11263ص185 · ج19
ابن شعيب، أنه حَدَّثه عن سعيد بن المسيب، أنه حدَّثه عن بُسْرةَ بنتِ صفوانَ -إحدى نساء كِنانة، خالة مروان بن الحكم- أنها قالت ... فذكره.
وأخرجه قبله أيضًا من طريق إسحاق بن راهويه، عن أبي قُرة، عن المثنى، به.
وأخرجه البيهقيُّ من طريق عبد الوهاب الثقفي، نا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
العلةُ الأُولى: المثنى بن الصباح؛ قال فيه الحافظ: ((ضعيفٌ، اختلطَ بأَخَرَةٍ)) (التقريب ٦٤٧١)، وقال أبو زرعة: ((ما أقل ما نصيب عنه مما روى عن غير أبيه عن جَده من المنكر. وعامة هذه المناكير الذي يَروي عن عمرو بن شعيب إنما هي عن المثنى بن الصباح وابن لهيعة والضعفاء)) (الجرح والتعديل ٦/ ٢٣٩).
قلنا: وقد رواه ابنُ لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن بُسْرةَ بنت صفوان، أنها سألتِ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في نفرٍ من أصحابِهِ، فقال: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ)). رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٥).
ورواية ابن لهيعة هذه لعلَّها ترجعُ إلى رواية المثنى، فقد قال الإمامُ أحمدُ -وذَكَر ابنَ لهيعة-: ((كان كَتَبَ عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب، وكان بعدُ يُحَدِّثُ بها عن عمرو بن شعيب نفسه، وكان الليث أكبر منه)) (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٣٩٧).
وقال ابنُ أبي حَاتمٍ: ((سمعتُ أبي يقول: لم يسمع ابن لهيعة من عمرو بن
11264ص186 · ج19
شعيب شيئًا)) (المراسيل ٤١٧).
وقد قيل: إن ابنَ لهيعة حَدَّثَ عن ابنِ أبي فَرْوةَ عن عمرو بن شعيب، فأسقطه وجعله عن عمرو.
فقال عبد الرحمن بن مهدي: ((وقيل له: نحمل عن ابن لهيعة؟ قال: لا، لا تحمل عنه قليلًا ولا كثيرًا، كَتَبَ إليَّ ابن لهيعة كتابًا فيه: (ثنا عمرو بن شعيب) فقرأتُه على ابنِ المباركِ، فأخرجَ إليَّ ابنُ المباركِ من كتابه عن ابنِ لهيعةَ، فإذا: حدَّثني إسحاقُ بنُ أبي فروةَ، عن عمرو بن شعيب)) (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٢٩٣)، و (الجرح والتعديل ٥/ ١٤٦).
العلةُ الثانيةُ: اختُلف فيه على عمرو بن شعيب اختلافًا كثيرًا، على أوجه:
الوجه الأول: كما في روايتنا؛ عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن بُسْرةَ، به.
هكذا رواه المثنى بن الصباح وعبد الله بن لهيعة، كما سَبَقَ.
الوجه الثاني: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَده، عن بُسْرةَ.
رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٣)، وأبو نعيم في (معرفة الصحابة ٧٥٢٨) من طريق زيد بن الحُبَاب، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُؤَملِ، عن عمرِو بنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، عن بُسْرةَ بنتِ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَنِ المَرْأَةِ تَضْرِبُ بِيَدِهَا إِلَى فَرْجِهَا، قَالَ: ((فِيهِ الوُضوُءُ)).
وهذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه عبد الله بن المؤمل، "ضعيفُ الحديثِ" (التقريب ٣٦٤٨).
وقوله: ((عن جَدِّهِ عن بُسْرةَ)) خطأ كما في