14821ص341 · ج27
وخالد هو ابن عبد الله الواسطي، ثقة ثبت. وقد توبع:
فرواه أبو أحمد الحاكم، والدَّارَقُطْنِيّ (٨٤٠)، والحاكم، من طريق علي بن عاصم عن سهيل، به، بلفظ السياقة الثالثة.
ورواه ابن عدي من طريق بُكَيْر بن جعفر، عن عمران بن عُبيد الضَّبي، عن سهيل بن أبي صالح، به بلفظ السياقة الرابعة.
فمداره عندهم على سهيل، وقد اختُلف عليه في سنده ومتنه، وخولف فيه أيضًا كما سنبينه في التحقيق.
[التحقيق]:
الحديث من طريق وهب رجاله كلهم رجال مسلم؛ ولذا قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه الألفاظ)).
قال الألباني: ((ووافقه الذهبي، وهو كما قالا)) (الثمر المستطاب، ص ٣٥).
وقال أيضًا: ((إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذلك قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال ابن حزم: (إنه في غاية الصحة))) (صحيح أبي داود ٢/ ٨٩).
وقول ابن حزم في (المحلى ٢/ ٢١٣).
وفي صنيعهم هذا نظر من عدة وجوه:
الوجه الأول: أن سُهيل بن أبي صالح وإن كان من رجال مسلم، فهو مختلف فيه: وثقه جماعة، وتكلم فيه آخرون مِن قِبل حفظه. وغالب أحاديثه عند مسلم في الشواهد، ثم إن مسلمًا لم يخرج له شيئًا عن الزهري! ! لأنه ليس من أصحابه المعنيين بحديثه، فكيف يكون حديثه عنه على شرط مسلم؟ !
14822ص342 · ج27
بل تُفَرُّده عن الزهري يُعَد منكرًا كما أَصَّله مسلم في المقدمة، لاسيما مع وجود الأمر التالي.
الوجه الثاني: أنه قد اختُلف على سهيل في سنده ومتنه؛ مما يدل على عدم ضبطه له:
فرواه أبو داود (٢٨١) وغيره من طريق جرير، عن سهيل، عن الزهري، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا أَمَرَتْ أَسْمَاءَ- أَوْ: أَسْمَاءُ حَدَّثَتْنِي أَنَّهَا أَمَرَتْهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ- أَنْ تَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ الأَيَّامَ التِي كَانَتْ تَقْعُدُ، ثُمَّ تَغْتَسِلَ)). ولم يذكر فيه الجمع. وقد خرجناه تحت (باب في أن المرأة المستحاضة إذا كان لها أيام معلومة تحيضها كل شهر، تدع الصلاة عدد الأيام التي كانت تحيض).
ولذا أعله يحيى القطان وعلي بن المديني وغيرهما:
فقال قال حرب الكِرْماني: قال علي بن عبد الله: سمعت يحيى - يعني القطان - وسئل عن سهيل بن أبي صالح ومحمد بن عمرو بن علقمة، فقال: محمد بن عمرو أعلى منه. قلت ١: حديث يرويه خالد الطحان، عن سهيل، عن الزهري، عن عروة، عن أسماء بنت عميس في غسل المستحاضة، فقال: ((هذا مقلوب)).
ثم قال حرب: وذكرتُ لعلي بن عبد الله حديث خالد الواسطي، عن
١ القائل - فيما يبدو لنا - هو علي بن المديني، والمسئول هو يحيى القطان. وليس حربًا لابن المديني. وذلك أن سؤال حرب لابن المديني سيأتي صريحًا عقب هذا، مما يشير إلى أن سؤال حرب لابن المديني كان لمعرفة رأيه فيما ذهب إليه شيخه يحيى القطان؛ ولهذا صَدّر ابن المديني إجابته بقوله: ((نعم ... )). والله أعلم.