13699ص412 · ج24
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه علتان:
الأولى: عبد الله بن الوليد بن قيس التجيبي، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٢١٧)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٥/ ١٨٧)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ١١) ١، بينما قال الدارقطنيُّ: "مصريٌّ لا يُعتبرُ به" (سؤالات البرقاني ٢٧٠)، ولذا قال الحافظُ في (التقريب ٣٦٩١): " لَيِّنُ الحديثِ".
العلة الثانية: مشكان أبو عمرو، وقيل: أبو عمر الدمشقي، ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٥٢٠)، وقال: يَروي المقاطيعَ، ولكن نَسَبَهُ فقال: الزياديُّ، روى عنه خالد بن عبد الرحمن، فلا ندري هو صاحبنا هذا أم لا؟
وقد ترجمَ لمشكان الدمشقي ابنُ ماكولا في (الإكمال ٧/ ١٩٧) فقال: "في الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام، ذكره ابنُ سميع، وكان جليسًا لأبي الدرداء".
وكذا ترجم له ابن عساكر، وأسند قول ابن سميع المتقدم (تاريخ دمشق ٥٨/ ٢٠٨).
قلنا: وقد أثنى عليه خيرًا عبد الله بن أبي زكريا الدمشقي وغيره، كما عند الفسوي في (المعرفة والتاريخ ٢/ ٣٧٨) -ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخه ٥٨/ ٢٠٧) - قال: حدثني سعيد قال: حدثنا ضمرة عن علي بن أبي حَمَلة قال: كنتُ في مجلسِ ابنِ أبي زكريا الدمشقيِّ فذَكَرَ مشكان الدمشقيَّ وكان جليسا لأبي الدرداء، فقالوا: إنه لرجلٌ صالحٌ من رجل
١ نَسَبَهُ ابنُ حِبَّانَ: "مزنيًّا"، فتعقبه المحقق، فلينظر.
13700ص413 · ج24
يحب السلطان.
فقال: اللهم عذرًا لقد رأيتنا معه في القوارس في البحر واشتدَّ علينا، فنقلد مصحفه، ثم جاءني فضرب فخذي فقال: يا ابن أبي زكريا، أي شيء تخاف؟ ! وددت أنها تجلجل بي وبك إلى يوم القيامة.
وروى هذه القصة -أيضًا- أبو نعيم في (الحلية ٥/ ١٥١)، ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخه ٥٨/ ٢٠٨).
وفي هذا الأثر إثبات مجالسة مشكان لأبي الدرداء، وكذا أثبتَ سماعه من أبي الدرداء ابنُ عساكر، فقد دبج ترجمته بقوله: "سمع أبا الدرداء" (تاريخ دمشق ٥٨/ ٢٠٦)، فلا ندري ما مراد الهيثمي حيث ضَعَّفَ الحديثَ بقوله: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وإسنادُهُ منقطعٌ".
وعلى كلٍّ فالسندُ ضعيفٌ؛ لضعفِ عبدِ اللهِ بنِ الوليدِ، وجهالة مشكان هذا، وقد انفردا فيه بلفظ: ((وَجُعِلَ الصَّعِيدُ لِي وَضُوءًا)) فهي منكرةٌ، وباقي الحديث قد صَحَّ من وجوهٍ أُخرَ كما تقدَّمَ.