6705ص112 · ج8
كاتب مالك، حدثني أبو الغصن - يعني: ثابتَ بن قيس-، عن أنس، به.
ولكن هذا إسناد موضوع؛ فيه حبيب بن أبي حبيب، قال الحافظ: "متروك، كذَّبه أبو داود وجماعةٌ" (التقريب ١٠٨٧).
ولذا قال ابن عَدِي: "هذا أيضًا بهذا الإسناد موضوع".
الطريق الرابع: ثابت البُناني عن أنس:
أخرجه ابن حَيَّوَيْه الخزاز، كما في (مشيخته/ الجزء الثالث ٢)، قال: حدثنا إسحاق بن حَمْدان، ثنا حُمّ بن نوح، ثنا سَلْم بن سالم، ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس، به.
وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان:
الأولى: إسحاق بن حَمْدان النيسابوري، قال الذهبي: "عنده عجائبُ عن حُمّ ١ بن نوح ومناكيرُ" (ميزان الاعتدال ٧٤٧).
الثانية: سَلْم بن سالم: ضعيف؛ ضعَّفه ابن مَعين، وأحمد، وأبو زُرعة، والنَّسائي، وغيرُهم. (لسان الميزان ٤/ ١٠٧).
وتفرُّد مِثلِه عن حماد، مما يُعَدُّ منكرًا؛ فأين أصحاب حماد من هذا الحديث حتى يتفرَّد عنه مثلُه؟!
وخلاصة ما سبق: أن التصريح برفع هذا الحديث، لم يأتِ من طريقٍ سالم من الضعف أو الشذوذ؛ فالصحيح في رواية هذا الحديث اللفظُ الذي أودعه الإمام مسلمٌ كتابَه الصحيح: ((وُقِّتَ لَنَا))، وإنْ كان له حُكمُ الرفع أيضًا عند جمهور المحدِّثين والفقهاء، والله أعلم.
* * *
١ تصحفت إلى حمزة والصواب ما ذكرناه كما في كتب التراجم.
6706ص113 · ج8
رِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ مُنْكَرَةٌ
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَحْلِقَ الرَّجُلُ عَانَتَهُ كُلَّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَأَنْ يَنْتِفَ إِبْطَهُ كُلَّمَا طَلَعَ، وَلَا يَدَعَ شَارِبَيْهِ يَطُولَانِ، وَأَنْ يُقَلِّمَ أَظْفَارَهِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَأَنْ يَتَعَاهَدَ الْبَرَاجِمَ إِذَا تَوَضَّأَ؛ فَإِنَّ الْوَسَخَ إِلَيْهَا سَرِيعٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَأَنَّ لِرَأْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَأَنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَأَنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقًّا. وَأَمَّا النِّسَاءُ فَلَيْسَ يَنْبَغِي إِلَّا أَنْ يَتَعَاهَدْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِأَنْفُسِهِنَّ وَلِأَزْوَاجِهِنَّ. وَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ. وَإِنَّ لَكُمْ حَفَظَةً يُحِبُّونَ الرِّيحَ الطَّيِّبَ كَمَا تُحِبُّونَهَا، وَيَكْرَهُونَ الرِّيحَ الْمُنْتِنَةَ كَمَا تَكْرَهُونَهَا)).
[الحكم]: منكر بهذا السياق، واستنكره ابن عَدِي، والذهبي. وضعَّفه العراقي، وابن حجر، والسُّيوطي. وأشار لذلك عبد الحق الإشْبيلي.
[التخريج]:
[عد (٢/ ١٩، ٢٠)]
[السند]:
قال (ابن عَدِي): حدثنا الحسين بن حسن بن سفيان الفارسي ببُخارَى، أخبرنا أحمد بن حفص بن عبد الله، حدثنا أبو خالد إبراهيم بن سالم، حدثنا عبد الله بن عِمران، عن أبي عِمران الجَوْني، عن أنس بن مالك، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه إبراهيم بن سالم، قال عنه ابن عَدِي: "يروي عن عبد الله بن عمران بأحاديثَ مسندَةٍ عِدادٍ مناكيرَ، وعبد الله بن عمران بصري، لا أعرف له عند البصريين إلا حديثًا واحدًا، يحدِّثه عنه نوح بن