3907ص307 · ج1
من أسباب النزول ص ٨٢).
٤ - اعتراضه على ترجيح تعيين ابن عُيَينَة بأنَّ الكلالة مختلف في تفسيرها، ولم يعين تفسيرها بمن لا ولد له ولا والد، فهذا اعتراض في غير محله أيضًا، إذ ليس الشأن في معنى الكلالة، وإنما الشأن في أي الآيتين تناسب قصة جابر، وتصلح جوابًا عن سؤاله، وهذا وحدَه كافيًا للبت في المسألة، فمن المتفق عليه أنَّ الكلالة المذكورة في أول السورة خاصة بميراث الإخوة من الأم، والكلالة المذكورة في آخر السورة خاصة بميراث غيرهم من الإخوة كما ذكره الحافظ نفسه، فكيف تكون الآية الأولى هي التي نزلت في قصة جابر وهو يسأل عن ميراث إخوته من أبيه؟ ! فأخوات جابر هم أولاد أبيه قطعًا، وانظر في ذلك (صحيح البخاري ٢٧٨١، ٤٠٥٣/ صحيح مسلم ٧١٥/ مسند أحمد ١٥٢٨١)، فآية الكلالة الأولى من سورة النساء لا تناسبهم البتة، إذ الميراث المذكور فيها ليس ميراثهم بالإجماع، وإنما ميراثهم هو المذكور في آية الكلالة المذكورة في آخر السورة، فهذه هي التي تناسب سؤال جابر، وهو ما قرَّره البيهقي، وابن كثير، ونصَّ عليه واضحًا في رواية أبي الزبير الآتي تخريجها قريبًا، وقول الحافظ بأنها قصة أخرى لجابر - على فرض صحته - لا يغير من الأمر شيئًا، إذ عدم مناسبة الآية الأولى لحالة جابر لا يزال قائمًا، ولذا فلا يستقيم أيضًا ما ذكره الحافظ وغيره من احتمال كون الآيتين قد نزلتا في قصة جابر، لما قررناه، والله أعلم.
[تنبيه]:
علق ابن حجر على رواية شعبة عند البخاري (١٩٤) في الطهارة، والتي فيها: ((فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ))، فقال ابن حجر: ((والمراد بآية الفرائض هنا
3908ص308 · ج1
قوله تعالى: {يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة} [النساء: ١٧٦] كما سيأتي مُبينًا في التفسير)) (الفتح ١/ ٣٠١).
هكذا قال الحافظ، ولما جاء في التفسير خالف ما جزم به هنا!، ورجَّح رواية ابن جُرَيجٍ التي فيها أنَّ الآية التي نزلت هي آية: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: ١١]، فلا ندري أوهم الحافظ في الموضع الأول؟ أم تغيّر اجتهاده قبل وصوله إلى كتاب التفسير؟.
رِوَايةُ: اشْتَكَيْتُ وَعِنْدِي سَبْعُ أَخَوَاتٍ
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَالَ: اشْتَكَيْتُ وَعِنْدِي سَبْعُ أَخَوَاتٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم [يَعُودُنِي وَأَنَا مَرِيضٌ] ١، فَنَفَخَ (فَنَضَحَ) ١ فِي وَجْهِي [مَاءً] ٢، فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا أُوصِي لِأَخَوَاتِي بِالثُّلُثَيْنِ ١؟ قَالَ: ((أَحْسِنْ (احْبِسْ) ٢))، قُلْتُ: الشَّطْرُ؟ قَالَ:
١ تحرَّفت في المطبوع من (الأوسط لابن المنذر ٦٧٨٢) إلى: ((بالثلث))، وهو عنده من رواية محمد بن نصر عن ابن راهويه، وقد رواه البيهقي من هذا الطريق بلفظ: ((بالثلثين))، وهذا هو الصواب، لموافقته لما في عامة المراجع، فقد رواه حوالي خمسة عشر مصنفًا وعندهم جميعًا: ((بالثلثين))، نعم تحرَّفت - أيضًا - في طبعة المكتبة العصرية من (سنن أبي داود ٢٨٧٧) إلى: ((بالثلث))، وقد جاء الحديث على الصواب في طبعة التأصيل وغيرها، ونقله الخطابي في (معالم السنن ٤/ ٩٢) عن أبي داود بسنده ومتنه، على الصواب، بلفظ: ((بالثلثين)). وكذلك الحديث عند أحمد وابن حميد وغيرهما من طريق كثير بن هشام، وهو شيخ شيخ أبي داود في هذا الحديث.