؤاله والحاحه على ربه يبكي
40:48تدمع عينه ويرق قلبه ويبكي من خشية ربه سبحانه وتعالى وخوفه من عذابه ومن ينتحب من خشية الله؟ قل له طفأت لظى واحرزت كل التعبد اي ان هذا الدعاء فيه منجاة
41:14لك من النار وجئت برتبة علية في تعبدك لله وودلك بين يديه سبحانه وتعالى فعين بكت من خشية الله حرمت على النار فعين بكت من خشية الله حرمت على النار في نص الحديث المسدد
41:42بنص الحديث اي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المسدد يشير الى ما جاء في الترمذي وغيره ان النبي صلى الله عليه وسلم قال عينان لا تمسهما ان عين بكت
42:03من خشية الله وعين باتت ترابط في سبيل الله او كما جاء عنه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ونسأل الله الكريم رب العرش العظيم ان يوفقنا اجمعين للتوبة النصوح وان يغفر لنا ذنبنا كله
42:28دقه وجله اوله واخره سره وعلنه وان يهدينا اجمعين اليه صراطا مستقيما وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك
42:48ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما احييتنا واجعل الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا
43:12جعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب اليك اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد
43:30واله وصحبه اجمعين. جزاكم الله خيرا