4921ص141 · ج4
فأما أبو العباس: فهو ثقةٌ مأمونٌ، كما قال الدارقطني، انظر: (تاريخ بغداد ١٤/ ٣٥٣).
وعبد الله بن الحسين بن عثمان الهمداني، قال الخطيب البغدادي: ((كتبت عنه وكان صدوقًا)) (تاريخ بغداد ١١/ ١٠٧).
وأما علي بن عمر الدارقطني، وأبو الغنائم النرسي، وأبو طاهر السلفي: فهم أئمة حفاظٌ معروفون.
روايةٌ شاذةٌ: ((وَكَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ)):
• وَفِي رِوَايةٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَأْتِي أُمَّ سُلَيْمٍ، وَيَنَامُ عَلَى فِرَاشِهَا، وَكَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ، كَثِيرَ الْعَرَقِ ... )).
[الحكم]: صحيحٌ، دون قوله: ((وَكَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ))، فشاذٌ.
[التخريج]: [عل ٣٧٦٩ ((واللفظ له)) / عمير ٥ ((مختصرًا))].
[السند]:
أخرجه أبو يعلى - وعنه ابن القاص في (فوائد حديث أبي عمير) -، قال: حدثنا وهب (بن بقية)، أخبرنا خالد (وهو ابن عبد الله الواسطي)، عن حميد، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيح، كما قال الهيثمي في (المجمع
4922ص142 · ج4
١٤٠٥٢).
إِلَّا أَنَّ قولَه: ((وَكَانَ ثَقِيلَ النَّوْمِ))، شاذٌ لا يصحُّ؛ فخالد بن عبد الله الواسطي -وإِنْ كَانَ ثقةً ثبتًا-، فقد خالفه محمد بن عبد الله الأنصاري، كما عند أحمد (١٣٤٠٩)، وحماد بن مسعدة ١، كما عند ابن الأعرابي في (معجمه ٢٦٢)، كلاهما: عن حميد، عن أنس به، بدون هذه الزيادة.
والأنصاري، وابن مسعدة: ثقتان من رجال الشيخين.
ويُحتمل أن يكون الوَهْمُ ممن دون خالد، فالراوي عنه وهب بن بقية الواسطي المعروف بوهبان، وهو ثقة، إِلَّا أَنَّ ابنَ معين قال: ((وهبان، ثقة، ولكنه سمع وهو صغير)) (تاريخ هاشم بن مرثد عن يحيى بن معين ٢٠)، فلعل هذا مما تحمَّلَه من خالد وهو صغير فلم يضبطه، لا سيَّما وهو بلديه.
وحميد الطويل -وإِن كان موصوف بالتدليس وقد عنعن-، فإن جمهور النقاد يغضون الطرف عن عنعنته عن أنس؛ لأنه أخذها عن ثابت، انظر: (جامع التحصيل ١٤٤)، و (طبقات المدلسين ص ٣٨).
وقد تقدم الحديث من طريق ثابت، وليس فيه هذه الزيادة، بل إِنَّ هذه الزيادة لم نجدها في رواية أحد ممن روى هذا الحديث عن أنس، بل لم نجدها في حديث قط، فَدَلَّ هذا كله على وَهْمِ مَن ذكرها، والله أعلم.
١ تحرف في (معجم ابن الأعرابي) إلى: ((بن مسعود))، والصواب: ((بن مسعدة))، كما ذكره المزي في الرواة عن حميد الطويل، وذكر حميد في شيوخ حماد بن مسعدة، انظر: (تهذيب الكمال ٧/ ٣٥٥/ ترجمة حميد، و ٧/ ٢٨٤/ ترجمة حماد)، ولم نجد في الرواة من يسمى (حماد بن مسعود)، والله أعلم.