8523ص504 · ج12
الشوكاني وزاد: "ويُرد أيضًا بأن مخالفة الراوي لما روى لا تقدح في المروي ولا تصلح لمعارضته" (نيل الأوطار ١/ ٢٧٠).
بينما أجابَ ابنُ عبدِ البرِّ بجوابٍ آخر فقال: "ولم يعجب مالكًا فعل ابن عمر، وأظنُّه أدخله -أي: في (الموطأ) عقب رواية ابن عمر عن أبيه الوارد في الصحيحين- إعلامًا أن ذلك الوضوء ليس بلازم" (الاستذكار ٣/ ٩٧).
وقال البيهقيُّ: "فِعلُ ابن عمر وهو الراوي للخبر قد يشبه أن يكون تفسيرًا الوضوء المذكور في الخبر، إلا أن عائشةَ رضي الله عنها قد روتْ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه تَوَضَّأَ وضوءه للصلاة، ووضوء الصلاة يشتمل على غسل الرجلين مع سائر الأعضاء، والله أعلم" (السنن الكبير ٢/ ١١٨).
[التخريج]:
[حم ٢٣٥، ٢٣٦، ٤٩٢٩، ٤٩٣٠/ عب ١٠٩٧ (واللفظ له) / طح (١/ ١٢٧/ ٧٧٦) / طش ٢٩٦٢/ حلية (٧/ ٣٢٦) / معقر ٢٣/ معط ٢/ أصم ٦٥١/ متشابه ١٠١٣/ ذهل (ق ٣٧/ ب) / سمعانش ١٩٠].
[السند]:
أخرجه عبد الرزاق في (المصنف) -وعنه الذهلي في (جزئه)، ومن طريقهما السمعاني في (المنتخب من معجم شيوخه) - عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر [أن عمر] ١ سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: أَنَامُ وَأَنَا
١ ما بين المعقوفين سقط من المطبوع، والصحيح إثباتها؛ فقد رواه محمد بن يحيى الذهلي في (جزئه ق ٣٧/ ب) عن عبد الرزاق بإثباتها، وكذا أوردها السمعاني في (المنتخب من معجم شيوخه، صـ ٥٠٠) من طريق الذهلي به. وكذا رواه البزار في (مسنده ١٠٧) من طرق عبد الرزاق، ولكن وقع فيه: "عن عمر"، ولذا علَّق محقق المصنف قائلًا: " كذا في الأصل، وقد رُوي من حديث نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر، أن عمر أو رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فلا أدري هل الناسخ أسقطه أو هكذا في هذه الرواية" (المصنف ١/ ٢٨٢ حاشية رقم ١).
8524ص505 · ج12
جُنُبٌ؟ فَقَالَ: «تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ» ... الحديث.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجاله ثقات؛ ولذا قال البزارُ: "وهذا الإسنادُ من أحسن ما يُروى عن عمر من هذا الطريق" (المسند ١/ ٢٢١)، ولكن وقع السند فيه عن عمر، ولا نَراه إلا وهمًا، وسيأتي الكلامُ عليه قريبًا.
وقد رويت هذه الزيادة من طريقين آخرين عن ابن عمر رضي الله عنهما:
أما الطريق الأول: فرواه نافع مولى ابن عمر، ورواه عنه أربعة:
الأول والثاني: عبيد الله بن عمر، وأيوب:
فرواه أحمد في (المسند ٢٣٥، ٤٩٢٩) فقال: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا عبيد الله بن عمر ١، عن نافع، عن ابن عمر أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم ... به.
قال أحمد (٢٣٦، ٤٩٣٠) -عقبه-: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم مثله.
وطريق أحمد الأول ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: أن روايةَ عبد الرزاق عن عبيد الله بن عمر متكلَّمٌ فيها، فقد قال
١ وقع في المطبوع (عبد الله بن عمر) مكبرًا، وهو تصحيفٌ، وقد أشارَ إلى ذلك محققو الكتاب، ومع ذلك أثبتوه في متن الكتاب (عبد الله)، وأثبتوه على الصواب في الموضع الثاني (٤٩٢٩) (عبيد الله)، وقالوا: "في (ق) عبد الله وهو خطأ". ثم ذكروا الصحيح في ذلك، فلينظر (المسند، ط. الرسالة ٨/ ٥٢٤ حاشية رقم ١، ٢).