(1) شرح كتاب الفوائد لابن القيم الجوزية رحمه الله - المجلس الأول
0:16الحمد لله رب العالمين واصلي واسلم على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد فنبدأ في قراءتنا لكتاب الفوائد. هذه الرسالة القيمة العظيمة اه للعلامة ابن القيم رحمه الله تعالى
0:36حقيقة هذه الرسالة ايها الاخوة هي عبارة عن آآ فوايد كاسمه ووردت في ذهن ابن القيم رحمه الله فكان يكتب ذلك ثم صار بستانا من كل فن مجموعة ونحن في معالجة قلوبنا ونفوسنا
0:59وفي معالجة عقولنا وارواحنا بل وفي معالجة ابداننا بحاجة الى مراجعات الاطباء القلوب كما ان المرظى القلبيين العظو والقلب اذا تعب راجعون بين الفينة والفينة يراجعون الاطباء بمواعيد ثابتة. فكذلك ينبغي لطالب العلم ان يعرض نفسه وروحه
1:31لمجالس العلم لرياض الجنة لا سيما من مثل كلام العلامة ابن القيم الذي يلامس القلوب والنفوس والعقول والابدان ونحن باذن الله عز وجل في كل يوم احد وسنقرأ شيء من هذا الكتاب العظيم
1:55وانت يا اخي يا طالب العلم ويا ايها المسلم احرص على الاجتماع لمثل هذا الكتاب فان فيها فوائد جليلة وعظيمة وكثيرة تنفعك في دينك ودنياك وفي اخرتك وكلنا نعلم ان كلام ابن القيم لا سيما فيما يتعلق بالترغيب والترهيب
2:24وفيما يتعلق بتزكية النفوس والارواح كلام من انفع ما يكون كلنا بحاجة والقلوب تصدأ وجلاؤها الذكر ومجالس العلم والمواعظ لا سيما من مثل العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى فنبدأ ان شاء الله جل وعلا ونسأله سبحانه وتعالى
2:51كما وفقنا لاختيار هذا الكتاب ان يوفقنا ويسددنا للعمل بما فيه والانتهاء منه وعلى بركة الله نعم الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه اما بعد. فاللهم انا نسألك الهدى
3:13والتقى والعفاف والغنى قال الامام ابن القيم رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم قاعدة جليلة اذا اردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه والقي سمعك واحظر حضور من يخاطبه به من تكلم به سبحانه منه اليه. فانه خطاب منه لك
3:39على لسان رسوله. قال تعالى ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد. هذه الفائدة من فوائد ابن القيم هي مندرجة تحت قاعدة جليلة للانتفاع بالقرآن. قاعدة جليلة للانتفاع بالقرآن
4:04كيف ينتفع المسلم بالقرآن اولا جمعية القلب وهي التي اشار اليها بقوله فاجمع قلبك عند تلاوته هذه نقطة مهمة جمعية القلب ومعنى جمعية القلب اقبال القلب على كلام الله كلية
4:28ونسيان المشاغل وعدم الالتفات اليه اذا كانت الهاتف يرن معك فانت تلتفت الى الهاتف كل دقيقة وتقرأ القرآن لا يمكن ان تنتفع بهذه التلاوة لا يمكن ان تقع في تدبر التلاوة. لماذا؟ لعدم جمعية القلب
4:51ثم القي السمع والقاء السمع هو اشغاله بالمتلو المسموع. هذه النقطة الثانية القاء السمع ومعناه ان السمع منشغل عن كل ما عداه فلو سمع صوتا او جلبة ربما من شدة القاء السمع للمتلو المسموع لم يسمع سواه
5:20والنقطة الثالثة انك حينما تقرأ او تسمع مع جمعية القلب والقاء السمع اجعل نفسك في موقف كان الله يخاطبك اذا جعلت نفسك في مقام ان الله يخاطبك ثق تماما انك ستتغير
5:47مئة وثمانين درجة مصيبة بعض الناس اليوم انه يقرأ القرآن يظن ان الخطاب مع بني اسرائيل. الخطاب مع قريش. خطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو ليس له من الامر
6:01شيء هذا القرآن هداية للبشرية ايا كان فالخطاب موجه له ما دام عاقلا ذكرا كان او انثى فاذا وضعت نفسك موضع من يخاطبه الرحمن من يخاطبه الله قطعا ستدرك ما المرام وما المراد
6:27فهذه ثلاثة اصول للانتفاع بالقرآن جمعية القلب القاء السمع وحضور من يخاطبه الله تبارك وتعالى واستشهد باية سورة قاف وفيها الامور الثلاثة. ويبين ذلك كيفية ان هذه الاية تضمنت هذه الامور الثلاثة
6:52وذلك وذلك ان تمام التأثير لما كان موقوفا على مؤثر مقتضن ومحل قابل وشرط لحصول الاثر وانتفاء المانع الذي يمنع منه. تضمنت الاية بيان ذلك كله اوجز لفظ وابينه وادله على المراد. تأملوا هذه الامور الثلاثة
7:15تمام التأثير اي شيء تريد ان يقع لو سمحتم التليفونات تمام التأثير في اي قضية ما موقوف على ثلاثة امور الامر الاول حط عليه رقم واحد مؤثر مقتضي هذا رقم واحد
7:35الامر الثاني محل قابل محل قابل الامر الثالث شرط لحصول وشرط لحصول التأثير لحصول الاثر ما هو وشرط لحصول الاثر؟ الامر الرابع انتفاء المانع. هذي اربعة امور لمن اراد ان يجد الاثر في اي شيء. ساضرب لكم مثال
8:04الان انا اذا اردت اذا اردت ان اضرب مسمارا في هذا الجدار. لاحظوا الان فالان هنا مؤثر مقتضي ولابد من وجود المطرقة حتى يؤثر في ضرب المسمار طيب اذا كان الذي امامي ليس خشبا وانما حديدا
8:32فالمسمار الخشبي المصنوع للخشب لن يدخل في المحل غير القابل فلا بد ان يكون ما هو امام المسمار خشبا وهو المحل القابل وشرط لحصول الاثر. ما هو شرط حصول الاثر؟ الظرب
8:52طيب افرض المطرقة موجودة والمسمار موجود والمحل موجود ما حد يضربه. المسمار يدخل بنفسه يؤثر؟ لا. لابد من حصول الاثر بالشرط وهو الفعل الظرب وحتى نجد النتيجة وهو دخول المسمار في الخشبة لابد من انتفاء المانع. كيف في الموانع ننظر ما الذي يمنع من دخول
9:17الخشبة بحديدتي في الخشبة المسمار في الخشبة والله في شيء في حديدة فوق الخشبة نشيل الحديدة فاذا اردنا ان ننتفع بالقرآن نحتاج الى هذه الامور الاربعة المؤثر المقتضي المحل القابل
9:35وشرط وشرط لحصول الاثر وانتفاء المانع اربعة امور المؤثر المقتضي هذا سيأتي بيان هذه الامور الاربعة من كلام ابن القيم. نعم. فقوله فقوله ان في ذلك لذكرى. اشارة الى ما
9:54تقدم من اول السورة الى ها هنا وهذا هو المؤثر. اذا القرآن هو المؤثر. لاحظ الان الشرط الاول من شروط التأثير الايماني موجود. القرآن والسنة نعم وقوله لمن كان له قلب. هذا هو المحل القادر والمراد به القلب الحي الذي يعقل عن الله. كما قال تعالى
10:23ان هو الا ذكر وقرآن مبين. لينذر من كان حيا. اي حي القلب. اذا هذا هو المحل القابل وهو قلبك هل قلبك قابل او قلبك قابض؟ هل قلبك حاضر او قلبك غافل
10:40فان كان القلب حاضرا قابلا فاذا المحل قابل اذا كان القلب غافلا قابضا. اذا المحل غير قابض نعم وقوله او القى السمع اي وجه سمعه واصغى حاسة سمعه الى ما يقال له. وهذا شرط
11:00التأثر بالكلام. شرط التأثر بالكلام القى السمع. مثل ما قلنا شرط دخول المسمار في الخشبة الظرب بالمطرقة فشرط التأثير بالمؤثر مع وجود القلب هو القاء السمع وهو ما يسميه بعض العلماء بتنظيف
11:22اجاري الموصلة الموصلة لاثر القرآن الى القلب تصفية المجاري الموصلة للتأثيرات القرآن الى العقل الى الروح نعم وقوله وهو شهيد اي شاهد القلب حاضر غير غائب قال ابن قتيبة هذا هو انتفاء المانع وهذا هو انتفاء المانع. نعم
11:52قال ابن قتيبة رحمه الله استمع كتاب الله وهو شاهد القلب والفهم ليس بغافل ولا ساه وهو اشارة الى المانع من حصول التأثير وهو سهو القلب وغيبته عن تعقر ما يقال له والنظر فيه وتأمله
12:11فاذا حصل المؤثر وهو القرآن والمحل القابل وهو القلب الحي ووجد الشرط وهو الاصغاء وانتفى المانع وهو اشتغال قلبي وذهوله عن معنى الخطاب وانصرافه عنه الى شيء اخر حصل الاثر وهو الانتفاع والتذكر. وهذا هو حقيقة
12:31هذا هو حقيقة طريقة التزكية بالقرآن طريقة التعلم من القرآن طريقة تدبر القرآن من رام ان يزكي نفسه بالقرآن ان يتعلم من القرآن ان يتدبر في القرآن فهذا هو طريقه
12:51ان يأخذ المؤثر وان يوجد القلب ويحظره ويهيئ المحل وان يصفي الذهن والسمع والبصر واليد حتى يكون مؤثرا ثم يبعد الموانع فيبتعد عن الغفلة وعن السهو. نعم. فان قيل اذا كان التأثير انما يتم بمجموعها
13:20هذا بمجموع هذه فما وجه دخول اداة او في قوله او القى السمع. والموضع موضع واو الجمع لا موضع او التي هي لاحد الشيئين. هذا الان سؤال علمي رصين متين
13:37ها في الاية ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او القى السمع ولا والقى السمع او القى السمع يقول لماذا انت تقول ان القاء السمع هو المؤثر. اذا كان المفروض ان يكون بالواو فلماذا جاء باو؟ هذا
13:55اول مواضع التدبر الان نعم قيل قيل هذا سؤال جيد. والجواب عنه ان يقال خرج الكلام او باعتبار حال المخاطب مدعو فان من الناس الجواب من العلامة ابن القيم قوله خرج الكلام باعتبار حال المخاطب المدعو
14:18هذا الجواب هو جواب علمي رصين لكن هناك جواب يسمى جوابا اوليا الجواب الاولي ان كلمة او تأتي في لغة القرآن بمعنى الواو ايضا تأتي بمعنى الواو لكن هذا الجواب غير مقنع. فلذلك اعرض عنه ابن القيم وذكر الجواب المقنع التام
14:43نعم فان فان من الناس من يكون حي القلب واعيه تام الفطرة. فاذا فكر بقلبه وجعل بفكره دله قلبه هو عقله على صحة القرآن وانه الحق. وشهد قلبه بما اخبر به القرآن. فكان ورود القرآن على قلبه نورا
15:06على نور الفطرة وهذا وصف الذين قيل فيهم ويرى الذين اوتوا العلم الذي انزل اليك من ربك هو الحق. فقال ففي حقهم الله نور السماوات والارض. مثل نوره كمشكاة فيها مصباح. المصباح في زجاجة
15:26زجاجة كانها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة. زيتونة لا شرقية ولا غربية. يكاد زيتها ايضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء فهذا نور الفطرة على نور الوحي وهذا حال صاحب القلب الحي الواعي مثل نوره كمشكاة
15:51قال ابن عباس مثل نوره في قلب عبده المؤمن كمشكاة فيها مصباح فكما ان المشكاة فيها نور يضيء لاهل الدار فان نور الله في قلب العبد المؤمن يضيء له درب الهداية فلا يقع في الظلالة
16:12نعم قال رحمه الله وقد ذكرنا ما تضمنت هذه الاية من الاسرار والعبر في كتاب اجتماع الجيوش الاسلامية على غزو المعطلة والجهمية فصاحب القلب يجمع بين قلبه وبين معاني القرآن. فيجدها كانها قد كتبت فيه. فهو يقرأها عن ظهر قلب
16:35احيانا الله تعالى سنقرأ هذا الكتاب هذا لقيت كتاب ايها الاخوة قرأته مرارا وتكرارا ووالله لا يشبع منه صاحب العقيدة السليمة كتاب عظيم في انتصار للعقيدة السلفية النقية. نعم ومن الناس من لا يكون تام الاستعداد واعي القلب كامل الحياة فيحتاج الى شاهد يميز له بين الحق والباطل
17:02ولم تبلغ حياة قلبه ونوره وزكاء فطرته مبلغ صاحب القلب الحي الواعي. فطريق حصول هدايته ليفرغ سمعه للكلام وقلبه لتأمله والتفكر فيه وتعقل معانيه في علم حينئذ انه الحق فالاول حال من رأى بعينيه
17:25فالاول حال من رأى بعينيه ما دعي اليه واخبر به. والثاني والثاني حال من علم صدق المخبر وتيقنه وقال يكفيني خبره فهو في مقام الايمان والاول في مقام الاحسان هذا وقد هذا قد وصل الى
17:45علم اليقين وترقى قلبه منه الى منزلة عين اليقين. وذاك معه التصديق الجازم الذي خرج به من ودخل به في الاسلام فعين اليقين نوعان نوع في الدنيا ونوع في الاخرة. فالحاصل في الدنيا نسبته الى القلب كنسبة الشاهد الى
18:08وما اخبرت به الرسل من الغيب يعاين في الاخرة بالابصار وفي الدنيا بالبصائر فهو عين يقين في المرتبة يعني خلاصة كلام ابن القيم ان او انما اوتي به لان الناس انواع. منهم من قلبه سليم الفطر
18:29فمجرد ورود الذكرى على قلبه كاف في ايقاظه وكاف في رفعه الى درجة المحسنين ومنهم من مع نقاء قلبه هو بحاجة الى القاء السمع. وذلك لان المحل كان فيه نوع صدأ
18:53ولذلك قال او للتنويع فالناس في فالناس في مقابل الذكرى ليسوا سواء. منهم من يأتي للذكرى والمحل سليم ومنهم من يأتي الى الذكرى والمحل والمجريات او الطرق الموصلة للمحل فيها صدأ. ولذلك اتى بكلمة او
19:18هذا كلام العلامة ابن القيم رحمه الله. هناك وجه ثالث ذكره بعض اهل العلم وهو ان او هنا لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد ان كلمة قلب المقصود به
19:34المؤمنين او القى السمع المقصود به الذين لم يسلموا بعد ولكنهم اذا القوا السمع وشهدوه سيسلمون وعلى كل حال هذا مؤدى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى. نعم قال رحمه الله فصل
19:56وقد جمعت هذه السورة من اصول الايمان ما يكفي ويشفي ويغني عن كلام اهل الكلام ومعقول اهل المعقول. المقصود بهذه السورة سورة قاف مقصود بالسورة سورة قاف نعم فانا تضمن التقرير المبدأي والميعاد والتوحيد والنبوة
20:18والايمان بالملائكة وانقسام الناس وانقسام الناس الى هالك شقي وفائز سعيد. اوصاف هؤلاء وهؤلاء وتضمنت اثبات صفات الكمال لله وتنزيهه عما يضاد كماله من النقائص والعيوب وذكر فيها القيامتين الصغرى والكبرى والعالمين الاكبر وهو عالم الاخرة والاصغر وهو عالم
20:45دنيا وذكر فيها خلق الانسان وفاته واعادته وحاله عند وفاته ويوم معاده واحاطته سبحانه بهم من كل وجه حتى علمه بوساوس نفسه واقامة الحفظة عليه يحصون عليه كل لفظة يتكلم بها
21:06وانه يوافيه يوم القيامة ومعه سائق يسوقه اليه وشاهد يشهد عليه. فاذا احضره السائق قال ما لدي عتيد اي هذا الذي امرت باحضاره قد احظرته. فيقال عند احضاره القيا في جهنم كل كفار عنيد
21:26كما يحضر الجاني الى حضرة السلطان فيقال هذا فلان قد احضرته فيقول اذهبوا به الى السجن بما يستحقه وتأمل كيف دلت السورة صريحا على ان الله سبحانه يعيد هذا الجسد بعينه الذي اطاع وعصى فينعمه ويعذبه
21:48كما ينعم الروح التي امنت بعينها ويعذب التي كفرت بعينها. طبعا هذه المسألة من المسائل الاجماعية عند المسلمين ان الله سبحانه وتعالى يعيد هذه الارواح التي بين الجنبين وهذه الابدان بشحمها ولحمها وجلدها
22:08هذه من المسائل الاجماعية ولم يخالف في عود الابدان الا الفلاسفة وكان ذلك من اسباب خروجهم عن الاسلام انهم زعموا ان الابدان لا ترجع. لانها اصبحت ذرات والله سبحانه وتعالى في سورة قاف بين ان هذه الابدان هي التي ترجع
22:31تأمل الاية قاف والقرآن المجيد بل عجبوا ان جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب ائذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد. فالان كلامهم اذا متنا وكنا ترابا كلامهم عن الروح
22:49ولا عن البدن عن البدن واستبعدوا رجوع البدن ولذلك عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون اختلافهم في هل الابدان تعاد او لا تعاد؟ اما الارواح هم متفقون
23:06على انها تعاد قد علمنا ما تنقص الارض منهم هذا الجواب هم قالوا اذا متنا وكنا ترابا ذلك رجع بعيد. فجاء الجواب من الله هذا جواب القسم. قد علمنا ما
23:23الارض منهم اينما تذهب ذراتك فالله يعلمها ها مهوب الان البشر يعرفون من دي ان ايه مالك. ها هذا شعرك ولا مو شعرك؟ فرب العالمين شلون ما يعني. سبحانه وتعالى. نعم
23:43قال رحمه الله لا انه سبحانه يخلق روحا اخرى غير هذه فينعمها ويعذبها كما قاله من لم يعرف المعاد الذي اخبرت به الرسل حيث زعم ان الله سبحانه يخلق بدنا غير هذا البدن من كل وجه. عليه يقع النعيم والعذاب والروح
24:06وعنده عرض من اعراض البدن فيخلق روحا غير هذه الروح وبدنا غير هذا البدن. وهذا غير ما اتفقت عليه الرسل ودل عليه القرآن والسنة وسائر من كتب الله تعالى. وهذا في الحقيقة انكار للميعاد. وموافقة لقول من انكره من المكذبين. فانهم لم ينكروا قدرة
24:29على خلق اجسام اخرى غير هذه الاجسام يعذبها وينعمها. كيف وهم يشهدون النوع الانساني يخلق شيئا بعد شيء فكل وقت يخلق الله سبحانه اجساما وارواحا غير الاجسام التي فنيت فكيف يتعجبون من شيء يشاهدونه عيانا وانما تعجبوا من عودهم باعيانهم بعد ان مزقهم البلى وصاروا عظام
24:57ورفاة فتعجبوا ان يكونوا هم باعيانهم مبعوثين للجزاء. ولهذا قالوا اإذا متنا وكنا ترابا وعظاما انا لمبعثون وقالوا ذلك رجع بعيد ولو كان الجزاء انما هو لاجسام غير هذه لم يكن ذلك بعثا ولا رجعة ولا رجعا. بل يكون ابتداء ولم يكن
25:23قد علمنا ما تنقص الارض منهم كبير معنى فانه سبحانه جعل هذا جوابا لسؤال مقدر وهو انه تلك الاجزاء التي اختلطت بالارض واستحالت الى العناصر بحيث لا تتميز. فاخبر سبحانه انه قد علم ما تنقصه
25:43الارض من لحومهم وعظامهم واشعارهم. وانه كما هو عالم بتلك الاجزاء فهو قادر على تحصيلها وجمعها بعد تفرقها وتأليفها خلقا جديدا وهو سبحانه يقرر المعاد بذكر كمال علمه وكمال قدرته وكمال حكمته فان شبه المنكرين له كل
26:09اتعود الى ثلاثة انواع احدها اختلاط اجزائهم باجزاء اختلاط اجزائهم باجزاء الارض على وجه لا تميزوا ولا يحصل معه تميز شخص عن شخص طبعا اختلاط الاجزاء انما هو في نظرهم ولذلك لما نظروا الى انفسهم
26:29واعينهم والاتهم ومصانعهم قالوا اصبح الموتى ترابا فاختلطت اجزاء الموتى باجزاء وهم لم يقدروا على التمييز فظنوا ان علم الله وقدرة الله كعلمهم وقدرتهم تعالى الله عن ذلك علوا كبيرة
26:50نعم الثاني ان القدرة لا تتعلق بذلك في ظنهم من المستحيلات فادعوا ان قدرة الله لا تتعلق بهذه المستحيلات. هي مستحيلات بالنسبة للبشر لكن بالنسبة لخالق البشر ليس مستحيلا نعم
27:12الثالث ان ذلك امر لا فائدة فيه. وانما الحكمة اقتضت دوام هذا النوع الانساني شيئا بعد شيء هكذا كلما مات جيل خلفه جيل اخر. فاما ان يميت النوع الانساني كله ثم يحييه بعد ذلك
27:32فلا حكمة في ذلك. طبعا الزعم بان المعاد الكلي العام لا حكمة فيه. هذا اول من قال فيه به البراهمة من فلاسفة الهند وهي الديانة الهندوسية في الاصل وسرت الى الفلاسفة اليونانيين وغيرهم ثم قال بها بعض الباطنية المنتسبين الى الاسلام
27:54ان الارواح تتجدد والابدان تتجدد طيب اذا كان الامر كذلك فاين الثواب واين العقاب الهنود الهندوس منهم يزعمون ان الانسان اذا كان سيئا يتحول الى حيوان الى حشرة الى حيوان وحشر
28:18هكذا يقول بعضهم حتى اني قابلت انسان اردت ان اتي له بالطعام فقالوا اريد الدال عدس قلت لها ايش انت تعبان اجيب لك دجاج سكت ما قال شيء قال لا عدس رحت
28:38دورت المطابخ كلها ما وجدت عدس. الظهر مين يطبخ عدس؟ فجبت له رز وفيه دجاج فاكل في المساء اخذته من البيت الى مكان سكني فقلت له لماذا لا تأكلون الدجاج؟ قال احنا عندنا ذوات الارواح ممنوع في ديننا
28:59لماذا ممنوع قال يمكن ان احد اقرباءنا تحول الى بهيمة او حشرة او حيوان قلت يعني انت اذا رأيت فأرا او رأيت صرصورا لا تذبحه في بيتك قال لا ابدا لابد ان نكرمها
29:15قلت يا اخي اذا ابوك او جدك تحول الى فار يستاهل انك تقتله ما دام انه عمل هذه السيئات اذبحه. شتطالع فيه يا اخوان هذه القضايا نحن نحمد الله على الايمان والتوحيد لكن هؤلاء مبتلون
29:33لكن اذا تأملنا ان الحكمة مقتظية لاعادة نفس البدن التي عملت السيئات لتعاقب الحكمة مقتضية لاعادة نفس بدن الظالم ويده الظالمة التي ظربت لتعاقب هنا ندرك هنا ندرك ايش؟ الحكمة من البعث
29:56وكما قال بعض المشايخ تأملوا الحكمة في تعذيب الكافر حينما يقتل انسان مئة انسان في الدنيا ماذا يفعلون فيه ها شو يسوي فيه قصاص قتلوه مرة واحدة وهو قتل مية. طيب وين القصص
30:15هو قتل مئة احنا قتلناه عشان قتلة واحدة وهو قتل مئة لكن رب العالمين ماذا يقول يأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت فإذا سيعاد على قدر ما عمل العذاب المرة بعد المرة الكرة بعد الكرة حتى يوافي كل
30:37سيئاته يعني مثلا كلكم تعرفون ان هتلر تسبب في قتل ملايين البشر صح ولا لا طيب هذا الان لو مات مرة واحدة خلاص لو قتل مرة واحدة انتهى العقاب لكن عند الله ما ينتهي
30:52حكمة عظيمة حكمة عظيمة نعم قال رحمه الله فجاءت ابراهيم المعادي في القرآن مبنية على ثلاثة اصول. احدها تقرير كمال علم الرب سبحانه كما قال في جواب من قال من يحيي العظام وهي رميم؟ قل يحييها الذي انشأها اول مرة وهو بكل
31:17خلق عليم. وقال وان الساعة لاتية فاصفح الصفح الجميل. ان ربك هو الخلاق العليم فقال قد علمنا ما تنقص الارض منهم اذا البراهين المعاد في القرآن كثيرة راجعة الى ثلاثة اصول الاصل الاول عظيم علم الخالق
31:40فالذي خلقك بهذه الدقة بحيث انهم لو فحصوك لعرفوا من هو ابوك ومن هو امك ومن هو جدك ومن هو جدتك ومن هو جد جدك وجدة جدتك بهذه الدقة الى ان يوصلوك ويقول لك والله انت عدناني او قحطانيا
32:00وهم بشر فعلم الله اعظم من ذلك ولا يمكن ان يتخيله متخيل نعم والثاني تقرير كمال قدرته كقوله اوليس الذي خلق السماوات والارض بقادر على ان يخلق مثلهم. وقوله بلى قادرين على ان نسوي
32:22بنانة وقوله ذلك بان الله هو الحق وانه يحيي الموتى وانه على كل شيء قدير. تقرير كمال قدرة الله بلفت الانتباه الى خلق ما هو اعظم من اعادة الانسان في نظر الانسان
32:42اوليس الذي خلق السماوات والارض بقادر على ان يخلق مثلهم. يعني الانسان بالنسبة للسموات والارض اقل من نقطة في ملكوت السماوات والارض. اقل من نقطة او اقل من نكتة طيب الذي خلق السماوات والارض؟ ما الذي ها؟ يعجزه في ان يعيد هذه النقطة
33:07اينما ذهبت واندثرت لا شيء فلفت الانتباه الى خلق ما هو اعظم في قدرة الله من اعظم ادلة البعث ولهذا لو جانا انسان وقال لنا هذا القلم الان يستطيع اليابانيون يصنعون القلم ولا ما يقدرون
33:27شلون عرفت انهم يقدرون فتقول شنو سووا سيارات سووا كمبيوترات شنو القلم؟ اكيد يقدرون. لاحظ انت استدللت بصنعه الاعظم على قدرته على صنع الادنى مم اليس كذلك هذه هذا قياس جلي. فرب ربنا سبحانه يقول بلى قادرين على ان نسوي بنان اطراف اصابعك هذه اللي ما تشبه
33:54ملايين الملايين البشر من الذين مضوا ومن الذين سيأتون الله عز وجل جعلها على صورة معينة لا شبه لا شبه بين وبين اصابع الاخرين فكيف لا يقدر على اعادتك فكيف لا يقدر على اعادتك؟ نعم. ويجمع سبحانه بين الامرين كما في قوله اوليس الذي خلق السماوات والارض
34:20قادر على ان يخلق مثلهم؟ بلى وهو الخلاق العليم. نعم. الثالث كمال حكمته. كقوله وما خلقنا السماوات والارض وما بينهما لاعبين. وقوله وما خلقنا السماء والارض وما بينهما باطلا. وقول
34:40ايحسب الانسان ان يترك سدى وقوله افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ارجعون فتعالى الله الملك الحق وقوله ام حسب الذين اجترحوا السيئات ان نجعلهم كالذين امنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم
35:04ساء ما يحكمون. اذا كمال الحكمة كمال حكمة الله هذه لو تأملنا فيها نجد لانه لا بد من البعث لان الله سبحانه ما خلق السماوات والارض لعبا هذي واحدة ولا باطلا هذه الثانية ولا سدى يعني مهملا هذه الثالثة. ولا عبثا هذه الرابعة ما بقيت الا الخامسة
35:33وهي جعل المجرمين كالمؤمنين. هذا لا يمكن. اذا هذه خمسة امور تقتضي وجود البعث فخلق السماوات والارض ليست لعب ولا باطل ولا سدى وهو المهمل ولا عبث ولا يمكن ان يسوى بين الصالح والطالح اذا لا بد من البعث
35:58فهذه قضايا عقلية تدل على وجود البحث انت الان تأمل معي حينما نرى الظالم قد مات وهو عزيز ونرى المظلوم قد مات وضاع حقه فالعقل ماذا يقول؟ العقل يقول ان كان الصانع ترك الظالم عزيزا ومات ولن يأخذ حق المظلوم منه
36:27لا يعيدوه اذا ليس بحكيم فكمال الحكمة يقتضي البعث كمال الحكمة يقتضي البعث ولهذا الله سبحانه وتعالى ذكر هذه القضية في ايات كثيرة في عدة ايات ما هي بس هذا اللي ذكره ابن القيم بل في ايات متعددة. نعم. قال
36:47رحمه الله ولهذا كان الصواب ان المعاد معلوم بالعقل مع الشرع. وان كمال الرب تعالى وكمال اسمائه وصفاته تقتضي وتوجبه وانه منزه عما يقوله منكروه كما ينزه كماله عن سائر العيوب والنقائص. المعاد معلوم
37:07بالعقل من حيث الاجمال المعاد معلوم بالعقل من حيث الاجمال. اما من حيث التفصيل ومن حيث التصوير هذا لا يمكن ادراكه بالعقل فالعقل من حيث الاجمال يدرك ان الخالق الذي صنع هذه المصنوعات بدقة متنوعة
37:33اهية في عقولنا لا يمكن ان يخلقنا عبثا هادي مسألة عقلية الان لكن كيف البعث ما يمكن للعاقل ان يدرك كيف الحشر لا يمكن للعقل ان يدرك كيف الحساب لا يمكن للعقل ان يدرك كيف الميزان؟ كيف المرور على الصراط؟ كيف المؤاخذة؟ نعم نقول المعاد معلوم
38:01عقلي جملة من حيث الاجمال واما اللمعاد معلوم بالشرع جملة وتفصيلا ها هادي مسألة مهمة تنبهوا لها لان المعتزلة لما قالوا والميعاد معلوم بالعقل صاروا يدخلون عقولهم في تفاصيل المعاد
38:23فلما لم يستوعب تستوعب عقولهم التفاصيل انكروها وردوها واضح نحن نقول لا المعاد معلوم بالعقل اجمالا واما تفاصيل المعادي فانما يعلم من جهة الشرع وقد وافقنا الاشاعرة في هذه المسألة
38:47نعم ثم اخبر سبحانه ان المنكرين لذلك لما كذبوا بالحق اختلط عليهم امرهم فهم في امر مريج. مختلط لا يحصلون منه على شيء ثم دعاهم الى النظر في العالم العلوي وبناءه وارتفاعه واستوائه وحسنه والتئامه
39:09ثم الى العالم السفلي وهو الارض وكيف بسطها وهيأها بالبسط بما يراد منها وثبتها بالجبال واودع فيها المنافع وانبت فيها من كل صنف حسن من اصناف النبات على اختلاف اشكاله والوانه ومقاديره
39:29ومنافعه وصفاته. وان ذلك تبصرة اذا تأملها العبد المنيب وتبصر بها تذكر ما دلت عليه مما اخبرت به الرسل من التوحيد والميعاد. فالناظر فيها يتبصر اولا ثم يتذكر ثانيا. وان هذا
39:49لا يحصل الا لعبد منيب الى الله بقلبه وجوارحه ثم دعاهم الى التفكر في مادة ارزاقهم واقواتهم وملابسهم ومراكبهم وجناتهم. وهو الماء الذي انزله من السماء وبارك فيه حتى انبت به جنات مختلفة الثمار والفواكه. ما بين ابيض واسود واحمر واصفر
40:14وحلو وحامض وبين ذلك. مع اختلاف منافعها وتنوع اجناسها. وانبت به الحبوب كلها على تنوعها او اختلاف منافعها وصفاتها واشكالها ومقاديرها. ثم افرد النخل لما فيه من موضع العبرة والدلالة التي
40:34لا تخفى على المتأمل واحيا به الارض بعد موتها. لو تأمل الانسان الى رزقه ها فلينظر الانسان الى طعام انا صببنا الماء صبا ثم شققنا الارض شق فانبتنا فيها حب
40:51وعنبا وقضبة وزيتونا ونخلة وحدائق غلبة وفاكهة وابا. وفوق هذا كله متاعا لو لم يجعله الله متاع ما استطعنا ان نستفيد منها لذلك نجد بعض الناس يصاب بمرض في امعائه
41:08الامعاء لا تمتص الفوائد فمثل ما ياكل الاكل يخرج لا يستفيد. يحتاج الى دواء الله سبحانه وتعالى جعلك جعل هذه الاشياء منافع لك تأمل انت فقط الى كيف يخرج هذه الاشياء وتأمل كيف انت تستفيد منها وانت ما تدري
41:31انت تبلع تدري؟ تدري انت الان لما تبلع هل انت الذي تقول يا في تأمين دال روح عند عيني يا في تأمين ها دار عند عظامي هل انت تدري لا والله ما تدري
41:45سبعة امتار الامعاء هي التي تمتص كل جزء من هذه الامعاء تمتص اشياء معينة انت والله ما تدري وتذهب وتأخذ هذه الاشياء بعد الامتصاص وتوصلها الى اماكنها المعينة بالمقدار المعين الذي لو زاد لضرك لو
42:05نقص نظرك وحتى لا تظن نفسك انك هكذا مكينة فالله جل وعلا يوجد فيك المرض يوجد فيك النصب لكي تتذكر لكي تتنبه امر عظيم امر عظيم عندك صداع في الراس تاخذ حبوب بنادول في المعدة اشلون حبوب اثرت في الراس؟ لان الله جعل في الامعاء شيء يمتص هذه
42:31ويذهب الى الدماغ يخفف الالام. سبحان الخالق! نعم ثم قال كذلك الخروج اي مثل هذه مثل هذا الاخراج من الارض والفواكه والثمار والاقوات والحبوب خروجكم من الارض بعد ما غيبتم فيها
42:53وقد ذكرنا هذا القياس وامثاله من المقاييس الواقعة في القرآن في كتابنا المعالم وبينا بعض ما فيها من الاسرار والعبر. لا من الموقعين الذي سماه المعالم من انفس كتب العلامة ابن القيم
43:10ولا غنى للمنتهي في علم اصول الفقه من قراءة هذا الكتاب فهو يعتبر من الكتب المنتهية في اصول الفقه نعم ثم انتقل سبحانه الى تقرير النبوة باحسن تقرير. واوجز لفظ وابعده عن كل شبهة وشك
43:30فاخبر انه ارسل الى قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط وقوم فرعون رسلا فكذبوهم فاهلكهم بانواع الهلاك صدق فيهم وعيده الذي اوعدتهم به رسله ان لم يؤمنوا. وهذا تقرير لنبوتهم ولنبوة من اخبر بذلك
43:50انهم من غير ان يتعلما ذلك من معلم ولا قرأه في كتاب. بل اخبر به اخبارا مفصلا مطابقا لما عند اهل الكتاب ولا يرد على هذا الا سؤال البهت والمكابرة على جحد الضروريات بانه لم يكن شيء من ذلك او ان حوادث
44:11قدث الدهر ونكباته اصابتهم كما اصابت غيرهم وصاحب هذا السؤال يعلم من نفسه انه باهت مباهت جاحد لما شهد به العيان وتناقلته كونوا قرنا بعد قرن فانكاره بمنزلة انكار وجود المشهورين من الملوك والعلماء والبلاد النائية. يعني الذي ينكر
44:35ارسال الرسل واهلاك اعداء الرسل هو كمن ينكر وجود نفسه والذي يقول انما هلكوا بسبب اه حوادث الدهر ونكباته. يرد عليهم سؤال واحد كيف نجا موسى ومن معه وهلك فرعون ومن معه؟ مو انت تقول حوادث الدهر؟ كيف نجى صالح ومن معه؟ واهلك الله قوم صالح. مو انت
45:01عواجز الدار كيف انجى الله هود ومن معه وانجى واهلك عاد ومن معه كيف انجى الله شعيب ومن معه واهلك قومه؟ كيف انجى الله لوط وابنتيه واهلك قومه؟ كيف هذا لا يتأتى
45:20الا مكابرة وبهتانا. نعم قال رحمه الله ثم عاد سبحانه الى تقرير المعاد بقوله افعيينا بالخلق الاول يقال لكل من عجز عن شيء عي به وعي فلان بهذا الامر. قال الشاعر عيوا بامره كما عيت ببيضته
45:42فيها الحمامة ومنه قوله تعالى ولم يعي بخلقهن. قال ابن عباس يريد افاعجزنا وكذلك قال مقاتل قلت هذا تفسير بلازم اللفظة وحقيقتها اعم من ذلك فان العرب تقول اعياني ان اعرف كذا وعييت به
46:04اذا لم تهتدي لوجهه ولم تقدر على معرفته وتحصيله. فتقول اعياني دواؤك اذا لم تهدأ له ولم تقف ولازموا هذا المعنى العجز عنه. والبيت الذي استشهدوا به شاهد لهذا المعنى. فان الحمامة لم تعجز عن بيضتها ولا
46:24لكن اعياها اذا ارادت ان تبيض اذا ارادت ان تبيض اين ترمي بالبيضة؟ فهي تدور وتجول حتى ترمي بها. فاذا باظت اعياها اين تحفظها وتودعها حتى لا تنال فهي تنقلها من مكان الى مكان وتحار اين تجعل مقرها كما هو حال من عيى
46:48امره فلم يدري من اين يقصد له ومن اين يأتيه وليس المراد بالاعياء في هذه الاية التعب كما يظنه من لم يعرف تفسير القرآن. بل هذا المعنى هو الذي نفاه سبحانه عن
47:02نفسي في اخر السورة بقوله وما مسنا من لغوب. اه من فسر ولم يعي بخلقهن اي لم ينصب او لم تعب فهذا ايضا من التفسير اللازم وليس هو تفسير كلمة الاعياء
47:18وتفسير كلمة الاعياء القريب هو العجز. والاقرب هو عدم الاهتداء نعم ثم اخبر سبحانه انهم في لبس من خلق جديد اي انهم التبس عليهم اعادة الخلق خلقا جديدا. ثم نبههم على ما هو
47:37من اعظم ايات قدرته وشواهد ربوبيته وادلة المعاد وهو خلق الانسان. فانه من اعظم الادلة على التوحيد واي دليل اوضح من تركيب هذه الصورة الادمية باعضائها وقواها وصفاتها وما فيها من اللحم
47:57والعروق والاعصاب والرباط والرباطات والمنافذ والالات والعلوم والايرادات والصناعات كل ذلك من نطفة ماء فلو انصف العبد ربه لاكتفى بفكره في نفسه واستدل بوجوده على جميع ما اخبرت به الرسل عن الله واسمائه وصفاته
48:20سبحان الله ما اعظم مكابرة الانسان لو قلت له ان هذا الكوب مصنوع بلا صانع عليم او صانع خبير يقول لك لا ما يمكن. هذا عنده خبرة شوف شلون سواها؟ شلون لونها؟ شلون جملها؟ يا سبحان الله. ثم اذا جاء الى نفسه ينسى حكمة الباري وعلم الباري
48:44صنع الباري ها وعظيم علم الباري وعظيم قدرة الباري هذا من التكابر نعم ثم اخبر سبحانه عن احاطة علمه به حتى علم وساوس نفسه ثم اخبر عن قربه اليه بالعلم والاحاطة. وان ذلك ادنى اليه من العرق الذي هو داخل بدنه. فهو اقرب اليه بالقدرة عليه
49:08والعلم به من ذلك العرق وقال شيخنا رحمه الله المراد بقوله نحن اي ملائكتنا كما قال فاذا قرأناه فاتبع قرآنه اي اذا قرأه عليك رسولنا جبريل قال ويدل عليه قوله اذ يتلقى المتلقيان. فقيد القرب المذكور
49:30بتلقي الملكين ولو كان المراد به قرب الذات لم يتقيد بوقت تلقي الملكين فلا حجة في الاية لحلول ولا معطل. اذا قال ابن القيم قال شيخنا في اه اه ولم يقيده فالمقصود به ابو العباس احمد
49:50ابن عبد الحليم ابن عبد السلام ابن تيمية الحراني رحمه الله تعالى. هم. المتوفى سنة ثمان وعشرين وسبعمئة من هجرة صلى الله عليه وسلم وهو من اكابر شيوخه وما ذكره من التفسيرين في الاية ونحن اقرب اليه من حبل الوريد ان المقصود بالقرب هنا قرب القدرة والعلم
50:15هذا تفسير عامة السلف هذا تفسير عامة السلف وليس هذا تأويلا لان قرب كل شيء بحسبه. لان قرب كل شيء بحسبه ومعية كل شيء بحسبه وما ذكره عن شيخ الاسلام ابن تيمية ان المقصود بالقرب هنا قرب ملائكة الذين يقبضون الارواح فهذا لا ينكر لان
50:42لهم ايضا قريبين جاءوا لقبض الارواح وله مثال فاذا قرأناه فاتبع قرآنه فجعل الله قراءة جبريل قراءة نفسه لان جبريل انما يتكلم بكلام الرب تبارك وتعالى فهو لا يتكلم من نفسه
51:00نعم قال رحمه الله ثم اخبر سبحانه ان على يمينه وشماله ملكين يكتبان اعماله واقواله ونبه باحصاء الاقوال كتابتها على كتابة الاعمال التي هي اقل وقوعا واعظم اثرا من الاقوال. وهي غايات الاقوال ونهايتها. هذا قول
51:22ما يلفظ من قول فلم يذكر الفعل التفسير اللي ذكره ابن القيم انه لما ذكر من قول علمنا انه اقل الاشياء فالافعال من باب اولى وهذا تفسير صحيح والتفسير الاخر ان العمل يسمى قولا عند العرب. ان العمل يسمى قولا
51:45كما تقرأون في بعض الاحاديث قال الراوي فقال بيده هكذا طيب الان اليد الان عملت مو قالت لكن العرب تسمي العمل قولا لكنه قول للانسان العمل عمل الانسان قول له عمل اليد قول لها عمل العين قول لها
52:07نعم قال رحمه الله ثم اخبر عن القيامة الصغرى وهي سكرة الموت وانها تجيء بالحق وهو لقاؤه سبحانه والقدوم عليه وعرض الروح عليه والثواب والعقاب الذي تعجل لها قبل القيامة الكبرى
52:28ثم ذكر القيامة الكبرى بقوله ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد. ثم اخف على ثم اخبر ان احوال الخلق في هذا اليوم نقف عليه ان شاء الله تعالى نسأل الله جل وعلا العلم النافع والعمل الصالح. وصلي اللهم وسلم وبارك وانعم
52:47على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين الحمد لله رب العالمين