4811ص13 · ج4
الحديثِ إفرادات وغرائب عمَّن يحدِّثُ عنه وليسَ بالكثيرِ، وأرجو أنه لا بأس به لأني لم أرَ في حديثه متنًا منكرًا)). وقال الذهبيُّ: ((صويلحٌ لا بأس به، ذكره ابنُ عَدِيٍّ في كاملِهِ وقوَّاه)) (لسان الميزان ٣/ ٣٤٤).
قلنا: فمثلُهُ حسنُ الحديثِ ما لم يخالف، وقد سبقَ عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبَةَ، عن قتادةَ، عن ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ.
لكن ذَكَرَ أبو نعيمٍ الأصبهانيُّ في (المنتقى من حديث يونس بن عبيد عقب رقم ٤٤) أن إبراهيمَ بنَ صدقةَ يرويه كذلك عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة.
فهذه متابعةٌ لا بأس بها - إِنْ ثبتَ السندُ إلى إبراهيمَ -، ويبقى الكلامُ في سماع الحسن من أبي هريرة، وقد نَفَاهُ الجمهورُ.
ولذا قال الحافظُ: ((ورواه الدارقطنيُّ أيضًا من طريق الحسن، عن أبي هريرة، لكنه لم يسمعْ منه على الأَصحِّ)) (التلخيص ١/ ٣٠).
[تنبيه]:
قوله: ((أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ))، قد رُوِيَ فيه: ((إِحْدَاهُنَّ))، وروي: ((أَوْ أُخْرَاهُنَّ))، وفي روايةٍ: ((أَوْ إِحْدَاهُنَّ))، ورُوِيَ: ((أَوِ السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ))، كما سيأتي بيانُه بالتفصيلِ، قال العراقيُّ: ((وقد ضعَّف بعضُ مصنفي الحَنَفِيَّةِ الروايةَ التي ذُكِرَ فيها الترابُ بهذا الاضطرابِ من كونها: أُولَاهُنَّ أو أُخْرَاهُنَّ أو إِحْدَاهُنَّ أو السَّابِعَةُ أو الثَّامِنَةُ فقال: إِنَّ هذا الاضطرابَ يقتضي طَرْحَ ذِكْرِ التُّرَابِ رَأْسًا، وكذا قال صاحب المفهم ١: إِنَّ هذه الزيادة مضطربة)).
١ المفهم (١/ ٥٤٠).
4812ص14 · ج4
قال العراقيُّ: ((وفيما قالاه نظر؛ فإن الحديثَ المضطربَ إنما تتساقط الروايات إذا تساوت وجوه الاضطرابِ أما إذا ترجَّحَ بعض الوجوه فالحُكمُ للروايةِ الراجحةِ فلا يقدحُ فيها رواية من خالفها كما هو معروفٌ في علوم الحديث، وإذا تقرَّرَ ذلك فلا شَكَّ أن روايةَ ((أُولَاهُنَّ)) أرجحُ من سائِرِ الرواياتِ فإنه رواها عن محمد بن سيرين ثلاثةٌ: هشام بن حسان، وحبيب بن الشهيد، وأيوب السختياني، وأخرجها مسلم في (صحيحه) من روايةِ هشامٍ فتترجَّحُ بأمرين: كثرةُ الرُّواةِ، وتخريجُ أحد الشيخين لها وهما من وجوهِ الترجيحِ عندَ التَّعارضِ)) (طرح التثريب ٢/ ١١٩).
وقال ابنُ حَجَرٍ: ((وروايةُ (أُولَاهُنَّ) أرجحُ من حيثُ الأكثريَّةُ والأحفظيَّةُ ومن حيثُ المعنى أيضًا لأَنَّ تتريبَ الأخيرةِ يقتضي الاحتياج إلى غَسْلَةٍ أُخرى لتنظيفهِ وقد نصَّ الشافعيُّ في (حرملة) على أن الأُولَى أَولَى، والله أعلم)) (الفتح (١/ ٢٧٦).
قلنا: ورواها عنِ ابنِ سيرينَ -عدا من ذكره العراقي-: قُرَّةُ بنُ خالدٍ، وقتادةُ وقد سبقَ ذِكْرُهُمَا، ويونسُ بن عبيدٍ - كما عند الطبرانيِّ في (الأوسط ١٣٢٦) -، والأوزاعيُّ - كما في (سنن الدارقطني ١٨٥) - وغيرُهم، كما في مصادر التخريج.
ولم يَنْفَرِدْ بها ابنُ سيرينَ أيضًا: بل تابعه أبو رافع الصائغ، والحسنُ عن أبي هريرةَ كما سبقَ.
ويشهدُ لذكر التُّرابِ، حديثُ عبد الله بنِ مغفل عند (مسلم ٢٨٠) وفيه: ((وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ فِي التُّرَابِ)). وسيأتي تخريجُه قريبًا مع ذكر أوجهِ الجمعِ بينه وبين حديث أبي هريرةَ هذا.